خالد الزومان
يداوم الحكماء وكبار السن على ترديد وصية من كلمتين «امسك قرشك»، وهي تعني أن تحفظ أموالك وتخزنها حتى تحتاجها، وذلك عكس الصرف الاستهلاكي، الذي حذر منه ديننا الإسلامي وسمّى قرآننا الكريم المستهلك غير الرشيد بأخ الشيطان. ومع تطور الأوضاع الاقتصادية في البلاد بدأ الناس وخاصة الموظفين منهم بلملمة ما استطاعوا حفظه وتخزينه خلال أعوام عملهم الماضية، وأسقطوه، في الوعاء الاستثماري الأقرب إلى الثقافة المتداولة وتحديداً «العقار الذي لا يموت» على الأقل حسب العرف السائد في جزئي المساهمات العقارية التي اعتبرت ايجابية حينها ومازالت آثارها السلبية متغلغلة في جسد الاقتصاد السعودي بسبب ضعف التنظيم في ذلك الوقت أو من خلال الاستثمار المباشر، وازدهرت الحركة العقارية وتضخمت الأسعار بفضل الدعوم الحكومية في تلك الحقبة، وتوالت صيحات التحذير من قبل الخبراء القليلين في ذلك الوقت دون جدوى وسقطت أسعارها.
جزء من تلك الأموال انتقلت بعد فترة إلى سوق الأسهم الذي لم تكتمل أطرافه حينذاك، للمساهمة في الطروحات الخاصة بتأسيس شركات أصبحت كبيرة لاحقاً ومن أبرزها» سابك» ومع تمسك كبار السن ومن تعرضوا إلى خسائر العقار بعبارة « امسك قرشك» كثيراً بعد ذلك الحين تحولت سيولة المدخرات بعد زمن إلى وعاء جديد تم تطويره حديثاً وهو سوق الأسهم السعودي وكذلك تضخمت الأسعار وسقط السوق في فبراير 2006 معلناً خسائر جديدة أكثر من يكتوي بنارها المقترضون الذين ضخوا قروضهم في جسد السوق المتضخم. النقطة الأساسية أن تلك الحقب الزمنية رافقها التضخم الطبيعي الذي اشتعل بشدة مؤخراً مع زيادة الانفاق الحكومي جراء ارتفاع مقدرات البلاد من النفط، وهو ما أفقد الريال الذي ما تزال الأجيال تجمعه عقداً عقب عقد قيمته الحقيقية، إذ يقدر ما فقده الريال منذ بداية السنة وحتى الآن بـ 40 في المائة كقيمة شرائية، وهو ما يعني أن مدخرات هؤلاء المواطنين «طارت» وأصبحت أقل من قيمتها، وهو ما يوجب البحث عن وعاء جديد لكي تحفظ لك قيم تعب وشقاء سنين العمل، في الوقت الذي يسقط فيه المؤشر العام للأسهم السعودية إلى مستوى أدنى، مع صمت مطبق للجهات المسئولة، تم كسره من قبل مؤسسة النقد وقبلها شركة المعلومات الائتمانية «سمه» دون أن يفهم « الضعوف» جامعو القناطير المقنطرة من رواتبهم ما يحدث حولهم في العالم.
أزمة الرهن العقاري الأميركي أوصلت الأسواق العالمية إلى مستويات متردية، وهو ما شكل فرق أمام مليارديرية المنطقة ليهددهم في السقوط في براثن الفقر مع ضياع استثماراتهم في تلك الأسواق ، وأعطت مؤشراًت مختلفة، مع ارتفاع الطلب على الذهب في بورصات السلع والمعادن الثمينة العالمية كملاذ آمن للاستثمار وهو ما يخلق مخاوف من إشارات إلى حروب مقبلة، بالاضافة إلى الاتجاه نحو وعاء الين الياباني الذي يرمز إلى الشرق كواجهة العالم الاقتصادي مع سقوط أميركا في هاوية الإفلاس كمثل بعض الدول الأوروبية.
أعود إليك يا من طارت مدخراته وأسألك هل ناقشت نفسك يوماً عن كيفية إدارة مدخراتك بشكل أمثل مع عدم توافر غير وعائي العقار والأسهم الممكن التعامل معها في الوقت الراهن أم انتظرت أحداً يتحمل مسئوليته وخسرت رهانك في الحالتين؟!!
KALZOMAN@HOTMAIL.COM