كامل الشيرازي من الجزائر: تنظّم الجزائر، الربيع القادم، ملتقى حول علمية المناهج والنظريات النقدية المعاصرة، وسيُقام الموعد يومي الثامن والتاسع مارس/آذار القادم بمعهد الأدب وسط مدينة غليزان (380 كلم غرب الجزائر)، ويُرتقب أن يشارك فيه ثلّة من أبرز الأكاديميين والباحثين.
وبحسب وثيقة الملتقى – تلقت "إيلاف" نسخة منها -، فإنّ المحفل سيتطرق إلى ثلاثة محاور كبرى، أولاها المدرسة اللسانية العربية والتأسيس لخاصية اللغة العربية انطلاقا من المدارس اللغوية القديمة (الكوفة، البصرة) والدراسات البلاغية (الجاحظ، الجرجاني، القرطجني) وصولا إلى الدرس اللغوي الحديث وملامح التأثر بالفكر السوسيري، كما يهتّم عرّابو الموعد ببحث منابع وجذور المناهج والنظريات النقدية الحديثة، وما تخلّل البنوية، التفكيكية عند جاك دريدا والنظرية التفكيكية/ التقويضية، وصولا إلى السيميائيات وإشكالية البحث في المعنى، وسيتّم تسليط الضوء على الممارسة النقدية في ظل المناهج الحديثة ومحاولة تغريب النص العربي، اعتبارا من الخطاب النقدي في النص القرآني، والخطاب النقدي في النص الشعري القديم، وانتهاء بالخطاب النقدي في النص الشعري الحديث، والخطاب النقدي في الأشكال السردية.
وقال مدير الملتقى الأستاذ "مفلاح بن عبد الله" في تصريح خاص بـ"إيلاف"، أنّ إشكاليات هذه التظاهرة الأدبية الأولى من نوعها بمنطقة غليزان، تنطلق من ثمة رؤى فلسفية لتضع جمهور الباحثين أمام مجموعة من التساؤلات الجوهرية، في صورة مدى ملائمة المناهج النقدية لخاصية اللغة العربية، وهل تمكن النقد العربي في ظل هذه المناهج أن يبرز قيمة النصوص العربية بكل أنواعها بما فيها النص القرآني، إضافة إلى مستويات استيعاب النص الأدبي العربي لهذه المناهج وإمكانية توصله فعليا إلى آليات جديدة في قراءته واستنطاقه، ويشير الأستاذ مفلاح إلى السؤال الأهمّ، فهل يمكن تصور مناهج جديدة تستمد أفكارها من فلسفة ابن رشد والفارابي وتنطلق أساسا من فلسفة الخطاب العربي بعيدا عن ملابسات فلسفة كانط وديكارت؟، طالما أنّ الفعل النقدي في جوهره هو مزية من مزايا الفكر الفلسفي، وأي تمظهر جديد له يعد تفريعا من أصل يستمد جذوره من نسيج العقل والمنطق والنظرية.
وجاء في مسودة الملتقى أنّ المتأمل في مجموع النظريات النقدية التي لازمت النص الأدبي، ليس له أن يجادل في جدواها ونجاعتها، فهي تمثل له دائما في شكلها تلك الأداة التي تخول له فك النصوص واستنطاقها، وبقراءة أخرى، فإنّ الناقد أمام حتمية التمرس في التفريع مبتعدا عن الأصل، وإذا كانت المناهج النقدية (السياقية، الاجتماعية، النفسية، الظاهراتية) في إطارها العام لم تخرج عن البحث في ثنائية (الجوهر والكل)، فإن المعاصرة منها كانت أكثر تأثرا بالنجاحات التي أفرزها الفكر الرياضي في تمرسه على التجريد.
ولعلّ البحث الدائم على الأساس (la raison)، هو الذي يفسّر كيف جزأ البنيويون النص إلى وحدات ومستويات، وكيف جزأ تروبسكوي ودانيال جونس الصوت إلى فونيم ومونيم، وكيف جزأ غريماس وبيرس المعنى إلى سيم وليكسيم، وكيف جزأت كريستفا الإيديولوجيا والفكر إلى إيديولوجيم، وكيف جزأت تفكيكية دريدا التركيب اللساني إلى مركز، كما في المتتاليات الرياضية، فإدراك الأساس هو إدراك للكل. والأساس بهذا المعنى لا يتعدى أن يكون حرفا أو رمزا لا أكثر، لتُغيب خاصية التركيب وعلائقه الخارجة عن النص.
مواعيد هامة:
الحد الأقصى لتسليم ملخص البحوث: 20/11/2009
الحد الأقصى لتسليم البحوث: 2009/12/30
إقامة الملتقى: 08-09/03/2010
تُنشر البحوث المقبولة فـى مجلة المعهد المحكّمة.
لغة المشاركة: العربية والفرنسية
البريد الالكتروني
colloque48 @yahoo.fr
ill.48@hotmail.fr