كما عودنا الزمن بانه يغربل الاشياء و يظهر الكذب من الحقيقة و الجيد من الردئ، اثبت وقت تفجير كربلاء هذه المرة ايضا بان القوات العراقية الامنية ليست بالمستوى المطلوب و هذا ما يعيد الى الواجهة مرة اخرى بان خروج القوات الامريكية من العراق سوف يجر البلد الى قاع الدمار و الضيعان و سيطرة الارهاب على البلد و انتشار ثقافة الخوف و الدمار مرة اخرى و هذا ما لا يحبذه اي انسان في العالم.
انني كمواطن يحب ان تكون بلاده ذوو سيادة لا احبذ تواجد اية قوات اجنبية فيه لكن اذا لم يكن هنالك من ابناء بلدي من يستطيع ان يحميه من الشر و العدوان الداخلي و الخارجي فان واقع الحال يفرض اللجوء الى الغير بغية الاستناد عليه لطلب الامن و السلام.
اذ كيف يعقل ان ينتشر ما يقارب الستين الف شخص من قوات الامن و الاستخبارات فضلا عن العدد غير قليل من الكلاب البوليسية و كاميرات المراقبة في مدينة ككربلاء و لا يستطيعون السيطرة على زمام الامور الامنية فيها، اليست هذه مهزلة امنية؟.
ربما تحتج القوات الامنية العراقية بان حشود زوار كربلا كثر و هم لا يستطيعون ان يتعرفوا على الخبيثين من الطيبين، لكن هذا مردود لأنه يدفعنا الى اما ان نلغي الزيارات الحسينية و هذا من المستحيلات و المحرم الاقتراب منه او حتى التفكير به.
او ان يموت المئات من الناس في كل سنة عند مجئ وقت هذه الزيارات بسبب التفجيرات، او ان تكون القوات الامنية على جهوزية تامة بحيث تستطيع ان تقوم بواجباها الملقاة على كتفها و هذا غير متوفر حاليا و لا اظن انه سيتوفر الا بعد وقت ليس بالقصير.
ما ذكرناه ليس تشاؤما او تقزيما لدور القوات الامنية العراقية او اعطاء حجة لبقاء القوات الامريكية بعد انتهى مفعول الاتفاقية العراقية الامريكية، بل انه الواقع المرير الذي يجب علينا ان نتقبله و نحاول ان ندفع به الى الاحسن.
التفجير الذي حصل في كربلاء البارحة يفضي بنا الى القول بان اما هناك خرق في القوات الامنية العراقية من قبل الارهابيين والمخربيين او ان هذه القوات بالرغم من الاموال الكثيرة التي تصرف عليها لم تصل الى درجات من التكتيك و الاساليب العسكرية و الامنية التي تجعلها متقدمة على هذه الجماعات الخبيثة التي تريد الكيد بالعراق.
وهذا التفجير اللعين ايضا من ثمرات الفساد اذ ان معظم قادة القوات الامنية في العراق وصلوا الى ما وصلوا اليه عن طريقة التزكية الحزبية و دفع الرشاوي و المحسوبية لا على اساس الكفاءة والخبرة.
لذا يجب على هؤلاء القادة اما ان يسعوا للوصول الى درجة يستطيعون فيها ان يقوموا بالواجب الملقى على عاتقهم او ان ينسحبوا و يفضوا المكان و المجال للناس الكفوؤين. فأين انت من تطبيق هذا يا رئيس وزراء العراق.
مهدي مجيد عبدالله
كاتب كردي عراقي
Mahdy.majeed@yahoo.com