GMT 19:21:34 2012 الأحد 12 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

ثقافات

هنا بغداد.. تثير جدلا مسرحيا!!
عبدالجبار العتابي

GMT 17:00:00 2009 الأربعاء 18 نوفمبر

عبد الجبار العتابي من بغداد: اثارت مسرحية (هنا بغداد) لمخرجها مناضل داود والتي عرضت على خشبة المسرح الوطني مساء يومي الاحد والاثنين جدلا كبيرا على الساحة المسرحية العراقية، وقوبلت بأحتجاجات مسموعة ومهموسة من قبل العديد من الفنانين والاعلاميين مستغربين ما تناولته المسرحية في مضمونها، ويمكن القول ان ردود الافعال السلبية كانت مميزة بشكل لافت وتسمعها جامحة ما بين المتحدثين بعد الخروج من قاعة العرض، وسمعنا كلمات تصفها بأوصاف لا تضعها في مصاف المسرحيات التي لا تستحق المشاهدة!!، كما ان ردود الافعال كشفت عن ظاهرة وهي ان النقد بات يشكل حالة غير مقبولة كما اعلن العديد من الفنانين عن ذلك، اذ ان الاغلب من المعنيين بالمسألة كان يرفض ابداء رأيه بشكل صريح مع ذكر اسمه خوفا من (زعل) المخرج او الفنانين العاملين في المسرحية، وتلك الظاهرة كانت سيدة هذا العرض، وهو ما جعلني استنتج من خلال خبرتي ان الاعمال غير الجيدة هي التي يرفض الاخرون التحدث عنها لانهم لا يريدون ان تسوء العلاقة فيما بينهم وان يبقى الود قائما لان مجرد ابداء رأي نقدي مخالف لاطروحات المخرج او الممثلين العاملين ستقوم قيامة الزعل فيما بعد او ما يمكن تسميته (التعامل بالمثل) حين يقوم قنان بعرض عمل له!!، او كما قال احدهم ان هناك من يحاول النيل من المخرج او الممثلين حين يرفض ابداء رأيه لاشاعة ان العمل في مجمله غير جيد، بل ان هناك رأي اخر سمعته عن هذا العرض وهو ان من استاء من هذا العمل ما يزال يحن ويشتاق الى ايام الدكتاتورية!!!.
 
     المسرحية كما جاء في (الفولدر) الخاص بها من انتاج اتحاد المسرحيين العراقيين / فرقة العراق المسرحية / بغداد، النص والاخراج لمناضل داود، مأخوذة عن مسرحية (هاملت بلا هاملت) للشاعر خزعل الماجدي، ضوء وسينوغرافيا فلاح ابراهيم، وتمثيل آسيا كمال، حيدر منعثر، باسل الشبيب، زهرة بدن،صادق عباس، اياد الطائي، فاتن كريم والطفل عبدالله فلاح زكي ونخبة من طلبة كلية ومعهد الفنون الجميلة.

   تتناول المسرحية المكائد والمؤامرات السياسية التي تدور في كواليس الانظمة الحاكمة من منظور معاصر، وجاءت المسرحية لتشير بشكل واضح الى مرحلة قريبة في الزمن العراقي وهي مرحلة النظام العراقي السابق وما يدور في كواليس القصر الجمهوري من دسائس ومؤامرات من اجل الاستئثار بالسلطة، حتى على حساب التضحية بأقرب المقربين، وتظهر الصور والمصطلحات مشابهة لرئيس النظام السابق، لكن الاحداث تتشابك وتداخلت واصبحت الاصوات غير واضحة للتعبير عن حقيقة الاحداث، الشخصيات لم تعد واضحة في ملامحها، ما عدا شخصية رئيس النظام السابق والملابس العسكرية (الزيتونية) التي تشير الى تلك المرحلة،فكلها تمتلك القسوة وتمتلك قوة السلطة والسلطة ايضا، ومن يظهر بشخصية الدكتاتور يطاح به، وكذلك من يليه ومن يليه، وبهذا الاختلاط يصبح المشهد غامضا.

    في المسرحية ابطال هم: اياد الطائي بشخصية (السيد الرئيس)، وباسل الشبيب بشخصية (سيف/ رئيس الحرس الخاص/ ويظهر كرئيس اخر ايضا، وحيدر منعثر (ابو سيف) ورئيس وزراء ايضا، وصادق عباس بشخصية (المعلم)، واسيا كمال بشخصية (السيدة الاولى) فيما تؤدي الفنانة زهرة بدة شخصية (ليلى / الفتاة العاشقة)، وتبدأ المسرحية بأشارات عن حب السلطة والقتل والتآمر، وبعد غياب هذا المشهد يأتي مشهد اخر حيث يدخل العديد من الاشخاص على شكل ثنائيات وهو يرتدون الاقنعة، ومن ثم يأتي مشهد اخر حيث تتحدث امرأتان في الجزء البعيد من المسرح ينتهي بكلام لاحداهن (الغدر يجي والموت يستمر)، وبعدها يظهر الرئيس ويعان مرسوما جمهوريا بمنع الحزن، وبعد ذلك يتم الاعلان عن مقتل (نور) ابن الحاكم السابق الذي يتضح انه كان قد قتل على يد أخيه الذي يستولي على الحكم بمعاونة اعوانه في القصر الجمهوري من الضباط، خاصة الضابط (باسل الشبيب) الذي تم تعيينه قائدا أعلى للحرس الخاص، ويظهر ان (نور) يرتبط بعلاقة عاطفية مع شقيقة قائد الحرس، التي تفزع لسماع الخبر، ولم تنته طموحات الحاكم الجديد عند الاستيلاء على كرسي اخيه، بل امتدت الى الزواج من زوجته التي تآمرت معه لقتل زوجها، دون ان تعلم انه سيعمد الى قتل ابنها (نور)، وتتوالى الاحداث حاملة في مضامينها المكائد والمؤامرات والشر الى المشهد الاخير الذي يعلن عن فوضى من خلال دخول العديد من الدراجات البخارية.

  حاولنا ان نستطلع الاراء لكن اصطدمنا بالرفض الاغلب لكن الفنان والناقد المسرحي سعد عزيز عبد الصاحب ابدى جرأة في الطرح حيث قال: انه عرض ينتمي الى حقبة سابقة من تاريخ العراق الحديث وكانت المعالجة كلاسيكية، وقد استغل المخرج على مفهوم المسرح الطقسي منذ شروعه في مشروعه (مسرح التعزية) الذي حوله الى اطروحة دكتوراه الى اشتغالاته الذاتية في تماهيه مع التعازي الحسينية والشعر العراقي المحزون، كل ذلك يشكل لديه مستوى المعالجة ومستوى ايقاع العمل ولكن ضمن هذا النسق الجمالي والفكري، واضاف: نحن نتراجع حسب ما ازعم بصريا ومضمونا وهذه مشكلة ليس الاخراج يتشكل في صياغتها وانما كل منظومة العرض المسرحي، فالتقنيات لها الاثر الكبير في اعادة انتاج العرض بشكل اخر وهذا مع الاسف ما لم نشاهده في العرض المسرحي اضافة الى قدم الموضوع نفسه (المضمون) الذي ازعم انه قد استنفد اغراضه الفكرية والجمالية وبدأ يتحول لدينا الى زمن ماض، وتابع سعد القول: ان المواقف الاجرائية للشارع العراقي هي اقسى وامضى من الذاكرة الجمعية عن زمن الثمانينيات والتسعينيات، وهذا يجعل طريقة قراءتنا للعرض (قراءة راجعة) اي (فلاش باك) استرجاعية لاننا عشنا هذه الفترة بكل مصاعبها ولكن تبقى الاضافة المهمة ان يتحول نص (هاملت) الى حالة محلية خالصة وهذا اجده الشيء الجديد والمبتكر في هذا العرض.
 
  وازاء ردود الافعال كان لابد لنا ان نقف عند المخرج لتوضيح ما جاء بالعرض فقال: اردت ان اقدم عرضا عراقيا لانا الان في احوج وقت نحتاج فيه للدفاع عن الشخصية العراقية التي تكاد تمحى بسبب الصراعات السياسية التي غيبت بوعي منها او بدون وعي، شخصية العراقي امثال (طه باقر)، لقد كان رمز المعلم في المسرحية، وحينما اشتغلت في ورشة العمل مع اصدقائي الممثلين سألوني ما هو رمز شخصية المعلم فقلت لهم انه العالم العراقي طه باقر الذي كان يمثل الرمز الصافي والشفاف للشخصية العراقية، لذلك كنت منحازا ان اقدم الممثل وحده في الفضاء لان ازدهار منظقة التمثيل والمسرح هو ازدهار للمسرح، انا غير معني لتقديم عروض لا تنتمي الى العراق.