GMT 3:04:52 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

إقتصاد

انقطاع الكهرباء ألم اقتصادي جديد يهدد أميركا اللاتينية
نهى أحمد

GMT 6:56:00 2009 الجمعة 20 نوفمبر

يهدد انقطاع الكهرباء المتواصل اقتصاديات أميركا اللاتينية، وتتجه كوبا إلى تجربة المطر الاصطناعي لحل مشكلة شح المياه وبالتالي إنتاج الطاقة.

سان خوسيه: الانقطاع المتواصل في الكهرباء، الذي تشهده العديد من بلدان أميركا اللاتينية، يهدد اقتصادياتها بالمزيد من الخطر، خاصة أنها لم تتغلب بعد على تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية. والأمر لا يطال القطاعات الصناعية والاقتصادية، بل والناس أيضاً، الذين يعيشون حالياً أكثر من ليلة في الأسبوع في ظلام حالك، وخيّم ليلة الثلاثاء الماضي الظلام الداكن على ثلث سكان البرازيل. وقد أثّر هذا الوضع بشكل كبير على هذا البلد، الذي كان وبعكس دول أخرى، كان محمياً من المشكلات المتزايدة عبر تأمينه للتيار الكهربائي.

وقد أعاد ميجيل ساميك، رئيس محطة توليد الكهرباء أيتايبو، وهي ثاني أكبر محطة لتوليد الكهرباء في العالم، وتوجد على الحدود مع الباراغوي، أعاد هذا الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي إلى العواصف الإستوائية، التي أصبحت شبه حاضرة في هذه المنطقة وقلة سقوط الأمطار، وأثّرت حتى على البلدان التي تمتلك الكثير من الطاقة، وهذه مشكلة لا يمكن للحكومات مواجهتها، فالمنسوب في برك الماء التي تشغل المحطات، انخفض إلى درجة تدعو إلى القلق.

ونوّه المعهد الوطني للأبحاث الفضائية في البرازيل إلى أن هذا الوضع سوف يؤثّر سلباً على اقتصاد المنطقة، إذا لم يتم التعامل معه بسرعة وحسم، فالمحال التجارية، كما المصانع في البلدان التي تعاني قلة الكهرباء، خفضت من قوة إنتاجها بنسبة 1 %، لمواجهة الوضع الطارئ، وسوف تتخذ الباراغوي الخطوة نفسها، لأنها تعتمد في استهلاكها للطاقة على ما تنتجه محطة الكهرباء أيتايبو العاملة على الماء.

وتعاني  بلاد أخرى، مثل فنزويلا وكوبا، مشكلات في محطات توليد الكهرباء ما دفع بها إلى وضع برامج تقنين لاستهلاك الطاقة.
ويقول غارسيا أرغوييو، رئيس جمعية التضامن الطاقي في أميركا الجنوبية، إن الطاقة الكهربائية غير متوافرة بكثرة في بلدان  أميركا اللاتينية حتى الآن، وما ينتج لا يكفي. وزاد من الوضع تدهوراً قلة الأمطار وانقطاع التيار. وبرأيه فعلى الحكومات رصد مليار دولار خلال مرحلة الـ 10 سنوات المقبلة، من أجل إنتاج كهرباء لحوالي 100 مليون شخص في أميركا اللاتينية، فالطاقة متوافرة لعشرين في المئة فقط، والمتضرر الأكبر أيضاً هي المصانع الصغيرة وقطاع الزراعة، ويعتبران أحد أهم أعمدة الاقتصاد في أميركا الجنوبية.

وفي كوبا، بدأ المواطنون يتلقون بلاغات من الحكومة، غير مطمئة، تتعلق بالوضع لعام 2010، فكل البلاغات تتحدث عن التقنين في الطاقة والاستهلاك الشخصي من أجل حماية الاقتصاد، ومواجهة تداعيات الأزمة العالمية، لأن الأزمة زادت صعوبة. ومايزيد القلق عدم إعطاء السلطات الكوبية أرقاماً محددة لحجم التقنين، لكن بدأت تظهر مقاييس صارمة من أجل استهلاك الطاقة منذ شهر أيار (مايو) الماضي.

الأزمة العالمية تغرق 9 ملايين أميركي لاتيني في الفقر

من جهة ثانية، أعلنت حكومة الأكوادور عن خطة تقنين في الطاقة حتى 7 ساعات يومياً، بسبب الجفاف القوي الذي يسود المنطقة الشرقية، حيث توجد أكبر محطة توليد كهرباء في البلاد.

وتريد كوبا الآن اللجوء إلى الطبيعة من أجل حلّ أزمة قلة المياه، التي لم تعرفها كما بلدان المنطقة منذ 70 سنة، عبر صنع مطر اصطناعي، على أساس مبدأ مأخوذ من اختبار قديم، جرى سابقاً بالتعاون مع الاتحاد السوفياتي السابق. وفي هذا الصدد، قال دانيال مرتيس، رئيس قسم الفيزياء المناخي ومعهد الأحوال الجوية الكوبية، "أجريت اختبارات من سنة 1981 وحتى 1991 وأعطت نتيجة إيجابية، حيث استعملت وحدة اختبار نظام الغيوم الخاصة بطبيعة كوبا. والطريقة بسيطة وغير معقدة، وهي رش رزاز من اليود الفضي على غيوم يتم اختيارها من قبل خبراء جو من طائرات تحلق فوقها، فتسبب في تكبير حجمها وارتفاعها إلى طبقة مناخية معينة، لتهطل بعد ذلك الأمطار بكميات أكبر.
 
وأكد الباحثون الكوبيون أن التجارب السابقة كانت إيجابية، لكن على مساحات صغيرة، ويجب أن تجرى الآن على كميات أكثر من الغيوم. وحسب تقارير حكومية، تسبب الجفاف بخسائر تقدر بـ 380 مليون دولار في قطاع الصناعة والزراعة، ويتركز الجفاف في المنطقة الغربية في كوبا، إضافة إلى حرمان قرابة 300 ألف شخص من الماء.

وإذا ما نجحت التجارب، فسوف تستفيد منها البلدان التي تعاني قلة المياه، التي تؤدي أيضاً إلى مشكلات في إنتاج الطاقة الكهربائية، فمعظم بلدان أميركا اللاتينية تنتج الطاقة من المولدات العاملة على الماء.