المغرب يفقد أحد كبار مثقفيه عبد الكبير الخطيبي |
الباحثة رحمة بورقية: رحل مجدد علم الاجتماع
الكاتب إدريس كسيكس: كانت له علاقة روحية بالكتابة
الكاتب إدريس كسيكس: كانت له علاقة روحية بالكتابة
أحمد نجيم: فقد المغرب صباح يومه الاثنين احد كبار مثقفيه ومفكريه، يتعلق الأمر بالباحث المغربي وعالم الاجتماع الشهير عبد الكبير الخطيبي، فعن 71 عاما توفي الخطيبي بمستشفى الشيخ زايد بالرباط، بعد صراع مع المرض. درس الراحل الذي رأى النور في الجديدة عام 1938، علم الاجتماع بجامعة السوربون الفرنسية، حصل بها على الدكتوراه في السوسيولوجيا، ودرس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس ثم مديرا لمعهد السوسيولوجيا بالرباط فمديرا للمعهد الجامعي للبحث العلمي.
بالإضافة إلى أعماله في علم الاجتماع، كان الخطيبي عضوا فاعلا في اتحاد كتاب المغرب وناشطا في الصحافة إذ عمل رئيس تحرير quot;المجلة الاقتصادية والاجتماعيةquot; بالمغرب، كما أدار quot;علامات الحاضرquot; وأعد مجموعة من الدراسات الأدبية وعرف بغزارة إنتاجه وتنوعه، إذ بلغ عدد المؤلفات 25 كتابا.
بالنسبة للكاتب والصحافي إدريس كسيكس، مدير نشر مجلة quot;إيكونومياquot; الشهرية، فإن الراحل quot;كاتب قبل أن يكون عالم اجتماعquot;، وquot;قوته في رواياته خاصة quot;كتاب الدمquot; وquot;الذاكرة الموشومةquot; quot;ثلاثية الرباطquot;، يضيف الكاتب. وأوضح كسيكس أن الخطيبي كان إنسانا له علاقة نوعا روحية مع مسألة الإبداع وتتضح بشكل جلي في شعره quot;المناضل الطبقي على الطريقة الثاويةquot;، وهو ما quot;يعطينا مفتاح لطريقته في التفكيرquot; يقول كسيكس. هذه العلاقة الروحية بالكتابة أثرت على إسهاماته في عل الاجتماع، إذ يوضح كسيكس أنه لم يشعر أن للخطيبي دور كبير في علم الاجتماعquot;، ويذهب في تحليله هذا إلى أنه لم يعط لنفسه نوعا من المسافة مع المؤسسات ومع الدولة لخلق مدرسة في علم الاجتماع. ويعزو ذلك إلى quot;استراتيجية الخطيبي الشخصية للبزوغ ككاتبquot;. نقطة أخرى، يضيفها الكاتب والباحث، وهو أن الخطيبي أشرف على quot;مجلة الاجتماعية والاقتصاديةquot; التي كانت من أهم المجلات، وأوضح أن هذا يدخل في مجال لخلق اهتمام للمجال العام. في المقابل وصفته رحمة بورقية، رئيسة جامعة الحسن الثاني المحمدية والباحثة في علم الاجتماع، بquot;عالم الاجتماع المجددquot;، فهذا الأستاذ الباحث الذي درسها في الرباط، quot;من أكبر علماء الاجتماع المغاربة، تميزquot; تضيف الباحثة، بquot;انفتاحه على مستجدات علم الاجتماع على المستوى العالميquot;، وquot;لم يكن متقوقعا على ذاتهquot; بل منفتحا على ما يجري في العالمquot;. نقطة أخرى تضيفها الباحثة التي بدت متألمة كثيرا بهذا الخبر، وهي الأدب، فقد quot;كان أديباquot;، جمع بين علم الاجتماع والأدب. كان للخطيبي مفهوما للالتزام، فهو بالنسبة إليه quot;هو تحويل ما أحسه إلى (ولنحافظ لهذه الكلمة على معناها السارتري)، هو تحويل ما أحس هو ما أفكر به إلى شكل أدبي وإلى شكل كتابةquot;. وتحدث عن دور المثقف فقال إن المثقف quot;سواء أكان مناصرا للعقل المطلق أو للحكمة في خدمة الإنسان، أو كان مناصرا لقضية أو مثل أعلى، فهو مطالب بأن يتكيف باستمرار مع المبادئ والقيم التي يدافع عنها، وبالتالي فهو مرغم على سلوك موجه لذاته (hellip;) لأن عمله هو تحريك الفكر وتحليل المجتمع لا إدارتهquot;. ثم أضاف في موضع آخر quot;المراس والتكيف وإرغام النفس هي مهام المثقف، مهامه في المدينة، حتى لو كان متجاوزا لعصرهquot;. الخطيبي باعتباره باحثا في علم الاجتماع وأديبا شاعرا كان يعي عناد الكتابة، يعرف صعوبتها وقدرتها على الالتزام بقضايا المجتمع، وقد أعلن أنه يحافظ على التزامه بقضايا المجتمع quot;إني أحافظ على التزامي باستكشاف قضايا وثقافات أخرى غير ثقافتنا، فأنا باحث يستكشف منظورات متعددة ومواقع نظر إلى موضوعات وقضايا وأشياء تضعني في موطن مخاطرةquot;. علم الخطيبي أن فهم المجتمع يبدأ بفهم العلامات والرموز الصور والحروف والأشكال، انطلاقا من هذا ينقل جروح المجتمع وذاكرته الموشومه وانكساراته. وجعل من النقد بالذات فريضة متعلقة بمصير هذا الحاضر، لهذا تخيلها وطبقها كاستراتيجية شاملة وجذرية، لا من أجل قول الحقيقة أو البحث عنها، بل من أجل تعقب آثارها المبعثرة في الأفق؛ أعني تعقب خطوات حراسها وضحاياها في الوقت نفسه. الخطيبي عرف بالنقد كذلك، إذ يربطه بمفهوم الأزمة، يقول في هذا السياق quot;كلمة نقد تتضمن كما نعرف، فكرة غالبا ما تكون منسية، وهي المتعلقة quot; بوجود أزمةquot;. النقد كأزمة بالنسبة لنفسه، وفي الوقت ذاته للموضوع الذي يهتم به. وفي هذا المعنى، يظل النقد مزدوجا، سواء أكان مرجعا مرتبطا بالنقد بمفهومه الكانطي أو الهيجيلي أو الماركسي؛ فإن عليه أن يبني ويؤسس ركائزه فيما هو يشغلهاquot;. فريد لمريني، يعتبر الخطيبي quot;الناقد الذي يحيا على هامش الفلسفة والعلم في الوقت نفسه. فهو لم يمارس الفلسفة، إلا من حيث زودته بسلاح النقد، ولم يمارس البحث العلمي الأكاديمي إلا بعد نقده لبعض المرتكزات النظرية والمفهومية للسوسيولوجيا كعلم غربيquot;.
أثر هذا الباحث الكاتب بشكل كبير على جيل من الباحثين الاجتماعيين، كان أستاذا لعدد من الأسماء منها فريدة بورقية ونور الدين الصايل.....كثير من هؤلاء ظلوا على علاقة قوية بالراحل، فالناقد وأستاذ الفلسفة ومدير المركز السينمائي المغربي نور الدين الصايل قال quot;لقد ضيعت صديقا كبيرا جدا، كان الراحل أستاذيquot;.
شهرته الكبيرة جعلت الناقد والمفكر الفرنسي الشهير رولان بارت يدلي فيه بشهادة قوية quot;إنني والخطيبي نهتم بأشياء واحدة، بالصور، الأدلة، الآثار، الحروف، العلامات. وفي الوقت نفسه يعلمني الخطيبي جديداً، يخلخل معرفتي، لأنه يغير مكان هذه الأشكال، كما أراها، يأخذني بعيداً عن ذاتي، إلى أرضه هو، في حين أحس كأني في الطرف الأقصى من نفسيquot;.
[email protected]
بالإضافة إلى أعماله في علم الاجتماع، كان الخطيبي عضوا فاعلا في اتحاد كتاب المغرب وناشطا في الصحافة إذ عمل رئيس تحرير quot;المجلة الاقتصادية والاجتماعيةquot; بالمغرب، كما أدار quot;علامات الحاضرquot; وأعد مجموعة من الدراسات الأدبية وعرف بغزارة إنتاجه وتنوعه، إذ بلغ عدد المؤلفات 25 كتابا.
أثر هذا الباحث الكاتب بشكل كبير على جيل من الباحثين الاجتماعيين، كان أستاذا لعدد من الأسماء منها فريدة بورقية ونور الدين الصايل.....كثير من هؤلاء ظلوا على علاقة قوية بالراحل، فالناقد وأستاذ الفلسفة ومدير المركز السينمائي المغربي نور الدين الصايل قال quot;لقد ضيعت صديقا كبيرا جدا، كان الراحل أستاذيquot;.
شهرته الكبيرة جعلت الناقد والمفكر الفرنسي الشهير رولان بارت يدلي فيه بشهادة قوية quot;إنني والخطيبي نهتم بأشياء واحدة، بالصور، الأدلة، الآثار، الحروف، العلامات. وفي الوقت نفسه يعلمني الخطيبي جديداً، يخلخل معرفتي، لأنه يغير مكان هذه الأشكال، كما أراها، يأخذني بعيداً عن ذاتي، إلى أرضه هو، في حين أحس كأني في الطرف الأقصى من نفسيquot;.
[email protected]











التعليقات