GMT 17:29 2011 السبت 10 ديسمبر GMT 18:23 2011 الأحد 11 ديسمبر  :آخر تحديث

استهداف المخرجين والفنانين في سوريا

بهية مارديني

بهية مارديني: لم تكن قصة اختفاء المخرج السوري فراس فياض من مطار دمشق بينما هو في طريقه إلى دبي، لم تكن هي القصة الأولى، ولن تكون الأخيرة، في مسلسل الاعتقالات والاختطاف، الذي انتهجه النظام السوري، وطال الفنانين والمخرجين. 

فقد اعتقلت السلطات السورية المخرج محمد آل رشي والمخرجة جيفارا نمر، كما أحالت أجهزة الأمن يوم الخميس الماضي 1/12/2011 المخرج نضال حسن والمخرجة ريم الغزي، رغم مرضها وإصابتها في ظهرها، إلى القضاء.

التهم الجاهزة والمختلفة للمخرجين هي إذاعة أنباء كاذبة، من شأنها النيل من هيبة الدولة، وتحقير رئيس الدولة والاشتراك في التظاهر، كما إنه لم يتم استجوابهم نظراً إلى اللغط الشديد الذي ساد الجلسة، وتم تأجيل استجوابهم إلى السبت 3/12/2011.

وللأسباب نفسها تم تأجيل استجوابهم إلى يوم الأحد 4/12/2011/، كما ذكر محاموهم.

ريم الغزي، مواليد 1973، عضو في نقابة الفنانين، ومتخرجة من كلية الآداب قسم اللغة الانكليزية، كما تحمل إجازة في قسم النقد والأدب المسرحي من المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، وشهادة من المعهد العالي لتقنيات العرض الحي في أفنيون فرنسا.

أما المخرج السوري نضال حسن، فهو مواليد مدينة طرطوس عام 1973، اعتقل يوم الخميس 3/11/2011 أثناء مراجعته فرع الهجرة والجوازات في دمشق، بهدف تجديد جواز سفره.

وكان قد سبق توقيفه بتاريخ 13/07/2011 إثر مشاركته مع مجموعة من المثقفين والفنانين في مظاهرة في منطقة الميدان في دمشق، والتي عُرفَت آنذاك بمظاهرة "المثقفين"، ثمّ أُطلِقَ سراحه بتاريخ 16/07/2011 ليحاكم وهو طليق، و تمّت إحالته مع مجموعة من زملائه، ومنهم الفنانة مي سكاف والصحافي أياد شربجي، إلى محكمة صلح الجزاء في دمشق، حيث يحاكمون بتهمتي التظاهر غير المُرخّص، وإثارة الشغب استنادًا إلى مواد رقم 335-336 من قانون العقوبات السوري.

من جانبها استنكرت رابطة الكتاب والصحافيين الكورد في سوريا اعتقال الفنانين الكرديين السوريين محمد آل رشي و غيفارا نمر. وقالت في بيان، تلقت "إيلاف" نسخة منه، إنه "بتاريخ 8/12/2011، داهمت قوات الأمن منزل الممثل والمخرج السوري محمد آل رشي الكائن في حي الأكراد (ركن الدين) في دمشق، وقامت باعتقاله أمام زوجته وأولاده".

وكان آل رشي مُنع في وقت سابق من السفر لحضور مهرجان دبي السينمائي، وطُلب منه مراجعة فرع الأمن العسكري.

ويعتبر الممثل والمخرج محمد آل رشي الكوردي الأصل، ونجل الفنان السوري الشهير عبد الرحمن آل رشي، من الفنانين الذين عرفوا بمواقفهم الداعية إلى الثورة السورية، وإسقاط النظام السوري الحالي والمطالبة بدولة ديمقراطية.

وفي 17/6/2011 ظهر آل رشي في فيديو، نشره ناشطون على الإنترنت، وهو يهتف بالحرية، وسقوط النظام، أمام حشد من الناس، وذلك خلال مشاركته في تعزية أهالي الشهداء في حي القابون في دمشق.

وكان لافتًا حينها الهتاف، الذي أطلقه آل رشي بين الجموع بقوله "عاشت سوريا، ويسقط بشار الأسد"، حيث اعتبر أول موقف بهذه القوة يعلنه ممثل سوري.

وسبق للفنان آل رشي أن شارك في المظاهرات، التي شهدتها منطقة حي الأكراد في دمشق، ضمن فعاليات جمعة أسرى الحرية، وقد أمسك بالميكرفون، وهتف: "كاذب.. كاذب.. كاذب.. الإعلام السوري كاذب".

ولفت البيان إلى الانقسام الحاد، الذي شهده الوسط الفني السوري في المواقف المؤيدة والمعارضة للاحتجاجات، التي انطلقت في منتصف مارس/آذار الماضي، وسط أزمة حادة تعيشها الدراما السورية جراء الأحداث الجارية في البلاد.

وناصر قسم من الفنانين الثورة، فيما اصطف قسم آخر مع النظام، في حين فضّل معظم الفنانين السوريين الآخرين الصمت إزاء ما تشهده بلادهم، حسب تصريحات سابقة للفنانين السوريين "التوأم ملص".

وأكد البيان على قيام "سلطات الهجرة والجوازات في مطار دمشق الدولي بتاريخ 8/12/2011، باعتقال المصورة والمنتجة السينمائية غيفارا نمر أثناء توجّهها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لحضور مهرجان دبي السينمائي، حيث كانت ضمن مجموعة من الفنانين والإعلاميين السوريين، الذين تمت دعوتهم إلى حضور المهرجان"، وأشار إلى أن" التوقيف تم بناء على برقية صادرة من شعبة الأمن السياسي".

يذكر أنه تم اعتقال غيفارا نمر بتاريخ 13/7/2011، أثناء مشاركتها في "مظاهرة المثقفين" في حي الميدان، وأخلي سبيلها بكفالة، لتحاكم طليقة أمام محكمة صلح الجزاء في دمشق، بتهمة "التظاهر غير المرخص، والحضّ عليه، وإثارة الشغب، بحسب المواد (335–336) من قانون العقوبات السوري.

غيفارا نمر من مواليد العام 1984، متخرجة من معهد التصوير الضوئي في دمشق، وطالبة في السنة الرابعة في المعهد العالي للفنون المسرحية، وهذه هي المرة الأولى، التي تحاول فيها السفر إلى خارج سوريا، للاشتراك في مهرجان سينمائي، حيث كانت من المواطنين السوريين الكورد المجرّدين من الجنسية، وحصلت على جواز سفرها منذ مدة قصيرة.

استنكرت رابطة الكتاب والصحافيين الكورد في سوريا، بشدة هذه الاعتقالات بحق المواطنين السوريين، وطالبت الجهات المسؤولة عن الاختطاف بالإفراج الفوري عنهم، من دون قيد أو شرط، وتحمّلهم مسؤولية ما يصيبهم من اعتداءات.

كما طالب البيان بتوقف الأجهزة الأمنية عن ممارسة الاعتقال التعسفي على نطاق واسع خارج القانون، بحق المعارضين السوريين، ومناصري الديمقراطية، ونشطاء حقوق الإنسان، والمتظاهرين السلميين، والتي تتعارض تمامًا" مع مواد الدستور السوري النافذ، والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، التي انضمت إليها الحكومة السورية، وبشكل خاص المعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

من جانبه، أعلن المركز للإعلام وحرية التعبير أنه تمت إحالة ملف دعوى المنتج السينمائي شادي أبو الفخر إلى محكمة بداية الجزاء، حيث أصدر قاضي التحقيق الأول في دمشق قرارًا في الدعوى المتعلقة بأبي الفخر، قضى بمنع محاكمته بالتهم الجنائية المنسوبة إليه، ومنها النيل من هيبة الدولة ونشر أنباء كاذبة توهن نفسية الأمة وإحالة الدعوى إلى محكمة بداية الجزاء في دمشق بالجنح المنسوبة إليه، وهي تتعلق بجرم التظاهر بدون ترخيص والحضّ عليه.

وأكد المحامي خليل معتوق، بحسب بيان للمركز، أن هذا القرار هو قرار صادر وفق القانون والأصول الاجرائية، وينسجم مع مجريات العدالة، لكون التهم المنسوبة إلى الناشط شادي أبو الفخر، والتي تم تحريك الدعوى العامة بحقه على أساسها، تفتقر الموضوعية والأدلة القانونية".

وعبّر البيان، الذي تلقت "إيلاف" نسخة منه، "عن ارتياحه لقرار قاضي التحقيق الأول في دمشق بمنع المحاكمة"، و طالب "بإخلاء سبيل أبو الفخر، ووقف محاكمته بالجنح المنسوبة إليه، لكون الحق بالتظاهر السلمي هو أحد الحقوق التي تندرج ضمن حرية التعبير عن الرأي". كما طالب "بإطلاق سراح المعتقلين كافة على خلفية التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي في سوريا".

في ثقافات