مهمتي في إسرائيل: مذكرات أول سفير مصري في تل أبيب
محمد الحمامصي
GMT 18:00:00 2009 الجمعة 6 نوفمبر
محمد الحمامصي من القاهرة: يروى هذا الكتاب "مهمتي في إسرائيل: مذكرات أول سفير مصري في تل أبيب" لسعد مرتضى قصة تجربة فريدة ومثيرة عاشها المؤلف في إسرائيل على مدى 31 شهرا، ابتداء من فبراير 1980 وحتى العدوان الإسرائيلي على لبنان الذي قررت الحكومة المصرية بسببه سحب سفيرها في سبتمبر 1982، عندما أوفدته مصر كأول مبعوث للسلام الذي وقعه الرئيس الراحل أنور السادات في واشنطن في 26 مارس 1979 مع رئيس وزراء إسرائيل الأسبق مناحم بيجن، ووقعه معهما الرئيس الأمريكي السابق چيمي كارتر، بعد سنوات عديدة من العداء والحروب بين مصر والدول العربية من ناحية، وإسرائيل من ناحية أخرى.
لقد أتاحت هذه المهمة للمؤلف أن يرى إسرائيل من الداخل، وأن يلتقي بالمسئولين فيها، وأن يعرف الكثير من أهلها في غير نطاق العمل الرسمي، كما أتاحت له التجول في مناطق عديدة والتعرف على بعض نواحي الحياة فيها، وهو في هذا الكتاب يحاول أن ينقل إلى القارئ، وخاصة القارئ المصري والعربي، الصورة التي رآها، والانطباعات والمشاعر التي أحسس بها، كما أوضح، في الحدود المتاحة، صورة عن المهمة التي أداها.
ويقول: من خلال مقابلاتي مع عدد من المصريين والعرب، لمست اهتمامًا ظاهرًا بأن يعرفوا منى، وقد عرفت في إسرائيل، الكثير عن هذه الدولة، وشعبها، وعملي فيها، لأن القطيعة القائمة بين العرب وإسرائيل نتيجة الصراع بينهما، أسهمت في إسدال حجب من الغموض على حقيقة ما يجرى هناك، وقد اختلطت الحقائق بالدعايات، العربية أحيانًا، والإسرائيلية أحيانا أخرى، لقد سئلت كثيرا: كيف وجدت إسرائيل؟ وكيف استقبلوك هناك؟ وكيف تعاملت مع المسئولين فيها؟ وكيف وجدت شعبها؟ وأسئلة أخرى كثيرا من بينها مثلا هل صحيح أن "المخ اليهودي" يتمتع بتفوق خارق؟ وهلا ترى في مسألة إسرائيل خطرا على الحضارة العربية والإسلامية؟ ومن بين الأسئلة كذلك هل يريد الإسرائيليون حقا أن يعيشوا في سلام مع العرب؟ هل سيعيدون لشعب فلسطين حقوقه؟.
يؤكد سعد مرتضى أن طريق السلام الذي اختاره الرئيس أنور السادات كان الاختيار العملي والممكن في تلك الظروف، وكانت هذه القناعة ـ قناعتي بذلك ـ وحدها السبب الذي قبلت من أجله مهمتي في إسرائيل عندما عرضت علىّ وأعتقد مخلصا أنني قمت بدور محدود في خدمة بلادي.
ويضيف: لولا اتفاقات السلام لظلت شبه جزيرة سيناء المصرية تحت الاحتلال الإسرائيلي حتى الآن، ولفترة طويلة قادمة، إن هناك إدعاءات من بعض متطرفي إسرائيل الذين يقولون أن سيناء ليست مصرية، وربما كانت جهودهم تنجح في إصدار قوانين بضم سيناء كلها أو بعضها لإسرائيل مثلما صدرت قوانين ضم شرق القدرس ومرتفعات الجولان لإسرائيل، وحينئذ لن يكون لمصر خيار في سبيل استردادها سوى الحرب.
ويقول سعد مرتضى: إنني أعتبر إتمام الانسحاب من سيناء الانجاز الأكبر الذي حققته اتفاقات السلام، ومع ذلك يرى كثيرون في مصر والعالم العربي أنه لا يساوي الثمن الكبير الذي دفعته مصر بإبرام السلام وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، والخروج على العالم العربي، فضلا عن القيود التي فرضت على تسليح شبه الجزيرة التي وصفها البعض بأنها مجرد حفنة من الرمال، وقال آخرون إن استعادة سيناء كانت مضمونة دون حاجة إلي عقد سلام أو إلي تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ومع احترامي لكل الآراء، فإنني أشك كثيرا أن استعادة سيناء كانت ممكنة بدون السلام أو التطبيع، وعلى أية حال فإنني كمصري أومن أن كل حفنة من رمال مصر مقدسة، وأن تحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلي عقب هزيمة 1967 كان واجبا وطنيا، ولا يقلل من شأن هذا الإنجاز أنه تم في ظل اتفاقات سلام، كما أعتقد أن مصر التي تحتل إسرائيل جزءا كبيرا من أراضيها لن تكون أقدر على القيام بدورها أو الإسهام بنصيبها في نصرة الحق العربي الفلسطيني وخاصة أن تحرير سيناء لم يتضمن أية تنازلات عن حقوق شعب فلسطين، ومازال ميدان العمل الدبلوماسي والسياسي والعسكري مفتوحا أمام الشعوب والدول العربية الأخرى، ولا زالت مصر تقوم بدورها في حدود إمكاناتها.
ويشير سعد مرتضى إلي أنه لم يشعر خلال وجوده في إسرائيل بأن تفوق المخ اليهودي يشكل خطورة على الدول العربية أو على حضارتنا في المنطقة، كنت أثق في بلادي وقدراتها الكامنة رغم الصعاب التي نجتازها، كنت أعرف أن التفوق الفني في إسرائيل هو نتيجة ما أحضره المهاجرون إليها معهم من إنتاج الدول الأوروبية أو الأمريكية التي عاشوا فيها واكتسبوا منها، إن هذه الحقيقية لا تقلل من شأن إسرائيل ولكنها يجب ألا تخيف العرب.
ويرى أن اليهود يشتركون مع المسلمين في تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير ويقول: عندما سافرت إلي إسرائيل علمت أن نحو 20 % فقط من اليهود هناك هم الذين يتمسكون بكل تعاليم الدين اليهودي، ولكن كل اليهود من شعب إسرائيل يحترمون هذه التقاليد ويعتبرونها جزءا من تراثهم وحضارتهم حتى وإن لم يتبعوها بدقة.
يتحدث مرتضى عن المؤسسات الإسرائيلية مثل الكنيست, ويقول: إنه بحث عن الخريطة التي قيل إنها موجودة على جدرانه ومكتوب عليها: إسرائيل من النيل إلى الفرات فلم يجدها, ورغم ذلك فإسرائيل تطمع في أمور كثيرة، كما تحدث عن الاشتراكية الاختيارية في "الكيبوتس"، ويرى أن الحياة فيها ليست طبيعية، وأن الكيبوتس تضم 3% فقط من مجموع السكان الذين يسكنون معا ويعملون بطريقة جماعية، لا يملك أحدهم شيئا ولا يتقاضون أجرا.كما يتناول تعاونيات الملاك واتحاد العمل (الهستدروت) الذي يضم 90% من الأيدي العاملة من كل مهنة وتجارة، ويشير إلى صناعة الماس وتجارته في إسرائيل التي تدر جزءا مهما من الدخل القومي، يأتي بعد تجارة السلاح.
المؤلف في سطور
سعد مرتضى ديبلوماسي مصري، خدم في وزارة الخارجية حتى وصل إلى منصب سفير مصر في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971، ثم سفيرا في السنغال، وفي المغرب، حتى جرى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع مصر عقب زيارة الرئيس السادات إسرائيل.
عمل مديرا لإدارة الصحافة بالخارجية حتى استدعاه وزير الدولة للشؤون الخارجية آنذاك الدكتور بطرس غالي في ديسمبر 1979 ليبلغه ترشيحه للعمل سفيرا في إسرائيل، ليكون أول سفير في إسرائيل وتسلم مهام عمله في 24 فبراير 1980.
الكتاب: مهمتي في إسرائيل: مذكرات أول سفير مصري في تل أبيب
المؤلف: سعد مرتضى
الناشر: دار الشروق
الطبعة الأولى 2008
عدد الصفحات: 234