الحياة ودود إنّما ليس غالباً
برتقالة في جيب فقير راجع إلى البيت
الحياة أب يراقب وهو على عتبة البيت عسى تتوقّف حافلة وينزل منها أحد الذين طاروا وظلّوا هناك
كثيراً أغرى وديع سعادة الحياة من دون فائدة
الشراع أرقّ من أن يواجه حديد الريح العاصفة
هل أكاد أقول أنّ الهزيمة قد انتصرت؟
الهزيمة تنتصر لكن ليس في حضرة الشعر
بقوّة الحياة فيه رفع وديع سعادة شباكه ليصطاد الضباب
الشعر شباك لصيد الضباب
الهزيمة تنهزم أمام حياة شاعرة
بهذا المعنى ليس الشعر عزاء إنّه تشبّث، وبحياة شفيفة.. وبريشة من نسائم، وديع سعادة خطّ أشعاره.. رغم الألم والعزلة وظلام ليل دامس.
**
شعره نسائم أجنحة، شعره من ألم العظام، شعره من عزلة، شعره من كوّة أيضاً تدخل منها الشمس.
**

"قصور الثقافة" و"الهيئة العامّة للكتاب" في مصر كرّمتْه بنشْرِ مجموعتي مختارات من شعره
واليوم تكرّمه "دار النهضة العربيّة" في لبنان بنشر أعماله الشعريّة في سفرٍ واحد، في حياة مجروحة بحياة تدمى على المستويات كافّة، وفيما هي يائسة، هي يائسة تنظر صوب كوّة الضوء".
ثمّ كلمة الأديب والإعلامي أنيس غانم جاء فيها:
"مساؤكم شعر.. هل كان وديع سعادة يدرك انه عندما انتهى من خط آخر كلمة في "ليس للمساء أخوة" في العام ثمانية وستين، لتوزيعه باليد لاحقا، انه ارتكب بلورة الحداثة الشعرية في مرحلة تأسيسية ثانية، وانه اضاف الى مدماك رواد مجلة "شعر"، ما سيصبح مدرسة في مشرق العالم العربي ومغربه، وفي الانتشار أيضا؟. اعتقد ان الأمر لم يهم وديع سعادة كثيرا. والدليل انه بعد أربعين عاما وعشرة اصدارات، يطلق مجموعته الشعرية ليضم بين دفتيها، حياة متوجسة بالأسئلة والقلق لرتق الهواء واعادة تركيب حياة جديدة. ما من صيّاد يصطاد لؤلؤة في مستنقع. لكن وديع سعادة تحدث عن اشياء صغيرة. تحدث عن الرحيل والنسائم والظلال، عن حبق أمه ورماد أبيه، عن نسغ العظام لري نبتة، عن حيطان بيت تعود الى جبالها حجارا، عن الصباح يتسلل من شق باب وجرة ماء بارد وقرنفلة في ثقب الباب، عن تبغ وقصب وفوح الحقول من الثياب، عن بقع زيت ولهاث، عن طير استل ذاكرة من نمل عينيه، وعن شبطين تستيقظ كي تشرب المطر. أرّخ لجنون الحرب من دون ابتذال ولا موعظة. لم ينع احدا، استشرف عمقا من النسيان أدقَ من الموت. العذاب ملاذ آخر، الملاذ منفى آخر، الجرح وطن آخر. الأشياء الصغيرة ليست تافهةً دائما. أين تقودنا الخطوة؟ ماذا تحفظ لنا الذاكرة؟
الذي لا أتذكره لا وجود له، حتى ولو كان مطرا. غرين فالي، الوادي الأخضر، ليس منفى. كيف يكون منفيا من جاب أمكنة وحقولا وفي باله عشبة نبتت في شق ذاك الجدار. لا أضيف جديدا، يا طالت أعماركم، إن قلت إن وديع سعادة سطّر صفحة جديدة، مختلفة، باهرة في كتاب الحداثة الشعرية باللغة العربية، وضعته في مرتبة فريدة بين اقرأنه: هائل الشفافية، محملا بغبار الأسئلة الإبداعية الصعبة. والأجوبة الى رحم الغد. اختصر أولوية الأشياء ببساطة مريبة. بساطةُ بحثِ الشمس عن ابرة لتعيد وصل الذين زحلوا بالظلال.
منفى؟ لا أعتقد ذلك، أبدا. لا اعتقد ذلك أبدا، مطلقا، تماما. تعرفون خورخي لويس بورغيز. قال: في نهاية سنوات المنفى، أعود إلى دار طفولتي، وأشعر بأني ما زلتُ في بلد غريب. تعرفون طاغور. قال: المأوى القديم هو في الجديد، حيث تُقيم أنت نفسك.
مساؤكم شعر.. عثرت في حقيبتي على أوراق لوديع سعادة. فيها: أفكار وظنون وشبهات وخيبات، وكلمات بديلة. صور أناس غابوا لم التقيهم، وعروة موت, معاول وجثث أشجار... وهواءٌ مستعمل. ظلُّّ جدار، قبائل ورماح ومشاريع غرقى، ودماء مذعورة.
توترُ إليوت بين الموت والولادة. وحدةُ أدونيس الذي يولد كلَ صباح، وطنه أول المنفى. الأرق المبارك عند ادوار سعيد ليتعرف على الصباح الباكر، وهو