حول الانتخابات العراقيـة
مهدي مجيد عبدالله
GMT 11:00:00 2009 الأحد 8 فبراير
جرت انتخابات مجالس المحافظات العراقية قبيل فترة ليست بالبعيدة و قد امتازت بالفشل لما اتسمت به من فساد و تزوير و خروقات انتخابية و مشاركة بعض الاشخاص و ترشيح انفسهم فيها كانوا سابقا من المتهمين السفاحين و المجرمين بحق المجتمع العراقي فضلا عن التدخلات الخارجية التي ادت الى عدم صحة النتائج الانتخابية المعلن عنها اوليا حاليا و التي سوف تعلن بشكل نهائي و كامل بعد ايام.
أمسكت النشر بصدد هذه الانتخابات طوال هذه الايام و السبب انني كنت ادرك جيدا بانها ليست سوى مسرحية مهزلية ابطالها اناس يصفون انفسهم بانهم وطنيين و مخلصين لهذا الشعب المسكين مع انهم اقرب ما يكونوا عن الخيانة و الفساد و ابعد ما يكونوا عن الاخلاص و الوطنية.
فمثلا نوري المالكي رئيس وزراء العراق سمى قائمته ب (دولة القانون ) و مع الاسف الشديد كان اول من اخترق القانون و وطأه بقدميه، حيث انه استعمل اموال الدولة و ممتلكاتها في حملاته الانتخابية و هذا يعد خرقا لقانون الانتخابات، و قد استشرى الفساد في مفاصل الحكومة التي قادها و لا يزال حتى اصبح العراق من اوائل الدول الفاسدة في هذا الكون، و لم تجرؤ هيئة النزاهة و لجنة مراقبة الانتخابات ان تتعرض لأعماله هذه و تحاسبه عليها، و هذا ما يثير سؤال لدى الشارع العراقي، ياترى لماذا لم تقم المفوضية العليا للأنتخابات و لجنة القضاء على الفساد في العراق بمحاسبة المالكي؟ هل السبب انهما تقاضتا اموال منه؟ ام ان اعضائهما عينوا من قبل حزب و قائمة المالكي؟
و المضحك في احدى فصول هذه المهزلة ان الاغلبية الساحقة من الذين ترشحوا (اشخاص و قوائم) كان شعارهم الذي يتشدقون به و يتقيأونه على رأس المواطن العراقي المسكين هو (القضاء على الفساد ) في حين انهم كانوا هم الآمرين و الناهين و المسؤولين في السنوات الغابرة للحكم في العراق، و هذا كان اعترافا صريحا منهم بأنهم فاسدين يستحقون ان يتربعوا في غياهب السجون لا كراسي الحكم و المسؤولية، و العجيب الغريب ان الناخب العراقي لم ينتبه الى هذه النقطة و قد اغتر بهم و بكلامهم المعسول و صوت لهم، وهو بهذا اثبت بانه لايزال فاقدا لوعيه و لا يميز الخطأ من الصواب و لا توجد لديه قدرة التفكير الفردي بل ان التفكير الجمعي هو الذي يقوده و يتحكم به في نواحي الحياة كافة.
و من المضحك في الامر ايضا بان قائمة انتخابية في محافظة الانبار كان من شعاراتها و اهدافها ان توفر الامن و الامان للناس و تدفع بالمدينة الى الرقي و الازدهار و نبذ العنف و الكراهية و القتل و التشريد، لكن عندما أدركت بان مواطني المحافظة لم يصوتوا لها اخذت بالصراخ و الزعيق و هدد مرشحوها بأستعمال السلاح و العنف اذا فازت قائمة مغايرة لهم.
اما قوائم صالح المطلك و اياد علاوي و الاخريات التي كانت تدعي بانها ليبرالية فحدث و لا حرج، فقد تحول روؤسأوها و مرشحوها الى مروجي التهم و الصاقها بالقوائم الاخرى و مرشحيها، و الذي يعرف المطلك و علاوي و الذين يدعون الليبرالية في العراق، يدرك جيدا مدى قيمة و وزن كلامهم و صحته، و الحديث عنهم و عن ما جرته ايديهم من ويلات و مصائب على العراقيين نتركه لفرصة اخرى، لكن الذي أثار دهشتي، ان العلاوي دمر مدينة الفلوجة و جعلها مدينة اشباح و اطلال عندما كان رئيسا لوزراء العراق و مع هذا فقد فازت قائمته باغلبية الاصوات في هذه المدينة حسب النتائج الاولية، و لم اعرف السبب لحد الان كي يبطل العجب لدي.
اما قئمة عبد العزيز الحكيم و و طارق الهاشمي و قوائم التحالف الكردستاني فقد ادرك الناخب العراقي نواياهم الكاذبة و الخادعة فيما يدعونه و هذا ما جعل هذه القوائم أن تنتكس و تخسر في هذه الانتخابات و بالتالي ترتد على عقيبها، و قد حذرتُ في مقالات سابقة الحزبين الكرديين من ينتبهوا الى شعبهم الكردي و ان يسعوا الى تحقيق مطالبه و آماله و يقضوا على الفساد المستشري في كردستان العراق و الا فان الشعب الكردي سوف يعطيهما ظهره و يثور و يتخل عنهما، لكن مع الاسف الشديد جُبهتُ بالتهديد بالقتل و اتهموني باني عميل و اتقاضى الاموال من جهات تريد الكيد بهما لقاء كتابتي هذه المقالات، لكن شاء القدر الا ان يبرهن لهم صحة كلامي فلم يصوت اكثر من (100000) مئة الف كردي فيلي في العراق لقوائم التحالف الكردستاني، فهل تسألَ الحزبيين الكرديين عن اسباب عدم انتخاب هذا الكم الهائل من الاكراد الفيليين لقوائمهما؟
بعد الذي ذكرناه وهو يعد قطرة من مياه بحر مهزلة الانتخابات العراقية لا يسعنا الا ان نقول بان الفرد العراقي بحاجة كبيرة الى بذر الوعي في تفكيره و استغنائه عن ارث الماضي اللعين و رواسبه و طي صفحته، و هذا من مهام منظمات المجتمع المدني العراقية و غير العراقية فضلا عن وسائل الاعلام كافة، اذ ان المواطن العراقي لا تزال تربة عقله خصبة يسهل ان يزرع الفاسدين و الآثمين فيها ما يشأوون من افكار و معتقدات مهترئة ومريضة ليس الهدف منها سوى نهب خيرات و ثروات هذا البلد، و عدم تصويت الناخب العراقي بصورة سليمة و صحيحة للاشخاص المناسبين و أنخداعه بأكاذيب الفاسدين و الغير صالحين من المرشحين، خير دليل على صحة كلامي.
يا ترى متى ستشرق شمس الحرية و الوعي في نفوس و عقول افراد المجتمع العراقي فضلا عن حكامه و ولاة أمره؟
مهدي مجيد عبدالله
كاتب كردي عراقي
Mahdy.majeed@yahoo.com