|
نصوص تخريبيّة رهن التّحقيق
لا تَثِقْ بالبحرِ،
إلاّ إذا صارَ ملحُهُ سُكَّرًا،
وحيتانُهُ قِطَطًا أليفة،
وكَفَّ عن الشّكوى بأنّ السّماء
سرقَتْ لونَهُ.
ولا تَثِقْ بالصّحراء،
إلاّ إذا صارَ سرابُها ماءً،
وذئابُها حمامًا زاجلاً،
وكفَّتْ عن الفتوى
بأنّها الأقربُ إلى السّماء.
*
ـ ....؟
ـ هو اللّيلُ مُسَوَّدَةُ النّهار.
ـ ما النّهار؟
ـ مِمْحَاةٌ مُحَلَّفَةٌ لكلامِ اللّيل،
ولو كانَ مكتوبًا بالحبرِ السّرّيّ.
ـ هل لديْكَ أقوالٌ أخرى؟
ـ النّهارُ، أيضًا،
خبيرٌ مُكَلَّفٌ بتفكيكِ الأحلام.
ـ ما الحُلُم؟
ـ لا أعرفُ تحديدًا.
ولكنْ، أقوى الظّنّ،
مذكَّرُ الحَلَمَة.
ـ ما المُذَكَّر؟
ـ مَن يذكِّرونَه بما يحبُّ أن ينسى،
ولا يذكِّرونَهُ بما يحبُّ أن يتذكّرُوا.
ـ ما النّسيان؟
ـ نِعْمَةٌ لا نستأهلُها:
نستعملُها في المكانِ الغَلَط،
وفي الزّمانِ الغلط!
ـ ما النّعمة؟
ـ نقمةٌ متفائلة.
ـ ما التّفاؤُل؟
ـ أن تنتظرَ شمسًا مارقةً
في عزِّ اللّيل،
لا في أقصى الشّمالِ فقط!
أن تنتظرَ مطرًا عاجلاً
في عزِّ الصّيف،
لا في الأقاليمِ الاستوائيّةِ فقط!
*
لا تَثِقْ بالشّتاء!
فالخيولُ (الأصيلةُ تحديدًا)
الّتي كانَتْ تشمُّ رائحةَ المطر،
داهمَتْها إنفلونزا الطّيور.
والطّيورُ هاجرَتْ إلى الشّمال،
فداهمَتْها إنفلونزا الخنازير.
ووحدَها الخنازيرُ ترثُ الأرض،
إذا ما داهَمَنا مكروهٌ نوويّ،
لا سمحَتْ آلِهَةُ الحرب.
*
ليسَ بالحذاءِ وحدَهُ
ترفعُ الأُمَم
رؤوسَها النّوويّة.
*
لا تَثِقْ بالرّبيع!
أدارَ ظهرَهُ للشّعوب،
فتسلّقَتْهُ أعشابٌ طالعةٌ
مِن غياهبِ الكتاب.
*
ـ أيُّ كتاب؟
ـ أيُّ كتابٍ يعتقدُ قارِئُوه
أنّهُ لا كتابَ إلاّ هوَ،
وحدَهُ لا شريكَ لَه.
*
لا تَثِقْ بالصّيف!
مهما طالَتْ العطلة،
تحسُّها قصيرة.
*
ـ ما القِصَر؟
ـ بُعْدٌ مِن أبعادِ المسافة،
لكنَّهُ وثيقُ الصّلةِ بالحُصْرُم.
*
لا تَثِقْ بالخريف!
فالأوراقُ المتناثرة،
لا رياحَ تأخذُها
إلى أيِّ مكان.
*
تمامَ الرّابعةَ عشرةَ والثّلثِ (المعطِّل)،
عصرَ الأحدِ الماضي من لبنان،
إلتأمَ المجلسُ النّيابيُّ الجديد،
ليصوّتَ على بيانِ الوزارةِ المُشكَّلة
بخيوطٍ توافَقَ عليها السِّينَان،
وباركَتْهُ:
سيناء،
وطورُ سينين،
وثاني أكسيدِ الكربون،
ومصلحةُ تشخيصِ العناصر،
وآلهةُ الثّلجِ والنّبيّذِ السّاهرين
على راحةِ الكيانِ والتّكوين.
ألحوظةٌ غيرُ مضرّة:
أعتذرُ لِما خالطَ هذهِ الأقطوعة
مِن سَجْعٍ بدائيٍّ يشبهُني.
*
لا تَثِقْ بالماء! أفسدَتْهُ الأرض.
لم يَعُدْ قادرًا على توطين
الأكسجينِ والهدروجين
في قطرةِ دَمٍ واحدة،
إلاّ توافقيًّا.
*
عناصر،
لا علاقةَ لها بالماء،
تطالبُ بتأشيرةِ ركوب
على متن فُلُكٍ مُبْحِر
إلى لامكان.
*
لا تَثِقْ بالهواء! لوَّثَتْهُ الأرض.
تقدّمَتْ بهِ الرّزنامة،
فلم يَعُدْ يطيق
رفرفةَ طيرٍ أو عَلَمْ.
*
لا تَثِقْ بالنّار! كفَّرَتْهَا الأرض.
لم تَعُدْ قادرةً على سَلْقِ بيضة.
*
لا تَثِقْ بالأرض!
تنكّرَتْ لرائحةِ الوطن.
*
لا تَثِقْ بالوطنْ!
دائرٌ على حلِّ لحيتِهِ
وراءَ ظهرِ السّماء.
*
لا تَثِقْ بالسّماء،
إلاّ إذا حلقَتْ عانَتَها
أمامَ مرآةِ الأرض
وبشفرةٍ مِن صُنْعِ الأرض.
*
بتؤدّةٍ كيلا يتكسّر،
أَعِدْ توزيعَ البيض،
بيضةً بيضةً،
بموجبِ أبجديّةٍ
لا يعرفُها التّاريخ.
سلَّةُ البحرِ، ملحُها
على ذيلِها.
سلّةُ الشّرقِ، حُلْمُها
على رأسِ اللّسان.
*
كُنْ واضحًا أنيقًا/
بسيطًا عميقًا
(أعتذرُ مجدَّدًا عن سجعِ الجُهَّال)،
ودَعْ مربّعاتِ الضّباب
لهواةِ الكلماتِ المتقاطعة
والكلابِ البوليسيّة!
*
مَنْ يكتب/ قصيدةً،
كَمَنْ يكتبُ شِيكًّا،
يحتاجُ إلى رصيد.
تركي عامر * حرفيش * الجليل * تمّوز (يوليو) 2009
|