عباس علي عباس: بغداد بالأسود والأبيض
إيلاف
GMT 17:00:00 2009 الخميس 19 نوفمبر
زينب محيبس من بغداد: حين يعود الواحد منا الى بغداد، فأن أول ما يشده هي تلك الصور التى ترسخت في ذاكرته عن هذه المدينة منذ بدايات الطفولة والصبا وقبل أن يحزم متاعه هربا من ماكنة القمع الدموية التي بسطت قبضتها على المدينة منذ نهاية الستينات. ولا شك بأن ما سنبحث عنه هي أزقة المدينة ومقاهيها وأسواقها، لنمتع أنظارنا بما تحمل هذه المدينة في دواخلها من تأريخ، يطل علينا من كل زاوية. غير أنك ما تصاب بخيبة أمل كبيرة بسبب الخراب الشامل الذي يشد بخناقه على ما تبقى من هذه المدينة: البيوت القديمة التي أصابها الخراب، الشناشيل التي فقدت رونقها، وحتى النخيل الذي فقد تيجانه. تجاه مظاهر الخراب هذه لا يبقى أمامك أن تطلق صرخة إحتجاج ربما ستصل الى من يسمعها، أو كما فعل المصور عباس علي عباس، أن تجعل هذه الأشياء هي التي تصرخ محتجة بوجه من ترك الإهمال يلتهم ملامح هذه المدينة التي كانت ذات يوم درة في قلب العراق. لقد تمكن عباس علي عباس أثناء رحلته الثانية الى مدينته بغداد أن يشير الى موضع الجرح، ربما سيكون هناك من يستجيب لشكوى المدينة.