GMT 22:00 2013 السبت 4 مايو GMT 12:18 2013 الإثنين 20 مايو  :آخر تحديث

قضية الممثلة الألمانية المتعرية في بغداد تتفاعل: إبداع أم انحطاط؟

عبدالجبار العتابي

عبد الجبار العتابي من بغداد: تباينت وجهات النظر في قضية العرض المسرحي الألماني، الذي قدم على خشبة المسرح الوطني في بغداد، ضمن فعاليات مهرجان منتدى المسرح الدولي، وقد تضمن العرض قيام ممثلة ألمانية بالتعرّي، وهو ما أدى بوزارة الثقافة العراقية إلى إصدار بيان، استنكرت فيه ما جاء من تعرٍّ في العرض، مؤكدة شروعها بمحاسبة المقصرين واتخاذ الإجراءات المطلوبة في هذا الموضوع.

ما زالت الأصداء ترنّ بقوة في الوسط المسرحي العراقي حول العرض، الذي قدمته فرقة ألمانية وحمل عنوان "إنسان نموذج واحد" من تمثيل وإخراج الفنانة منياكو سكي، يابانية الأصل ألمانية الجنسية، فيما انقسمت الآراء ما بين مؤيد للعرض ورافض له، وبين مؤيد لإجراءات وزارة الثقافة ورافض لها. فيما أكد البعض أن الأمر قد يحدث أزمة دبلوماسية بين البلدين، لاسيما بعدما اتصلت السفارة الألمانية بإدارة المهرجان، واستفسرت منهم حول بيان الوزارة، إلى ذلك أشار آخرون إلى ضرورة أن تكون هناك لجنة مشاهدة للعروض من أجل أن تكون صمام أمان، وقد أعرب بعض المسرحيين عن تخوفهم من مصادرة أعمالهم ووضع رقابة مشددة على عروضهم المسرحية.

العراقيون لم يعتادوها
من جهته، أكد المسرحي والأكاديمي الدكتور محمد حسين حبيب أن العرض لا يمت بصلة إلى الفن، موضحًا أن صدمة العري كانت من وجهة نظر اجتماعية، وقال: ما يتعلق بعرض مسرحية "إنسان نموذج واحد" أعتقد ربما كشف لنا عن طاقة أدائية في الرقص المسرحي الدرامي لهذه الممثلة، وهي مخرجة العمل نفسه، ولكن أعتقد أنني على صعيد الموضوع لم أمسك بفكرة واحدة من العرض على الصعيد الفكري والفني، ذلك فإن العرض فيه 90% من حالات الملل والضجر التي يرفضها المسرح تمامًا.

وأضاف "المسرح متعة وتشويق وإثارة، وللأسف لا متعة ولا تشويق ولا إثارة في هذا العرض، وعشنا وقتًا مع المؤثرات الموسيقية الصاخبة والمتكررة والرتيبة إلى درجة إننا وجدناها لا علاقة لها بما يقدم من حركات مكررة، ولم نحصل على فكرة ما فنية إبداعية، سوى أنه كشف لنا عن هذه الطاقة الأدائية لهذه الممثلة، لكننا في النتيجة، ولأننا نؤمن بالعرض، حتى وإن كانت فيه جوانب التعري وبعض الجوانب الجسدية التي تفرض نفسها موضوعيًا وإبداعيًا وفكريًا على خطاب العرض المسرحي، فلا بأس من ذلك، إن كان يخدم العمل فنيًا وإبداعيًا، ولكن ما حصل في نهاية العرض لم تكن له علاقة بكل ما قدم، وأعتقد أنها كانت فبركة إخراجية واستعراضية لا أكثر، لا تمت بصلة إلى الفن وإلى المسرح بشكل عام.

تابع: الصدمة من التعري أتت من وجهة النظر الاجتماعية والدينية وربما الأعراف والتقاليد الاجتماعية، ذلك لأننا عراقيون، لم نعتد على عروض كهذه، من هنا جاءت الصدمة فقط، ولكن الصدمة الأكبر كارثية أيضًأ فأعتقد أننا كمسرحيين وكمتابعين للمشهد المسرحي العربي والأجنبي والعراقي نرى أن العرض لا يحمل أية مقومات للخطاب الفكري الفني الإبداعي.

التلاقح ضروري
 أما المخرج المسرحي الدكتور هيثم عبد الرزاق فقد أكد على ضرورة احترام ثقافة الآخر، فقال: برأيي إن الثقافات مختلفة، ليست هنالك ثقافة واحدة في كل العالم، وعندما نصنع مهرجانًا، تحضر ثقافات مختلفة عن ثقافتنا، فيجب علينا أن نحترم هذه الثقافة، نحترمها لهم، وليس لنا، فالذي يفيدنا نأخذه، والذي لا يفيدنا لا نأخذه، التلاقح مع الثقافات ضروري، ولكن هذا لا يعني أن ندين هذه الثقافة أو نستنكرها أو لا نقبلها أو نفتعل أزمة بسبب عملية لا تدعو إلى أزمة أساسًا، ولهذا إما أن نصنع مهرجانات أو لا نصنع.

وأضاف: لا نستطيع أن نضع ضوابط للذي يأتي أساسًا، لأنه سيقول لن أجيء إلى المهرجان، فهو سيقول هذا عملي وهذه ثقافتي، إما أن تتقبلها أو لا تتقبلها، فلن أشارك، ونحن أيضًا قد نذهب إلى بلدان أخرى، ونتحدث عن ثقافتهم بشكل لا يليق، مثلًا: أنا قدمت في باريس مسرحية اسمها "موت المكان" أدنت فيها الفرنسيين لسبب بسيط هو منعهم للحجاب، ولم يفعلوا أي شيء ولم يحتجوا، على العكس إنهم تعاملوا مع أسلوب وطريقة تفكيري بطريقة اعتيادية، كذلك هناك من يأتي إلينا، ويقدم ثقافته، وعلينا ألا نتعامل مع ثقافة الآخر بطريقة التهميش أو لا نقبل مجيئهم إلى هنا.

عمامة ولحية
من جانبها أشارت الفنانة آلاء حسين إلى أن مشهد العري الذي قدمته الممثلة ليست فيه أية إثارة للغرائز، وقالت: أولًا.. المشهد الأخير من مسرحية "إنسان نموذج واحد" هو من ضمن التركيز على فكرة كون المرأة في المجتمعات الغربية إذا أخذها جانب العمل والانشغال به سيحوّلها إلى روبوت وإلى إنسان آلي، فتفقد كل المشاعر، وتصير بحاجة إلى قلب وأحاسيس، وإلى أن تكون بحاجة إلى أحاسيس تبدأها من الصفر، فبالتالي.. عندما تعرّت الممثلة في المشهد الأخير كانت دعوة إلى المرأة الغربية إلى أن تعود إلى أصولها كأنثى وكإنسانة، وهذا ما ركز عليه المشهد الأخير الذي بدونه، أي إذا تم رفعه من المسرحية، ستكون المسرحية قاصرة وتختل فكرتها.

وأضافت "المشهد لم يكن مثيرًا للغرائز أو الشهوات، لذلك تجد أن المشاهد العراقي أثبت في هذا المفصل وعيه العالي ورقيه بهدوئه طوال فترة العرض وصمته واستقبال نهاية العرض بالتصفيق وقوفًا للممثلة العالمية، التي تبلغ من العمر 55 سنة. أما بعض المفاصل الإدارية في جهات الدولة العراقية، التي تحاول أن تضع عمامة ولحية فوق الحركات الثقافية، فتصرفها أمر مرفوض، لأن رئيس الوزراء عندما افتتح فعاليات بغداد عاصمة للثقافة العربية، قال وقتها: أقولها وبفخر إن السجون العراقية لا تحتوى على أي شخص معتقل بسبب حرية التعبير أو الفكر أو الرأي، ولكن هناك مجتهدين ممن يحاولون التملق قاموا بانتقاد عجيب، والسعي إلى توجيه القائمين على المهرجان فيمن يجب أن يكرموا، لأنهم يعيدون الحياة المدنية والثقافية إلى المجتمع العراقي بجلب فرق أجنبية ونحن بلد ديمقراطي متعدد، وعلينا أن نحترم ثقافة الآخر، لنثبت أننا نعيش حياة طبيعية.

تعر وصخب
فيما أكد فنان مسرحي، طلب عدم ذكر اسمه، لحساسية الموضوع، كما أوضح، على ضرورة أن تكون هناك لجنة مشاهدة بشكل عام كي لا تمرر الأعمال السيئة، وقال: لست مع الحجر على الأفكار مهما كان شكلها في المسرح، خاصة لأنه عالم حر، فضلًا عن كون هذا النوع من المسرح نخبويًا بالدرجة الأولى، ولكنني لست مع أن تعرض أعمال كهذه على مسارحنا، لأن لدينا مشاكل عديدة في الواقع العراقي يجب أخذها بنظر الاعتبار، ومهما يصل مستوى الثقافة فهناك خطوط حمر داخل حتى المثقف نفسه، كان هناك تعر، وكان هناك صخب داخل صالة العرض، وكل فرد أصبح ينظر إلى من بجانبه، والدهشة تعقد لسانه.

وأضاف "جمهورنا لا يحتمل مثل هذه المشاهد، حتى وإن قلنا إن الممثلة في الخامسة والخمسين من العمر، وكان على إدارة المهرجان أن لا تكون سعيدة بأن فرقة ألمانية شاركت في المهرجان لمجرد كونها أجنبية، لذلك أنا ضد التنديد بالعمل ومع إجراءات الوزارة في محاسبة المسؤول عن العرض، خاصة أن إدارة السينما والمسرح تضم أشباه فنانين، جاءت بهم علاقاتهم الخاصة إلى استلام مناصب لا يستحقونها، وعلى الوزارة أن تعيد النظر فعلًا بهيكلية الدائرة، وأن تشدد إجراءاتها في متابعة العروض من خلال لجنة مشاهدة حقيقية، كي لا تمرر الأعمال السيئة من خلال العلاقات الشخصية، فكم شاهدنا من أعمال سيئة عرضت على خشبة المسرح بسبب العلاقات، فيما منعت أخرى تمتلك مقومات الإبداع.

وتابع: لا أعتقد بوجود قرص مدمج للعرض جاء إلى إدارة المهرجان قبل تجسيده على الخشبة، ولا أعتقد أن هذه الفنانة تخدع أو تتحايل على المهرجان بإعطائهم شيئًا وعرض شيء آخر، ولكن الأمر برمته يؤكد أن إدارة المهرجان أرادت أن تفتخر بمشاركة فرقة ألمانية من دون أن تدقق في ما ستقدم.

مسرح جنسي
أما الفنان والمخرج طه المشهداني فقد أوضح أنه ليس مع أو ضد العرض بقدر ما لديه عتب على الوزارة، فقال: هذا العرض لا يسمى عرضًا مسرحيًا، وهذا التعري يمثل المسرح الجنسي، ونحن نعرف المسرح الجنسي وما أهدافه، صحيح أن فيها فكرًا، ولكن في مجتمعات وزمن معين، في العصور الوسطى وما بعدها، وهو الآن موجود، ولكن ليس بهذه الطريقة، أنا أريد أن أقول شيئًا: انا لست مع ولست ضد، انا عندي رأي واحد فقط، وهو: ان عليك يا وزارة الثقافة التي تدعين الثقافة العراقية مسؤولية كبيرة، فنعتب عليك، ونحن نتساءل: لماذا حين يرسلون إلينا من خارج العراق، سواء العرب أو الاجانب، لا بد ان نرسل إليهم قرص (سي دي) ويشاهدون العمل ويقررون إن كان صالحًا للعرض او غير صالح، ثم تأتي الموافقة حتى نستطيع السفر، فلماذا انتم (تموتون) على فرقة المانية لتأتيكم الى بغداد لتقدم عرضًا في بغداد ومن يطلع بهذا الشكل، اذن.. هل لديكم رقابة؟، سواء في الوزارة او في دائرة السينما والمسرح، يا منتدى المسرح، هل لديكم رقابة؟، هل شاهدتم العرض على قرص الـ (سي دي)؟، وان كان هنالك قرص موجود في بغداد فعلًا، فلا بد من تشكيل لجنة تحقيقية بهذا الامر، ومن شاهد القرص؟، وعليه ان يعترف بأنه شاهده، وانه وافق عليه حتى يتحمل تبعاته، وليس الناس، الذين جاءوا من المانيا، ولا المشاهدين الذي حضروا العرض المسرحي.

رقي وقداسة
الى ذلك اكد الفنان احمد شرجي على ان ذلك العرض الالماني لم يشكل اية صدمة للجمهور، بل انه لم يكن عريًا مبتذلًا بل عري مقدس، وقال: بغداد لن تلبس عمامة، بغداد حضارة، ومن المعيب جدا ان يصدر بيان اشبه ببيانات البعثيين من وزارة تمثل عراق الحضارة في ما خص  مشهد بسيط لا يمثل ثقافة الفنانين العراقيين، وانما ثقافة ضيفة على مهرجان، وكان عليهم ان يكرّموا هذه الفرقة التي جاءت وتحملت وزر الطريق ووزر الاحتقان الطائفي في العراق من اجل تقديم ثقافة وجمال داخل العراق، عليهم ان يحتضنوا دائرة السينما والمسرح، ويكرموا القائمين على هذه التظاهرات المسرحية، بعيدا عن اية شخصانية، هؤلاء الذين سعوا إلى تكريس ثقافة عراقية حقيقية، وادامة التواصل الثقافي مع الاخرين، لا ان يحيلوا ادارة المهرجان الى مجالس تحقيق.

وأضاف: العراق وعلى قول رئيس الوزراء ليس فيه سجين رأي، اذن هذا العرض من ضمن حرية الرأي، وان كان هنالك بعض المتزلفين من المدراء والوكلاء واشباه المثقفين من اجل مناصب ادارية، فيجب ان لا تكون على حساب الثقافة العراقية، عليهم ان يعوا ان العراق متعدد الثقافات، وعليهم ان يتقبلوا الآخر، وليس معنى هذا ان نقدم ابتذالًا، هذه معيبة بحق الفنانين العراقيين والفن، العراق لم يقدم ابتذالًا نهائيًا، وان كان هناك ستر للعورات، وهناك تعر، فهي داخل مكاتبهم الإدارية والفساد الاداري، الذي يتمتعون به، هناك من يلبس العمامة واللحى من اجل التقرب للاحزاب، ولكن ليس على حساب الثقافة العراقية.

بيان طالباني
ورأى أن العرض الالماني لم يشكل اية صدمة للجمهور، فإذا رفعت هذا المشهد (العري) لسقط العمل، لانه مبني على العودة الى الانسان البدائي ورفض التكنولوجيا التي دمّرت الانسان، ومن بينه الانسان العراقي، وبالتالي انحني بكل تواضع لهذا الجمهور المتذوق الرائع الذي صفق وقوفا للعرض لمدة عشر دقائق، ولم يعلق بأية كلمة مسيئة تخدش حياء الاخرين، على عكس ما جاء في بيان الوزارة، الذي يقول انه عمل تافه، الحكومة العراقية تحارب الارهاب، لانه يريد ان يقيم دولة اسلامية متطرفة، بيان الوزارة جاء متطرفا، وكأنه صدر من وزارة طالبان، واذا ما ارادوا ان يحوّلوا العراق من بلد ديمقراطي الى قندهاري، فعليهم ان يعلنوا ذلك لكي يغادر الجميع.

وتابع: لا ابرئ احدًا، ولكن الفرقة المشاركة بعثت قرصًا مدمجًا لا يحوي هذا المشهد، وبالتالي عندما قدمت الممثلة العرض، لا يتحمل وزرها المهرجان ولا دائرة السينما والمسرح، وانما تتحملها الفرقة، لانها تمثل ثقافتهم، وليست ثقافتنا العراقية ولا ثقافة المسرحيين العراقيين، ولكن علينا كجهة منظمة ان نحترم ثقافة الاخر، ولكي نؤكد اننا بلد ديمقراطي يحترم الرأي والرأي الاخر، هذه الفنانة راقصة محترفة، تصور انها جاءت الى العراق لمدة يومين فقط لتقدم عملًا مسرحيًا تحية للعراق، هل علينا ان نخلق ازمة دبلوماسية، خاصة ان السفارة الالمانية اتصلت بادارة المهرجان لكي تتخذ اجراءات على مستوى دبلوماسي، وقالت للادارة اننا نحملكم مسؤولية، وسوف نتصرف بما يمليه الموقف، لان ما حدث إساءة إلى الثقافة الالمانية، فهل الثقافة الالمانية تنشر العري وتروّج للفسوق.

يستحق جائزة كبيرة
بدوره المخرج المسرحي انس عبد الصمد اشار الى ان الضجة التي اثيرت حول العري تريد الاساءة الى المسرح، فقال: من حسنات هذا المهرجان انه جلب عروضًا مهمة، وأهم عرض كان الالماني (انسان نموذج واحد) لمخرجة المانية مشهورة في المانيا حين علمنا ان التذاكر تنفد قبل ثلاثة اشهر من عرضها، كانت متفضلة على المهرجان عندما عرضت مسرحيتها مجانا دعمًا للشعب العراقي، وحقيقة هذا العرض بمثابة درس اكاديمي كبير للجمهور وللمتلقي الواعي، وكان الجمهور على اختلاف انواعه معجبًا بالعرض، الذي كان يمثل سيطرة الآلة على الانسان، وهو ما جسدته الممثلة في عرض جسدي عالي التقنية، ثم رجوع الانسان الى الانسان، في لحظات نزولها، والخلاص من الآلة، ونزولها الى صالة العرض، ما معناه انها رجعت الى انسانيتها.

واضاف: العرض شكل صدمة ابداعية لنا، فنحن لم نهتم بما جرى على الخشبة من عري، لانه كان مبررًا، وان لم يكن عريا كاملا، كانت هي ترتدي الملابس الداخلية الشفافة، وهذا ضمن فكرة، وهو موجود في المانيا والعالم، وما اثير من ضجة حول العري فأعتقد ان هناك اناسا تريد الاساءة الى المسرح، تريد ايقاف عجلة الحريات والمسرح خاصة، لان المسرح بقي الوحيد المقاوم لمنع الحريات، فيريدون الاساءة اليه بحجة ما، ويؤسفني ان يصدر القرار من وزارة الثقافة، التي هي تهتم بالثقافة، وكان عليها ان تعضد اعمال كهذه، وان كانت هنالك ملاحظات عليها أن تناقشها مع ذوي الشأن، فنحن في طور اقامة اعتصام اذا ما حدثت عقوبة معينة للقائمين على المهرجان، واعتقد ان العرض يستحق جائزة كبيرة، وان اي تهميش للعرض وتجاوز عليه معناه تجاوزًا على جهودنا، واذكر ان هناك عرضًا قدم في زمن النظام لروبرتو تشيللي عنوانه (كاسبر) قدم على مسرح الرشيد فيه عري كامل، وقد صفق له الجمهور، الذي كان بينه رجال دين، هنا يطرح تساؤل: هل ان النظام السابق يحترم الثقافة والنظام الحالي لا؟، هذه معادلة خطرة، سنقف لها انا وزملائي بتصد كبير، انا مع العرض، لسنا ندافع عن دائرة السينما والمسرح، لكننا مع الابداع.

نخبوي وليس للجمهور
من جهته قال الفنان يحيى ابراهيم ان العرض نخبوي، وليس للجمهور، لذلك لم يشكل صدمة لاحد، وقال:هناك قضيتان ما بين العالم الاسلامي والعالم الغربي، هناك صراع حضارات، وهناك حوار ثقافات، كلمة صراع يتبناها المتطرفون والمتشددون، امثال اسامة بن لادن وبعض المتخلفين في الحكومة العراقية الذين لديهم ثقافة الإقصاء، ان يقصي الاخر ولا يحاورهم، بينما الحوار الثقافي ان اجلس مع الغربي، ونبدأ بالتشابهات، ومن ثم نتحدث عن الاختلاف، وما حدث في العرض المسرحي الالماني اولا ان الاوروبيين لديهم الجسد ثقافة، بينما هو عندنا مقدس، ولما نجمع المفهومين (الثقافة والتقديس للجسد) نجد اننا نحتاج جهدًا فنيا كبيرا، وهذا العرض نجح في أن يحقق لنا ذلك، في بعض اللحظات احس الجسد شكلًا مرعبًا، هذا العرض جعلني اوقف هذا التابو، قال لي: اهدأ، فالجسد الذي خلقه الله سبحانه وتعالى، وهذه المرأة التي احالت جسدها الى طفلة عارية ويضعون لها البودرة والقماط كما للرضيع، فالمرأة كانت ترتدي (زيا مكاجيا)، وهذه الهجمة الشرسة اعتقد انه مبالغ فيها، ثانيا: نحن مع ثقافة الجسد نمتلك الكثير من المقومات المشتركة، فهل نترك هذه المقومات، ونتحدث فقط في جانب متخلف، ثم اؤكد لك ان الاشخاص الذين تحدثوا بشكل سلبي عن العرض لم يشاهدوه، وهم اصدقائي، وبعضهم خرج من الصالة، ولم يشاهد المشهد الاخير. اما عن السياسيين، فنقول لهم هذا مشروع ثقافي، وليس سياسيا، ونحن قادرون على حله، وعليكم ان تحلوا مشاكلكم اولا.

واضاف: هذا العرض نخبوي، اي ليس فيه تذاكر لكي يدخل الجمهور، هذا لنا نحن المسرحيين، فنحن حينما نذهب الى المانيا وفرنسا واميركا كنا نشاهد التعري (الستربتيز) على مسارحهم، ولا اعتقد انه شكل خدشًا للحياء، لانه عرض نخبوي خاص، له خصوصيته وله جمهوره الخاص، وأكاد اجزم حتى الجمهور العام الموجود داخل الصالة لم يشاهد جسدا مثيرا، او كما يقدم في الأفلام الاباحية، ما اريد قوله انه علينا ان نشعر باننا جزء من العالم ومن الحوار الثقافي العالمي، وانني مثلما ارفض ان تفرض ايران لبس الحجاب بقوة، فأنا ارفض ان تنزع فرنسا الحجاب بالقوة.

مدير المهرجان: كان مفاجأة
أخيرا كان الرأي لمدير المهرجان، مدير منتدى المسرح ابراهيم حنون، الذي اكد ان القرص المدمج، الذي ارسل، لم يحمل شيئا من التعري، وقال: عندما تسلمنا العرض، من خلال قرص (سي دي)، فحصناه فحصًا دقيقًا ينطبق على شروط المهرجان، وكان خاليًا من الاشياء التي ظهرت على الخشبة، وقد احسست وانا اشاهد العرض على الشريط انها ممثلة كبيرة ومعروفة مثلما هي كبيرة في السن، لكن ما قدمته على الخشبة كان مفاجأة بالنسبة إلينا، فنحن لم نتوقع هذا، انا فحصته، ووجدته صالحا، وتنطبق عليه المعايير، لكن الممثلة فاجأتنا. واضاف: نحن لا نسمح بمثل عروض كهذه، ولكن كما قلت لك انها فاجأتنا.

بيان وزارة الثقافة
يذكر ان وزارة الثقافة احالت عددًا من المسؤولين الى التحقيق لتقصيرهم عن رقابة فرقة اجنبية مشاركة في مهرجان المنتدى الدولي السابع عشر على المسرح الوطني، وعرض مشهدً لاحدى الفتيات وهي تتعرى امام الجمهور.

وذكر بيان للوزارة: انطلاقاً من حرص وزارة الثقافة على إنجاز مهامها الوطنية وأداء واجباتها المهنية وتحقيق رسالتها المنشودة في بناء الإنسان، الذي يمثل رأسمال العمران البشري في بناء الأوطان، وبناءً على ما تستلزمه الضرورات الوطنية والمسؤوليات الثقافية في مسيرة التحول الديمقراطي في عراقنا الناهض، وإشارة إلى الإخفاق المؤسف، الذي صدر من إحدى الفرق المسرحية الأجنبية المشاركة في إحدى فعاليات دائرة السينما والمسرح الاثنين الماضي، على خشبة المسرح الوطني، ولما ينطوي عليه العرض المذكور من تجاوز فاضح وخرق لمنظومة القيم الوطنية والأخلاقية والثقافية التي نؤمن أن المسرح هو صوتها ومدرستها ووسيلة أنتاجها، ولأن ما قُدم في العرض المذكور يتنافى كلياً ويتقاطع تماماً مع الدور الايجابي المسؤول الذي ينبغي أن تلعبه المؤسسة الثقافية الرسمية، فإن وزارة الثقافة تعرب عن بالغ أسفها وامتعاضها من الخرق اللامسؤول والإسفاف الواضح الذي شهدته أروقة الدائرة المذكورة، فكان مزعجاً لذائقة المتلقي العام، فضلاً عن كونه يشكل إساءةً كبيرةً وخدشاً مؤلماً لمنظومتنا الثقافية والمجتمعية والأخلاقية، التي قدم العراقيون من أجلها أسمى التضحيات وأغلى الأهل والأبناء في عقود المرارة والقسوة".

وأكدت الوزارة في بيانها ان "هذه الأساءة هي نتيجة تخبط شخصي واجتهادات إدارية قاصرة يتحملها القائمون على هذا المفصل بشكل مباشر، وقد أحيل الموظفون المقصرون إلى التحقيق والمحاسبة في إطار توجه وزارة الثقافة إلى إعادة النظر في البنية الكلية لدائرة السينما والمسرح ومراجعة أدائها وتصحيح ما انحرف في مسارها وفي دورها، الذي يجب أن يكون بمستوى الثقافة العراقية وأنساقها المتعددة الغنية".

وتابع البيان "إذ تعلن الوزارة عن شروعها بمحاسبة المقصرين واتخاذ الإجراءات المطلوبة في هذا الموضوع، فإنها تؤكد أن المسرح الوطني يمتلك رمزيةً خاصة، ويشكل دلالةً وطنيةً، لا يمكن أن تفرّط بها وزارتنا، أو تسمح للأخطاء الإدارية والتخبطات أن تنال من مكانة المسرح ودوره المشرق في ثقافة العراق أو من القيمة المعنوية والتاريخية للمسرح الوطني على وجه الخصوص".

في ثقافات