20.4 مليار دولار حجمه سنوياً، ومرشح ليصل لـ 26 مليار في 2011
رياض الجهني لـ"إيــلاف": قطاع الاتصالات والانترنت في السعودية واعد..والأقوى سيستحوذ على الحصة الأكبر في السوق
خالد العبود من الرياض: استبعد نائب الرئيس للتسوق والمبيعات في شركة الاتصالات المتكاملة رياض بن عواد الجهني أي حروب أسعار بين شركات الاتصالات المرخصة حديثاً من قبل هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، مؤكداً أن الهيئة تتابع عن كثب أي تجاوزات في هذا السياق.
وتابع في حوار خص به "إيــلاف" أن بروز تقنيات جديدة قلبت المقاييس في عالم الاتصالات مثل WiMax، والانتشار الواسع النطاق لشبكات الاتصالات فائقة السرعة التي تساهم في خلق واقع تنافسي منهجي ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمة، مشيراً إلى أن ضمان رضى المستهلك في سوق الاتصالات وتقنية المعلومات وخاصة الانترنت يرتبط بجودة الخدمة المقدمة للعملاء، وفي ما يلي نص الحوار.
واقع أسواق الاتصالات والانترنت السعودية
إيلاف: كيف ترى واقع قطاع الانترنت في السعودية ؟
- في الواقع يصل حجم قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية إلى 20.4 مليار دولار سنوياً، وهو مرشح للارتفاع إلى 26 مليار دولار في عام 2011، وهناك توقعات بتخطّي قيمة قطاع تقنية المعلومات في دول مجلس التعاون الخليجي 44 مليار دولار بحلول عام 2011 بزيادة نسبتها 12 %.
وحسب الميزانية العامة للدولة في العام الجاري 19,2 مليار ريال خصصت في ميزانية الدولة العام الحالي لقطاع الاتصالات، وقرارها الاستمرار في تنفيذ "الخطة الوطنية للعلوم والتقنية" وتكاليفها إلى ما يقارب 8 مليارات ريال، والإنفاق على "الخطة الوطنية للاتصالات وتقنية المعلومات" بتكلفة 3 مليارات ريال، وصدور "سياسة الخدمة الشاملة للاتصالات" مع تأسيس صندوق لهذه الخدمة، كل ذلك يخلق منافسة كبرى على الفرص التجارية سينعكس على مستوى النمو في القطاع والمقدر في الميزانية العامة للدولة بحوالي 11.4%.
إيلاف: هل تعتقد أن البنية التحتية الراهنة لقطاع الاتصالات والانترنت كافية؟
- لا تزال البنى التحتية للتغطية في قطاعي خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات والانترنت غير مكتملة، ونحتاج مزيداً من الوقت لتغطيتها من قبل الشركات الموفرة للخدمة، وبالنسبة إلى شركة الاتصالات المتكاملة فقد استطاعت بناء الشبكة الوطنية السعودية للألياف البصرية، وهي شبكة ألياف حديثة تمتد في أرجاء المملكة كافة، وتتكون من 7 دوائر أرضية تغطي كل المدن الرئيسة.
وتوفر الشبكة الوطنية السعودية للألياف البصرية نطاقاً عريضاً بسعة هائلة يلاءم الخطط والخدمات الحالية والمستقبلية للشركة، وتمتلك الشبكة الوطنية السعودية للألياف البصرية شبكةً مستقلة عن الشبكة الحالية تمتد عبر أكثر من 12,500 ألف كم، لتغطي 19 مدينة رئيسة في المملكة، تم استثمار ما يزيد عن مليار ريال في بناء هذه الشبكة.
إيلاف: ما هي المعوقات تواجه التحول إلى مجتمع معلوماتي؟
- حسب الدراسات المنشورة عام 2007 لهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات تصل نسبة امتلاك أجهزة الحاسب الآلي بين الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 15 سنة إلى 68 %، فيما تمثل نسبة من يمتلك حاسب آلي من مجموع السكان حوالي 43%.
وأرى أنه من المهم إتاحة خدمات جديدة ومنهجية في استخدام تكنولوجيا المعلومات لرفع الأداء التنافسي للمؤسسات العامة وقطاع الأعمال في السعودية، بما يتناسب مع أداء العاملين في قطاع تقنية المعلومات.
إيلاف: هل تعتقد أن الكفاءات المحلية قادرة على إدارة دفة العمل في هذه القطاعات؟
- هناك سواعد سعودية مؤهّلة بشكل متقدم، ولمسنا ذلك بالفعل من خلال عملنا، لكن هؤلاء الشباب طوّروا أنفسهم بشكل جيد، ما انعكس على قدرتهم في حجز أماكنهم عملياً وإدارياً في شركاتهم.
وفي المقابل، لا يمكن القول بوجود أعداد كافية من السعوديين، لأن نشاط الشركات الجديدة يحتاج مؤهلّين يجب استقطابهم من الخارج للحاق بالسباق التنافسي الشريف بين الشركات، وسنستفيد من ذلك في إعداد كفاءات سعودية جديدة في هذا المجال وتدريبها، من خلال إدراجهم في فرق العمل المتخصصة والمستقطبة من الخارج، وهو من أقل الواجبات التي على الشركات تحملها خلال الفترة المقبلة.
إيلاف: ما هي انعكاسات تحرير قطاع الاتصالات على الاقتصاد السعودي؟
- إن الاستثمار في البنية التحتية للاتصالات له أهمية خاصة بالنسبة إلى قطاع الاتصالات ونموها، حيث سيدعم تقديم خدمات تنافسية لزبائن الجملة والتجزئة، ويمكن الاستشهاد بانتقال الشركات من التركيز الإستراتيجي على توفير التقنيات الجديدة إلى الاهتمام بتحقيق العوائد المحتملة من خلال هذه التقنيات.
إذا ما تحدثنا عن الجزء الآخر، فمجرد دخول شركات أجنبية عبر اتحادات تفوز برخص التشغيل للخدمات يعد إضافة إلى الأموال الاستثمارية الأجنبية المستقطبة، إضافة إلى تشغيل قطاعات أخرى في بناء الشبكات الوطنية، ومن ثم توظيف مواطني البلد، وتوفير الخدمات المهمة لكبريات الشركات الاستثمارية الباحثة عن فرص جديدة.
إيلاف: هل تعتقد أن وجود 6 شركات للاتصالات يعتبر كافياً للسوق السعودي؟
- وجود 3 شركات تقدم خدمات الهاتف النقال و3 شركات تقدم الاتصالات الأرضية يعتبر كافياً قبل دراسة نتائج فاعلية الشركات المتنافسة وعوائدها على المواطن والوطن.
واعتقد أن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات وكلنا ثقة بمحافظها عبد الرحمن الجعفري هي الأقدر على تحديد قدرة دخول مشغل جديد أم لا ومدى حاجة السوق السعودي لمشغلين جدد، لكن يبقى الأقوى والأكثر جهوزية هو الأقدر على حجز حصته السوقية.
المنافسة بين الشركات وفائدة المستهلك
إيلاف: هل تعتقد أن شركات الاتصالات الحديثة في السوق ستستطيع مواجهة الجاهزية التي تتمتع بها شركة الاتصالات مثلاً؟
- لا يمكن الاستهانة بشركة الاتصالات السعودية، فهي ذات خبرة كبيرة وبنية تحتية منظمة في هذا المجال، وندرك إننا نواجه منافسة قوية منها، ونعلم أن إطلاق شركات إضافية في وجه شركة تتمتع بنسبة انتشار كبيرة هو أمر غير مسبوق، وبالتالي لن يكون الأمر سهلاً.
ومعلوم أن الاتصالات السعودية أًصبحت مشغل إقليمي كبير، ومن المستبعد أن تدخل تلك الشركات في مواجهة الاتصالات السعودية في حرب أسعار، لكون مثل هذه الحروب ستضر بالمنافسين الجدد بل وتقتلهم، وأعتقد وكلي ثقة أن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لتنظيم عملها كجهة رقابية قادرة على ضبط السياسات التسويقية والإعلانية والتسعيرية للشركات كافة، والوصول إلى سوق تنافسية نموذجية، بما يمكن لتلك الشركات الجديدة تحقيق معدلات نمو جيدة خلال فترة وجيزة.
إيلاف: هناك دراسات أثبتت تراجع نمو قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بنسبة 5% خلال 2009، برأيك كيف سينعكس ذلك على القوائم المالية للشركات الجديدة؟
- بالتأكيد، فعند النظر إلى أي مشروع لا بد من النظر إلى تكلفته الزمنية والمادية، ومحاسبياً في البداية لا بد من تكبّد تكاليف تشغيلية لتجني الأرباح، وبالنسبة إلى تأثير الأزمة المالية العالمية على القطاع، فكل الدراسات تؤكد أن الاتصالات كقطاع خدمي واعد سيكون مختلفاً عن القطاعات الأخرى في مقدار التأثر، حيث إن الطلب في السوق السعودي مستمر.
والخيارات أمام المشغلين مفتوحة وعلى أشدها، خاصة مع بروز تقنيات جديدة قلبت المقاييس في تقنيات الاتصالات مثل WiMax، والانتشار واسع النطاق لشبكات الإنترنت فائقة السرعة التي ستشكل واقع المنافسة بين شركات الاتصالات، في ظل زيادة ثقافة المجتمع السعودي بتلك الخيارات.
إيلاف: ماذا استفاد البلد والمواطن من الشركات المزودة لخدمة الانترنت من جانب المسؤولية الاجتماعية؟
- يحقق قطاع الاتصالات والانترنت في المملكة أرقاماً ربحية ممتازة، وهي من المواطن ولابد أن يكون له حقوقه من تلك الشركات، ربما لا تكمن المشكلة في عدم استعداد الشركات المحلية للمشاركة في مشروعات المسؤولية الاجتماعية للشركات، بل في مفهومها وتعريفها للمصطلح الجديد كلياً واحتساب أنها جهود خيرية تتم لمرة واحدة.
وربما أستطيع الحديث عن الاتصالات المتكاملة فقط، فنحن نعمل على بناء منظومة تربطنا بالمجتمع بشكل تكافلي جميل يستحقه من خلال عدد من البرامج، إضافة إلى المشاركة في الحملات الشعبية وآخرها دعوة خادم الحرمين إلى حملة شعبية لدعم غزة، وشاركت فيها الاتصالات المتكاملة دعماً لهذه التوجهات الكريمة.
إيلاف: تكررت، أخيراً، حوادث انقطاع كابلات الانترنت البحرية، مما أثّر على الدخول على الشبكة محلياً، فكيف يمكن تجاوز ذلك ؟
- الانقطاع الذي أصاب الكابلات البحرية الدولية الثلاثة، وهي الكيبل القاري الثالث والكيبل القاري والكيبل البحري "فالكون" الممتد تحت مياه البحر الأبيض المتوسط أثّر على معظم مزودي الانترنت في المنطقة.
السلبية المتعلقة بتكرار ذلك، هو تكلفة الخسائر الاقتصادية لبعض الشركات، ما أدّى بنسبة كبيرة إلى انخفاض ثقة المستخدمين أو الناس بشكل عام بالأعمال الإلكترونية عبر هذه الشبكة، ومن واقع تجربتنا في الاتصالات المتكاملة فنحن اعتمدنا منافذ مختلفة تعوّض نقص بعضها البعض حال انقطاع أي شبكة، وهو ما اتضح إبان الانقطاع الفائت، فلم نتأثر جراء الانقطاع، وعوّضنا عن طريق الكابلات في الشرق.
إيلاف: كيف يمكن ضمان معادلة جودة الخدمة من قبل الشركات ورضى المستهلك؟
- هناك علاقة ارتباط قوية للغاية بين رضى الزبائن والنجاح المالي، وخاصة في ما يتعلق بخدمات الانترنت. أعتقد أن النقطة الأولى في هذا المجال تبدأ من التواصل المباشر بين العميل والشركة الذي يؤدي إلى المزيد من ردود الفعل الفورية بين المنشأة والعميل.
الجزئية الأهم هي الجودة التي ترتبط بالقدرة على خلق خدمة ذات جودة وكفاءة ترضي العميل، حتى لو كانت التكلفة أعلى، لكن في المقابل كوّنت قاعدة عملاء على المدى الطويل لن تبحث عن بديل لمنتجك الخدمي بسهولة. وللمعلومية فإن قادة الشركات الذين لا يعملون بنشاط على زيادة رضى الزبائن، مسؤولون عن تدمير العوائد المستقبلية لشركاتهم، وإلحاق الأذى بنتائجها المالية السنوية.
إيلاف: يتهم رجال التسويق والمبيعات في الشركات المزودة للخدمة بالتضليل دوماً هل ذلك صحيح؟
- لا أعتقد أن وزارة التجارة والصناعة أو هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات غائبة عن مثل هذه الأمور وضبطها، اعتقد أننا في هذا القطاع نواجه منافسة حامية الوطيس، خلال الفترة المقبلة لا يمكن أن تعتمد على التضليل، بل على بلورة الحقيقة، العملاء أصبحوا أكثر دراية وذكاء وقدرة على التعامل مع أي من مندوبي الشركات المذكورة أو حتى إعلاناتها.
الاتصالات المتكاملة قبل الطرح للاكتتاب
إيلاف: شركة الاتصالات المتكاملة حصلت على رخصة تقديم المعطيات عام 2005 ودخلت إلى السوق. ما هي الاستراتيجيات التي تتخذها الشركة منذ ذلك الوقت وحتى الآن؟
- نسعى إلى الوصول بتصنيف شركة الاتصالات المتكاملة كشركة اتصالات رائدة تكون قادرة على تقديم منتجات وخدمات اتصال ونقل بيانات متقدمة وفريدة، إضافة إلى الجودة غير المسبوقة في مستوى الخدمة ونوعيتها، وتلتزم شركة الاتصالات المتكاملة تجاه مجتمعها بتزويد المستخدمين النهائيين فيه؛ أفراداً أو شركات، بأحدث تقنيات العالمية.
كما تلتزم الشركة بتوفير فرص عمل للمواطنين السعوديين، ودعم توجهات الحكومة كافة المتعلقة بتقنية المعلومات والحكومة الالكترونية. إن من شأن ذلك دعم مواكبة المملكة العربية السعودية للتقدم الحاصل على صعيد التقنيات الرقمية، وتعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية فيها بتعزيز خدمات وتطبيقات تقنية المعلومات والاتصالات.
إيلاف: كونكم شركة تعمل في السوق منذ أكثر من 3 سنوات كيف سيدعم ذلك أداء تحالف الاتصالات المتكاملة وPCCW الفائز برخصة الهاتف الثابت خلال الفترة المقبلة؟
- بعد موافقة مجلس الوزراء في مارس (آذار) الماضي على الترخيص بتأسيس الشركة السعودية للاتصالات المتكاملة، وإنشاء وتشغيل شبكات اتصالات ثابتة عامة بعناصرها كافة في المملكة وتقديم كل خدماتها على المستويات المحلية والداخلية والدولية كل من خلال شبكتها الخاصة.
ونعتقد بالتأكيد أننا كوّنا قاعدة عملاء ممتازة خلال تلك الفترة، إضافة إلى جانب الخبرة في السوق السعودي، وسيدعم ذلك الخبرات العالمية لـ PCCW وهو ما سيلمسه عميلنا، ولكن حتى ذلك الوقت لكل حادث حديث.