GMT 13:45 2009 الخميس 5 فبراير GMT 13:58 2009 الخميس 5 فبراير  :آخر تحديث

علياء طوقان ملكة في القلب لم تمت

د عبدالفتاح طوقان
علياء الابنه الوحيده لوزير البلاط الملكي الهاشمي و السفير في واشنطن بهاء الدين طوقان في الخمسينيات من القرن الماضي سحرت قلوب المشاهدين و هي على الشاشة الفضية الاردنية  و اسرتهم و هي على العرش الذهبي الملكي زوجة متوجة لملك محبوب هو الملك الحسين بن طلال.
و لدت في القاهرةعام 1948 و عادت اليها مع ابيها اللاجيء السياسي في زمن الزعيم جمال عبد الناصر،و مكثت فتره في مدينة الاسكندرية تسكن في عمارة على البحر في منطقة جليم بالقرب من فيلا الموسيقار محمد عبد الوهاب صديق والدها و الذي تزوج فيما بعد من السيده نهله القدسي والده عمرو الرفاعي السفير الاردني السابق لدى القاهره.
 في ذلك الوقت عرفتها كما عرفت اخوتها د. علاء ( طبيب وجراح و عميد سابق لكلية الطب في الجامعة الاردنية )  ود. عبد الله ( وزير الاتصالات السابق في حكومة عبد الرؤوف الروابده و استاذ مشارك غير متفرغ في جامعه هارفرد ) ، و ايضا تعرفنا على عائلة الممثلة  شرين سيف النصر ابنه خالتها و التى كانت تقطن في القاهرة.
 كانت الملكة الرائعة الراحله  تمضي بعض الوقت و اهلها في فيلا صبحي طوقان بالاسكندرية و الذي كان مرافقا للملك طلال ولعب دورا هاما في استقرار بهاء الدين طوقان بمصر، و ايضا كنا نذهب الى شقتهم في التى تطل على شاطيء جليم بالاسكندرية.
 كانت الملكة و هي صغيرة بعد تحب ان  تأتي الينا و نلعب سويا "بمتكات سجائر " على شكل عجل ( اطارات سيارات )، و هم من شركة النصر لصناعة السيارات اهداهم الينا انور فريد الصالح "ابو مازن " و الذي تزوج اولاده فيما بعد من الاميرات عاليه و زينه ابناء الملك المرحوم الحسين. كانت مصر في تلك الايام مليئة بالاردنيين من كل الاطياف و التوجهات و ربطتنا علاقات قوية مع الجميع من المحيط الى الخليج كون مصر اطلق عليها" مهبط الاحرار و قلعه الثوار" انذاك..
معالي بهاء الدين طوقان ( ابو العلاء ) لم يكن ضد النظام الهاشمي او مؤيدا للانقلاب او محسوبا على تيار سياسي معارض على العكس تماما كان مقربا من القصر تماما كما كان صبحي طوقان في عهد الملك عبد الله الاول و الملك طلال رحمهما الله، وانما بحكم عمل بهاء الدين طوقان الدبلوماسي في الخارج سفيرا،( في زمن لا يوجد فيه فاكس و لا هاتف لاسلكي و لا انترنت او تلفزيون و المذياع بالكاد يصل الى دائرة محلية لعدة كيلومترات في العاصمة الاردنية )، وصلت له برقية من قاده الانقلاب على الملك الحسين، فقام فورا بقرأتها في جلسه الامم المتحدة باعتباره سفير دولة و ليس نظام، و اعلن مباركته لهم، و بعدها بأيام جائت برقية اخرى من الديوان الملكي تعلن فشل الانقلابيون و الضباط الاحرار في مهمتهم، فقرأء نفس النص مباركا عودة الملكية و ترك المنصة، و اتصل مع القنصل المصري الذي رتب له اللجوء السياسي و بعدها بفترة و من خلال اللواء عبد الفتاح ابو الفضل من المخابرات المصرية امن صبحي طوقان له الاستقرار الى ان صدر العفو و عاد بهاء الدين طوقان الى الاردن ليرسله الملك الحسين فيما بعد سفيرا الي القاهرة التى لجأء اليها و هو نفس السيناريو الذي تكرر مع الفريق على الحياري احد الضباط الاحرار اللذين اتهموا بقلب نظام الحكم، و عاد سفيرا الى القاهرة و في نفس زمن الزعيم جمال عبد الناصر.
استذكر الملكة الرائعة الراحله، صورتها و نحن في عمر الزهور و هي تكبرني بعشر سنوات، و حياتها و هي ملكة متوجه في قلوب العرب، واستذكر لقائي معها و هي ملكة في مدينة الحسين للرياضه تشاهد الامير رعد يشارك في مسابقه سباحه و استذكر يوم ان ذهبت الى قبرها لوضع الورود، ويوم سماع خبر و فاتها الصاعق  و كنت مع المهندس فواز النابلسي، اوقفنا السيارة  و انهارت دموعنا و تفككت غرف قلوبنا لهذا الفاجع الخبري.
 ذكريات حلم لم ير النور الى سنوات و لكنها كافية لانارة قرون بالحب و الوفاء و التالق و الامل والصدق و الحنان الذي منحته للجميع في حياتها الا لابنائها الاميرة هيا و الامير على بن الحسين اللذان فقداها  و هم بعد دون الثلاث سنوات.
  في هذا الشهر بعد 32 عاما على رحيلها في حادث طائرة مروحية اودى بحياتها و هي في ريعان شبابها يوم 9 فبراير 1977 و التاريخ يعيد نفسه برحيل الملك الحسين، في نفس الشهر بفارق عقدين و يومين  حيث هي( الملكة ) في التاسع و هو ( الملك ) في السابع من فبراير.
  بعد 22 عاما من وفاتها و من نعيها من قبله بنفسه على شاشه التلفزيون الاردني و هو دامع العين يعتصر الالم فؤاده و بعد قصه حب انهتها سقوط مروحيتها العسكرية التى يقودها اكفاء الطيارين انذاك " بدر ظاظا" و معها وزير الصحة "محمد البشير " والد وزير الخارجية الحالي صلاح البشير و توفى معهم في الحادث محمد الخص المرافق الخاص للمكة علياء طوقان، و بعد كل تلك الايام فأن ذكراها خالده لم تغب يوما عن احد رغم محاولات طمس هويتها في زمن مر.
علاقة الملك الحسين مع الملكةعلياء لم تدم طويلا انجب خلالها الاميرة هيا التى تزوجت من الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي و رئيس وزراء الامارات و الامير علي بن الحسين مرافق الملك عبد الله الثاني و الذي تزوج من ابنه وزير الخارجية الجزائري الاخضر الابراهيمي.
لا يزال حتى يومنا هذا ذكراها عالقه في النفوس، و حياتها تمليء الرئة المتعطشه لاكسير حياه شفاف رائع، فقد كانت ملكة متوجه في القلوب و هبت حياتها لاجل الانسانية و بناء الامل و زرع الطمأنينه.  و لقد ورثت الاميرة هيا من والدتها هذا التألق و الشخصية المحبوبة و المتواضعه و التفاني في خدمة الاخرين، و ليس بمستغربا عنها انها منحت الملكة رانيا العبد الله يوم تتويجها، التاج الذي لبسته والدتها الملكة علياء طوقان في يوم تتويجها ملجة الاردن  لتضعه على رأسها، حقا انها اميرة القلوب.
وورث الامير علي بن الحسين  عن والدته  الود و التقرب من الناس و مد يد العون فكان خير رفيق لاخيه الملك عبد الله الثاني و خير من يساهم في طمأنه الناس و تقريبهم من القصر و الملك و ازادياد الالتفاف حول اخيه ملك البلاد.
البعض يختلف حول ظروف و ملاباسات وفاة الملكة الراحله كما اختلفوا على وفاة المشير عبد الحكيم عامر في مصر مع الفارق، و يعتقد البعض انها قتلت في مروحيتها الهيليكوتر لشعبيتها الطاغيه و الجارفة، و يذهب اخرون الى خلاف حول احقية من هي الملكه  وغيره، و قيل انها خلافات اتت  من قبل  الملكه "زين "  التى اطلق عليها الملك فيما بعد الملكة الام " الملكة زين "، والده الملك الحسين التى لكم تكن تريد ملكة في الاردن غيرها اتهمت باطلا بالحادث ، ويعتقد البعض انها رأت في علياء ملكة دون تاج اسرة لقلب الناس فكيف و هي ترتدي التاج و تقطن قلب الملك الحبيب ؟!...
و لكن قصة الحادث المدبر هي  في راي البعض اعتقادات حاقده  و شائعات في غير محلها، و لعل اليوم و بعد مرور 32 عاما على الحادث، و حسب قوانيين النشر في زمن الاردن قطع اشواطا في حرية الرأي و الديمقراطيه، بامكان الاردن ان ينشر تقرير كامل عن حادثة الوفاه بكل تفاصيله موثقا بمحضر اللجنه و الصور للمنطقة، و هي تقارير سرية في وقتها و ليس بعد 32 عام،  ليتأكد كل من احبها انها حادثة قدر لا فعل فاعل.
ان وفاه المغور لها الملكة علياء قصم قلب الملك الحسين فقد احبها و اختارها و افتخر بها و رثاها من شرايين قلبه و هو يعلم تماما انها كانت الملكة و الام و الحبيبه و لاجلها اضيف له حبا جارفا من كل من عرفها فازداد ميزان محبته و شعبيته في غرب الاردن كما شرقها.
لم يبق على قيد الحياه من لجنه التحقيق الذي شكلت لاجل هذا الحادث من قبل سلاح الجو الملكي الاردني الا اثنين من اعضاء اللجنه احدهما هو العميد المتقاعد حنا النجار، و شغل منصب  رئيس سلطة الطيران المدني الاسبق و نائب قائد سلاح الجو للعمليات الجوية و قائد قاعده المفرق العسكرية، و هو كان برتبة رائد انذاك في سلاح الجو الملكي عندما سقطت الطائرة في الطفيله نتيجه ما عرف انه عاصفه جوية. لعل لقاء معه يوم 9 فبراير 2009  في الفضائيات العربية او الاردنية المحلية، يعيد الى الذاكرة حقيقة ما حدث و يوثق للمستقبل التاريخي و يجنب الاشاعات التى لا تزال في عقل كل من احب الملكة الرائعة و لم يقدر ان يتقبل فكرة موتها هكذا.
نذكرها في شهر فبراير و نترحم عليها و على امانتها في خدمة الاردن شعبا و ملكا، فهي ملكة لم تمت وذكراها في القلب الى يوم الدين، الفاتحه لروحها.
aftoukan@hotmail.com
في أخبار