القاهرة: نفذت مؤسسة بيت الحكمة للثقافة والإعلام في الصين المعرض الثقافي المصري بمناسبة مشاركة مصر كضيف شرف لمعرض الصين والدول العربية الذي يعقد في منطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوي بالصين.

ويعد المعرض أكبر فعالية تجارية اقتصادية ثقافية بين الصين والدول العربية، وتنظمه الصين بشكل دوري كل عامين وتختار في كل دورة دولة عربية لتكون ضيف الشرف. 

وبمناسبة انعقاد الدورة التاسعة لمعرض الزهور العالمي بحديقة الزهور في مدينة ينتشوان في منطقة نينغشيا، ومن خلال الاتفاقية الموقعة بين هيئة المعارض المصرية وهيئة معارض نينغشيا ستقوم الأخيرة ببناء معرض دائم لمصر داخل حديقة الزهور الصينية كهدية بتكلفة صينية. 

 

 

وقد قامت مؤسسة بيت الحكمة للثقافة والإعلام بتصميم وتنفيذ وإدارة هذا الجناح الذي يعد أكبر نافذة ثقافية لمصر بالخارج، وذلك تحت إشراف عام من سفارة مصر بالصين ومتابعة المكتب الثقافي المصري.

وقد استغرق تصميم وتنفيذ وتجهيز الجناح نحو شهرين تم خلالها الاستعانة بالعديد من الخبراء والمختصين من الصين ومصر، وبذلت مؤسسة بيت الحكمة الكثير من الجهود العينية والمادية ليخرج المشروع للنور.

 

 

أما عن تفاصيل المعرض الثقافي المصري فيقول الباحث والمترجم أحمد سعيد مدير عام مؤسسة بيت الحكمة أن المعرض يقع على مساحة 4500 متر مربع داخل حديقة الزهور بمدينة ينتشوان وتتبع هيئة الحدائق بالمدينة، ومساحة البناء به تبلغ 2200 متر مربع مقسمة إلى ثلاثة أجنحة كل جناح يتكون من طابقين، وقد التزمت المؤسسة في تصميمها وتنفيذها للمعرض مبدأ عرض الثقافة المصرية الحقيقية تحت شعار "مصر الجميلة". 

 

 

والثلاثة أجنحة التي يضمها المعرض مقسمة إلى ست قاعات أكبرها القاعة الرئيسية، وتبلغ مساحتها 400 متر مربع وتضم تمثالين لرمسيس الثاني يبلغ ارتفاعهما ستة أمتار ونصف وعرضهما خمسة أمتار ونفذهما نحات صيني شهير جدا دعته بيت الحكمة خصيصا، واعتمد في تصميمهما على مشاهداته خلال زيارته لمصر خصيصًا وعلى آراء مختصين دعتهم بيت الحكمة، وهناك أيضا في القاعة الرئيسية شاشة دائرية بعرض سبعة أمتار تعرض أفلاما ثلاثية الأبعاد عن مصر الجميلة تعاونت فيها بيت الحكمة مع المكتب السياحي المصري ببكين ومختصين في الترويج السياحي، وهناك أيضا الحائط متعدد الوسائط الذي يحكي قصة الحضارة المصرية عن طريق أحدث التقنيات، حيث يقوم الزائر بلمس أي جزء من الجدار فيقوم بعرض مقطع كارتوني يتضمن الصوت والشرح، وفي القاعة الرئيسية أيضا حائط العلاقات المصرية الصينية الذي يحكي بالصور تاريخ العلاقات الطيبة بين البلدين خلال ستين عاما، ويضم أهم الأحداث والفعاليات التي تضمنها تاريخ العلاقات المصرية الصينية، وفي القاعة الرئيسية أيضا حائط الحزام والطريق الذي يضم كلمات لشخصيات مصرية رسمية وغير رسمية تتحدث عن العلاقات المصرية الصينية ومبادرة "الحزام والطريق" الصينية، ومنهم السفير المصري بالصين ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات والمستشار الثقافي المصري، ومدير عام مؤسسة بيت الحكمة.

 

 

ويضيف إنه بالوصول للدور الثاني من القاعة الرئيسية نجد قاعة التاريخ المصري التي تبلغ مساحتها 400 متر مربع وتتكون من ثلاثة أقسام، القسم الأول يضم مستنسخات للآثار المصرية أهمها كرسي عرش توت عنخ آمون وتماثيل فرعونية صممها أكبر فريق للمستنسخات المصرية في العالم تعاقدت معهم بيت الحكمة وهي مؤسسة "وايز يونيكورن" الصينية، وتحكي جدران هذا القسم مراحل التاريخ المصري وقصة الحضارة المصرية، وفي القسم الثاني لهذه القاعة يوجد عرض الصوت والضوء بالرمال المتحركة الذي يضم عرضا لتاريخ القاهرة الكبرى بالصوت والصورة والإضاءة في مزج بين المحتوى المصري والتقنيات الصينية تعاونت فيه شركة بيت الحكمة مع أكبر شركة لتقنيات المعارض في بكين "تشي تشينغ" والتي صممت من قبل عروضا دولية كبيرة في العالم، والقسم الثالث من القاعة يضم مراحل التاريخ المصري ما بعد الفرعوني ويركز على الفترات الرومانية واليونانية، والحكم العثماني ومصر الحديثة، عبر مجموعة كبيرة من المستنسخات عالية الدقة والشرح بالصوت والصورة.

والجناح الثاني يتكون أيضا من طابقين مساحة كل طابق 320 مترا مربعا، ويضم الدور الأول العديد من الأقسام منها حائط مصر الجميلة والذي يعرض صورا قدمتها الهيئة العامة للاستعلامات وهي الصور الفائزة في مسابقات الهيئة للتصوير، وبجانبه يوجد حائط الصين بعين مصرية ويضم صورا التقطها خصيصا مصريون عاشوا في الصين وأغلبها من تصوير المرشد السياحي المصري محمد هلال، وفي الحائط المقابل هناك عرض "مصر بعيون صينية" ويضم صورا رسمها أطفال صينيون بعد زيارتهم لمصر، وفي نفس القاعة هناك حائط المستنسخات المصرية والحلي والجواهر المصرية القديمة ويضم 220 قطعة بديعة الصنع تضم قطعا صممها ونفذها فنانون من مصر وتم إحضارها من مصر خصيصا للعرض داخل المعرض، وأخيرا تضم هذا القاعة معرضا زجاجيا يضم 12 من التماثيل كبيرة الحجم وبديعة الصنع، بالإضافة إلى المشغولات النحاسية التي أبدعها فنانون من مصر القديمة وحي الجمالية تحديدا.

والطابق الثاني للجناح الثاني يضم قاعة متعددة الأغراض والتي ستكون مكانا دائما لعقد الاجتماعات والفعاليات الثقافية وتتسع لـ150 شخصا وبها مسرح مجهز للعروض الفنية تنوي بيت الحكمة أن تنظم فيه فعالية فنية مصرية شهريا بالتعاون مع المكتب الثقافي المصري ببكين ووزارة الثقافة المصرية.

أما الجناح الثالث فيتكون من طابقين مساحة كل طابق 320 مترا مربعا ويضم الطابق الأرضي مقهى مصري يعرض الفنون المصرية ويقدم المشروبات المصرية التقليدية ويعرّف الضيوف الصينيين بثقافة الأكل والشراب في الصين والعادات الشعبية ويتيح فرصة التعرف على حياة المصريين لكل ضيف صيني، والطابق الثاني من هذا الجناح يضم قاعة الاستقبال لكبار الزوار والتي قام بتصميمها فنانون من مصر وفرشت بسجاد نفذته خصيصا شركة النساجون الشرقيون المصرية وهو مخصص لاستقبال كبار الزوار وعقد اللقاءات الرسمية.

وخارج الثلاثة أجنحة الرئيسية توجد مساحة العرض المفتوح والتي تدمج بين الزهور وفنون البستنة والحضارة المصرية ومنها مسلة فرعونية بارتفاع ستة أمتار، وتمثال لأبو الهول بطول ثلاثة أمتار وغيرها، كما أن المباني من الخارج مصممة على الطراز الفرعوني القديم واستخدمت بها اللغة المصرية القديمة وطراز بناء المعابد المصرية وكل الأعمدة تحاكي أعمدة معبد الأقصر.

ويشير أحمد سعيد إلى إجمالي ما يضمه المعرض حوالي 300 لوحة بردي رسمت يدويا في مصر وتم نقلها للصين وتحكي قصة الحضارة المصرية القديمة، ويضم 400 قطعة من مستنسخات فرعونية دقيقة التصميم وتعج بالتفاصيل، كما يضم أكثر من 60 قطعة نحاسية مصرية، وبالنسبة للإضاءة فقد صممت خصيصا على الطراز العربي القديم وتضم 77 قطعة بين نجفة سقف وإضاءة حوائط وغيرها.

 

 

ومن المتوقع أن يزور المعرض الثقافي المصري الذي تديره أيضا بيت الحكمة حوالي 20 ألف زائر صيني يوميا، كما ستقام به عروض فنية مصرية بشكل شهري ويعرض به فيلم وثائقي عن مصر بشكل دوري.

يذكر أن مؤسسة بيت الحكمة للثقافة والإعلام بالصين تأسست في سبتمبر عام 2011، وتعمل بشكل رئيسي في مجال التبادل الثقافي بين الصين والدول العربية في كل مجالاته. وسيكون هذا المعرض الذي قامت بتنفيذه نافذة مصرية دائمة عن مصر تحكي للصين قصة الحضارة المصرية، وتعتبره أحد أهم مشاريعها في الصين، وقد لاقى المعرض في مراحل تصميمه وبنائه دعما كبيرا تمثل في الدعم الفني من السفارة المصرية ببكين ووزارتي الثقافة والسياحة بمصر، والمكتب الثقافي المصري الذي أشرف على التفاصيل الفنية وراجع كل التفاصيل بتكليف من اللجنة المنظمة لمشاركة مصر كضيف شرف في المعرض، كما ساهم في هذا المشروع العديد من الجهات الصينية منها هيئة الحدائق والغابات ومديرية التجارة بنينغشيا وهيئة معارض نينغشيا، وفريق عمل بيت الحكمة ومستشاريها الذين سهروا على هذا العمل لمدة شهر كامل بلا انقطاع ليكون بحق جسرا ثقافيا على طريق الحرير بين مصر والصين.