: آخر تحديث

تساؤلات في المرجعية السياسية الفکرية للشيعة العرب 4

( لاتقسروا اولادکم على أخلاقکم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانکم) هذا القول المأثور للامام علي ابن ابي طالب(ع) يتجلى فيه الکثير من المعاني و الابعاد الانسانية القيمة و

تساءؤلات في المرجعية السياسية الفكرية للشيعة العرب

تجسد العمق الحضاري المعاصر للفکر الاسلامي، سيما عندما يطلب الامام علي من الناس أن لايفرضوا آرائهم و مفاهيمهم الحياتية على الاجيال التي تليهم مؤکدا على عامل الخصوصية الزمانية لکل جيل و مايستوجب ذلك من إملائات و شروط ذاتية و موضوعية مختلفة. و وفق السياق نفسه، فإن لغة الاجيال تتباين مع إختلاف العوامل الذاتية و الموضوعية المرتبطة بأکثر من عامل مع لغة أجيال أخرى وان الشارع الشعبي العربي في يومنا هذا هو غير الشارع الشعبي العربي لعقود خلت و مراحل تأريخية خلت وان دراسة کل جيل على حدة هو الاخر مسألة مهمة وان بعض ماکان مهما و حساسا بالامس قد لايکون بنفس الاهمية في هذا اليوم، وبهذا الفهم نستقرأ شارعنا الشعبي و نسعى لفهم خطوطه الاساسية.


ولم يأت تأکيدنا على أهمية عامل تأثير الشارع الشعبي في دفع الحکومات و النظم السياسية المختلفة لتوجيه سياساتها بإتجاهات محددة أو وفق رؤى معينة إعتباطا، سيما عندما ألمعنا الى ان التأثير ليس أحادي الجانب(أي خاص بتأثير الحکام في الشعوب) وانما هناك أيضا تأثير الطرف الآخر في السلطة بمختلف أشکالها التشريعية و التنفيذية و القضائية وان ذلك التأثير يبدو جليا في شکل و مضمون صياغة القرارات و رسم السياسات ولعل عدم التطبيع مع العدو الصهيوني برغم الاتفاقيات السياسية المبرمة معه من جانب حکومات عربية محددة يبدو اساسا بسبب الرفض الشعبي القاطع لذلك الکيان الغاصب و عدم الاعتراف بشرعيته و کل أشکال التعاون معه. کما ان إلتزام الانظمة العربية کلها بعدم التعرض لسن أية قوانين تتعارض مع مفاهيم و رؤى إجتماعية فکرية للشارع الشعبي هو الاخر دليل على أهمية و قوة هذا التأثير وحتى أن القوى و الدول العظمى و المؤثرة على السياسة الدولية تتحوط من إتخاذ أية سياسات معينة تمس بشکل أو بآخر آراء و معتقدات و مفاهيم هذا الشارع مما يبين مرة أخرى خطورة و حساسية هذا العامل. لکننا مع تفهمنا و إيماننا العميق و الراسخ بقوة تأثير هذا الشارع، فإننا نجد قصورا واضحا في عدم إحتوائه و فهمه بالشکل اللازم و المطلوب من جانب النظام الرسمي العربي و حتى من قبل الکثير من القوى و الاتجاهات السياسية و الفکرية العربية وقد أکدنا مرارا و تکرارا أهمية منح الشارع الشعبي خصوصية إستثنائية في التعامل من جانب الدول و الحکومات و الاحزاب العربية و أشرنا الى ضرورة و أهمية وجود نوع من التناغم و التآلف بين هذه الدول و الحکومات و الاحزاب العربية من جانب و بين شرائح و قطاعات الشارع الشعبي العربي و توظيف و تکريس المحصلة أو المحصلات النهائية من جراء تلك العملية لما يخدم قضايا و مصالح و أهداف أمتنا العربية و يحصن أمنها القومي.


وعندما أسسنا المجلس الاسلامي العربي فإن العديد من الاهداف و الطموحات و المشاريع السياسية و الفکرية و الاجتماعية قد وضعناها نصب أعيننا بيد أن الهدف الاهم و الاکثر أهمية من بين کل تلك الاهداف کان هدف استراتيجي کبير تجلى في إدافة أفکار و مبادئ و قيم مجلسنا مع توجهات و آراء الشارع الشعبي الشيعي للدور الکبير الذي لعبه في الساحة السياسية العربية خصوصا من حيث إستغلال بساطة و طيبة هذا الشارع من أجل رسم و تنفيذ سياسات و اجندة معينة تخدم مصالح و أهداف دول تتقاطع مصالحها و أمنها القومي مع مصالحنا و امننا القومي العربي ومن هنا، فإننا أخذنا على عاتقنا مهمة التصدي للنزول الى عمق الشارع الشعبي الشيعي ليس في لبنان فحسب وانما في العراق و البحرين و السعودية و الکويت و قطر و دولة الامارات العربية المتحدة والسعي للعب دور التلميذ و المعلم في نفس الوقت من أجل الوصول الى الهدف الاسمى وهو وضع حد فاصل لعامل إستغلال و توجيه هذا الشارع نحو تطبيق و تنفيذ أجندة سياسية و امنية خارجية و اقليمية معادية و متقاطعة مع مصالح و إعتبارات أمتنا العربية.

محمد علي الحسيني

الامين العام للمجلس الاسلامي العربي في لبنان.


عدد التعليقات 8
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. راي
عربي - GMT الإثنين 20 يوليو 2009 07:43
ان مقولة ان الشيعه تنفذ اجنده خارجيه ونعتهم بالصفويه او ايرانيون يبدو ان الاستاذ صدقها هو الاخر وجاء هو المخلص هناك امور افرزها الواقع العراقي غفل الاستاذ عنهااو تغافل واستطيع ايرادها بالتفصيل لولا شروط ايلاف
2. حقائق الامور
د.محمد علي الموسوي - GMT الإثنين 20 يوليو 2009 08:03
في كل قسم من هذه الدراسة نجد فيها فكراً جديداً يدل على مدى سبرغور حقائق الامور من قبل سماحة آية الله السيد محمد علي الحسيني الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان . حقا ان الموضوع فيه تبيان لمشاكل في امتنا العربية مع حلول لها . كثر الله من أمثالكم ياسماحة السيد الحسيني . شكرا ايلاف على النشر .
3. رؤية اسلامية
عائشة القرني - GMT الإثنين 20 يوليو 2009 08:20
حقيقة انا جدا معجبا باطروحات واهداف وغايات المجلس الاسلامي العربي وبأمينه العام الشيخ محمد الحسيني , ووجدت فيه وبمجلسه رؤية اسلامية متجددة صالحة لزماننا هذا . املي هو التعاون لنجاح هذه الافكار وترجمتها على ارض الواقع ان شاءالله .
4. أخيراً صرح الكاتب
عبدالله - GMT الإثنين 20 يوليو 2009 14:30
اربعة مقالات كتبها الكاتب كان يريد الوصول الى هذة الجملة (نحو تطبيق و تنفيذ أجندة سياسية و امنية خارجية و اقليمية معادية و متقاطعة مع مصالح و إعتبارات أمتنا العربية) كل المقالات السابقة لأجل الوصول لهذة الجملة الأخيرة من المقال؟؟؟؟ لماذا أتعبت نفسك وأتعبتنا؟ عرفنا إن الكاتب يريد القول بان ايران عدو الشيعه والحكومات العربية تعشق الشيعه لحد الهيام؟!
5. بديل لولاية الفقيه
علي النويس - GMT الإثنين 20 يوليو 2009 16:52
ما كتبه سماحة آية الله السيد محمد علي الحسيني الامين العام للمجلس الاسلامي العربي هو الحق بالنسبة لنا نحن شيعة العرب , هذا هو فكرنا ونهجنا وخطنا , إن سماحة السيد الحسيني يؤسس لمرحلة فكرية سياسية اسمية عربية بديلة لطرح ولاية الفقيه عند الشيعة . نحن وجدنا بماكتبه سماحة السيد اطروحة تستحق القراءة والعمل بها . ونحن شيعة العرب نعم مع اوطاننا نعمل لاجل رفعتها وندافع عنها بارواحنا ونجن جزء لايتجزاء منها . الله الله يحفظكم وينصركم مولانا السيد محمد علي الحسيني ولو كره الكارهون .
6. دراسة رائعة
جواد الهاشمي - GMT الإثنين 20 يوليو 2009 16:58
دراسة رائعة عن الفكرية السياسية عند الشيعة أميلن من سماحة العلامة السيد محمد علي الحسيني الاستمرار بكتابة حتى تتضح الفكرة , وارجو الاجازة بجعلها كتيبا حتى يتم الطبع والتوزيع . مع الشكر الجزيل لايلاف التي اتاحة لنا التعرف على فكر واطروحة المفكر الاسلامي العربي سماحة السيد محمد علي الحسيني - دام عزه - .
7. النفخ في الرماد
بدر السويطي - GMT الإثنين 20 يوليو 2009 17:24
على مايبدو ان محمد علي الحسيني ينفخ في الرماد وينادي بعروبة عفا عليها الزمن وتجاهل بذلك القيم الانسانية التي تاسس عليها الاسلام العظيم وكما يعلم الجميع ان الاسلام هودين اممي عالمي لايخضع لنظريات التحجيم والاحتكار ويمقت القبلية والتعصب لفئة دون اخرى وعلى كل حال نحن العرب الشيعة لانحتاج من الحسيني ان يثبت لنا عروبتنا فالعروبة التي ننتمي اليها هي عروبة المصطفى الامين رسول الهدى محمد واهل بيته عليهم الصلاة والسلام اجمعين فالمقالات التي يجتهد فيها الكاتب قد تكون مستهلكة من قبل كتاب اخرين حاولوا زرع هذه القومية المقيتة في الجماهير لكن دون جدوى مايبقى هو المبدء الاساسي للدين وهي الانسانية التي تتقاسم هذا الكون شكرا لايلاف
8. البحرين
دعاء - GMT الجمعة 24 يوليو 2009 08:56
هنيئاً لكل العرب بمثل هذا الشيخ الذي يتطلع الى حفظ الشيعة العرب من اي اختراق للفكر الشيعي العربي ورفضه للتبعية


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.