|
د. عبدالعزيز حمد العويشق يرى المسافر في مطارات أوروبا الرئيسية لوحة كبيرة كُتبت عليها الحقوق الرئيسية للمسافر جواً Air Passenger Rights in the European Union، حيث أصدر الاتحاد الأوروبي عدداً من التشريعات التي تهدف إلى حفظ حقوق المسافرين، وتُسهّل إجراءات حل الخلافات، وينطبق ذلك على جميع شركات الطيران التي تستخدم مطارات الاتحاد الأوروبي. وقد استغرق إقرار تلك القواعد سنوات طويلة نتيجة مقاومة شركات الطيران، وبعض حكومات الاتحاد الأوروبي مثل المملكة المتحدة، إلى أن دخلت حيز التنفيذ في فبراير 2005م وتم تحديثها عدة مرات منذ ذلك الوقت.
وتوفر هذه القواعد حقوقاً للمسافرين تفوق الحماية المحدودة التي توفرها الاتفاقيات المشهورة للطيران مثل اتفاقية وارسو وتعيدلاتها.
فعلى سبيل المثال تُلزم قواعد الاتحاد الأوروبي شركات الطيران بتقديم المساعدة السريعة للمسافرين الذين تتأخر رحلاتهم أو تُلغى بصرف النظر عن الأسباب، سواء كانت بسبب الشركة أو خارجة عن نطاق مسؤوليتها. وتشمل هذه المساعدة توفير رحلات بديلة توصلهم إلى محطتهم الأخيرة، وتوفير الوجبات المجانية، وتوفير وسائل الاتصال الهاتفي مجاناً، وذلك بالإضافة إلى توفير السكن في حالة زاد التأخير عن خمس ساعات. وفي حالات معينة، مثل عدم توفر مقعد لمسافر لديه حجز مؤكد، تُلزم الشركة بتقديم رحلة بديلة مجانية بالإضافة إلى تعويض مادي يتراوح بين 250و 600يورو ( 1500- 3600ريال) حسب طول الرحلة.
وتؤكد قواعد الاتحاد الأوروبي على السرعة في حل الإشكالات. وقد اختبرتُ هذه السرعة بنفسي في مناسبات عدة. أذكر على سبيل المثال أنني كنت والعائلة قد حجزنا على رحلة من البندقية إلى ليون في فرنسا، إلا أنه لدى وصولنا إلى مطار البندقية لم تتوافر مقاعد كافية لجميع أفراد العائلة، فما كان من الشركة إلا أن قامت بهدوء بتوفير مقاعد بديلة على رحلة أخرى غير مباشرة عن طريق باريس أدت إلى تأخير وصولنا إلى ليون حوالي ساعة، وقدمت مع الاعتذار الشديد تعويضاً مالياً مجزياً لكل فرد من أفراد العائلة. وفي مناسبة أخرى، كنت قادماً من نيويورك إلى الرياض عن طريق باريس، وفي باريس لم تستطع الشركة الناقلة توفير مقعد لي بسبب زيادة الحجز عن المقاعد، فوفرت لي مقعداً بديلاً على شركة طيران أخرى خلال ساعة وربع تقريباً، وقدمت تعويضاً مالياً مجزياً.
وبالمقابل، يواجه المسافرون في المطارات العربية صنوفاً من التأخير والإهمال يعلمها الجميع. ولا يقتصر ذلك على الشركات المحلية بل يشمل بعض الشركات الأجنبية التي تتقيد بقواعد الاتحاد الأوروبي حينما تعمل في مطاراته، ولكنها تضرب بحقوق المسافرين عرض الحائط حينما تعمل في مطاراتنا. فما هي الأسباب؟ أترك الإجابة لفطنة القارئ، واخالها تشمل فيما تشمل غياب التشريعات التي تحمي المسافرين من جهة، وضعف جميعات حماية المسافرين من ناحية أخرى، وفوق ذلك نوع من ثقافة اللامبالاة التي أتقنها كثير من العاملين في شركات الطيران في العالم العربي.
|