|
في سهرةٍ شبابية، اجتمع ثُلَّةٌ من الآخِرين عند أحد أبواب العصر الحديث، وراحوا في البداية يضحكون ويتماحزون، ثم حضر الطعام فانهالوا عليه أكلاً، ثم فُتِح باب المناقشة، حيث قال أولهم: بلدنا موطن الحضارات، عليه تعاقبت الأمم، وفيه أشرقت الشمس في أيامها الأولى، ما لكم كيف تحكمون؟! وبتاريخنا المجيد لا تصدّقون؟! ألم تسمعوا بالملك الرشيد؟! وكيف ملك الدنيا من الوريد إلى الوريد؟!. سحب ثانيهم نفس نرجيلة عميق ثم قال: بل نحن أهل الحضارة، بلدنا بلد الشجعان، وموطن الأوطان، إذا نظرت إلى يمينك ترى تاريخ بطل، وإذا نظرت إلى يسارك ترى رفاة شهيد أو قبر صحابي جليل، اقرؤوا تاريخ الأمويين، وأمجاد صلاح الدين، وستقتنعون أننا الأبطال القادمون. ضحك ثالثهم من غباء أولهم وثانيهم و رد عليهما بسخرية: يا قوم، أنتم جميعاً لم يعثر عليكم التاريخ بعد، نحن أحفاد الرجال، وفي بلادنا ظهر أول مصنع ٍ للأبطال، عندما تشاهدون بأمهات عيونكم ستقتنعون أن الأمجاد لم تُخلق إلا لنا ولأمثالنا. فانتفض رابعهم غاضباً: بل أنتم من أصبحتم خلفنا عندما تركتم تعاليم الإسلام، وخذلتم خير الأنام، لحظة سأريكم مقالاً باللغة الانكليزية يثبت تخلفكم. أما خامسهم فلم يبرح مكانه الذي شغله منذ بداية الحوار، وخاطبهم بلهجة مقنعة: كيف تتنكرون لأصولكم؟!، من لا تاريخ له فلن يكون له حاضر ولا مستقبل أيها السادة، النصر القادم سيقوده أبطال أرضنا السعيدة. فانبرى له سادسهم صارخاً: نحن غرماء هولاكو وأنصار صلاح الدين، استيقظنا عندما استغرقتم في نومكم، ولن يكرر التاريخ نفسه بنفسه، بل نحن من سنعيده لأيامه الأولى. أما سابعهم فقال والنشوة عارمة على تفاصيل وجهه: هاي، الدنيا دوّارة يا شباب، نحن أول من تأهل إلى الدور الثاني في بطولة كأس العالم. أخيراً لم يستطع ثامنهم مواصلة السكوت الذي أخذه على عاتقه في كافة حواراتهم، فقال لهم متأسفاً على حالهم: أأنتم تتناقشون أم تتصارعون؟! وتتضاربون بالملاعق والصحون؟!. بالله عليكم، أخبروني عن أي مجدٍ قادمٍ تتحدثون؟!.
|