|
ساركوزي يدعو لقمّة وبوتين يعزو أسباب التعثّر إلى "انعدام المسؤولية" الأميركي الأزمة الماليَّة تضع القطاع المصرفيّ على شفير الانهيار والعالم يترقّب بقلق
واشنطن ونيويورك، بروكسل، موسكو، بكين، الوكالات: يترقّب العالم بحذر كبير انعكاسات الأزمة الماليَّة العالميَّة الأسوأ منذ الثلاثينات، آملين في أن يقرّ الكونغرس الأميركي خطة بولسن لإنقاذ القطاع المصرفيّ المهدد بالانهيار.
وأعلن البيت الابيض أن الرئيس جورج بوش سيتحدث الاربعاء مع اعضاء في مجلس الشيوخ الاميركي لحثهم على تأييد خطة انقاذ القطاع المصرفي الاميركي عند طرحها على التصويت. وتدفع أخطر أزمة مالية على مدى عقود مسؤولي الشركات في أنحاء العالم الى كبح توقعاتهم للنمو في الأجلين القصير والطويل وتحذير المستثمرين من استمرار التقلبات لبعض الوقت.
ويعتبر محللون أنَّ الآمال المنعقدة على موافقة مجلسي الشيوخ والنواب على خطّة بولسن هي التي أنعشت أسواق الأسهم على مدى اليومين الأخيرين، بينما يخشى العديد من الاميركيين على مدخراتهم التقاعدية والمهدّدة في حال سجّلت الأسواق تراجعًا جديدًا.
والوضع ليس أفضل حالاً في أوروبا، إذ أعلن رئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود يونكر لاذاعة "اوروبا-1" ان الدول الاوروبية الاربع الاعضاء في مجموعة البلدان الصناعية السبعة الكبرى ستعقد اجتماعا السبت في باريس دعا اليه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، للبحث في الازمة المالية.
من جانبه، صرح رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الاربعاء ان "انعدام حس المسؤولية" في النظام المالي الاميركي هو سبب الازمة المالية التي تخل باستقرار الاقتصاد العالمي منذ اسابيع.
 |
| متداول يراقب مؤشّرات بورصة نيويورك |
ليلة حاسمة
وقال المتحدث باسم البيت الابيض توني فراتو "نحن ننتظر بفارغ الصبر حصول النقاش ونأمل دعما قويا. الرئيس سيتحدث مع اعضاء مجلس الشيوخ اليوم" الاربعاء.
ومن المقرر ان يناقش مجلس الشيوخ نسخة معدلة من خطة الانقاذ المالي التي وضعها وزير الخزانة هنري بولسون وقيمتها 700 مليار دولار بعدما رفضها مجلس النواب الاثنين. ويتوقع ان يصوت مجلس الشيوخ على الخطة مساء الاربعاء ما ان ينتهي الاحتفال بعيد رأس السنة اليهودية.
ونوه المتحدث باسم البيت الابيض بالعمل الذي قام به زعماء الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس ومن بينهم زعيم الاكثرية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد ونظيره الجمهوري ميتش ماكونيل مشيدا بجهودهما في "تعديل الخطة (...) لكي يتم التصويت عليها هذا المساء".
واضاف "هذا الصباح لاحظنا دلائل اضافية على تضييق التسليف للمؤسسات الصغيرة والبلديات في سائر انحاء البلاد. لهذا السبب يعتبر اقرارنا للقانون هذا الاسبوع حاسما لتلافي إلحاق خسائر اضافية باقتصادنا". وأكد البيت الابيض انه يتوجب على المسؤولين الماليين في العالم الاجتماع لتحسين الضوابط الدولية وتجنب تكرار الوضع الحالي. ورد فراتو على سؤال حول ما اذا كانت تريد واشنطن تشديد الرقابة "اننا نؤيد تحسين الضوابط الدولية، وليس بالضرورة تشديدها، لكننا نريدها ان تكون افضل واكثر فاعلية".
 |
المرشح الجمهوري جون مكين يتحدث عن الازمة الاقتصادية في الولايات المتحدة في ولاية ايوا امس. رويترز |
ماكين يخشى كارثة وقال المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الاميركية جون ماكين ان مشروع قانون محسنا لانقاذ وول ستريت هو "خطوة حاسمة في الاتجاه الصحيح" وحذر من أن فشله في تصويت مجلس الشيوخ يوم الاربعاء قد يؤدي الى تفاقم المشكلات المالية للبلاد. وقال سناتور أريزونا "اذا فشل مشروع قانون الانقاذ المالي في الكونغرس ثانية فان الازمة الحالية ستتحول الى كارثة."
ويعود ماكين الى واشنطن في وقت لاحق يوم الاربعاء للتصويت على مشروع القانون. وقال انه في حالة فوزه بانتخابات الرابع من نوفمبر تشرين الثاني سيجمد انفاق كل الوكالات الحكومية تقريبا لمدة عام. وقال "في حالة فوزي بالرئاسة سأجمد لمدة عام انفاق كل وكالات الحكومة الاتحادية عدا الدفاع الوطني ورعاية قدامى محاربينا وبعض الاولويات المهمة
مسؤولو الشركات قلقون وتحدث مسؤولو الشركات في أنحاء العالم وهم من صناعات مختلفة مثل البرمجيات والكيماويات والترفيه - عن تفاقم أزمة الائتمان العالمية وعن مخاوفهم الكثيرة. وقال معظمهم انهم يرقبون واشنطن عن كثب لمعرفة ما اذا كان المشرعون الاميركيون سيقرون حزمة انقاذ قيمتها 700 مليار دولار تهدف الى وقف الازمة.
وقال ستيف بالمر الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت ان الازمة المالية ستنال من انفاق المستهلكين والشركات ما سيؤثر في كل الشركات بما في ذلك شركته. وأبلغ بالمر الصحافيين خلال مؤتمر صحافي في أوسلو أن "المشكلات المالية ستؤثر في كل من انفاق الشركات وانفاق المستهلك ولاسيما ... انفاق صناعة الخدمات المالية."
وقال كريج باريت الرئيس التنفيذي لشركة انتل ان الشركة ستواصل الاستثمار في المنتجات والتقنيات رغم توقعها أن يؤثر أي انهيار مالي أميركي على الاسواق الصاعدة ذات الاهمية الحيوية لنمو الشركة. وقال "أعتقد أن عليك أن تكون حصيفا وتفترض في حالة انهيار سوق المال أن يكون هناك بعض التأثير. لكن ما من أحد يتوقع هذا ولا أحد يعلم كم سيكون الامر كبيرا."
وقال رون شوجر الرئيس التنفيذي لشركة نورثروب جرومان لرويترز ان الشركة "معزولة بأقصى درجة" عن الاضطراب في أسواق المال الاميركية والعالمية. وأضاف أن نورثروب حسنت كثيرا ميزانيتها العمومية على مدى السنوات الخمس الى الست الاخيرة بعدما كانت ترزح تحت وطأة ديون ضخمة في أعقاب عدة عمليات استحواذ ضخمة. ولدى الشركة أيضا عدة تسهيلات ائتمانية ملتزمة بتقديمها وهي لم تقترض الكثير من المال وتدفقاتها النقدية جيدة نظرا إلى اعتمادها الكبير على طلبيات التوريد الحكومية ولديها طلبيات مضمونة في عقود لعدة سنوات.
وحذر أندرو ليفريس الرئيس التنفيذي لشركة داو كميكال من أن الاقتصاد الاميركي قد يدخل في ركود عميق يمتد لما يصل الى عامين ما لم يعجل المشرعون بإقرار حزمة إنقاذ لكسر جمود أسواق الائتمان. وقال "أؤيد حلا. وبصراحة أؤيد حلا فوريا."
وقال فرانشيسكو تراباني الرئيس التنفيذي لشركة بولجاري الايطالية للحلي ان الازمة المالية تؤثر في حركة التجارة وتوقع تراجع مبيعات عيد الميلاد هذا العام. ولا تتوقع بولجاري ثالث أكبر شركة لصناعة الحلي في العالم بعد تيفاني وكارتيه والتابعة لمجموعة ريتشمونت التي مقرها جنيف أي تحسن كبير قبل العام 2010.
وقالت يويجو الاسبانية لاتصالات الهاتف المحمول التي تسيطر عليها تليا سونيرا السويدية انها بصدد الوصول الى مليون مشترك بنهاية العام. وأبلغ يوهان أندسيو الرئيس التنفيذي للشركة أن عدد المشتركين يواصل الارتفاع وان يويجو تتجه الى الاستحواذ على اثنين بالمئة من السوق بنهاية 2008. وأوضح أن استراتيجية الشركة لخفض الاسعار قد تساعد على استقطاب المزيد من المشتركين مع تطلع الاسبان الى ترشيد الانفاق في ظل تباطؤ اقتصادي حاد.
بوتين يلوم أميركا وقال بوتين "ما يحصل اليوم نشأ في الولايات المتحدة، في القطاع الاقتصادي والمالي (...) وتجاوز الامر انعدام حس المسؤولية لدى افراد، ليمسي انعداما في حس المسؤولية لدى نظام ادعى الريادة". واضاف في جلسة للحكومة "وما يدعو الى الحزن هو اننا بدأنا نرى عجز النظام عن اتخاذ القرارات المناسبة".
|
الكونغرس رفض يوم الاثنين الخطة الاصلية التي وضعها وزير الخزانة هنري بولسون وسط غضب من أن دافع الضرائب العادي يطلب منه انقاذ الصناعة المصرفية.
|
دعوات أوروبيّة لتأييد خطة بولسون وحث صناع سياسات أوروبيون مجلس الشيوخ الاميركي على إقرار خطة انقاذ مالي معدلة قيمتها 700 مليار دولار تهدف الى معالجة أسوأ أزمة مالية منذ الثلاثينات. وتسفر عدوى قروض الاسكان عالية المخاطر عن سقوط شركات في وول ستريت وركود الاقراض بين البنوك العالمية وهي تلقي بظلالها على الحملات الانتخابية بينما يستعد الاميركيون لاختيار رئيسهم القادم في الرابع من نوفمبر تشرين الثاني. وترفع حزمة معدلة يصوت عليها مجلس الشيوخ بعد الساعة 2330 بتوقيت غرينتش حجم ودائع الافراد المضمونة الى 250 ألف دولار للوديعة الواحدة من 100 ألف دولار. ولايزال الهدف الرئيس للحزمة دون تغيير وهو السماح للخزانة الاميركية بشراء الاصول عالية المخاطر ذات الصلة برهون عقارية من البنوك في محاولة لكسر جمود أسواق الائتمان وتفادي إلحاق أضرار أشد بالاقتصادين الاميركي والعالمي.
وفي وقت سابق يوم الاربعاء قال جان كلود يونكر رئيس مجلس وزراء المالية لمنطقة اليورو ان على الولايات المتحدة أن تعتمد الخطة وهي وجهة النظر التي أيدها وزير المالية الروسي اليكسي كودرين. وقال كودرين "هذه هي مسؤولية الولايات المتحدة تجاه الدول الاخرى". أيضا حث مرشحا الرئاسة الاميركية المشرعين على إقرار الحزمة المعدلة.
 |
| رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون أثناء زيارة لمتحف في لندن الاثنين |
قمّة أوروبيَّة وبريطانيا تمتنع عن التعقيب وفي أوروبا يستضيف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اجتماعا لمسؤولين كبار في الاتحاد الاوروبي يوم السبت من أجل تنسيق رد الفعل على الازمة العابرة للاطلسي. وقال رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو ان الاتحاد الاوروبي يحتاج الى تعزيز الاشراف المالي وزيادة الاتساق بين خطط ضمان الودائع في البلدان المختلفة. وامتنع متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون عن الادلاء بتعقيب يوم الاربعاء بشأن ما إذا كان براون سيحضر الاجتماع. وقال رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني في وقت سابق ان زعماء بريطانيا والمانيا وفرنسا وايطاليا ورئيس المفوضية الاوروبية سيجتمعون في باريس يوم السبت لمناقشة رد اوروبا على الازمة المالية العالمية.
وكخطوة أولى ملموسة اقترحت المفوضية الاوروبية تشديد قواعد رأس المال على البنوك لتغطية العمليات التي ترتفع فيها نسبة المخاطر مستقبلاً بفرض قيود على حجم الاموال التي يمكن للبنوك إقراضها لطرف واحد. وقال الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك ان على أوروبا أن تدرس خطة انقاذ على الطراز الاميركي. وأبلغ جوزيف أكرمان الصحافيين "اذا أقرت الولايات المتحدة حزمة كهذه ينبغي أن تستعد أوروبا للعثور على حلول مماثلة".
مشهد من الماضي يتكرّر وشهد القطاع الصناعي في العالم المتقدم انكماشا في أيلول (سبتمبر) مع تأثر الشركات بالاضطراب المالي العالمي وتشير كل العلامات الى تفاقم ضعف الاقتصاد في المستقبل. وأظهرت بيانات من اليابان ومنطقة اليورو وبريطانيا ضعفا وعززت الاحساس بالحاجة الملحة الى تحقيق بعض الاستقرار في الاسواق المالية.
وتعيد الفوضى المالية التي تستدعي مقارنات مع الكساد العظيم في ثلاثينات القرن الماضي رسم المشهد المصرفي في الولايات المتحدة وأوروبا. فقد استحوذ منافسون على عمالقة بوزن بير ستيرنز وليمان براذرز وميريل لينش واختفى نموذج العمل المصرفي الاستثماري الذي هيمن لعقود بعد سعي جولدمان ساكس ومورجان ستانلي للتحول الى بنوك تجارية. وأعلن أونيكريدت ثاني أكبر بنوك ايطاليا عن بيع أصول لاستعادة معدلات رأس المال مع تبلور عمليات لانقاذ بنوك في أنحاء أوروبا.
ويتحرك المشرعون في أوروبا أيضا لحماية المقترضين حيث كشفت أيرلندا أمس الثلاثاء عن خطة تغطي ما قيمته نحو 400 مليار دولار من التزامات بنوكها وتعهدت فرنسا باتخاذ اجراءات بنهاية الاسبوع. لكن بريطانيا قالت انها تريد من أيرلندا مراجعة الخطة عن كثب للتأكد من انسجامها مع قانون الاتحاد الاوروبي للمنافسة فيما يعد مؤشرا على مدى صعوبة الاتفاق على عمل منسق لمعالجة الاضطراب.
ويجهز مسؤولون أميركيون أيضا مراجعة لقاعدة حساب "القيمة العادلة" وهو ما أدى الى تعديلات هائلة في أصول ذات صلة برهون عقارية. ويعني هذا أن البنوك الاميركية لن تكون مضطرة إلى تقييم أصول صعبة التسعير بأثمان بخسة. وقال تشارلي مكريفي مفوض السوق الداخلية في الاتحاد الاوروبي اليوم ان الاتحاد سيعدل قواعده لحساب القيمة العادلة اذا عمدت أجزاء أخرى من العالم الى ذلك.
مدخرات الأميركيين على المحكّ ويأمل الاميركيون ان يقرّ مجلس الشيوخ الاميركي الخطة لتجنب تراجع جديد في البورصة قد يهدد الصناديق المسؤولة عن ادارة مدخراتهم التقاعدية. وقال اندرو بايك الاستاذ في الجامعة الاميركية في واشنطن الثلاثاء غداة التراجع التاريخي لمؤشر داو جونز بمقدار 777 نقطة "يشعر البعض بالقلق لانه ما لم نقدم على خطوات ما، فقد نجد انفسنا عند مشارف انهيار مالي ستكون له انعكاسات كبرى على الحسابات التقاعدية".
ويتألف القسم الاكبر من المدخرات التقاعدية في الولايات المتحدة اما من استثمارات فردية او برامج ادخار خاصة بالشركات، وفق ما اوضح معهد الابحاث حول ارباح الموظفين (ايه بي ار اي). وتوزعت المدخرات التقاعدية الاجمالية في نهاية 2007 ما بين 4750 مليار دولار من الاستثمارات الفردية و3490 مليار دولار من برامج الادخار الجماعية في الشركات.
ويقرر الموظفون الاميركيون كيفية استثمار الاموال التي يتم ادخارها في صناديق التقاعد. واوضح المعهد ان حوالى ثلثي اموال صناديق التقاعد التي تم توظيفها في برامج جماعية للشركات عام 2006 استثمرت في شراء اسهم. غير ان الاميركيين يؤيدون مقاربات مختلفة لتوظيف مبالغ صناديقهم التقاعدية بحسب اعمارهم، حيث يقبل الشبان اكثر من سواهم على المجازفة فيما يميل الذين يقتربون من سن التقاعد الى خيارات اكثر امانا.
واوضح ستيف بلايكلي من معهد اي بي ار اي ان "العمال الاكبر سنا وظفوا قدرا ادنى من الاموال في الاسهم وقدرا اكبر في السندات والقيم الاكثر استقرارا، فيما الشبان يفضلون الاسهم اكثر". واوضح ان "الاصغر سنا امامهم مزيد من الوقت لتخطي المحنة بعد تقلبات كالتي نشهدها" مشيرا الى ان التراجع الذي سجل الاثنين في البورصة "طاول الجميع، غير ان ثلاثينيا وظف حوالى 60% من مدخراته التقاعدية في اسهم قد يسجل قدرا اكبر من الخسائر جراء انهيار البورصة".
واختار براد غولدسميث (30 عاما) الذي يملك اسهما في صناديق تقاعدية، التروي الثلاثاء بعد التراجع في وول ستريت، مبديا امله في "مقاومة العاصفة من خلال تبني مقاربة بعيدة المدى". وتوقع "انتعاش السوق في الايام المقبلة".
وتلقى فانغارد احد اكبر صناديق الاستثمار الاميركية عددا متزايدا من الاتصالات الهاتفية والرسائل الالكترونية بعد التراجع في البورصة الاثنين وقالت ليندا وولوهان المتحدثة باسمه ان "الناس قلقون، لكنهم يحافظون على هدوئهم بصورة اجمالية".
وكان المستشارون الماليون ينصحون بمعظمهم المدخرين بعدم سحب اموالهم من النظام، في وقت سجل اقبال على سحب المدخرات على الرغم من الغرامات المفروضة على مثل هذه العمليات، خوفا من حصول انهيار في البورصة. وفي المقابل، اوضحت ليندا وولوهان ان على المدخرين اعتبار الاموال المودعة في صناديق التقاعد بمثابة "خطة ادخار على المدى البعيد: انكم تمولونها ولا تفكرون فيها ثم تجدونها في تصرفكم حين تحتاجون اليها".
وذكر ستيف بلايكلي بانه يبقى في مقدور الذين يضطرون الى سحب مبالغ من مدخراتهم التقاعدية في حالات معينة مثل تسريحهم من وظائفهم، جمعها مجددا قبل بلوغ سن الستين لقاء غرامة قدرها 10%. وقال البروفسور اندرو بايك الذي عمل على مدى سنوات في وزارة الخزانة في واشنطن ان "على الكونغرس القيام بخطوات ما والا فسوف تكون العواقب جسيمة".
 |
| رئيس مجلس الدولة (رئيس الوزراء) الصيني وين جيا باو يلقي كلمة في بكين يوم 29 سبتمبر ايلول 2008 في ذكرى قيام جمهورية الصين الشعبية. رويترز |
الصين قلقة على استثماراتها من جانبه، قال رئيس مجلس الدولة (رئيس الوزراء) الصيني وين جيا باو في تصريحات نشرتها وسائل إعلام رسمية يوم الاربعاء انه "قلق" بشأن الازمة المالية لكنه هون من أمر المقارنات مع الكساد العظيم. وأضاف وين الذي أدلى بالتصريحات يوم الاربعاء الماضي خلال اجتماع مع رجال أعمال واقتصاديين أميركيين في نيويورك أنه لايزال واثقا في الاقتصاد الاميركي.
ونسبت الطبعة الخارجية لصحيفة الشعب اليومية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي اليه قوله "نولي اهتماما وثيقا بالمشكلات في الوضع المالي الاميركي". وقال "ما هو الحجم الحقيقي للمشكلة.. كيف ستتطور.. ماذا سيكون التأثير على الولايات المتحدة والعالم.. أنا قلق جدا".
ومضى يقول ان الاقتصاد الاميركي يتمتع بأسس سليمة ولن يكون الامر مثلما حدث في الثلاثينات عندما تسبب الكساد العظيم في بطالة الملايين. ونقل عن وين قوله "في مواجهة أزمة ما يكون لب الامر هو أن يستجمع المرء شجاعته ويتحلى بالثقة فهما أكثر أهمية من الذهب أو العملة".
وعبر عن أمله في نجاح جهود الحكومة الاميركية لطمأنة وتعزيز أسواق المال. وأقر أن اقتصاد الصين الذي تقوده الصادرات قد يتأثر بتباطؤ في الطلب الاجنبي لكنه قال ان البلد سيكون قادرا على الحد من التداعيات عن طريق تعزيز الطلب المحلي. وقال وين "يجب أن نحقق موطئ قدم في تنمية الطلب المحلي.
"في ظل (هذا) الوضع المتغير يجب على الصين أن تعزز قيود الاقتصاد الكلي وتتخذ سياسات مرنة وحذرة وشديدة التكيف وأن تحافظ على استقرار الاقتصاد الكلي واستقرار سوق المال واستقرار سوق رأس المال." وكان وين قال في مقابلة الاسبوع الماضي ان بكين قلقة بشأن تأثير الاضطراب المالي على استثماراتها وان الوقت قد حان للتعاون من أجل تهدئة الاسواق.
انعكاسات الازمة المالية بدأت تظهر على الاقتصاد الاوروبي
وتساهم الازمة المالية الى تفاقم التباطؤ الاقتصادي في اوروبا مع تراجع توقعات النمو وارتفاع نسب البطالة، ما يزيد الضغوط على المصرف المركزي الاوروبي لتخفيض نسب الفائدة، دعما للنشاطات المالية. فقد حذر جان كلود يونكر ورئيس مجموعة اليورو في مقابلة مع اذاعة اوروبا 1 الفرنسية من ان نسبة النمو في دول منطقة اليورو الخمس عشرة ستكون "حوالى 1%" تقريبا العام المقبل، ولم يستبعد ان تكون اقل من ذلك حتى.وهذه النسبة اقل بكثير من توقعات المفوضية الاوروبية التي تنتظر ان تكون نسبة النمو 1,5% مع الاشارة الى ان هذه الارقام صدرت في نيسان/ابريل.
واقر يونكر ان "ينبغي تخفيض توقعات النمو للعام 2009". ولا يعود ذلك فحسب الى الازمة المالية التي انطلقت من الولايات المتحدة نتيجة انهيار اسواق الرهن العقاري والتي تتواصل منذ اكثر من عام. فاوروبا على غرار العالم اجمع تتأثر بتبعات ارتفاع اسعار النفط الحاد في مطلع العام، حيث بلغ سعر البرميل حوالى 150 دولارا خلال الصيف، مع تراجعه الى حدود مئة دولار لاحقا.
والامر سيان بالنسبة الى سعر صرف اليورو انعكس ارتفاعه الكبير مطلع العام سلبا على صادرات على الشركات الاوروبية. وبالطبع لن يبقى النشاط الاقتصادي بمنأى عن مشاكل المصارف التي باتت تتردد في اقراض العائلات والشركات. وقال المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية يواكين المونيا اخيرا "من الواضح ان ما يشهده القطاع المالي يؤثر في الاقتصاد الحقيقي" في اوروبا، عبر تعزيز الميل الى التباطؤ.
وفي ظل هذه الظروف عادت نسبة البطالة لترتفع في منطقة اليورو في آب/اغسطس لتبلغ 7,5% بعد اشهر من الثبات، مسجلة اعلى مستوى لها منذ عام، بحسب احصاءات نشرت الاربعاء. اما في القطاع الصناعي فالانكماش بات واقعا. وسجل مؤشر "بي ام ايه" لافاق التنمية الصناعية في منطقة اليورو الذي نشر الاربعاء ويحظى بمتابعة دائمة من الاسواق، تراجعا كبيرا في ايلول/سبتمبر تجاوز التوقعات. والامر يطال كل الدول الكبرى بما فيها المانيا وفرنسا.
واعلنت مؤسسة ماركيت التي تصدر المؤشر ان "الطلبيات الجديدة في قطاع الصناعة سجلت اكبر تراجع لها منذ نهاية 2001" اي اثر هجمات ايلول/سبتمبر 2001. واعتبر المحلل الاقتصادي في غلوبال انسايت هاورد ارتشر ان هذه الارقام السيئة "تزيد المخاوف من توجه منطقة اليورو الى حال الانكماش" التي تحدد تقنيا من خلال تراجع اجمالي الناتج الداخلي فصلين متعاقبين.
وفي هذه الظروف، عادت الضغوط تتصاعد من اجل خفض المصرف المركزي الاوروبي نسب الفائدة، نظرا الى ان هيئة اتخاذ القرارات فيه تعقد اجتماعا الخميس في فرانكفورت. واعلن يونكر الاربعاء "الانطلاق من فكرة ان المصرف سيأخذ في الاعتبار في اجتماعه غدا (الخميس) كل العناصر" الحالية. واطلق سكرتير الدولة الفرنسي للشؤون الاوروبية جان بيار جوييه الذي ترأس بلاده حاليا الاتحاد الاوروبي نداء في الاتجاه نفسه.
وقال "قد تميل مصارفنا، في سبيل تدعيم مواقعها وضمان سلامة وضعها، الى تقليص القروض الممنوحة" مشيرا الى ان تخفيض نسب الفائدة التي يفرضها المصرف المركزي الاوروبي سيساعد في التخفيف عن المصارف.
|