 |
| المخرج السوري ريمون بطرس |
قدم المخرج السوري ريمون بطرس فيلمه "حسيبه" والذي عرض مساء امس ضمن مسابقة الافلام الروائية الطويلة في المهرجان، بالقائه شعرا حماسيا للشاعر السوري الراحل نزار قباني عن مدينة دمشق وعشقها القاتل. الفيلم الذي حضرته مجموعة من نجوم السينما والتلفزيون السوريين شهد بعد عرضه، جدلا حادا بين النقاد والصحافيين العرب عن اسلوب المخرج في تقديم رواية الروائي السوري خيري الذهبي لسينما، وطول الفيلم واداء الممثلين.
لاكثر من ساعتين ونصف هيمنت الممثلة السورية سلاف فواخرجي.. على الشاشة، شخصية "حسيبة" التي قدمتها الممثلة، بدت شديدة الانتماء الى روح الرواية،وروح ذلك الزمن وحركته وتغييراته البطيئة والمتعثرة. من مشاهد البداية القوية مع والدها عندما كانا يودعان حياة الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي الى مشاهد النهاية المؤلمة، قدمت السورية سلاف فواخرجي واحدا من افضل الادوار النسائية العربية على الاطلاق.
حسيبة التي قدمها المخرج تنتمي الى جيل النساء العربيات بعد الحرب العالمية الثانية و اللواتي مهدن من دون ضجيج او اجندة سياسية او اجتماعية للتغييرات الكبرى التي شهدتها المنطقة في الخمسينات والسيتنات من القرن الفائت، حسيبة لم تشهد تلك السنوات، فهي رحلت مبكرا قليلا.
السلاسة التي قدمت فيها حياة عائلة حسيبة لفترة تزيد عن عشرين عاما، الموت والحياة والموت مجددا، بدت متقنة كثيرا، المخرج قدم مجموعة ممتازة من ممثلي التلفزيون السوري تقديمات جديدة تخطت كثيرا صورهم التلفزيونية التي اصابها التعب، المكياج كان متقنا كثيرا، الكثيرون من رجال الحارة الدمشقية بدوا في الفيلم يشبهون لوحات المستشرقين الاوروبيين تلك بكابتها وتحفظ رجالها. البيت الدمشقي والحارة الصغيرة قدمت باجتهادات صورية ممتازة محاولة تخطي تقديمات التلفزيون الكثيرة. الممثلة السورية جيانا عيد قدمت دورا رائعا ايضا، هي الفنانة التي لم يمنحها عصرها الفرصة للعمل فأتجهت الى التطريز، وهي الحالمة التي خذلها رجال عديدين، في النهاية تموت هي الاخرى موتا عبثيا.