بحضور ضعيف للسينما العربية
إنطلاق مهرجان روتردام السينمائي الدولي اليوم
إيلاف
GMT 9:30:00 2009 الأربعاء 21 يناير
محمد موسى من روتردام:تبدأ مساء اليوم في مدينة روتردام الهولندية ، الدورة الثامنة والثلاثين من مهرجان روتردام الدولي للافلام. المهرجان الذي يعتبر واحد من أهم خمس مهرجانات سينمائية عالمية ، يصنف ايضا ، بانه أحد أكبر مهرجانات السينما المستقلة في العالم. ويعرف عنه اهتمامه الكبير بسينما الدول الاسيوية والافريقية ، واحتفائه بالأعمال الاولى للمخرجين من كل انحاء العالم.
واذا كانت معظم المهرجان السينمائية العالمية ، تكتفي بعرض الافلام والندوات ، واحيانا تنظيم لقاءات بين السينمائيين والمنتجين او اقامة سوق سينمائي ، مثل مهرجان "كان" العالمي ، يذهب مهرجان روتردام الدولي الى خطوة ابعد منذ هذه المهرجانات ، بمساعدته المادية في انتاج اعمال سينمائية لمخرجيين جدد ، او حتى لمخرجين معروفين ، يحدون احيانا الابواب موصدة امام مشاريعهم الجديدة. فمنذ عام 1988 والمهرجان يساعد عن طريق مؤسسته " Hubert Bals Fund " مئات المشاريع السينمائية في بلدان العام النامي، من اجل ان تصل الى الصالات السينمائية.
حيث ساهمت مؤسسة" Hubert Bals Fund " في انتاج العديد من الافلام الكبيرة ، والتي نالت على الكثير من الجوائز العالمية ، افلام مثل "احلام" للعراقي محمد الدراجي ، و "3 اشهر 4 اسابيع ويومان" للروماني "Cristian Mungiu " ، و" Uzak " للتركي " Nuri Bilge Ceylan " ، حصلت مثل حوالي 600 فيلم اخر على مساعدات من هذه المؤسسة الهولندية ، والتي يعود اسمها الى اسم المدير الاول لمهرجان روتردام الدولي للافلام.
 |
| من فيلم "خيام" للمخرجين اللبنانين جوانا حاج توما و خليل جريح |
ورغم ان المساعدة التي تقدمها مؤسسة " Hubert Bals Fund " الهولندية ، لا يمكن مقارنتها بميزانيات الافلام الهائلة في هولييود مثلا ، لكنها ساعدت الكثيرين من صناع الافلام الموهبيين ، في التقدم خطوة اقرب الى تنفيذ مشاريعهم السينمائية والتي تتعطل احيانا في منتصف الطرق ،خاصة ان المساعدة تقدم تحت تصنيفات محددة ، كمبالغ لاستكمال المونتاج ، التوزيع ، كتابة السيناريو ، وكما حدث للمخرجة السعودية هيفاء المنصور ، والتي حصلت هذا العام على منحة مالية ، للعمل على تطوير سيناريو فيلمها الروائي الاول القادم.
ومع مؤسسة " Hubert Bals Fund " ، يقوم المهرجان بتنظيم تظاهرة " CineMart" ، لجمع المخرجيين والسينمائيين ، مع المنتجين والموزعين في لقاءات تستمر من الخامس والعشرين من شهر يناير الى التاسع والعشرين منه. التظاهرة التي عمرها خمسة وعشرين عاما ، وصلت هذا العام الى نجاح غير مسبوق ، حيث تلقت ادارة المهرجان ، حوالي الخمسمائة مشروع سينمائي ، تم اختيار 36 مشروع فقط ، ليتم التركيز عليه ، من اجل تسهيل لقاءات لاصحاب هذه المشاريع مع شركات الانتاج السينمائي والموزعين ، والتي يمكن ان تثمر عن اتفاقات وتعاونات سينمائية. التظاهرة ، تتضمن ايضا ورش عمل ومحاضرات سينمائية.
الدورة التي ستطلق اليوم ، وتستمر الى الاول من شهر قبراير القادم ، تتضمن عروض عالمية اولى لثلاثة واربعين فيلما وعروض اوربية اولى لاربعة وثلاثين فيلما ، والتي ستتوزع على مسابقاته للافلام الطويلة والقصيرة ، وايضا على تظاهراته المختلفة ، والتي جرت برمجتها بطرق اكثر بساطة لهذا العام ، بعد ان تعرضت ادارة المهرجان الى انتقادات من الصحف الهولندية على كثرة تظاهرات السنوات الفائتة ، والتي يجعل من الصعب جدا على الجمهور متابعة اغلبها.
في مسابقة "فبرو" الافلام الطويلة ، ستعرض الافلام التالية : فيلم " At West of Pluto " للكنديين " Henry Bernadet " و " Myriam Verreault " ، فيلم "كن هادئا وعد للسبعة" للمخرج الايراني رامتين لوافي پور ، فيلم " Blind Pig Who Wants to Fly " للمخرج الاندونيسي " Edwin " ، فيلم " Breathless " للمخرج الكوري الجنوبي " Yang Ik-June ". فيلم " The Dark Harbour " للمخرج الياباني " Naito Takatsugu ". الفيلم الاول للمخرج الانكليزي " Simon Ellis " والذي يحمل عنوان " Dogging: A Love Story ". فيلم " Floating in Memory " للمخرج الصيني " Peng Tao " ، الفيلم الاول للامريكي " Michael Imperioli " والذي يحمل عنوان " The Hungry Ghosts ". فيلم " I can't live without you " للتايواني " Leon Dai ". فيلم " Schottentor " للنمساوي " Caspar Pfaundler ". فيلم " Be Good " للفرنسية " Juliette Garcias ". فيلم " The Strength of water " للنيوزلندي " Armagan Ballantyne ". فيلم " Tourists " للتشيلي " Alicia Scherson ". فيلم " Wrong Rosary " للتركي " Mahmut Fazil COSKUN ".
التظاهرات والتكريمات
تتضمن البرامج الرئيسية للعروض السينمائية خارج المسابقات الرسمية ، البرامج التالية: "مستقبل مشرق" ، والتي تقدم افلام المخرجين الجدد من كل انحاء العالم. و"الطيف" والتي تقدم بعض النتائجات السينمائية المتميزة بافكارها وتفيذها والتي عرضت العام الماضي ، وكذلك تقدم تظاهرة "الطيف" افلام جديدة او قديمة لمخرجين مكرسين ، يعتقد المهرجان ، إن استعادتها من شانه ان يعيد التذكير بالجدية او المخاطرة التي ميزت تلك الافلام. وتظاهرة الافلام القصيرة ، والتي تتصمن عروض عشرات الافلام القصيرة من كل الاتجاهات الفنية.
وبالاضافة الى البرامج السابقة ، ينظم المهرجان في دورته هذه ، التظاهرات التالية: ، تكريم وعرض اعمال المخرج والممثل ، وكاتب السيناريو البولندي " Jerzy Skolimowski " ، تكريم وعرض اعمال المخرج الأيطالي " Paolo Benvenuti " ، تكريم وعرض اعمال المخرج السويسري " Peter Liechti ". تظاهرة "الحجم مهم" وفيه تركز الانتباه على الاعمال تحاول ان تاسس لعصر مابعد السينما بتجربيتها ، وانشغالها بالتقنيات السمعية والبصرية. تظاهرة "الوحوش الجائعة " ، والتي ستعرض مجموعة من افلام الرعب والخوارق الشرق الاسيوية. تظاهرة "الاشياء الاولى اولا" ، والتي ستقدم الاعمال المبكرة جدا لبعض المخرجين الكبار. ومنها فيلم للمخرج الدنماركي لاريس فان تيرز. وكذلك سيخصص المهرجان واحدة من برامجه للسينما التركية الشابة ، حيث سيعرض مجموعة من الافلام التركية لمخرجين شباب منهم " Nuri Bilge Ceylan " ، " Semih Kaplanoglu " ، " Yesim Ustaoglu ".واخيرا وكجزء من تقليد جديد للمهرجان ، يتعرض مجموعة من الافلام التي تتناول حياة بعض من اساطير السينما ، حيث سيعرض فيلم عن حياة المخرج الروسي الكبير "اندريه تاركوفيسكي".
حضور عربي متواضع
 |
| من فيلم المغربية سعاد فرحاتي "فرنسية" |
ورغم ان اهتمام مهرجان روتردام الدولي السابق بالسينما الشرق الاوسطية ، والافلام الجدلية القادمة من هناك او المصنوعة عن طريق مخرجين من اصول شرق اوسطية ، تاتي هذه الدورة مخيبة للامال كثيرا ، فعدد الافلام المعروضة لا يتعدى الست او اسبع افلام (هناك افلام قصيرة صورت فقط في العالم العربي عن طريق مخرجين غير عرب) ، تعرض على التظاهرات المختلفة للمهرجان ، ولا يعرض اي منها في المسابقات الرسمية. حيث سيعرض فيلم المخرجة المغربية سعاد البوحاتي "فرنسية" ضمن برنامج "مستقبل مشرق" والذي يركز الانتباه على الاعمال الاولى للمخرجين والمخرجات ، وسيعرض وضمن نفس التظاهرة فيلم المخرجة الفلسطينية نجوى نجار الاول "المر والرمان" ، وهو الفيلم الذي عرض لاول مرة في الدورة الاخيرة لمهرجان دبي السينمائي. وسيعرض افلام المخرجين جوانا حاج توما و خليل جريح "بدي اشوف" والفيلم التسجيلي "خيام" ، ضمن برنامج " الطيف ". كذلك سيعرض فيلم المخرج اللبناني اكرم زعتري "Nature Morte" ضمن عروض الأفلام القصيرة لبرنامج " الطيف ". وفيلم "SMS" للمخرج الاردني يحيى عبد الله ضمن البرنامج نفسه.
وتبدو نوعية وعدد الافلام المعروضة بعيدا كثيرا عن النشاط السينمائي العربي ، وخاصة في السينما التسجيلية ، فالافلام التسجيلية مثلا والتي قدمها آخر مهرجان عربي سينمائي لعام 2008 ، وهو مهرجان دبي السينمائي ، يصلح معظمها للعرض في هذا المهرجان ، بسبب الاسئلة العميقة التي تقدمها تلك الافلام ، عن الحياة وما تعنيه في هذا الجزء المضطرب من العالم ، في العقد الاول من الالفية الجديدة.