بدأت المؤسسات الخيرية العالمية البحث عن مسؤولين إداريين، ينافسون بخبراتهم أذكى وأبرع المسؤولين في عالم المال والاقتصاد، خصوصاً في منصبي مدير العام ومدير جمع التبرعات.
روما: بدأت المؤسسات الخيرية العالمية البحث عن مسؤولين إداريين، ينافسون بخبراتهم أذكى وأبرع المسؤولين في عالم المال والاقتصاد. على صعيد إيطاليا، تحتضن كل مؤسسة من هذه المؤسسات من 30 إلى 70 موظفاً، ويبدو أن الخبرات الإدارية اتجاه جديد داخلها بعيد كل البعد من عالم التطوع والمتطوعين.
في الوقت الحاضر، يتمحور البحث حول تجنيد مديرين جدد، من الأفضل أن يكونوا متأتيين من المؤسسات المالية. لا بل يتركز عطش التوظيف لدى المؤسسات الخيرية حول خبرتين لا يمكن العثور عليها بسهولة في عالم العمل، هي المدير العام ومدير جمع التبرعات. واعتماداً على دراسة، أنجزها الباحثون في شركة "ام سي اس"، على أكثر من 50 مؤسسة خيرية عاملة في إيطاليا، تشير النتائج إلى أن عروض العمل الإدارية، التي تقدمها هذه المؤسسات، تنمو بقوة مقارنة بالسنوات القليلة الماضية. ولم تعد هذه العروض مسجونة داخل العالم المؤسساتي الخيري، إنما تظهر اليوم على السطح، أمام الجميع، بحثاً عما هو مثالي.
ونجد منظمات "غرينبيس" و"أطباء بلا حدود" بين هذه المؤسسات التي بدأت تشهد ظاهرة نزوح إليها، من عالم المال والاقتصاد. كما إن العديد من المديرين الجدد، في المؤسسات الخيرية، سبق لهم أن عملوا في الشركات المتعددة الجنسيات وقطاعي الاستشارات وبطاقات الائتمان. على مستوى المعاشات، فإن المؤسسات الخيرية الدولية الكبرى تعرض اليوم، على المديرين العامين، دخلاً سنوياً تنافسياً يتراوح بين 70 و80 ألف يورو، قبل خصم الضرائب. أما المديرون أو المسؤولون عن جمع التبرعات، فإن معدل دخلهم السنوي يرسو على 45 ألف يورو تقريباً.
في معظم الأوقات، علينا احتساب علاوة، تبلغ من 10 إلى 20 % من الدخل السنوي، تتعلق بمدى براعة وسرعة هؤلاء المديرين في تحقيق أهداف هذه المؤسسات. برغم الدخل السنوي الجيد جداً، الذي يقترب كثيراً من ذلك المسجل في لوكسمبورغ الغنية، إلا أنه ليس من السهل اقتطاف الموظفين المؤهلين من الأسواق غير الخيرية. فمؤهلات التوظيف لدى المؤسسات الخيرية تتركز على خليط من الدوافع والخبرة، لا سيما إن كان البحث يحوم حول إيجاد المديرين الماليين.
إذ إن عمل الأخيرين لم يعد يقتصر على مراجعة الموازنات فحسب، إنما يتطرق اليوم إلى استعمال أموال المتبرعين بأفضل الطرق المتاحة. ويلاحظ الخبراء أخيراً اهتمام المؤسسات الخيرية بتجنيد خبراء في التسويق عبر الشبكة العنكبوتية.