سلوى اللوباني من القاهرة: هناك أسئلة كثيرة تشغل بال العالم اليوم، أسئلة لقضايا علمية ومستجدات واختراعات تساعد على تطور مجتمع المعرفة، ولكن ما هي الأسئلة التي تشغل بال العالم العربي لتأسيس مجتمع المعرفة؟ للأسف أصبحت أسئلتنا محصورة في حلال أم حرام؟ فالمعرفة في العالم العربي لا ترى ما يدور حولها فهي سجينة للأفكار الخاطئة وأحيانا للاتهام فنحن أبدعنا في تقسيم المعرفة بـ"أنت
معي أم ضدي"؟ أنت مسلم أم مسيحي أم يهودي؟ لماذا لا نهتم بقضية التعليم والبحث العملي.. لماذا لا نثور عندما نعلم بأن هناك كتاباً لكل 20 ألف مواطن عربي تقريباً وأن نوعية التعليم لا تزال غير محفزة على الإبداع أو الابتكار حسب تقرير المعرفة العربي 2009... بينما نهتم ونثور بقضية الحجاب أو النقاب؟ لماذا لا نهتم عندما نعلم بأن هناك 136 باحثا لكل مليون عربي وبالمقابل هناك دجال لكل ألف مواطن عربي!! وأن ما يتم صرفه على البحث العلمي عربياً لا يتجاوز مليارا و 700 مليون دولار سنوياً بينما ينفق العرب حوالى عشرة مليارات دولار على أعمال السحر فقط!! فهناك 390 ألفا من الدجالين والمشعوذين ينتشرون في الوطن العربي وبالمقابل نقوم بتفريغ الوطن العربي من العلماء والمبدعين!!
وبمناسبة إصدار "تقرير المعرفة العربي 2009: نحو إقامة مجتمع المعرفة في العالم العربي"، من خلال المنتدى الإستراتيجي الذي عقد مؤخراً في دبي في شهر أكتوبر، وهذا التقرير هو نتيجة جهد مشترك بين مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي - المكتب الإقليمي للدول العربية. وهو التقرير الأول ضمن سلسلة من التقارير التي تهدف إلى تسليط الضوء على أوضاع قطاع المعرفة في المنطقة العربية، توجهت إيلاف إلى مجموعة من الشخصيات من عدة دول عربية لمعرفة آرائهم ونحن على أبواب عام 2010 ما هو الإبداع أو الابتكار الذي قدمه العالم العربي خلال العشر سنوات الماضية أو العشرين سنة؟ وما هي الأسباب في عدم تقديمنا إبداعاً مؤثراً يؤسس لمجتمع المعرفة؟
التعليم ثم التعليم ثم التعليم!!
تنوعت الإجابات ولكنها اتفقت على أن التعليم النوعي في المدارس والجامعات هو الحجر الأساس في عملية الإبداع والابتكار حتى نستطيع أن نقدم إبداعا أو ابتكارا يتقدم بنا محلياً وعالمياً. لأن التعليم الحالي لا يضيف لعقل الطالب ولا يساعد على الابتكار والإبداع، وأن الحكومات تتحمل هذه المسؤولية فجهودها ليست موجهة للمعرفة أو الابتكار ولكن للمحافظة على ديمومة الكرسي كما أنها لم تستثمر محلياً أي ابتكارات ولم تقدر المبدعين أو العلماء أو الباحثين التقدير الكافي.. فلم يعد العالم أو المبدع هو النموذج الذي يتمنى الطالب أن يكون مثله الأعلى بل أصبحت الراقصة أو المطرب هم القدوة لأبنائنا من خلال أيضا إلحاح إعلامي مكثف.. لذلك يبقى المبدع أو العالم كالجندي المجهول في وسط أمة لا تعرف كيف تروج له ولا تثق بإبداعه بل تثق بالإبداع أو الابتكار الغربي حتى فقدنا القدرة على الابتكار ومارسنا التقليد والاستنساخ لأفكار الغرب وأيضا أصبحنا نعيش عالة على الآخرين من الإبرة إلى الدواء ومع ذلك متفرغون لإصدار الفتاوي لقتالهم وتدميرهم وبالتالي أصبح الإبداع الأول الذي قدمناه للعالم هو العمليات الإرهابية والانتحارية.. وأخيراً هل نؤمن حقاً بقيام مجتمع المعرفة؟
جهاد الخازن: العربي أخذ القطار المعرفي الخطأ
صحفي وكاتب، رئيس تحرير صحيفة الحياة سابقاً
اعتقد أن قطار المعرفة العربية وصل إلى محطته الأخيرة. والعربي اكتشف انه اخذ القطار الخطأ ووصل إلى محطة لم يردها. أو أن القطار لم يترك المحطة الأولى أصلا. أدرك أنني اكتب بسلبية شديدة، إلا أنني وجدت بالتجربة على مدى عقود من العمل الصحافي أن التشاؤم إزاء الأوضاع العربية عقل أو منطق وان التفاؤل عاطفة أو أمل. أقول هذا رغم إدراكي أهمية العمل لإقامة مجتمع المعرفة العربي، ولعل السبب الوحيد للتفاؤل عندي هو أن يكون العمل جهدا مشتركا بين مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فالشيخ راشد قادر على أن يجترح معجزة إنمائية أخرى، وبرنامج الأمم المتحدة راقٍ ويضم خبرات نادرة. أما السؤال ما هو الإبداع أو الابتكار الذي قدمه العرب في السنوات العشر أو العشرين الماضية، فاقتصر على جائزتي نوبل في الآداب والعلوم، وما دون ذلك فقد ابتكرنا مزيدا من أسباب الفشل والفرقة والاختلاف والتخلف. أرجو أن أكون مخطئا، بل أتمنى ذلك وأدعو وابتهل، ولعلي أرى يوما مجتمع المعرفة في العالم العربي يقوم، إلا أن هذا موقف أغلب فيه الرجاء على التجربة.
ألبرت جبارة: الحكومات تتحمل مسؤولية هجرة العلماء
شاعر وصحفي - كندا
المساهمات العربية والاسلامية في مختلف المجالات توازي المساهمات التي تقدمها الدول المتقدمة في أوروبا وشمال أميركا واسيا. خدمت هلين توماس 57 سنة كمراسلة صحفية في وكالة الأنباء الأميركية العالمية وحصلت على أعلى درجة من الثقة والنجاح. سجل خالد الخنوشي الرقم القياسي في مسابقة الركض السريع. رالف نادر الاقتصادي العبقري. ادوارد سعيد المفكر والفيلسوف اللغوي. بول أنكا مطرب المراهقين. د. حسام الفضلي النحات الرائع. الشاعرة الرائعة نعمة شهاب. د. مايكل ديباكي الذي اخترع مضخة القلب. د. أحمد زويل الذي حاز على جائزة نوبل في الكيمياء مع د. الياس خوري. حسن كامل الصباح مخترع الطاقة الشمسية وقنوات التلفزة. الجيولوجي جورج ديوماني. وهذه اللائحة قد تمتد مئات الأميال. أين هم الموهوبون وأعمدة العلم؟ دعيني أقول الآتي: أساس مشكلتنا في العالم العربي والاسلامي هي الهجرة. العلماء والباحثون الكتاب والأساتذة والأطباء تركوا بلادهم للبحث عن فرصة العمل يمارسون من خلالها معرفتهم وخبرتهم لبناء مستقبل عائلاتهم ولبناء الانسانية بشكل عام. هل هذا ما تعلمنا اياه الديانات السماوية؟ الحكومات والقطاع الخاص بشكل عام يتحملون مسؤولية هذه الهجرة فقد فشلوا في إبقاء هذه النخب لتطوير بلادهم. جهود سمو الشيخ محمد بن راشد تستحق الشكر والاحترام. هذه الهجرة ستستمر الا اذا قامت حكومات العالم العربي والاسلامي بما يقوم به محمد بن راشد.
هاني نقشبندي: الكاتب متهم بأنه خارج عن قيم الدين والأخلاق
روائي وإعلامي
عندما شاركت في المنتدى الاستراتيجي مؤخراً في دبي, كأحد الحضور, فكرت في القصة التالية التي حصلت معي في الصف الأول المتوسط. يومها دخلت حصة اللغة الانكليزية متأخرا بضع دقائق. فوجدت نصف الطلبة واقفين, ومعلم اللغة الانكليزية يوالي سؤال البقية فيقف منهم من لا يعرف الإجابة. كان السؤال هو حول معاني الأشياء باللغة الانكليزية. مثلا
What is the meaning of door, or window, or car?
طبعا السؤال سهل جدا حتى لمبتدئ باللغة الانكليزية. رغم ذلك وجدتني أنا الذي يعرف الأجوبة الصحيحة لكل هذه الأشياء أقف مع الطلبة الآخرين. لماذا, لأني بكل بساطة وفي الوقت الذي كنت أعرف فيه أن الأولى تعني بابا والثانية تعني نافذة والثالثة تعني سيارة, إلا أنني كنت أجهل معنى كلمة Meaningنفسها. لماذا لم اسأل الأستاذ عن معنى الكلمة؟ خوفا من أن يحقرني أو يهزأ بي. وهذا ما حدث بالفعل معي. يومها, أحسست أن المعرفة ترتبط كثيراً بالألم, بل وبالتحقير أيضا.
هي مشكلة تربية إذاً, في البيت والمدرسة. فحتى البيت نفسه لا يساعد على الابتكار وسط انصراف الأهل إما إلى الخلافات بين الأب والأم, أو إلى الدلال المفرط. وخذ على سبيل المثال انتشار المدارس الخاصة الآن على حساب المدارس الحكومية. فرغم أن الأخيرة لم تكن تخلو من قسوة, إلا أن نتائجها كانت أفضل من الآن, حيث يدلل التلميذ في المدارس الخاصة كما ولو كان نزيل فندق خمس نجوم. البيئة لم تساعدنا على الابتكار, ولا على الإبداع. وأضيف إلى ذلك أن الإبداع تحديدا والذي أراه ينصرف إلى العلوم الأدبية أكثر ما ينصرف, لا يجد التقدير الكافي من المجتمع. فالكاتب, وهذه تجربتي الشخصية, عندما يكتب ما يؤمن به من أفكار لتطوير مجتمعه وتنميته, يتهم بأنه خارج عن قيم الدين والأخلاق والمدينة وحتى العائلة. نقطة أخرى أضيفها بشأن الابتكار الإنساني. فهذا الابتكار يحتاج إلى ثقة عالية في النفس. ونحن نفتقر الى هذه الثقة في أنفسنا. فنؤمن بالمنتج الأميركي والأوروبي ولا نؤمن بالمنتج العربي. فتجربتي مع مدرس اللغة الإنجليزية على سبيل المثال, أكدت لي أننا ثلاثتنا لم نكن نملك ثقة في النفس: أنا, والمدرس, والفصل بأكمله.
غادا فؤاد السمّان: التقليد والاستنساخ لأفكار الغرب
شاعرة وكاتبة
تردّي المعرفة العربية واقع مُعاش خارج التقارير: تكثر في عالمنا العربي سنة بعد سنة المناسبات والندوات والمؤتمرات والجوائز، وتتعدد المناهج والمقترحات العلمية ولكن ما يجعلها قاصرة عن إثبات الجدارة والحضور، هو الإصرار الدائم على التقليد والاستنساخ لأفكار الغرب، ما يفقدنا القدرة على الابتكار والخلق في جميع الميادين، ومعظم المناسبات التي تُقام لهذا الحدث أو ذاك ليس الهدف منها تطوير المجتمع العربي، بقدر ما هو مناسبة عابرة لتسليط دائرة الضوء واستثمار المجال الإعلامي لتكريس ملمح باهت قياسا لملامح غائبة بالمجمل، ومعالم مُستحدثة تخصّ الطفرة فقط من أبناء المجتمع الواحد، إذ إنّ معظم المجتمعات العربية لا تزال نسبة التعليم فيها بالكاد ترتقي لمستوى محو الأمية، وفي حال التخرّج بتميّز وكفاءة عالية كالتي ينشدها بعض الدارسين في الجامعات العربية، تكون الصدمة الكبرى، أولا عدم توّفر الفرصة المواتية التي تحقق الطموح المُلائم، ثانيا سيطرة الوساطات وشيوع المحسوبية في مجمل مفاصل المؤسسات والإدارات العامّة، مما يعيق من طموح الفرد، ويجعله فريسة سهلة لتتصيّده الغربة، الحديث عن تنمية المجتمعات العربية وخاصّة في السبل الإبداعية يحتاج إلى تشريح دقيق واستئصالات لأمراض خبيئة وخبيثة تحتاج إلى نقد واسع النطاق يبدأ بالنقد الذاتي ليصل إلى نقد السلطة ونقد القيّمين على التنمية المجتمعية عموما، وما يتوفر في ظل الحكومات الخليجية هو مختلف تماما عن المُتاح في سورية ومصر ولبنان وغيرها، وخاصّة في ظلّ الأزمة الاقتصادية العالمية التي طالت أدقّ تفاصيل المجتمعات المُشار إليها، وأضافت المزيد من الخيبة وتقهقر الآمال.
سمر الجراح: المبدع العربي جندي مجهول
إعلامية وكاتبة - الولايات المتحدة الأميركية
كإنسانة عربية تعيش في الغرب منذ عشرين عاما, فيمكنني أن أقول إني لم ألمس أي إبداع أو ابتكار جاء من الشرق في العقدين الماضين. أو على الأقل, يمكني القول انه لو وجد إبداع وابتكار في العالم العربي, فهو لم يصل إلينا في الغرب. بل بالعكس, و للأسف الشديد, فإن الإبتكار الوحيد الذي وصلنا من الشرق هو تفشي ظاهرة النرجيلة في مطاعمنا و مقاهينا العربية و كأن هذا أقصى ما وصلت إليه ابتكاراتنا. من النادر أن أجد كتابا عربيا أو رواية أو شعرا ترجم إلى الإنكليزية و ساندته دول ومؤسسات عربية مثلما تفعل الدول الغربية لنشر ثقافاتها.
كم من سفارة عربية في الغرب أحضرت على نفقتها الخاصة أدباء و شعراء و مبدعين عرب وأقامت لهم ندوات ليتعرف الغرب إلى ثقافتنا؟ نعم لدينا مبدعون و مبتكرون لكنهم جنود مجهولة يعيشون وسط أمة لا تعرف كيف ُترَوْج مبدعيها و مبتكريها.
د. مروان كمال: عدم إعطاء المكانة المناسبة للعلماء
رئيس جامعة فيلادلفيا، ووزير سابق
لم يقدم العالم العربي خلال العشرين سنة الماضية أي شيء مؤثر في مجالات الإبداع أو الابتكار وذلك لأسباب عديدة، أهمها ما يلي: 1-بالرغم من وجود ما يزيد عن ثلاثمائة جامعة عربية فإن معظم هذه الجامعات حديثة العهد وتركز على العملية التعليمية ولا تعطي البحث العلمي الاهتمام المطلوب خاصة وأن معظم برامج هذه الجامعات لمرحلة البكالوريوس، وليست لمرحلتي الماجستير والدكتوراه، اللتين تتميزان بالتركيز على البحث العلمي والابتكار الأكاديمي والتطبيقي. 2-عدم وجود العدد الكافي من مراكز البحث العلمي في الدول العربية، وعدم رصد المبالغ الكافية للتعليم المتميز والبحث العلمي، حيث إن ما يخصص لهذه الأنشطة في ميزانيات هذه الدول أقل بكثير مما هو ضروري 3- عدم إعطاء المكانة المناسبة للعلماء والباحثين في المجتمعات العربية مقارنة بالمكانة التي يحظى بها نظراؤهم في الدول المتقدمة. 4-عدم توفر الجو الملائم للبحث العلمي في معظم الدول العربية ما أدى إلى هجرة الكفاءات العربية إلى الدول الغربية حيث تميز العديد منهم هناك
د. أحمد أبو مطر: العرب متفرغون لإصدار الفتاوي لقتال الغربيين
كاتب وأكاديمي
ماذا قدّم العرب لعالم الابتكار والمعرفة؟ الإجابة على هذا السؤال تكشف كل عيوب الحياة العربية التي تعيش في مجال الاختراعات والابتكارات عالة على العالم الأوروبي والأميركي والصيني والياباني. في خلال العشرين عاما الماضية والتي سبقتها أيضا لم يسجل أي اختراع أو ابتكار باسم العرب والثقافة العربية، وذلك لأن العرب استكانوا لسطوة الجهل والاستبداد والتصفيق للطغاة، فمتى ستقدم هذه الشعوب بعض مواصفات حياتها:1. نسبة الأمية في العالم العربي حسب تقارير التنمية البشرية العربية تزيد عن ستين بالمائة. 2. غالبية الحكام يسيطرون على السلطة من المهد إلى اللحد ثم يورثون أولادهم، وبالتالي فجهود النظام ليست موجهة للمعرفة والابتكار، ولكن للمحافظة على ديمومة الكرسي والسلطة ونهب البلاد عبادا وثرورة. 3. لا تخصص أية بنوك أو شركات عربية نسبة من أرباحها لدعم الاختراعات والبحوث بعكس البنوك الأوروبية والأميركية. لذلك يعيش العرب عالة على الأخرين في كل أمور حياتهم، من الإبرة إلى الدواء إلى الورق وآلات الطباعة التي يطبعون بها وعليها القرآن الكريم. وهم بالتالي متفرغون لإصدار الفتاوي لقتال الغربيين والدعاء لمحوهم من الوجود، دون أن يتساءلوا: كيف سيعيش العرب إن توقف النصارى واليهود عن تزويدهم بالكهرباء والدواء والسيارات والطائرات؟. إنه واقع مخزٍ ومؤسف لا يسر صديقا ولا يغيظ عدوا.
مروان كنفاني: التعليم الآن لا يضيف لعقل الطالب
كاتب وباحث
المعرفة، المفهوم والممارسة، كلمة قد غابت عن الثقافة العربية منذ وقت طويل، ولا يبدو أن أحداً قد افتقدها أو بحث عنها حتى تاريخه. في خضم الانغماس في معاركنا الذاتية والتسفيه الجماعي لأية أفكار موضوعية جديدة لم يغب مفهوم تحصيل ونشر المعرفة عن مجمل الإنتاج الأدبي والعلمي والفني فحسب بل وأيضاً عن صفحات الكتب الدراسية المقررة على طلبة كافة المراحل التعليمية وبالذات تلك الجامعية. والمعرفة ليست فقط تقديم إنتاج "معرفي" من بعض المثقفين والمؤرخين والعلماء بل هي في حقيقتها خلق المناخ وفتح آفاق الاهتمام والرغبة للغوص في تاريخ ووسائل وسبل التحصيل المعرفي. نحن نحفّظ أولادنا مقرراً دراسياً جامدا وربما ميتاً بهدف "النجاح" في مراحل التعليم والحصول على "شهادة" لا تضيف كثيراً لعقل وخيال الطالب الإنسان والمواطن. بينما تهدف مؤلفاتنا وكتاباتنا وبرامجنا التلفزيونية دغدغة عواطف المواطنين العرب، البسطاء منهم والمثقفين أيضا، في سباق محموم لترسيخ الجهل والتعصب والسطحية. ماذا قدّم العرب في هذا المجال خلال العقدين الماضيين؟ لا شيء بكل أسف.
د. أسامة عثمان: لا يوجد بيئة للإبداع
كاتب وأكاديمي
لا تشهد البلاد العربية حالات إبداعية ترقى إلى مستوى الظاهرة، وكل ما ينجو من العوامل المعيقة للإبداع حالات فردية. ويعود السبب في ذلك إلى أمور بنيوية في المجتمعات العربية؛ إذ تكاد تنعدم بيئة الإبداع, وثمة عوامل سلبية معيقة منها الفقر, والبطالة, وتضاؤل التنمية؛ ما يسهم في تراجع القراءة. وللحكومات دور غير كاف؛ إذ تكتفي بشكليات التعليم, وتتفشى الأمية, بأشكالها, على تفاوت. ويسود الأسلوبُ التلقيني غير الخلاّق. ولا فاعليةَ لجهات رقابية محايدة تملك سلطانا ذا أثر على سياسة الدولة وسلوكها. وأما العقل العربي؛ فتغلب عليه النمطية، والافتقار إلى أصالة التفكير والحرية. وفي (الأطروحات العلمية) الجامعية, يقلُّ عنصرُ الإبداع والأصالة في البحث, وتغلب الشكلانية, والتكرار. وفي البيئة الاجتماعية أفكار لا تعزز المعرفة والإبداع. ويفتقر المبدعون إلى الاحتضان المؤسسي الدائم. ولا تكفي المبادرات التي تقوم بها جهات عربية إلى التأسيس لحالة إبداعية مستدامة ومنتجة؛ ذلك أنها لا تستطيع تعميم المعرفة. وهي لا تسد الخلل الكبير الذي تتركه الدولة القابضة على أكبر المقدرات, والقادرة على تبني تلك المنجزات الإبداعية, وتفعيلها. وأما القطاع الخاص فتتقدم فيه اهتمامات الربح, ويبرز الاهتمام بمتطلبات السوق, ولو كانت لا تسهم, أو تضر, بالارتقاء بالتفكير, والذوق. كما في قطاع السينما, والمسرح, والغناء.
د. عصام عبد الله: بحاجة للحرية والاستقلال لنكفل مكاننا في العالم
أستاذ فلسفة جامعة عين شمس
كان فولتير يردد دائما أن الكلمات التي نتحدث عنها كثيرا تكون معرفتنا بها في الغالب أقل.
هذا ينطبق علي كلمة " الإبداع " التي قتلت بحثا علي امتداد القرن الماضي في عالمنا العربي.
واسمحي لي أن أكسر قاعدة الإبداع المرمرية حتى أوضح ببساطة معنى الإبداع وشروطه مستعينا بما قاله أستاذي الدكتور فؤاد زكريا:لقد ظل يلح على إحلال إشكالية " الإتباع والإبداع " مكان إشكالية(الأصالة والمعاصرة). ورأي: " إن التحدي الحقيقي الذي نواجهه ليس اختيارا بين الرجوع إلي الأصالة أو مسايرة العصر، وإنما هو إثبات (استقلالنا) إزاء الآخرين، سواء كان هؤلاء الآخرون معاصرين أم قدماء، وابتداع حلول من صنعنا نحن، تعمل حسابا لتاريخنا وواقعنا، وتكفل لنا مكانا في عالم لا يعترف إلا بالمبدعين ". (خطاب إلى العقل العربي – ص: 23. ). الحرية والاستقلال إذن الشرط الشارط للإبداع، وتعني أن العقل بلغ مرحلة الرشد، ولم يعد قاصرا أو بحاجة إلى معونة الآخرين ووصايتهم، واستقلال العقل معناه تفرده، وقدرته على ممارسة النقد والاختيار، والدهشة والتساؤل والتأمل والربط بين المتناقضات والمقارنة، واستخلاص الجديد والمختلف من المألوف والمعتاد، وباختصار الإبداع
منير حداد: لا يوجد جامعات بحثية أو مجمعات تكنولوجية
خبير سابق في صندوق النقد الدولي
للرد على السؤال يجب تحديد المقصود بالإبداع أو الابتكار. إذا كان المقصود اعتماد طريقة مبتكرة للإنتاج الصناعي، على سبيل المثال، فالأكيد وجود ابتكارات بالدول العربية، و غالبا ما يتم تسجيلها في الولايات المتحدة الأميركية، و إن كانت الأرقام لما يتحقق في الدول العربية تقل عما تنجزه النمور الاسيوية. أما إذا كان المعني بالابتكار انجازا مهما في مجال البحث العلمي أو الصناعة (انجاز يرشح صاحبه للحصول على جائزة نوبل في الحالة الأولى)، فانا لا اعرف عن تحقيق مثل هذا الانجاز في الدول العربية خلال العقدين الماضيين. وعلى هذا الأساس، اصدق ما جاء في مقال أخير للسيد ياسين: "لم تنتج المجتمعات العربية -باستقلال عن الغرب- ابتكاراً علمياً واحداً، ولا عالما بارزاً واحداً، ولا تطبيقاً تكنولوجياً عالمياً جديداً، أو حتى منتجاً صناعياً جديداً بشكل تام. " وفي تقديري يعود هذا الفشل لانعدام مصدري الابتكارات في الوقت الحالي و هما: (1) الجامعات البحثية و (2) وجود مجمعات تكنولوجية متخصصة تحتوي على مراكز أبحاث و تطوير (Technological Clusters).
د. حميد الهاشمي: لم يتم استثمار الإختراعات محليا
مختص بعلم الاجتماع - لندن
حقيقة أرى أن إشكالية الابتكارات والاختراعات في العالم العربي لا تتمثل في مدى وجود مخترعين عرب أو وجود براءات اختراع. إنما المشكلة في استثمارها محليا فهناك العشرات أو ربما المئات من براءات الاختراع تسجل سنويا في العالم العربي. أما ما برز وتم استثماره وتسويقه على مستوى العالم من براءات الاختراع "العربية" فإنها قد ولدت في الغرب وبالتالي استثمرت على أفضل وجه أو حظيت بالتقييم والتقدير اللازمين. خذ مثلا خلال السنة الماضية برز كل من بروفيسور عادل شريف، وهو عالم من أصل عراقي تلقى دراسته العليا وعمل في بريطانيا، ابتكر مؤخرا "طريقة استخلاص الميــاه الصالحة للشرب من المياه المــالحة باستخدام الانتشــار العكسي الذي يعتمد بدوره على استغلال الطـاقة الشمسـية. تم إثبات جدواها الاقتصادية من خلال بناء منظومات تجريبيــة لهــا في المنطقــة العربيـة لملاءمة مناخها وتوفر الطاقة الشمسـية فيها بغـزارة". و الشيء نفسه مع البروفيسور السعودية حياة سندي التي ابتكرت "مجس للموجات الصوتية والمغناطيسية، يمكنه تحديد الدواء المطلوب لجسم الإنسان". والطبيب العراقي د. محمد كاظم الشريفي الذي اخترع لقاحا ضد جميع أنواع الأنفلونزا الموسمية والطيور وأنفلونزا الخنازير من خلال العمل في مختبرات مستشفى أديلايد الملكية في استراليا". والباحث الصيدلي العراقي د. محمد عبد الهادي الحكيم، الأستاذ في كلية الملك (King’s College) بجامعة لندن، اخترع "طريقة جديدة تساعد في تطوير الأدوية المستخدمة لعلاج أمراض الرئة والأمراض. هؤلاء فقط على سبيل المثال وغيرهم العديد.
منى أبو سليمان: لا يوجد لدينا حركة ترجمة
سفيرة النوايا والحسنة والأمين العام لمؤسسة الوليد بن طلال
المشكلة اننا نعتمد على العلوم والتكنولوجيا الحديثة وننسى العلوم الاجتماعية والانسانية على الرغم من أهميتهم في تنمية مجتمع قائم على المعرفة. فهي وسائل للتفكير النقدي والإبداعي. خلال 30 عاما الماضية لم نقم بأي تغيير أو فعل يسمح لطلاب المدارس أو الجامعات للوصول للمعرفة. لا يوجد لدينا حركة ترجمة حتى يستطيع الطلاب معرفة ما يحصل في المجتمعات المتحضرة وما هي التغييرات التي تحدث وكيف تحدث؟ لذلك ما زلنا من المجتمعات النامية التي تعلم فقط كيف تستخدم الكمبيوتر ولكن لا تعلم كيف يمكن أن يؤثر هذا الاستخدام فيها!
مجدي خليل: إبداعنا الأول العمليات الإرهابية
المدير التنفيذي لمنتدى الشرق الاوسط للحريات-واشنطن
نعم قدم العالم العربى إبداعاته الخاصة في العشر سنوات الأخيرة، الإبداع الأول تصدره العالم كله في ما يتعلق بالارهاب الدولي، وخاصة نجاحه في العملية الارهابية الكبرى فى 11 سبتمبر، الابداع الثاني العمليات الانتحارية ضد المدنيين، وما يسمونها في العالم العربى العمليات الاستشهادية، الابداع الثالث هو اشتراكه مع ما يسمى بالعالم الإسلامي في تفجير ماسورة الانفجار السكاني وتصدره كل دول العالم فى هذا الموضوع، الابداع الرابع محاولات مستميتة بالنزول بمستوى معايير حقوق الانسان الدولية الى مستويات أدنى في مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة وفي الجمعية العامة مثل قانون ازدراء الأديان وخلافه. هذه الابداعات وغيرها وراءها عوامل ومحفزات دينية فى الأساس والموضوع يطول شرحه.
د. صالح ارشيدات: هل نؤمن حقا أن ثروات الأمم تقاس بالمعرفة؟
مهندس، وزير وسفير سابق
لا بد من الاعتراف، أننا كعالم عربي، ومنذ أكثر من عقدين من الزمان لم نقدم إلا القليل المتواضع في مجال الإبداع والابتكار، كما وأننا على المستوى العالمي لم نقدم شيئا مؤثرا. لماذا؟ لان العالم العربي لم يخلق ويوفر البيئات التمكينية المناسبة لتحفيز المعرفة والإبداع. ولعلنا نتساءل وبموضوعية صادقة هل يؤمن العالم العربي واعني هنا الحكومات والمؤسسات والسياسيين والمفكرين بأهمية قيام مجتمع المعرفة وهل يسعى لها حقيقة، هل نؤمن حقا بالمفاهيم العصرية السائدة في العالم والتي أصبحت مؤشرا للنمو والتقدم والإصلاح، مثل أهمية ودور المجتمع المعرفي، والاقتصاد المعرفي التكنولوجي، متطلبات الإبداع، الحاكمية الرشيدة، الإصلاح السياسي، حقوق الإنسان، تمكين المرأة. هل نؤمن حقا أن ثروات الأمم تقاس بالمعرفة؟ وان الإبداع يرفع قيمة المعرفة! وللتذكير فقط، لقد سبقتنا أمم كثيرة في شرق آسيا، بعضها كان قبل عشرين عاما خلفنا، والسبب أنها اكتشفت أهمية المعرفة والعلم ودورهما في التنمية المستدامة وتطوير المجتمعات بصورة سريعة وشاملة واعتبرت المعرفة المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي وقاعدة الإبداع. ويجب أن نتذكر انه وفي العالم المتقدم أصبحت المعرفة مرتبطة بالتنمية والحرية وأصبحت قضية اقتصادية سياسية اجتماعية وثقافية تتأثر بالبيئة التنظيمية والسياسات التنموية وبالحريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية فلا تنمية اقتصادية من دون تنمية سياسية والعكس صحيح. وفي الحديث عن الإبداع في العالم العربي فإننا أيضا نقارن ونتساءل هل تم تحقيق قدر واف من متطلبات الإبداع وهي بيئات الحرية والعقلانية وحقوق الإنسان والتحرر الفكري والثقافي وعدم التعصب وبرامج وطنية لتحفيز الإبداع الوطني ومنها الاستثماري وهل أوجدنا بيئة ثقافية علمية مؤسسية للتمكين الإبداعي. ونستطيع أن نشير إلى معايير أساسية لازمة لخلق بيئات تمكينية تؤدي إلى قيام مجتمع المعرفة العربي واقتصاد المعرفة التكنولوجي وهي بالإضافة إلى الحريات الشاملة التي تعتبر ابرز سمات البيئات المحفزة للمعرفة: تطوير مؤسسات التعليم والتعليم العالي المستمر. تبني العلوم التطبيقية وتوظيف التكنولوجيا، تحفيز الإبداع والاختراع وتطوير الإدارات المعنية بالتنمية. خلق وتفعيل مؤسسات البحث والتطوير، تمكين المرأة وتعميق الثقافة المهنية والحرفية والفنون. أن المسؤولية تجاه تحقيق المطلوب هي مسؤولية جماعية تبدأ بالدولة ومؤسساتها وجامعاتها وسياسييها ومنظمات المجتمع المدني.
د. عبد الهادي مصباح: القدوة لشبابنا المطرب أو الراقصة
طبيب وكاتب
قال تعالى " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم " فهل حقاً أعد المسلمون أنفسهم لكي يكونوا أقوياء يرهبهم الآخرون ويعملون حسابهم؟ ولنناقش بعض مقومات القوة التي افتقدها المسلمون وجعلتهم على هذه الدرجة من الضعف والهوان، وأول هذه المقومات التي نفتقدها العلم والبحث العلمي، فليس من المستغرب أن يفوز 154 يهودياً بجائزة نوبل في الفروع المختلفة للجائزة من بين 740 شخصاً فازوا بها منذ إنشائها عام 1901 وحتى عام 2004 فماذا تعني هذه الأرقام؟ ببساطة شديدة تعني أن من بين 12 مليون يهودي في العالم كله يمثلون 0. 2 % من تعداد سكان العالم، كان هناك154 شخصاً فازوا بجائزة نوبل، ومعظمهم من العلماء البارزين في الكيمياء والطبيعة والطب، بينما من بين 1. 4 مليارات مسلم يمثلون حوالي 20 % من تعداد سكان العالم، ليس هناك سوى سبعة أشخاص فقط هم الذين حصلوا على هذه الجائزة وهم الراحل العظيم نجيب محفوظ في الأدب، 4 في السلام: أنور السادات، ياسر عرفات، شيرين عبادي، د. محمد البرادعي، ثم د. أحمد زويل في الكيمياء، وعبدوس سلام في الطبيعة، فالنسبة بين عدد المسلمين وعدد اليهود تبلغ 117: 1، ولكنها كثرة كغثاء السيل لا جدوى منها ولا طائل، ونحن هنا بالطبع لا ننظر إلى الموضوع بمنظور عنصري أو ديني، لأن العلم يستفيد منه البشر أجمعين، إلا أننا – وفي مواجهة دولة عنصرية مثل إسرائيل – ينبغي أن نفيق إلى أنفسنا، لكي نستطيع أن نكبح جماح شهوتها في الحرب والتوسع على حساب جيرانها، وأيضاً يتبين لنا من خلال هذه الأرقام أن المسلمين يهتمون فقط بالمظاهر مثل الجلباب واللحية، وتغطية الرأس، وحرق الأعلام تعبيراً عن الاحتجاج لتطاول البعض على الإسلام ورسوله، دون أن يبحثوا عن جوهر الإسلام في السلوك والمعاملات والإتقان والبحث عن أسباب القوة الحقيقية التي تجعل الآخرين يعملون لهم ألف حساب قبل أن يقدموا على إهانتهم، وإهانة دينهم ورسولهم الكريم، والذي ينبغي أن نعلمه أنه منذ نشأة الحركة الصهيونية قبل قيام دولة إسرائيل، كان هناك هدف واضح ومحدد للقائمين على هذه الحركة،وخطة رئيسة أساسها الاهتمام بنوعية التعليم المشبَّع بالطابع والمضمون العلمي والتكنولوجي، انطلاقاً من فكرة أن أمن إسرائيل، إنما يعتمد أساساً على قوة العلم، والقدرة على تطوير التكنولوجيا، وقد تم ربط المؤسسات العلمية والبحثية في إسرائيل، بمثيلاتها في الدول الصناعية المتقدمة،من خلال التوظيف الأمثل لطاقات وخبرات العلماء المهاجرين من شتى أنحاء العالم، أو اليهود الذين لم يهاجروا لإسرائيل، ويتبوأون مراكز محترمة في المراكز والجامعات المهمة في الدول المتقدمة، وأيضا من خلال تنشيط حركة الترجمة إلى اللغة العبرية، وربط العلوم النظرية بالعلوم التطبيقية التي يحتاجها المجتمع الإسرائيلي. ولكن ما هي أسباب تخلف المسلمين علميا؟ والإجابة هي: أولا: غياب مفهوم البحث العلمي والأسلوب المنهجي لدى أبنائنا في شتى مجالات الحياة، وسيادة مفاهيم الاستسهال والتواكل، والتوريث الوظيفي، والوساطة. ثانيا: غياب الضمير الوطني، وعدم وجود الحافز القومي، والقناعة لدى الجميع بأن التعليم والبحث العلمي الجاد لم يعد من الكماليات، ولكنه قضية أمن قومي واقتصادي واجتماعي للوطن. ثالثا:عدم ارتباط البحث العلمي وتطبيقاته التكنولوجية بالتنمية الوطنية والإعمار ارتباطا عضويا وثيقاً لا يمكن فصله. رابعاً: أسلوب التعليم التلقيني الذي يقضي على كل ابتكار أو إبداع منذ الصغر، وحتى في أبحاث الترقي من أجل نيل درجة الأستاذية، والحاجة الماسة إلى النظر في أسلوب تعيين وترقية وتقييم أساتذة الجامعات بعد ما سمعنا عنه من سرقات علمية من أساتذة من المفروض أنهم كبار، ووجود الكارثة المسماة بالكتاب الجامعي الذي يلغي تماما من عقل الطالب الجامعي فكرة البحث والتعب والسعي وراء المعلومة، والاعتماد فقط على الأفكار سابقة الإعداد والتجهيز، التي تقتل كل ابتكار وإبداع جديد. خامساً: عدم إعلاء قيمة العلم والعلماء، سواء من الناحية الاجتماعية، أو الإعلامية، أو المادية، فلم يعد العالم أو الباحث المتفوق هو النموذج الذي يتمنى الطفل الصغير أن يكون مثله الأعلى،في الوقت الذي أصبح فيه لاعب الكرة، ومطرب ومطربة الفيديو كليب، والممثل أو الراقصة - مع احترامنا لهم جميعا – هم القدوة لأبنائنا وشبابنا من خلال إلحاح إعلامي مكثف. سادساً: على الرغم من أننا نملك رصيدا ضخما من العلماء والموارد البشرية الثرية، إلا أننا لا نستفيد منه، إما لهجرة هذه العقول للخارج بعد يأسها من المنظومة العلمية، أو لاستسلامها لما هو متاح بالداخل، والعبرة هنا ينبغي أن تكون بالكيف، وليس بالكم، فالمقياس هو ما الذي تنتجه وتبتكره هذه العقول، ويخرج إلى حيز التنفيذ لكي يفيد العلم والبشرية.
.salwalubani@ hotmail.com