اعداد عبدالاله مجيد: احتفل غراس بعيد ميلاده الثاني والثمانين في 16 تشرين الأول/اكتوبر وعندما سُئل عن سر نجاح "الطبل الصفيح" وأثر الرواية في الأدب العالمي خلال مقابلة مع اسوشيتد برس أجاب مازحا: "ربما لأنها كتاب جيد".
تُرجمت الرواية الى نحو 40 لغة واسهمت في نيل غراس جائزة نوبل للآداب عام 1999 والاعتراف به من عمالقة الأدب العالمي. وتحدث غراس ذو الاهتمامات السياسية الواسعة عن عمله وقرارات الأكاديمية السويدية بشأن جائزة نويل للآداب وحال الكتاب البائسة في الصين وما سماه حال الديمقراطية التي لا تقل بؤسا في المانيا.
جرى الاحتفال بمرور خمسين عاما على رواية "الطبل الصفيح" بنشر ما يقرب من اثنتي عشرة ترجمة جديدة أُعلن عنها خلال معرض فرانكفورت للكتاب في دورته الحادية والستين التي أُقيمت من 14 الى 18 تشرين الأول/ اكتوبر. وكانت الصين ضيف الشرف في هذه الدورة. وانتقد غراس قرار المنظمين انتقادا لاذعا ودعا الى فضح القيود التي تكمم حرية التعبير في الصين. ولكنه سارع الى الاستدراك بأن بلده ليس بريئا تماما. وقال غراس "ان ما لا اطيقه هو الاستعلاء، من المستشارة الى الآخرين وكأن ديمقراطيتنا كاملة، وهي ليست كذلك". وأشار غراس الى تفشي الفساد وتأثير جماعات الضغط والمصالح الخاصة على اعضاء الرايخشتاغ.
من جهة أخرى كان غراس اكثر تفهما لقرار الأكاديمية السويدية منح جائزة نوبل للآداب هذا العام الى الكاتبة الالمانية المغمورة هيرتا مولر. واعتبر ان من الرائع للغة الالمانية ان يفوز بالجائزة خلال العقد الماضي ثلاثة من ادبائها ـ الفريدا يلنيك النمساوية في عام 2004 وغراس نفسه ومولر هذا العام.
كان غراس كاتبا معروفا ومحتفى به عندما نال جائزة نوبل وقال ان أهم جائزة عنده هي الاعتراف الذي ناله من "جماعة 47" الأدبية الالمانية في عام 1958، قبل عام على نشر "الطبل الصفيح". ورغم ان قيمة الجائزة التي منحتها "جماعة 47" كانت 4500 مارك الماني أو نحو 3340 دولارا بأسعار اليوم فانها جاءت يوم كان غراس كاتبا مغمورا يكافح من اجل تسديد فواتيره. وقال غراس ان الجائزة اتاحت له ان ينهي الرواية على هواه دون ضغط من الناشر، "وهذا وضع رائع بالنسبة للكاتب".
ما زال غراس مندهشا لاكتساح رواية "الطبل الصفيح" قائمة الكتب الأكثر مبيعا بتلك السرعة المذهلة. وقال ان الرواية إذ تعالج واحدة من اصعب الفترات في تاريخ المانيا ـ صعود النازية والحرب العالمية الثانية ـ فانها تعالجها بالتركيز على تفاصيل الحياة التي يعيشها ناس بسطاء، مروية بطريقة يمكن ان يشعر القراء معها بآصرة تربط بينهم وبين هؤلاء الناس.
بعد "الطبل الصفيح" جرب غراس افكارا جديدة في القص اسفرت عن روايتين أخريين هما "القط والفأر" و"سنوات البؤس" اللذان يؤلفان ثلاثية دانتسيغ مع "الطبل الصفيح".
في غضون ذلك نشر غراس اكثر من اثني عشر عملا بينها سيرة حياته التي نشرها عام 2006 بعنوان "تقشير البصلة" وتحدث فيها لأول مرة عن أدائه الخدمة في قوات الأس أس النازية. وأثار هذا الكشف جدلا حادا في المانيا وخارجها نظرا لمواقف غراس المعروف بعدائه الشديد للنازية.
يعتزم غونتر غراس ان ينشر في خريف العام المقبل أحدث اعماله النثرية وحين سُئل عنه اكتفى بالقول انه "ما زال قيد الانشاء". ولكن من المستبعد ان يعود اوسكار ماتسرات بطل "الطبل الصفيح" الذي يهز القراء عبر صفحات الرواية، بأي شكل آخر. ورغم اعتراف غراس بأن شخصياته تكتسب حيوات خاصة بها فانه قال ان اوسكار اختفى منذ فترة. واضاف ان اوسكار "هادئ في الوقت الحاضر وأنا سعيد بذلك".