إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3109 الأربعاء 25 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 10:23:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>> ثقافات    
    


سعد زهران: مختارات من الفكر السياسي

GMT 15:00:00 2009 الأحد 28 يونيو

محمد الحمامصي


المناضل واليساري سعد زهران:
ثورة يوليو لم تحل جماعة الإخوان إلا بعد اختلافها معها

محمد الحمامصي من القاهرة: تشكل الأجزاء الثلاث التي صدرت عن دار المحروسة بالقاهرة وضمت مختارات من الفكر السياسي للمناضل اليساري والمفكر وأستاذ العلوم السياسية سعد زهران سعد زهران مؤسس أحد أوائل الأحزاب الشيوعية المصرية في أواخر الأربعينات، تم اختيارها من بين مئات بل ربما آلاف المقالات التحليلية، قراءة في تاريخ مصر الحديث تطرقت لعدد من القضايا الإشكالية منها السياسي والتاريخي والمفاهيم المجردة، يبدأ الجزء الأول بمقال "التعاليم الليبرالية في الثورة العرابية" الذي كتبه في السجن في بداية الستينيات وألقي فيه الضوء على ما اعتبره قيم ليبرالية ظهرت وتطورت مع حركة عرابي وقصد الديمقراطية السياسية، ويمثل المقال محاولته المبكرة للبدء من التاريخ، من الجذور والأصول إنما تهدف إلي محاولة قراءة الواقع الذي أصبح مع الناصرية  والارتباك الذي ساد في صفوف الشيوعيين في ذلك الوقت، مما دفعه وغيره من الذين رفضوا الاستكانة لهذه الاشتراكية ناصرية الطراز إلي محاولة العودة للأصول.
ثم يأتي بعد ذلك بحثه المهم عن أصول السياسة في مصر واكتشافه لآلية صراع مختلفة حدد أطرافها فيما أطلق عليه مثلث السلطة في مصر : القصر والأعيان والإمبراطورية التي تحكم المنطقة، حيث ذهب إلي أن ما تبقى من السكان أو بالأحرى السواد الأعظم من المصريين وهم ما أسماه : الراعية لا تدخل طرفا في الصراع بين أقطاب المثلث بالأصالة عن نفسها، بل كانت على الدوام تستخدم من قبل القوى الثلاثة المتصارعة على السلطة والثروة ضمن توازنات سادها استقرار ملحوظ أغلب فترات التاريخ المصري، ورصد أن هذا التوازن مع منتصف القرن العشرين سادته درجة من الاضطراب مع ظهور أسماه بـ"طبقة وسطى" حاولت عبر أيديولوجيات وأشكال تنظيمية مختلفة "تربيع" مثلث القوى المهيمن.
وانتتهي زهران إلي أن إشكالية المجتمع المصري وأزمته هي ظهور الطبقة الوسطى التي تحاول أن تدخل إلي قلب معادلة السلطة، وهكذا انتهي إلي ثورية الطبقة الوسطى باعتبارها صاحبة مصلحة في التغيير وقادرة عليه، مثلما اعتبر ماركس في سياق تاريخي وجغرافي مغاير أن الطبقة العاملة صاحبة مصلحة في التغيير وقادرة عليه.
وخلال قراءته يتعرض زهران للأحزاب المصرية قبل ثورة 23 يوليو وللجماعات والتنظيمات مثل الأخوان المسلمين وحدتو والحزب الشيوعي المصري وغيرها، حيث يشير إلي أن جماعة الإخوان المسلمين أعادت تنظيم صفوفها وبناء هيكل قيادي جديد وتعتبر السنوات الأربع 1950 ـ 1950 فترة متصلة واحدة في تاريخ الجماعة التنظيمي، لم تقطعها ثورة يوليو ولا إلغاء الأحزاب في مستهل 1953 فالجماعية لم تعتبر نفسها حزبا سياسيا وجارتها ثورة يوليو في هذا، ولم تأمر بحلها كما حلت الأحزاب في يناير 1953، وإنما حلتها وبدأت الحملات ضدها بعد ذلك بعام، بعد أن وصل الخلاف بينها وبين جمال عبد الناصر إلي الحد الذي لم تعد الدولة الناصرية تحتملها، هذه السنوات الأربع هي فترة زعامة حسن الهضيبي وهي فترة متميزة في تاريخ الجماعة التنظيمي عن فترة مؤسسها حسن البنا وعن الفترة اللاحقة التي كان سيد قطب أبرز قادتها، وقد حاول الهضيبي في سنواته الأربع على رأس الجماعة، أن يجعل منها حزبا إسلاميا سياسيا مسئولا بالمفهوم الرسمي أي ملتزما بالأطر الشرعية للدولة القائمة.
وفي بحثه الطويل والمهم "التقدمية كمهنة" يشير سعد زهران إلي أن المثقفين العلمانيين اليساريين يخلطون بين الدين عند الشعب البسيط والدين عند أصحاب السلطان وأرباب الأموال، وقد عجز هؤلاء المثقفون عجزا مزمنا عن تبين الخصائص الفارقة بين الاثنين وهو ليس إلا جزءا من عجزهم الأكبر ألا وهو قصورهم وربما تعاليهم أيضا عن أن يكونوا جزءا من النسيج الحياتي والوجداني للشعب الفقير.
ويضيف زهران : لا جدال في أن الطبقات المحظوظة لها تجربة غير محدودة في تطويع الدعوة الدينية لصالحها، وأنها تجند لهذا الغرض تشكيلة شديدة التنوع من الإدارات الحكومية والجماعات والجمعيات ومشايخ الطرق، المرتبطة بألف رباط منظور وغير منظور بأصحاب المال والسلطان، والتي تتحدث بألف لسان وأسلوب لتساير كافة المدارك والعقبات وتنشط في كل مجال، بدءا من الاحتفالات والمناسبات حتى الخدمات التعليمية والاجتماعية والصحية، ولكن الظاهرة المؤسفة حقا أن غالبية الشباب العلماني التكوين والتوجه ثوريا يساريا كان أو إصلاحيا معتدلا، يصاب بالشلل حين يشعر أنه في جو متدين كما يصاب بنوع من الانهيار المعنوي حين يشهر في وجهه اتهام الكفر والإلحاد، الذي درجت القوى الرجعية والكهانة الدينية عن إشهاره في وجه كل من يشتبه في ولائه للسلطة القائمة، وهو اتهام لم يترددوا في إشهاره حتى في وجه أقطاب وأئمة الإصلاح الديني، هذا التهيب والشلل الذي يصيب المثقفين العلمانيين المستنيرين عموما هو جزء من ظاهرة الاغتراب الحضاري الثقافي الذي أورثنا إياه النظام التعليمي الحديث، وعدوى الحضارة الغربية والعادات والتقاليد المتفرنجة. جزء من الحذر وسوء الفهم المتبادل بين الشعب الأمي الفقير والطبقة المتوسطة الغربية الثقافة المتعالية السلوك. ويتصور بعض المثقفين أنه بالإمكان معالجة ذلك، يمكن إجراء مصالحة وتحقيق نوع من الفهم والتفاهم المتبادل، بالبحث عن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وسير الصحابة التي تقف في صف الفقير وتنصفه وتنذر الطغاة المستبدين وتندد بمن يكنزون الذهب والفضة، ولكن هذا تصور خاطئ، فكسب ثقة الشعب وإزالة حواجز الاغتراب بين المثقفين المستنيرين والطبقات الشعبية الفقيرة ليست مناظرة كلامية أو براعة ذهنية أو مسرحية بارعة الحوار لإظهار الاحترام والتجاوب مع مشاعر الشعب البسيط ومعتقداته، إنما يكون ذلك بتدريب حياتي وروحي دائم للاندماج في النسيج الحياتي والوجداني للشعب الفقير، يحاول أثناءه المثقفون اكتشاف مقومات ثقافة حضارية جديدة، مبرأة من أمراض الاغتراب عن أرضنا وأهلنا، قادرة في نفس الوقت على فهم تحديات العصر ومواجهتها بفرحة وثقة

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By