كامل الشيرازي من الجزائر :علمت "إيلاف" أنّ الفيلم السينمائي الجزائري الجديد "مصطفى بن بولعيد" سيعرض لأول مرة مطلع الشهر القادم بمناسبة مرور الذكرى الـ54 للثورة الجزائرية الكبرى التي اندلعت في الفاتح نوفمبر/تشرين الثاني 1954."مصطفى بن بولعيد" عمل سينمائي ضخم يتناول سيرة أحد كبار شهداء الكفاح الجزائري وهو البطل الرمز مصطفى بن بولعيد (1917 – 1956)؛ كما يرصد فترة تاريخية حاسمة في تاريخ الجزائري الحديث وثورتها التحررية الشهيرة (1954–1962) التي توّجت بطرد المحتل الفرنسي من الجزائر، وتكفل المخرج السينمائي الجزائري المخضرم "أحمد راشدي" بتجسيد هذه الملحمة عن سيناريو الكاتب المعروف "الصادق بخوش".
 |
| من فيلم مصطفى بن بولعيد |
بدأ تصوير مشاهد الفيلم أوائل مايو/آيار 2007، في أماكن متعددة من الجزائر وفرنسا وصولا إلى الحدود التونسية الليبية، هذه الأخيرة شهدت اعتقال السلطات الفرنسية لمصطفى بن بولعيد وحكمها عليه بالمؤبد، قبل أن تحاكمه ثانية وتصدر في حقه حكما بالإعدام، لكنه نجح في الفرار من السجن وواصل مسيرة المقاومة إلى غاية رحيله الدرامي غداة انفجار مذياع مفخخ أودى بحياته يوم 22 مارس/آذار 1956.
العمل عانى من مشكلات بالجملة وتأخيرات كثيرة ما استلزم تدخل الرئيس الجزائري "عبد العزيز بوتفليقة" بصورة شخصية لإتمامه، ولم يقتصر الإنتاج السينمائي الأضخم من نوعه في الجزائر منذ سنوات طويلة على تدوين مآثر بطل كبير من أبطال ثورة الجزائر المظفرة، وإنما امتدّ أيضا لتأريخ مختلف أشواط الحركة التحررية في الجزائر، والأهمّ بمنظار نقاد إقدام الفيلم على تسليط الضوء بشكل غير مسبوق على بدايات صراع القيم بين عرّابي الثورة الجزائرية، ويذهب إلى حد إسقاط الكثير من "الطابوهات"، من حيث تناول العمل أحداثا ظلت غير معروفة سيما لدى الجيل الجديد، كما يعود السيناريست الصادق بخوش والمخرج أحمد راشدي إلى بدايات الحركة الوطنية في الجزائر أواسط ثلاثينيات القرن الماضي، وكيف تشبّع مصطفى بن بولعيد بينابيع الوطنية وعقده العزم كما معاصريه على إنهاء الاحتلال الفرنسي للجزائر بعد أن ظلت الأخيرة عرضة لاحتلال سعى إلى مسخ الشخصية الجزائرية الأصيلة على مدار قرن ونيف.
 |
| من الفيلم |