حملة الرسالة اولى بتجسيدها
محمد علي الحسيني
GMT 12:00:00 2009 الأربعاء 25 نوفمبر
تثار بين الفترة و الاخرى في المنتديات الفکرية و الاعلامية هنا و هناك موضوع اولوية أمم أخرى غير الامة العربية بالتشرف بحمل رسالة الاسلام الى العالم في العصر الحالي، و تسعى هذه الاوساط التي أشرنا إليها الى الاعتماد على بعض من النصوص الاسلامية الواردة بهذا الصدد خصوصا ماينسب لخاتم الانبياء و الرسل عليه أفضل الصلاة و السلام و الى الامام علي ابن ابي طالب عليه السلام، هذه النصوص التي لانعترض او نطعن في صحتها کما لا نحاول في نفس الوقت التقليل من شأن الامم و الاعراق الاخرى غير العربية ممن شرفها الله عزوجل بالدين الحنيف وانما نريد ان نتناول الامر من زاوية اخرى دفعا للخطل و التلابس و الاشکال الحاصل بالنسبة لهذا الموضوع.
النقطة التي ننطلق منها و نعتبرها الاساس الذي نبني عليه وجهة نظرنا، هي ان طرح فکرة تشرف امم اخرى غير عربية بحمل رسالة الاسلام الى العالم وفي هذه المرحلة التأريخية الحساسة التي يمر بها العالم بشکل عام و الامة العربية بشکل خاص ولاسيما من قبل بعض من الجهات و الاوساط المشکوك في مصداقية طروحاتها و خلوص نياتها وان القضية تتحمل تأويلات متعددة يمکن أن تکون مسألة إظهار الامة العربية بموقف العاجز او المتقاعس عن حمل رسالة الاسلام الى العالم وهذا التأويل له أهدافه و غاياته الخبيثة و المشبوهة جدا، لأنها ترمي الى إنتزاع روح القيادة و المسؤولية التي يشعر و يحس و يؤمن بها العربي حيال الاستمرار بالتشرف بحمل رسالة الاسلام و دفع روح القيادة و الشعور بالمسؤولية هذه الى أمم أخرى. ومع إيماننا بالدور العدائي الخطير و المشبوه للکيان الصهيوني بهذا الخصوص، لکننا نعتقد انه مکشوف و محدد بالنسبة لنا کمسلمين اولا و کعرب ثانيا لکننا ننظر لأدوار أخرى بدأت تبرز خلال العقود الاخيرة و تهدف الى الترکيز على أطروحة ولاية الفقيه و جعلها محورا اساسيا بهذا الخصوص حيث يؤکد على ان الفرس هم حملة رسالة الاسلام الى العالم في العصر الحديث وان الکلام عن فرضيات و إحتمالات تبوأهم بهذا المرکز الحساس تزداد يوما بعد آخر بحسب مايتم التلويح به و التأکيد عليه هنا و هناك وفي نفس الوقت و بشکل مواز لذلك يتم الاشارة و التأکيد على ان الدور العربي بهذا الخصوص في تراجع مستمر ليس بالامکان إيقافه إلا بإقصائه عن موقعه القيادي و الريادي. هذا الطرح الخطير جدا والذي باتت للأسف الشديد تتناقله و تؤمن به أطرافا سياسية و فکرية عربية تابعة لنظام ولاية الفقيه صرنا نرى و نلمس طرحه بصيغ و اشکال عدة و متباينة ومن قبل اوساط إعلامية تتدعي إستقلاليتها لکنها بإشتراکها و مساهمتها بدفع و إيصال هکذا أفکار مشبوهة الى الى الرأي العام العربي فإنها تکون طرفا في مؤامرة خبيثة تستهدف البنيان العقائدي للأمة العربي و ضرب اساسها الايديولوجي الراسخ واننا مع إحترامنا الشديد و إعتزازنا البالغ بالدور الايجابي الذي أدته مختلف الامم و الاعراق التي تشرفت بالاسلام، فإننا في نفس الوقت لاننتقص من شأنها ولانشکك أيضا في قدرتها على القيادة و تحمل المسؤولية وهنالك شواهد تأريخية تؤکد هذه الحقيقة بيد ان القيادة کانت تنتقل فترات محددة لکنها ترجع بعد ذلك الى الاساس الذي إنطلقت منه للعالم واليوم فإن الغيرة و الحمية التي يشعر بها أي عربي حيال مسؤوليته عن حمل رسالة الاسلام الى العالم هو امر يشهد به العالم کله و کافة المسلمين وان الحيف و الظلم الذي يقع على أي عربي خارج الوطن العربي و يدفع بموجب ذلك ضريبة نفسية غير عادية تعود وبشکل اساسي لکونه من حملة الرسالة المحمدية الشريفة للعالم ولأنه بنظر الغرب و اسرائيل بشکل خاص يعتبر المجسد الحقيقي لتلك الرسالة السمحاء.
ان سعي نظام ولاية الفقيه للبروز دوليا من خلال الاتکاء على العصا العربية و من خلال إستخدامها بصيغ و أنماط شتى، يدل في واقع الامر على أهمية الدور العربي و حيويته وان هذا النظام ومن دون الاتکاء على العصا العربية لن يمثل شيئا يذکر و ستعصف به اول ريح مضادة تهب بوجهه، لکن الحقيقة التي يجب أن يضعها الجميع في أعينهم و يدرکون مضمونها، ان العرب قد حسموا موقفهم و امرهم مع الدين الاسلامي الحنيف منذ 14 قرنا وجعلوا من هذا الدين هوية و مضمونا و محتوى فکري و اجتماعي لهم وانهم ليسوا على إستعداد ابدا للتخلي عن ذلك وتحت أي مبرر او ظرف او سبب کان وسيثبتوا للعالم أجمع انهم وکما کانوا دوما الاحق بحملها و تجسيدها.
*الامين العام للمجلس الاسلامي العربي في لبنان