|
إصدار أول طبعة شرعية من الطلبة والسياسة في مصر لو اتفق الإخوان والشيوعيين لغيرا مسار الحركة الطلابية كلية
محمد الحمامصي: في الذكرى الثانية لرحيل مؤلفه الناشط السياسي د. أحمد عبد الله أصدر المركز القومي للترجمة طبعة جديدة من كتاب " الطلبة والسياسة في مصر the student movement and national politics in Egypt" " بترجمة لاكرام يوسف ، وهو الكتاب المعد عن الرسالة العلمية التي نال عنها أحمد عبد الله درجة الدكتوراه من جامعة كامبردج البريطانية منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وقد حظي بعشرات العروض الأكاديمية والصحفية في عدة دوريات، وهذه الطبعة الجديدة هي أول طبعة شرعية للكتاب الذي صدرت له طبعةعربية في العام 1991 وصدرت له طبعة إنجليزية عام 1985 حققت نجاحا كبيرا، ويقدم الكتاب رصدا تاريخيا لمشاركة الطلاب المصريين في الحياة السياسية خلال الفترة من بداية العام 1906 حتى العام 1984. ومن المعروف ان الدكتور أحمد عبد الله رزة له سجل حافل بالنشاطات خلال رحلته العلمية حيث عمل أستاذ محاضر بالمعهد الدبلوماسي لوزارة الخارجية.، أستاذ زائر بجامعات الهند وفرنسا وايطاليا واليابان. وشغل منصب نائب رئيس لجنة بحوث الشباب بالجمعية الدولية لعلم الاجتماع. كما أسس "مركز الجيل للدراسات الشبابية والاجتماعية" بعين الصيرة وقد ألف وحرر حوالي 25 كتابا من بينها:" الطلبة والسياسة في مصر، أفريقيا وأمريكا اللاتينية، تاريخ مصر بين المنهج العلمي والصراع الحزبي، عمل الأطفال في مدابغ مصر القديمة، قضية الشباب، عمال مصر وقضايا العصر، الجامع والجامعة، الجيش والديمقراطية، الانتخابات البرلمانية فى مصر، التربية المدنية لشباب مصر. والى جانب هذا النشاط العلمي كان للراحل سجل وطني حافل بالإنجازات، نشاط قيادي في اتحاد الطلاب من المدرسة إلى الجامعة، النشاط السياسي والاجتماعي في مصر القديمة منذ مرحلة الشباب، النشاط السياسي في الجامعة حيث كان رئيسا لـ "اللجنة الوطنية العليا للطلاب"، التي قادت انتفاضة الطلاب في يناير 1972 وساهمت في التمهيد لحرب أكتوبر 1973، كما كان قائدا للاعتصام الطلابي في قاعة الجامعة الذي فضته قوات الأمن المركزي حين اقتحمت حرم الجامعة لأول مرة في تاريخ مصر، عضو مؤسس وقيادي بالمنظمة المصرية لحقوق الإنسان وفي اللجنة المصرية للدفاع عن الوحدة الوطنية. دخل السجن ثلاث مرات في 72 / 1973 وأدي امتحاناته في سجن طرة حيث حصل علي بكالوريوس العلوم السياسية.
مما يكشف عنه الكتاب هو التغلغل المبكر لجماعة الإخوان المسلمين في الجامعة المصرية، يقول المؤلف: اعتبر الشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين أن الطلاب هم القوة الضاربة لمنظمته، ومن ثم أولاهم اهتماما خاصا، حيث كان يقضي ليلة كاملة كل أسبوع مجتمعا بمجموعة مختلفة من بينهم حيث يغطي مجمل عضوية الإخوان من الطلاب علي مدار السنة، وكانت علاقته معهم علاقات شخصية ويعرف بالتفصيل اهتماماتهم وأنشطتهم وحتى حياتهم الخاصة، واهتم بتقدمهم العلمي بشكل خاص وشجعهم علي قصر جهودهم علي الدراسة فقط أثناء فترة الامتحانات. ويضيف: ونتيجة لهذه الجهود نجح الإخوان في كسب تأييد أعداد متزايدة من الطلاب، فقد لاحظ السير والتر سميث الذي يعمل في السفارة البريطانية في عام 1946: "أن ظهور الإخوان المسلمين أضعف الوفد خصوصا في الجامعة والمدارس، حيث أصبحوا مؤخرا أقوي من الوفد من حيث كونهم أحد عناصر الاضطراب " وطغي تغلغل الإخوان المسلمين في الجامعة المدنية حتى علي نجاحهم المبكر في الأزهر، حيث خلقوا ما اعتبر ظاهرة جديدة تماما وهو إسلام الأفندية. وعرف طلاب الأخوان المسلمين بدقة تنظيمهم، حيث اكتسب العديد منهم خبرته التنظيمية أثناء عضويته بفرق الجوالة العسكرية، وهي المجموعة الوحيدة التي استثنت من قرار سنة 1938 الخاص بحظر المنظمات شبه العسكرية، وكان بعض الطلاب أيضا أعضاء في الجهاز الخاص السري للجماعة، كما كان عدد منهم من بين المتطوعين في حرب فلسطين. أما بالنسبة للحركة الشيوعية فيقول المؤلف: قبل نهاية الحرب العالمية الثانية بدأت الحركة الشيوعية الناشئة تحاول التأثير علي الحركة الطلابية من داخلها بدلا من التأثير عليها من الخارج، فشهد العام الدراسي 45 / 1946 درجة عالية من النشاط الشيوعي بين الطلاب خصوصا في كليتي التجارة والحقوق بالقاهرة، ولقبت كلية العلوم بالإسكندرية علي وجه الخصوص باسم الكلية الحمراء. وشكل الشيوعيون مجموعة منظمة بين الطلاب، كما ضمت كل من المنظمات الشيوعية المختلفة نسبة عالية من الطلاب، وخصصت كل منها قسما طلابيا منفصلا، وكانت المنظمات الأكثر نشاطا بين الطلاب هي إيسكرا والحركة المصرية للتحرر الوطني (حمتو) وبدرجة أقل مجموعتي القلعة والفجر الجديد. وكانت تكتيكات الطلاب الشيوعيين تتميز بالجرأة والاندفاع في أغلب الأحيان، وكانت أحوالهم تعكس حالات صعود وهبوط الحركة الشيوعية في البلاد علي وجه العموم وارتبطت تكتيكاتهم غالبا بالصراعات العقائدية الحادة داخل الحركة الشيوعية. ويري د.أحمد عبد الله أن الإخوان المسلمين والشيوعيين شكلا أكثر التيارات حيوية داخل الحركة الطلابية، بحيث لو كانا اتفقا معا لكان مسار الحركة الطلابية تغير كلية. ويكشف المؤلف أنه في أعقاب حرب أكتوبر 1973 كان الطلاب هم الذين أدركوا مبكرا تحول سياسة النظام باتجاه الولايات المتحدة الأمريكية في بحثه عن التسوية في الشرق الأوسط، الأمر الذي صاحبه تغير في النظام الاقتصادي والسياسي، مما دفع الطلاب إلي اتخاذ مواقف أيديولوجية أكثر وضوحا تربط بين القضية الوطنية والقضية الأوسع الخاصة بالنظام الاقتصادي والسياسي للبلاد، وهكذا ظهرت خمسة تجمعات طلابية داخل الجامعات: اليسار الراديكالي، بتوجهه الماركسي العام الذي احتفظ بنشاطه السابق، واليسار الناصري النامي، والأصوليون الإسلاميون، الذين جمعوا صفوفهم في مواجهة الآخرين ثم سيطروا بعد سنوات علي الجامعة، ثم اليمين الأيديولوجي الذي رحب بالتوجه الجديد للنظام ولكنه كان يتطلع إلي المزيد وكذلك مؤيدو النظام الذين كانوا يستغلون انتصار أكتوبر في حملاتهم الدعائية، برغم افتقارهم للتنظيم بسبب فشل النظام في إعادة إدخال تنظيمه الشبابي (منظمة الشباب الاشتراكي) إلي الجامعات وكانت القضايا المتعلقة بسياسات النظام الموالية لأمريكا، والانفتاح الاقتصادي، ونظام تعدد الأحزاب من بين القضايا التي برزت في برامج هذه التجمعات وتركز الجدل حولها وظل القطبان النقيضان في الساحة الأيديولوجية والنشاط النضالي هما اليسار الراديكالي والأصوليون الإسلاميون. ويعرض القسم الأول الكتاب 1923-1952 لحالة مصر بعد صدور دستور 1923 والأوضاع التعليمية والنشاط السياسي للطلاب وحركتهم وانتفاضة 1946. ويقدم القسم الثاني مسحا تاريخيا للفترة 1952-1973 ويناقش الدور السياسي والاجتماعي للطلاب ووضعهم في ظل الثورة وانتفاضتهم في 1968 و1972 و1973, وأخيرا القسم الإضافي ما بعد 1973 وحتي 1984 وعقد نشاط الطلبة السياسي.
الكتاب: الطلبة والسياسة في مصر المؤلف: أحمد عبد الله ـ ترجمة: إكرام يوسف الناشر: المركز القومي للترجمة عدد الصفحات: 456 صفحة من القطع الكبير الطبعة الأولي: 2008
|