GMT 0:00 2010 الثلائاء 13 يوليو GMT 6:40 2010 الثلائاء 20 يوليو  :آخر تحديث

الرّقص في تموّجه الجسديّ يحاكي فعل الطبيعة

عبدالله السمطي

تلقائية الجسد وفقه اللذة
• الرقص في تموّجه الجسدي يحاكي فعل الطبيعة.
• في حالات الرقص القصوى قد يدخل الراقص أو الراقصة في حالة نشوة غيبية.
• الرقص شهيق الجسد، وكما يتنفس الإنسان، يتنفس الجسد، يعلو ويهبط ويخفق.
• وللرقص الشرقي الذي تؤديه النساء مشهد دخول ومشهد خروج، وهما مشهدان متغيّران حسب أسلوب الراقصة،
• وتاريخ الرقص الشرقي الحديث يكتب من مصر، سواء على مستوى بداياته أو تحوّلاته أو تجربته.
• رقص تحية كاريوكا جذب إدوارد سعيد ليكتب عنه مقالة مطولة بعد زيارته القاهرة.
• تحية كاريوكا وسامية جمال وسهير زكي ونجوى فؤاد ونعيمة عاكف أشهر الراقصات المصريات.
• أغلب الممثلات المصريات قدمن دور الراقصة في الأفلام السينمائية.

الراقصة دينا

عبدالله السمطي من الرياض: لا يخلو عرس من أعراس الشرق من الرقص، الرقص بوصفه حالة إنسانية للتعبير عن الغبطة بالجسد. الرقص الذي يأتي بعفويته وتلقائيته يفرح الجسد كما يفرح القلب والوجدان. الرقص بوصفه مظهرًا ثريًا بالانفعال حيث الأداء الحركي، وسرعة أو بطء التحرك في جهات مختلفة، والتمايل يمينًا أو يسارًا، الجلوس والوقوف، كأن الرقص في تموّجه الجسدي يحاكي فعل الطبيعة، سواء في تموج البحر، أو هبوب الريح، أو تمايل الأغصان بفعل النسيم الخفيف.
  الرقص حضور في الغياب. حين ترقص الراقصة فإنها تنقل المشاهدين إلى أجواء أخرى، طربية حسية، روحية ربما، تغير بمصاحبة الإيقاع حالة المشهد الفردي إلى مشهد اندماج كلي، بين المشاهدين وبين الجسد، وتنتقل هي إلى حالة أخرى، تركز فيها في الرقص ، وتعميقه، وإيقاعه، إلى أن تصل إلى حالة من الغياب الحسي – إذا صح التعبير- الذي تفارق فيه مشهد الحضور، ومسرح الرقص إلى أفق آخر من تجلي الذهن، وصفاء الروح، كأنها تفارق الجسد لتستعيده في الذهن والوجدان.
  اندماج الراقصة في رقصها، هو اندماج طبيعي، فنحن لا نعرف الرقص من الراقص – بتعبير وليم بتلر ييتس- وفي حالات الرقص القصوى قد يدخل الراقص أو تدخل الراقصة في حالة نشوة غيبية، أو حالة غياب عن الواقع، أو حتى حالة إغماء، ومن يتابع مثلا حفلات الزار الراقصة يجد كيف تتساقط النسوة مع شدة الرقص والحركة، وهذا ما يعطي للرقص معانيه العميقة.

  والرقص هو شهيق الجسد، وكما يتنفس الإنسان، يتنفس الجسد، يعلو ويهبط ويخفق، لكن هذا التنفس تنفس تعبيري حركي في المقام الأول. الرقص حالة من حالات الإنسانية، وليس غريبًا على الشرقي، وعلى العربي أن يمارس هذه الحالة على مر العصور.

  والرقص الشرقي إحدى هذه الحالات، إنه تعبير صارخ بالجسد، يغازل الموسيقى والإيقاع ويراودهما، يثوي إلى الصخب الخفيف أو المدوي ليعبر عما في الجسد من أشواق، ومن سعي للخلاص من سجن الزمان والمكان، فالراقص – أو الراقصة- حين يندمج تماما في أداء الرقص يخرج عن أفق اللحظة، وعن جغرافية المكان. يخرج وكأنه في حالة انخطاف صوفي، لا تحده حدود، ولا تسوره مواقيت، ولا يوقفه مطلق.
  وعلى الرغم من تنكر أغلب الشرائح في المجتمع العربي للرقص الشرقي، وذمه دائمًا بأبشع الألفاظ والكلمات، حتى إن كلمة :" راقصة" هي من الكلمات المعيبة في الحياة الاجتماعية العربية، خصوصًا الراقصة الشرقية ، إلا أن جلّ طبقات المجتمع العربي وشرائحه وفئاته، تمارس هذا الرقص سرًّا وعلانيًّة، حسيًّا أو معنويًّا، كما لا تخلو الليالي المهمة في الحياة الأسرية الاجتماعية العربية وهي ليالي العرس من وجود راقصة أو أكثر.
  فالراقصة الشرقية هي التي تعطي للعرس بهجته ولذته، وهي التي تهبه حسيته الجميلة، وهي التي تجذب أنظار الضيوف طوال أدائها لفقراتها الراقصة. فمتعة الجسد ولذته، ومتعة الأداء الحركي تقدم فقها مختلفًا للذة. اللذة التي تتابعها الحواس بشغف، وبانفعال، وبمشاركة جسدية أحيانًا في التراقص مع الراقصة من قبل الضيوف. 
  
الرقص الحقيقي:

كاريوكا من فيلم حبيبي الأسمر 1958

  في مصر – وأحيانًا لبنان- يوجد الرقص الشرقي بمفهومه الحقيقي، على الرغم من تعدّد صوره ما بين الرقص التركي، أو الشامي، أو العراقي أو المغربي،
فالميجنا، والدبكة الشامية ، والمعلاة الخليجية، مثلاً: هي حركات راقصة متكررة لا جديد فيها، ولا تطوير، أما الرقص الشرقي فهو رقص مترع بمختلف الحركات الجسدية، سواء حركات الأطراف: اليدين والقدمين، أم حركات البطن والصدر، أم حركات الأرداف، وكذلك حركات الرقبة والوجه بما فيه من غواية تطل من شكل العينين ونظراتهما، وحركة الفم وحواره الساجي مع الموسيقى.
  وللرقص الشرقي الذي تؤديه النساء مشهد دخول ومشهد خروج، وهما مشهدان متغيران حسب أسلوب الراقصة، وطريقة أدائها، وطريقة تفاعلها مع الجمهور.
  في مشهد الدخول قد تدخل الراقصة بشكل سريع تتسع فيه خطوتها بمقدار بدلة الرقص التي ترتديها، ثم تبدأ في أداء حركاتها الراقصة على الإيقاع، منوعة بين السرعة والبطء، وبين السلاسة والصخب، وبين الفوضى الجسدية والرعشة المنظمة، مكررة بعض التيمات الراقصة، التي تتميز بها عن الراقصات الأخريات، إلى أن تصل إلى مشهد الخروج الذي يأتي دائما بعد أن يتسارع الإيقاع ويعلو صخبه، فيما يتسارع إيقاع الجسد في ما يسمى بالرعشة أو هز الجسد كله في حركات دقيقة وسريعة جدًا، ثم يأتي الختام مباغتًا، مؤثرًا بشكل مدهش في المتفرجين الذين تنطق أياديهم بشكل تلقائي بالتصفيق الحاد.

الرقص المصري:

 

سعاد حسني وتحية كاريوكا من فيلم خللي بالك من زوزو

 من أمهر الراقصات في مصر: تحية كاريوكا، سامية جمال، نعيمة عاكف، سهير زكي، زينات علوي، كيتي، نجوى فؤاد، فيفي عبده، عزة شريف، زيزي مصطفى، هالة الصافي، هياتم، سحر حمدي، دينا.
  وتاريخ الرقص الشرقي الحديث يكتب من مصر، سواء على مستوى بداياته أم تحولاته أم تجريبه. فالراقصة المصرية لا تتعلم الرقص، إنما يولد معها بالفطرة، الرقص عمل تلقائي ينمو منذ النشأة الأولى للطفلة، التي تحضر الأعراس الشعبية، وتتمايل مع الإيقاع بشكل تلقائي. إنها تتعلم اللدونة، والغنج الراقص في بدايتها، ومن هنا فإن هذا التعلم يثمر حين تكبر وتستوي، وتفور أنوثتها.
  الرقص هنا موهبة تامة، لا تتعلمه أي راقصة، ومن هنا نرى الفارق الكبير بين راقصة موهوبة بالفطرة، وبين راقصة أوروبية أو أميركية تتعلم فن الرقص الشرقي في مدرسة لتعليم الرقص الشرقي. فالراقصة الشرقية تلقائية، تؤدي حركاتها الراقصة بسلاس
ة، وبشكل طبيعي، وبانسجام وهارمونية مثالية بين مختلف أعضاء الجسم، المكشوف منه، وغير المكشوف، فيما إن الراقصة الغربية التي تسعى لتعلم هذا الفن تؤديه بشكل رياضي حسابي ميكانيكي تبعًا لثقافتها الغربية التي تتجسد مثلا في الرقص الغربي، خصوصًا الرقص "الصالوناتي"، أو السامبا، والرومبا، والسلو.
  رقص تحية كاريوكا جذب مفكرًا كبيرًا مثل إدوارد سعيد ليكتب عنه مقالة مطولة بعد زيارته القاهرة في خمسينيات القرن العشرين، فتحية كاريوكا القادمة من الإسماعيلية إلى القاهرة جذبت الانتباه بغنجها الجسدي، وبطريقة رقصها التي تجمع بين الإيقاعية والتعبيرية والتلقائية، كانت راقصة بالفطرة، وذهبت موهبها إلى أقاصيها بعد أن انضمت لفرقة الراقصة بديعة مصابني، ثم اتجهت للسينما حيث قامت بأدوار الراقصة الاستعراضية فيها مع نجيب الريحاني في " لعبة الست" ثم مع فريد الأطرش، ثم واصلت تألقها في أفلام متعدّدة انتقلت فيها من الرقص إلى التمثيل كما في فيلم:" سمارة".
  لم تكن كاريوكا مجرد جسد نابض بالبياض والعرامة، كانت تعبيرات وجهها تطل لتضيء من خلال الرقص، بدلع طبيعي، وفتنة تصاحب فتنة الجسد الذي يهتز ليبهر المشاهد، ويقدم رقصاته الشرقية المطعمة ببعض الحركات الأفريقية واللاتينية السريعة، وهي أسست لمدرسة في الرقص الشرقي توازي بين إيقاعية الجسد وبين الإيقاع الشرقي، ووضعت أسس دخول الراقصة وخروجها إلى مسرح الرقص ومنه، سواء في التناسب الإيقاعي بين حركة الأطراف أو بين حركة البطن. كاريوكا كانت النموذج الأول الذي طور الرقص الشرقي ونهلت منه الراقصات اللائي أتين بعدها، خصوصًا وأن هذا التطوير كسر آليات الرقص التقليدي المتمثل في رقصة:" الشمعدان" أو رقصة "الفلاحة" أو رقصة "بنت البلد".

مونولوج الجسد:

 

بوستر كيد العوالم

 في الرقص الشرقي ثمة مونولوج جسدي، نلحظه أوّلاً في هذا الحوار بين حركة القدمين التي لا تهدأ طوال أداء الراقصة رقصها، وبين حركة الذراعين، ثمة سمو للأعلى أو امتداد أفقي لهما، فيما تتحرك القدمان نحو الأمام والخلف، اليمين أو اليسار حركات قصيرة، سريعة أو بطيئة تبعًا للإيقاع الموسيقي المصاحب للرقصة.

و" يشكل الرقص ، لمن يتمعن فيه، ترجمة للجسد، وهو لا يترجم هنا سوى قدراته الكامنة فيه والمخبأة! إنه يحاول أن يؤصل له، أن يثبته في أرض الواقع. فالرقص هو الصيرورة الكفاحية والنضالية للجسد. إنه يعلِم الآخرين، ويؤكد لذاته ما يرغب فيه، وبما يود الانتقال إليه من صعيد الواقع إلى صعيد الطموح الراغب. يصبح الجسد في وضع كهذا " مُتَلْفرا" لما فيه من طاقات، مستثمرًا لرأسماله المادي (قواه الذاتية) ورأسماله المعنوي (طاقته الروحية) التي تحمل علامة فارقة اجتماعية في الصميم ". (كتابات معاصرة، العدد 16 – ص.ص 38-45)
فالراقصة تترجم عبر الرقص ما تود أن تقوله، وما يود أن يقوله جسدها، من رغبة أو خوف، أو حنين، أو نحيب صامت، أو فرح دال، ونحن إذا أمعنا النظر إلى وجوه الراقصات نرى هذا التناسب بين حركة الجسد في رعشته أو تحركه بين الغبطة الأليمة أو المبهجة التي تطل من وجوه الراقصات، خاصة إذا صحب الرقص موسيقى أغنية لأم كلثوم، أو عبدالحيلم حافظ، أو فريد الأطرش.

الرقص والربربة:

 تتصل الربربة، بما يمكن تسميته بـ " طربية الجسد" فالجسد الذي يطرب الحواس في الرقص الشرقي هو الجسد الممتلئ، الفياض بالعرامة، فهو بمجرد اهتزازه تهتز جميع الأعضاء، بما يحمل من عرامة حسية، وغنج، ودلال ينساب انسيابًا مع كل حركة تؤديها الراقصة، من هنا فإننا نعثر على هذه الربربة لدى معظم الراقصات اللائي مارسن الرقص الشرقي في مصر على الأخص، مثل: تحية كاريوكا، وهياتم، وزينات علوي، وفيفي عبده، وهالة الصافي، وسهير زكي، كما نعثر عليها في الأفلام السينمائية المصرية خاصة في أفلام الأبيض والأسود، في الأفلام الاستعراضية الغنائية، التي شارك فيها فريد الأطرش ومحمد فوزي وعبدالعزيز محمود وأنور وجدي، وليلى مراد، وقد احتفى أحد مخرجي روائع السينما المصرية وهو المخرج حسن الإمام بطربية الجسد فقدم مشاهد متعددة من الرقص الشرقي في معظم أفلامه خصوصًا في الأفلام المأخوذة عن ثلاثية نجيب محفوظ: بين القصرين، قصر الشوق، السكرية، وكانت المطربة مها صبري والراقصة نعمت مختار ، وبعض الراقصات المغمورات النموذج الراقص الذي قدمه في هذه الأفلام.
  والفارق بين الراقصة المربربة والراقصة النحيفة في هذه النوعية من الرقص كبير، إذ تظهر سجايا الرقص لدى المربربة أكثر لأن في اهتزازها كما قلت تهتز معظم أعضاء الجسد، وتؤدى مجموعة من الحركات في وقت متزامن، فيما إن النحيفة تؤدي مع كل اهتزازة حركة واحدة، لأن جسمها جسم تجريدي متقشف لا يبوح سوى بحركة واحدة، الراقصة المربربة أشبه بالشجرة، فيما إن الراقصة النحيفة مجرد غصن.  

سينما الرقص الشرقي

 رقصة سعاد حسني في فيلم: "خللي بالك من زوزو" من إخراج حسن الإمام (1974) ورقصة ميرفت أمين في فيلم:" حافية على جسر الذهب" ورقصة سهير رمزي في فيلم: "مين يقدر على عزيزة" ورقصة شمس البارودي في فيلم:" هي والشياطين" ورقصة نبيلة عبيد في فيلمي:" الراقصة والسياسي" و" الراقصة والطبال" من الرقصات الشهيرة في السينما المصرية، تدل على أن الرقص الشرقي كامن لدى فنانات مختلف الأجيال السينمائية في مصر، عدا الجيل الأول الذي كان لا يمارس الرقص الشرقي لخلفيته الثقافية الفرنسية التي تؤثر الرقص الصالوناتي بأنواعه المتعددة.
  معظم الفنانات المصريات الشهيرات مارسن في أفلامهن الرقص الشرقي، منهن مثلا: هند رستم المثيرة التي مارست الرقص في أفلام متعددة منها: صراع في النيل، التي قامت فيه بدور غازية ( راقصة) وفيلم أنت حبيبي مع فريد الأطرش وشادية، وفي فيلم:" رد قلبي" بل إنها قامت بدور راقصة في فيلمها الشهير: "شفيقة القبطية"
غواية الرقص الشرقي للفنانات المصريات غواية لا تحد: عند هدى سلطان في "امرأة في الطريق" ، حتى ليلى علوي وشريهان، بل إن إجادة الرقص الشرقي أحيانًا يشكل جواز المرور إلى السينما بالنسبة إلى الفنانات المبتدئات، وبعض الراقصات الشرقيات تحوّلن إلى التمثيل أو كن يمارسن الفنين معًا: الرقص والتمثيل، مثل: تحية كاريوكا، سامية جمال، هياتم، فيفي عبده، دينا، سهير زكي، نجوى فؤاد، لوسي، عايدة رياض، عزة شريف، سحر حمدي، اللبنانية نادية جمال، دينا، فريدة سيف النصر، كيتي، ماري كويني، نعيمة عاكف،

  ولا يخلو فيلم سينمائي تقريبًا في السينما المصرية من رقصة من الرقص الشرقي ، سواء لراقصة أو لممثلة ، ويكون مبرر صناعة المشهد الراقص في الفيلم السينمائي هو إقامة حفلة عرس في الفيلم، أو ذهاب البطل أو البطلة إلى كازينو ليلي أو مسرح ليلي، وهنا يتم عرض المشهد الراقص الذي تصحبه أغنية أحيانا، وهذا المشهد الراقص يتكرر في أغلب الأفلام السينمائية المصرية بلا استثناء، فالسينما هي من أهم العناصر الفنية التي روجت للرقص الشرقي واحتفظت له بتاريخ مديد. 
  ومن أبرز الفنانات اللاتي رقصن في الأفلام المصرية أو قمن بدور راقصة: هند رستم، هدى سلطان، شويكار، ناهد شريف، ماجدة ا لخطيب، نادية الجندي، نادية لطفي، لبلبة، نيللي، بوسي، نبيلة عبيد، مديحة كامل، سهير رمزي، يسرا، إلهام شاهين، ليلى علوي، شريهان، روبي ، وقد دخلت المجال الراقص في أفلامهن الأولى بعض الفنانات اللبنانيات مثل: مروى، ونيكول سابا، وهيفاء وهبي.
  ومن أشهر الأفلام التي تناولت حياة الراقصات أو حفلت بمشاهد راقصة الأفلام الاستعراضية لفريد الأطرش، ومنير مراد، ومحرم فؤاد، وليلى مراد، وأفلام الراقصات أنفسهن خاصة تحية كاريوكا وسامية جمال ونعيمة عاكف، وأفلام:" ألو أنا القطة، مارية القبطية، امتثال، بمبة كشر، درب الهوى، الشوارع الخلفية، بين القصرين، انهيار، الراقصة والسياسي، الراقصة والطبال، شوادر، فيروز هانم، وغيرها من الأفلام.

المسرح أيضًا احتفى بالرقص الشرقي، خصوصًا المسرح التجاري في مصر، كما في مسرح أحمد بدير ، أو مسرح سمير غانم، أو المسرحيات التي شاركت فيها الراقصتان فيفي عبده ودينا، مثل:" شباب امرأة " أو " عفروتو" أو تلك التي شاركت فيها الممثلة شريهان مثل:" شارع محمد علي".

ويمكن تقسيم أنماط الرقص إلى ثلاثة أنماط:

الرقص الشرقي الاستعراضي: نعيمة عاكف
الرقص الشرقي التقليدي: تحية كاريوكا، سهير زكي، فيفي عبده، زينات علوي، نعمت مختار
الرقص الشرقي الإيقاعي: سامية جمال، دينا
  وعلى الرغم من انتشار ظاهرة الرقص الشرقي، وحضورها في معظم الحفلات والأعراس، وأعياد الميلاد أحيانا، وحضور الرقص الشرقي في الأفراح الشعبية، وفي قاعات الفنادق والأندية الليلية، إلا أن كلمة " الراقصة" تقابل بذم دائم لدى مختلف شرائح المجتمع، على الرغم من أن هذه الشرائح الاجتماعية تهرول لحضور الحفلات التي تشارك فيها راقصة أو أكثر، في حالة انفصام سسيولوجي بين ما يبديه المجتمع العربي من قيم وما يمارسه من سلوك.
  ويطلق في مصر على الراقصة أسماء متعددة منها: "العالمة" و "الغازية" و "الغجرية" وهي تسميات ، تنظر للراقصة نظرة دونية في الظاهر على الرغم من أن الراقصة الشرقية تؤدي فنًّا له تاريخه وجماهيريته.

  سماء الجسد على الأرض:
لا يتم المشهد الراقص في حالة الوقوف والحركة من خلال هذا الوضع، بل يتم أيضًا من خلال تمدّد جسد الراقصة على الأرض، ومن ثم القيام ببعض الحركات التعبيريّة الراقصة، وقد جاء هذا النمط الجسدي الراقص الذي يظلل سماء الجسد على الأرض في حركات إيقاعية متتالية من لبنان، وتركيا على الأرجح، فالرقص الشرقي المصري لم يتضمن هذه الحركات الراقصة على الأرض، باستثناء بعض المشاهد التي كانت تقدمها الراقصة نعيمة عاكف، وبعض اللقطات عند سامية جمال.. فيما كانت الراقصات اللبنانيّات يضمنّ مشاهدهن الراقصة بالتمدد على الأرض، كما نرى عند قمر كامل مثلاً، أو سمارة، أو الراقصة أماني ، أو يسرا هانم، أو كارينا.
  إن الرقص الشرقي حالة فنيّة جسديّة شائقة، وهو على الرغم من حضوره في العالم العربي خصوصًا مصر ولبنان بكثرة، وعلى الرغم من انتشار المدارس والمعاهد التي تعلم الرقص الشرقي في أوروبا وأميركا وبعض البلاد الآسيوية، إلا أن استثمار هذا الفن ثقافيًّا وسياحيًّا واقتصاديًّا لا يزال يحتاج إلى وقفات كثيرة تجعل منه فنا له قيمه، وله مجالاته الثقافية والفنية التي يمكن لها أن تقدم بوعي حضاري قدرًا من الإسهام العربي الفني في عالم متسارع يسعى لتقديم ثقافاته وقيمه وتاريخه بعيدًا من النظرات الضيقة التي تحلّل وتحرم وتصم قياسًا على ماضٍ سحيق لم يعد له من مكان سوى في ذاكرة النسيان. 
  

في ثقافات