عبد الجبار العتابي من بغداد: شارك الشاعر العراقي الشاب حسام السراي مؤخرا في منتدى الكتاّب الشباب العالمي الذي عقد بمدينة تريستي الايطالية تحت شعار (الحق بالحوار)، كونه احد الفائزين بجائزة (كاستيلو دي دوينو) بنسختها الخامسة (دروب) للعام 2009، حيث شارك في قراءة ورقة بحث وفي امسية شعرية ألقيت قصيدته باللغتين الانكليزية والايطالية، والتي ضمها كتاب صدر حديثا عن المنتدى مع القصائد الفائزة وجرى توزيعه في العديد من دول العالم، وكانت هذه المشاركة مناسبة طيبة له وتجربة غنية بالعاطفة والمعلومات، اكد ذلك سروره بها، لذلك التقيناه لنعرف منه ما حدث في مشاركته.
* حدثنا عن هذا التجمع العالمي وما جرى فيه؟
- افتتحت اعمال المنتدى بحفل توقيع الكتاب الذي أصدرته مؤسسة إبيسكوس لأنطونييتا ريزولو (أمبولي، إيطاليا راعية المسابقة)، باللّغتين الإيطالية والأنكليزية، للفائزين بجائزة كاستيلو دي دوينو بنسختها الخامسة (دروب) للعام 2009، ومنهم قصيدتي التي بعنوان (بلاد بظل أشيب) الفائزة في شباط 2009 بجائزة أفضل القصائد المنتقاة في العالم، وتسلمت كتابي الى جانب عدد آخر من الفائزين بالمسابقة في العالم، ويقع الكتاب الذي سيوزع في دول مختلفة من العالم في 128 صفحة من القطع المتوسط، رسم غلافه الفنان الايطالي اوتافيو كروبر.
* هل كانت للمنتدى نشاطات رسمية؟
- قدم المشاركون وهم من دول مختلفة، وضمن اعمال المنتدى، أوراقا بحثية تندرج تحت اطار محاور حددت للكتاب مسبقا، ومنها الكاتب ومستقبل بلده، التضامن والمستقبل، تصورات بناء المستقبل، ادراك الماضي والمستقبل والخبرات، وستطبع هذه الاوراق المشاركة في المنتدى بكتاب يصدر صيف العام المقبل في ايطاليا.
* وما كانت ورقتك؟
- شاركت بورقة مقدمة عن العراق عنوانها(مجانين ربما... لكنهم في انتظار الغد!).
* هل تلمست ردود الافعال حولها؟
- نعم، ومن بين ردود الأفعال، ما قاله الباحث البولندي كريك لويسكي(مؤسسة بحوث الحضارات)، كونها (أثبتت رغبة العراق وعبر نخبته الثقافية التعاون مع العالم، وأوربا مثالنا في هذا الحديث بوجود كاتب من هذا البلد فيها)، وذكر كريك قائلا : انا متفائل لإن العراق ومن خلال ماسمعت يسعى لعلاقات واقعية عبر التفاعل والتأثر والتأثير في الآخر، ليس فيها من الرومانسية التي تشهدها العلاقات الدولية، وانما من خلال ايصال صورة أخرى عن العراق عنوانها ومحورها الرئيس الحراك والنشاط الثقافي العراقي)، ورأى كريك ايضا(ان المثقف في العراق يأخذ على عاتقه اقامة هذه المصالح المشتركة العملية مع أقران له في العالم، عبر مشاركات كهذه).
* أليست هنالك جلسات شعرية؟
- بالطبع كانت هناك، ففي اليوم الأخير من فعاليات المنتدى وفي واحد من أشهر مقاهي مدينة تريستي أقامت اللجنة المشرفة على المنتدى أمسية شعرية احتفت في بدايتها بي وبالشاعرة الألمانية صابرينا ماندانيسي، حيث قرأت الباحثة البريطانية كلير قصيدتي (بلاد بظل أشيب)باللغة الإنكليزية ومن ثم قرأتها الناشطة الايطالية فاليرا كروبر بالإيطالية، تلتها قصيدة للألمانية صابرينا، لتتوالى بعدها قراءات شعرية مختلفة لعدد من شعراء ايطاليا وألبانيا وروسيا وهنغاريا، واكتظت القاعة بالجمهور الذي أنصت طوال اكثر من ساعتين لقصائد وأغان من اوربا وافريقيا وأسيا، بعد ان فتح المجال لكل من يريد أن يقدم فعالية موسيقية او غنائية في ختام فعاليات المنتدى.
* كيف وجدت الكتاب؟
- ان اصدار الكتاب بهذا الاخراج الفني الجميل قد اضاف لي فرحة كبيرة توجت باعلان الجهة المنظمة للمسابقة عن توزيعه في مختلف دول العالم عبر سفاراتها الموجودة في ايطاليا، إلا ان ما أحزنني حقا هو ان مترجمة النص د.خالدة حامد التي غبن حقها وقت اصدار الكتاب، فهم قاموا بتحرير الكتاب من جديد واعتمدوا ترجمات لمترجمين ايطاليين الى اللغة الانكيليزية، بعد ترجمتها (النصوص) أولا من العربية الى الايطالية ومن ثم الى الانكليزية، لإنها اصبحت تحت تصرفهم بحسب رأيهم، وهنا عليّ أن أقر أنه لولا ترجمة الاكاديمية العراقية د.خالدة حامد لما كنت قد شاركت في المسابقة أصلا ولا كنت من بين الفائزين في اذار من العام الحالي.
* ورقة البحث التي قدمها تحت اي موضوع كانت؟
- اندرجت مشاركتي في محور ادراك الماضي والمستقبل، بورقة عنوانها (مجانين ربما...لكنهم في انتظار الغد!)، وجدت ان اكثر ما أثار ردود الافعال والمداخلات هو ما جاء ذكره في الورقة من استحواذ الشأن الأمني على كل مايقدم عن العراق عبر الاعلام في العالم، في وقت يجري فيه تجاهل ما تقدمه الحركة الثقافية لخلق الجمال.
*** فيما يأتي نص الورقة التي قرأها الشاعر حسام السراي باللغة الانكليزية في منتدى الكتاب الشباب العالمي بمدينة تريستي الايطالية
مجانين ربما...لكنهم في انتظار الغد!
حسام السراي
اشارة واضحة الى قناعة راسخة بإمكانات التغيير مستقبلا، يحملها مثل شعبي عراقي مفاده "من اليوم الى الغد مئة عمامة تنقلب"، ذاك ما وجدناه شائعا على لسان ناسنا، وهم يترقـّبون الجديد، بالرغم مما مر بهم من عزلة وركود، كانت الدكتاتوريّة والتقلبات السياسيّة هما الخالقتان لأجواء كتلك والملوّحتان بالفناء، ان تم تجاوز الخطوط الموضوعة خلال مايقرب الثلاثين عاما وأكثر. بينما يبين مثل آخر تهديد الحياة المستمر وتلمّس الخطر، بل والعجز من توقع الآتي أحيانا، في مضمون: "من سيكون أبا للغد!".
هكذا كانت الحياة العراقيّة محصورة في هبوط وصعود، بين معنيين:رغبة في التطلع وخوف من القادم، وهي بالطبع لم تتعد أن تكون أسيرة أهواء أفراد وصلوا الى السلطة، للفترة 1963-2003، وفي غفلة منا، راحوا يجرّون البلاد الى أقصى الخيبات، فتحول التفكير بالمستقبل الى مجرّد بحث عن الخلاص خارج أسوار الوطن الملتهب.نعم أخيرا سقطت الدكتاتوريّة، لكنها بجرّة قلم أميركية، دون أن يكون للعراقيين يد في ذلك، عندها لمسنا-أول الأمر- خيوطا من حرير لهذا اللباس المنتظر والمبهم الملامح. وكان هناك مجموعة صبية ونساء ورجال يسيرون وسط بغداد مندهشين بما يحصل، كحال أكثر العراقيين، ولايسألون كيف سقط تمثال الرئيس المخلوع وسط بغداد، بل ما الذي ستكون عليه الأعوام المقبلة؟.
مرت الأيام سريعة وسرق معها أعظم خزائن التراث العراقيّ ونوادر حضارته، في مفارقة محزنة، هي انك طالما تسمع على لسان أبسط البسطاء في بغداد، اننا شعب حضارة وإرث مجيد، بينما بقايا الحضارة وباقي أشلائها يعبر الحدود ويتحوّل الى دولارات بإيد عراقية وغيرها. إثرها صار من المستهجن ان يجري التشدّق بالماضي وحاضرنا مريض وموبوء، لذا كثيرا مادفع ذلك الى التفكير بالمستقبل، مستقبل العراق، بشيء من الريبة و التوجّس.
الأهم هنا أن بإمكانك في عراق اليوم أن تعترض وتخالف الرأي وتقول مالاتريده السلطة دائما، هذه أبرز ميزة جلبها سقوط النظام السياسيّ السابق، غير ان هذا الترقـّب في النظر الى القادم، صار يأتينا بهاجس أعمق وأشمل عبر تساؤل "هل ان مستقبل أي بلد من البلدان لابد أن يكون تواصلا وامتدادا لتأريخه وارثه الحضاريّ؟، بالطبع سيكون الجواب: لا، ذلك ان بلدا كالعراق أقر أولى الشرائع عبر مسلة حمورابي، كيف له أن يدافع عن إنسانيته أمام العالم، وعلى أرضه قامت وتقوم الى يومنا العديد من التصفيات الجسدية البشعة؟!.إنها معادلة برأسين: اولها يقول ان علينا نسيان التفاخر بالماضي والانتباه الى واقعنا، وتلك مشكلة يقع فيها بعض مثقفينا، وثانيها يفصح عن دلالة تؤكد ألا وجود لمستحيل في هذا العالم.تلك اوربا، و بإرادة مواطنيها، دفعت الكنيسة المُستغلة من قبل الاقطاعيين كذا مرة الى الإستجابة للتغييرات التي يريدها المجتمع، لذا فإن متطلبات الحياة هناك، قد أنتجت نظاما كنسيا غير متشدّد ومجتمعا منفتحا يحترم الآخر، هذا بالضبط ماعلينا أن نفكر به عراقيا، لتكون حقوق الانسان واحترام المختلف –مثلا-ملامح ايمان جديد يصوغه العراقيون بأنفسهم، و المنظومة الاجتماعيّة هي اطار حام له، بعد أن كانت أول من يتناسى هذه القيم ويتجاهلها، كمخلفات نفسية للعيش تحت وطأة الإستبداد.
وما ان جرت قراءة اليوميات، كل ودرجة تأييده لما يجري، انتقل التفكير بالمستقبل الى منطقة أخرى، بحسب النظرة الى التاسع من نيسان 2003، متفائلون ومتشائمون، أو من تراجع من هؤلاء عن قناعاته وفقا لوضعه الاقتصاديّ والوظيفيّ الجديد، لإننا لاننكر ان كثيرا من المواقف بنيت على أساس من خسر امتيازات أو ربحها، وماعداه تصورات شخصية ربما تتقاطع في ولائها للنظام الجديد او معارضتها له.
ولم يكن العنف المتنامي كظاهرة، قد ساد مجتمعنا فجأة، لإننا نعرف جيدا ان أية جماعة بشرية حينما تشعر بالخسران وغمط الحقوق على أرضها، تبتعد اكثر فأكثر عن قبول الآخر والحوار معه، وهذا ماشهده العراق لعقود، لنرى جماعات تنبري للدفاع عن مكونات عراقية دون غيرها، في وقت غابت فيه صورة الدولة المتسلّطة التي غطت على مظالم وفوارق، فضلا عن هيمنة عائلات على مقاليد الأمور في بلد إمتلك الثروات والعقول لكنه خسر الإستقرار.
ومن الصعب الآن اغفال حالة العسكرة التي أطبقت على أنفاس العراق في السابق، وجعلت طلاب المدارس يستنشقون البارود مع حصصهم الدراسية، فكل ذلك له أثمانه الباهضة، و من أهمها أن مدينة فيها كذا شاعر وروائي ورسام ومؤلف ومصور فوتوغرافي واكاديمي، بلا هوية، كأنك تعيش في ميدان يحتضنه الكونكريت، للتقليل من أضرار السيارات المفخخة على المارة، اذا ما حانت ساعة تفجيرها.
وانت تستدرج الفرصة الى قدميك للسير في بغداد، مستكشفا جسد المدينة وما حلّ بها في اللحظات الأولى لهذا الزلزال الرهيب في العام 2003 وماتلاه، تتأكد ان ثمّة روابط عائلية وأسرية متينة نجحت في تحصين الأبناء من الإنجرار في أتون الصناعة الجديدة للخراب، فلم نر سليل حاضنة اجتماعية متزنة، وهو ينخرط في جموع تحرق أبنية الدولة وتسرق بعضها كرد فعل لا واع، تحت مسمى "الانتقام من السلطة وأخذ حقه الضائع منها".
وعلى النقيض من سلوك البعض الشائن، كانت هناك عادات وتقاليد تحكم سلوك أفراد تبرّعوا للوقوف في اشارات وتقاطعات مرورية في بغداد، لينظموا السير من تلقاء أنفسهم، وربما تعرّضوا للضرب والإهانة من بعض العابثين بالنظام.هم أنفسهم من تسمّر في مكانه مندهشا لما يدور حوله من سيادة لمفهوم القوة على حساب التسامح.
الأحداث بتسارعها، هي الأخرى، أبقت الهويّة العراقيّة قلقة حيال القادم، وكأنها بمواجهة حصان طروادة، لم تحزر ما بداخله بعد، سواء كان سيقبض على عنق البلاد أم يعطيها جرعات عالية من الحريّة، مع ان التفاؤل كان بمستوى جيد ومقبول حتما.
ولم تكن وقتها تحتاج الى الروية أوالى عزلة الذهن، كي تصل الى قناعة، بإن العراق مثلما تسير فيه الأمور باتجاهات ايجابية حديثة العهد، بوجود صناديق اقتراع وتجربة انتخابية شارك ويشارك فيها عموم المواطنين، فإن ارضه، وخلال ذلك، أخذت تبتلع الأجساد بشكل غير مسبوق.
عند ذلك قلنا مع أنفسنا من غير المعقول أن يكون هذا ضريبة عادية للخلاص من الفردانيّة، لكن احالته، لعلها الأقرب، الى ان يكون كشف حساب لامراض اجتماعية طالما كتمتها الأنظمة السابقة، ونحاول اليوم عبر يومياتنا تعدادها ومعالجتها.
ان أكثر ما يثير الأسى في نفوس الانتلجنسيا العراقية، هي جهل العالم بحقيقة مايحصل، حينما يغطي الحدث الأمني على كل فعل ثقافي وفني في بغداد، فقبل ستة أشهر من الآن، وفي ايطاليا تحديدا، وجدت بعض الأوربيّين يحفظون عن ظهر قلب أسماء الميليشيات وقادتها في بغداد، بينما لم يعرفوا أو يحاولوا التقصي عن موسيقاها وشعرها ودأب حركتها الثقافيّة لخلق الجمال، يحدث هذا في زمن تستطيع فيه عبور آلاف الكيلومترات واختراق قارات وبحار بنقرة واحدة على صفحة من صفحات ألـ "فايس بوك" او غيرها من المواقع الألكترونيّة التي تتواصل البشرية عبرها اليوم، وهم، أي جموع المثقفين والأدباء والفنانين، مازالوا في طور السجال والحوار اللامنتهي عن طبيعة أدوارهم الآنية، إن كانت لا تقتصر على مجرد كتابة قصيدة أو بحث أو عرض مسرحية، بمقارنات تستعيد تجارب مثقفين وشعوب، عانت مما عاناه العراق، بعد وفاة فرانكو (الكاوديلو)في اسبانيا، وغداة الخلاص من هتلر (الفوهرر) في ألمانيا، و ماأعقب الايطالي موسليني(الدوتشي). ازاء ماذكر تأتي السجالات برؤى تخشى أن يستمر غياب المثقف لصالح حضور السياسيّ وشيخ القبيلة ورجل الدين، فللسياسي تنظيمه الحزبيّ ومؤيدوه وللشيخ أتباعه في النسب وصلة القرابة، ولرجل الدين منبره الذي يصدر عبره مايريده من خطاب، بينما جمهور من يراد لهم أن يطلقوا العنان للتنوير، قد بدأوا ومنذ فترة ليست بالطويلة الكلام عن مصيرهم ومصير بلادهم، لإن كل الفئات والجماعات قد استنفذت مالديها ولم يبق على مثقفنا إلا التحرك وأخذ المبادرة.
ولاشك في ان الصدمة كانت قاسية، أعطت الارجحية للرصاص على حساب الكلمة واللون واللحن، بالتالي تكون بوادر اليقظة في هذا الوقت مناسبة، لما تحقق من هدوء هنا وهناك، أتاح للمتحاورين فسحة جيدة من المراجعة، ولابأس في اعتبارها البداية نحو لملمة شتاتنا، وأخذ العالم بأيدينا وانفتاحه على تجربتنا الجديدة.
ومن الحتمي أن يبقى التعامل العراقيّ مع فكرة المستقبل متباينا، فلدينا تاريخ من الأخطاء السياسيّة والاشكاليات الاجتماعيّة، حتى ان الذين عايشوا حكاما وملوك ورؤساء عراقيين، قبل 50 عاما، أضاعت حكمتهم درب الاهتداء الى النهاية، بإنفلات العواطف وتأجج الإرادات المخنوقة؛كلما اشتدت الأزمات في البلاد، قال أكثر المسنين وكبار السن :اننا نرى كل ليلة في المنام وجه زعيمنا الراحل قبل نصف قرن، وقسم ثان يعلن انه يسلم عليهم من على سطح القمر، وهو المقتول في شوارع بغداد بإنقلاب عسكري، بعد حكم لعبدالكريم قاسم لم يدم ست سنوات.
ازاء ذلك يبقى الحديث العراقي ساخنا، عن المدى الزمني الذي يمكن له أن ينهض فيه، رأي يجد في استعادته لمكانته وعافيته امرا بعيد المنال، باستنتاجات انفعالية احيانا، وعلى الطرف الآخر ثمّة من يرى ان القصة لازالت في بدايتها وان مغامرين، حتى بأرواحهم، سيقومون بمهمة البحث عن مستقبل أفضل.قيل عنهم انهم أصيبوا بالجنون لإنهم باقون في محطة الإنتظار للغد، ولعلـّني أحد هؤلاء.
وفي المحصلة لابد لمستقبل نريده أن يكون صناعة عراقية بإمتياز، ليس لاحد أن يصبح قيّما عليه، به يستقيم وبه ينحرف، وانما وفق اساس من الحوار وتبادل المصالح التي تجمع الشعوب والمجتمعات، وهذا هو أهم ما يتمناه العراق من العالم ليستعيد أنفاسه ثانية.