مسرح المنوعات هو شكل من أشكال مسرح الترفيه وهو خليط من الاغنية والموسيقى والرقص وهي مسرحية هزلية فيها المنولوج والاغاني عبارة عن مقطوعات موسيقية معروفة في كثير من الاحيان& أو أشعار مكتوبة حديثآ تقدم بطريقة فيها مواصفات المونولوجست أو الاسكيتشات بنكهة الفكاهة والسخرية ومسرح المنوعات في السويد عريق وله من التقاليد القوية الراسخة يطلق عليه المسرح الساخر يعود تأريخه الى سنة ١٨٤٥ وقدم اول عرض مسرحي& بمناسبة رأس السنة الجديدة في مدينة ستوكهولم النص قديم كتب في باريس وأعده للمسرح الكاتب أوجست بلانش وعلى مسرح سودرا تياتر قدمت العديد من عروض مسرح المنوعات وفي سنة ١٩٢٠ توالت عروض مسرح المنوعات الساخرة ولاقت إقبال جماهيري وكانت هناك تصدر مجلة بعنوان ليكس ريفي تستعرض المسرحيات الساخرة من مسرح المنوعات ولاقت مسرحية حصان طروادة نجاح باهر والمسرحية تسخر من الافكار النازية&& خلال الحرب العالمية الثانية وعلى مر السنين حصل تطور على تيم عروض مسرح المنوعات في السويد حيث أسس يوستا برنهارد كازينوا لتقديم عروض مسرحية ساخرة اتسمت جميعها بالاصالة والابداع وكانت العروض تقدم في خيمة جوالة&وتعرض من خلاله عروض السيرك وفي سنة ١٩٨٠ قدم عرض مسرحي ساخر بعنوان بعد الحلاقة وتوالت عروض مسرح المنوعات على مدى السنين تطور مسرح المنوعات وانشئت وأقيمت مسارح وقاعات لعرض مسرح المنوعات والمسرحيات الاستعراضية سنويآ تقام مهرجانات لمسرح المنوعات بأسم سنة جديدة لمسرح المنوعات وكل المسرحيات والعروض تتناول ماحصلْ خلال السنة من حوادث ومفارقات على الصعيدين المحلي والوطني وعلى حد سواء وتشرف المؤسسات الثقافية والكومونات البلديات ونقابة الممثلين والمخرجين وتقدم& جوائز ومحفزات للمشاركين وتقدم عروض للموسيقى والرقص والتمثيل والايقاع ومسرح المونولوج ومسرح الساتير الساخر من كل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في السويد وتشرف على كل هذه الانشطة الفنية الرابطة الوطنية السويدية لرعاية مسرح المنوعات


&مسرحية الاستعراض الربيعي في ستوكهولم:&مشاهد كوميدية للحياة اليومية الاجتماعية
على مسرح مدينة ستوكهولم ستاد تياتر عرض مسرحي باهر لمسرح المنوعات بعنوان الاستعراض الربيعي نوع من الكوميديا التأليف جماعي وتمثيل إيفا بومان ،بيدر فالك ،والممثلة بيا وهانسون ،هيلكا سكوك والممثل& يوهان باولسون,يان مودين سبق لهذه الفرقة ان قدمت مسرحية على نفس المسرح سنة ١٩٧٣ وبمشاركة بعض الممثلين. المسرحة تجمع مابين الغناء والرقص والتمثيل والغناء وفق مبدأ إثارة الذهن لغرض التفكير أو صرفه عن التفكير أو إثارة الضحك لغرض الدعوة الى التفكير من خلال مشاهد كوميدية للحياة اليومية الاجتماعية والسياسية والحياتية للفرد والمجتمع السويدي في ظل العولمة وتكنولوجيا المعلومات معتمدة على اسكتشات وقفشات تستهدف أولآ وقبل كل شيئ دغدغة مشاعر المتفرج وإثارة أكبر قدرْ من الضحك وتسلط الضوء على مشاكل الاسرة السويدية& مثل قضية الزواج والطلاق والعلاقات الاسرية ومؤسسات الدولة البيروقراطية وكذلك سلوك المرأة والرجل ،إعتمدت المسرحية على الكوميديا الراقية دون الاعتماد على المفاجأة والمفارقات الصارخة سواء في الحركات الجسدية أو المواقف السطحية الهزلية بل التركيز على إثارة الضحك عن طريق تنبيه& المتفرج الى مواطن الشذوذ في واقعه الاجتماعي والانساني بحيث يصبح الضحك إنتقادآ للواقع وتعليقآ عليه أملآ في إصلاحه كما يحصل في مشهد الزواج عن طريق الانترنيت او المراسلة أو الاعلان في جريدة أو مجلة والبحث عن العلاقة العاطفية المفقودة ومايسودة من روح الدعاية والنفاق والوصولية ففي مشهد كوميدي ساخر في الاسواق المركزية فتاة& تبحث عن الخليل فتجده في السوق ويبدأ الحوار بينهما عن الحياة وكيف يستطيع الانسان ان يعيش لوحده بدون الحب والجنس الاخر ويتطور الحديث وتنتهي بعلاقة وقصة& حب وزواج من الوهلة الاولى وتجاوز حدود الفراغ والعزلة .وتبقى هذه المسرحيات الاستعراضية لاتعتمد على الكوميديا السوداء وفق المثلْ القائلْ شر البلية مايضحكْ.والكوميديا في مسرحية الاستعراض الربيعي مدروسة وموجهة وفق السخرية الايجابية التي تميز الكوميديا والنقد الاجتماعي والجمهور طوال العرض المسرحي يشارك في الاحداث من خلال التعليق والاسئلة والحوار المباشر بين الجمهور والممثلين . ربما كان ظهور هذه الكوميديا في الغرب نتيجة طبيعية بسبب تخلخل العلاقات الاجتماعية والانسانية ورؤيته للحياة أو بسبب المناخ الديمقراطي السائد في اوروبا وخاصة في السويد وإتضح ذلك جليآ خاصة& في مشهدْ مساءلة الاخرين وتسليط الضوء على المسؤلين السياسيين الكبار من وزراء وكشف مواطن الضعف فيهم من كذب وغش ورياء والتزوير والاحتيال على قوانين الدولة والهروب عن دفع الضرائب كلها امور تعتبر من الجرائم الكبرى في السويد. هذه الكوميديا تثير الضحك وتكشف مدى وعي الانسان في إدراك مواطن الشذوذ في واقع معروف ومفهوم& وطرح الواقع الصحيح وإعتراف الجميع بملامحه ولكن الشذوذ ليس هو القاعدة& وفي مسرحية الاستعراض الربيعي استطاع العرض المسرحي ان يصل الى تفسير مسرحي أصيل ومتميز تمثيلآ& وإخراجآ وجماليآ& قبل عرض المسرحية والجمهور في الكافتيريا دخل بعض الممثلين والممثلات وتحول المكان الى مزاد لبيع كاميرات التصوير الفوتوغرافي وبسعر رخيص ولغرض تصوير صور تذكارية مع الجمهور ومنصات لالقاء قصائد شعرية وسرد بعض الحكايات اليومية وخلق جو من الحميمية&& مابين المتلقي والممثلين ومن ثم أدخلونا الى المسرح وتحول المكان الى مرقص ومسرح المنوعات وشكل من اشكال المسرح الاحتفالي مع فرقة موسيقية تعزف وتؤدي بعض المشاهد التمثيلية وخلق الايقاع الصحيح في هذا الكباريه السياسي والايقاع هنا يتطلب السرعة وسهولة إعداد المشهد التالي وكل المشاهد تحصل أمامنا والسرعة والمرونة في تحريك قطع الديكور وقطع الاثاث وعملية التبديل في الازياء ودعم المغزى السياسي للمسرحية وخاصة في مشهد التعليق في إرتداء الحجاب عند المرأة قد يعطي دلالة ومغزى للعفة الحشمة او العكس وخلق حالة مقارنة مابين هذا النوع من&& الملبس وحالة الخيانة الزوجية في المجتمعات الحديثة . وكل حركات الممثلين على المسرح تضُمْ تشكيلات راقصة وكان أداؤهم ممتعآومقنعآ في عرض مسرحي باهر . حاول المخرج يان مودين أن يظهر مواهبه الاخراجية لكي يبدوا أكثر تأثيرآ وشاعرية والتركيز على عنصر الكوميديا مع الموسيقى& وسمواالرسالة التي تحملها المسرحية وكل شيئ منظم في المسرحية وبشكل سليم مع جوهرالرسالة الفنية التي اوصلها قريق العمل وبشكل سلس وسهل، وقد بث المخرج& الحيوية في الفريق التمثيلي المحترف وصاحب خبرة عريقة في التمثيل في خلق الضحك مع جو الميوزيك في فضاء المسرح واستخدام الالوان والسينوغرافيا الراقية وكذلك الديكور المتغير واستخدام الفلترات والشرائح الملونة في الاضاءة مع العنصرين المهمين من الموسيقى والتمثيل وخلق الجو التجريبي والنفسي والمزاج الحر لصورة المسرح الشامل ومخاطبة الجمهور بأنجح وابسط وأمتع الوسائل من خلال التركيزعلى كوميديا ديلارت أو كوميديا الارتجال حقآ ان مسرحية الاستعراض الربيعي تحمل كل خصوصيات ومواصفات الكباريه السياسي والكوميديا الموسيقية وكذلك خصوصية المسرح الشامل والاوبريت الممزوج بكوميديا ساخرة منالواقع وصورة الناس في الشارع& السويدي أشخاص يقفون ويبيعون مجلة ستوشون وهي مصدرْ& رزقهم صورة حية وتجربة رائدة وجريئة لذلك إكتسب العرض النجاح في اسلوبه وتصميمه وهذه التجارب تعتمد على توظيف التكنولوجيا العصرية والتي تستخدم في المسرح الاوروبي وفي المسرح السويدي بشكل خاص

عصمان فارس مخرج وناقد مسرحي السويد