تقديم وترجمة عبداللّطيف الوراري: تطبع ماري كلير بانكار [1932 ـ ] بتجربتها في الكتابة راهن الشعر الفرنسي، في انحيازها إلى
قصيدة متيقّظة تنتبه للتفاصيل العميقة للإنسان ولقلقه وفقره الداخليّيْن في عالم يتفكّك باستمرار، كما تقوم على تدوين قوة حضور الأشياء داخل كثافة الكلام الّذي يُنْتَقى على نحو خاصّ.إلى جانب دراساتها في أدب فرنسا الحديث والمعاصر، وسرودها التّخييلية، أصدرت بانكار ما ينيف عن عشرين مجموعة شعريّة منذ عام 1967م.
سماء مشقوقة
تٌدمِّر الكلماتُ نفسها
داخلَ الحموضة الّتي تفوحُ من المكتبات
أحدُهُمْ يرفَعُ نظره إلى الْغُيوم الّتي تنكسرُ سريعاً.
مع ذلك،
ما يبدو أكثرَ انْكساراً
هي السّماءٌ، تِلْك الّتي تشُقّها الاِنْهِيارات
واللٌّحومُ الّتي تطْفَح بالبَوْل
والْمَذابحُ والاِعْتِداءات.
لَنْ تَحْمضُ، هي الأُخْرى
تئزُّ في الدّم مُدنْدنةً أوبّرا مَوْتٍ جَارف.
أيُّهذا الكلام، هلْ ولّيْت الأدْبار
على أجْنحـةٍ من هذا الذُّباب الأزرق؟
حَسْبُك أنْ تظلّ
هُنا نسْغاً به تستمرُّ الحياة
بِـساقٍ يُعْتقَد أنّها موهوبةً لكلّ الأوقات.
في إنـاءٍ منْ على الشُّرْفة،
يتناغَمُ وأمـلٍ صغيرٍ جدّاً
عبثُنا النّفيس.
حبّنا الّذي لا يتلاشى لاثنيْن أو لآخرين
في عالمٍ يكادُ يكون مُفكَّكاً ،
ثُمّ بداهَتُنا.
وجْهٌ
كيْفَ تبدو أنْتَ يا وجْهي،
في مَجْرى دمي ومسامّ لحمي؟
أَتَرْجُماناً لوُجوه الآخَرين
ما تَعْنيهِ
بالنّسبة لجسدي المُعْتم؟
أوْ رُبّما مٌرِتَجِفاً
تَحْمِل سِواك من الوجوه إنْ تَوارتْ،
فَلا يَستطيعُ أحَدٌ مِثْلُك
أنْ يأتي بها يوْماً
صُحْبَة الْعُيون والْكَلمات
الّتي تُوحي بها في العبور،
وَإنْ بتعاسة.
بَيْنَـما السّـرُّ مَحْجوباً
طَمَرَتْه الخَلِـيّات.
Lettera Amorosa
هلْ أنا أُفكِّر في السّرْمدي
عندما نَلْتصِقُ ببعضنا البعض عُراة؟
ـ كلّا، إنّي أستعيدُ عُشْباً
أو قُلْ سعادةً لحيوان عظيمِ الجُثّة
(الفيل، رُبّما)
بمقْدار ما يتّسِعُ الْمَـاء
لكن ذلك لا يتمّ في الكلمات، إنّما في جسدي كلِّه
على نحْوٍ سخيّ.
وأحياناً، تراها تنامُ. عاريةً تنام
كينونةُ هوايَ وهي تُفْسِح مكاناً،
بلا كلماتٍ دائماً،
لِلْقَلق الّذي ينتظر
الهروبَ
القُنْبلةَ
الجلّادَ
داخل هذا العالم الّذي تنْدرُ فيه الأسرّة الأكثر هناء