GMT 1:23:34 2012 الخميس 9 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

إقتصاد
محلل سياسي يتوقع في تصريحات خاصة بـإيلاف:
ظلال الأزمة الإقتصادية قد تربك الخطة الخماسية في الجزائر
كامل الشيرازي

GMT 23:00:00 2009 الثلائاء 19 مايو

محلل سياسي يتوقع في تصريحات خاصة بـ"إيلاف":
ظلال الأزمة الإقتصادية قد تربك الخطة الخماسية في الجزائر
 
كامل الشيرازي من الجزائر: يقول المحلل السياسي الجزائري "كمال منصاري" إنّ الخطة الخماسية في بلاده (2009 - 2014) قد ينتابها قدر من الإرباك بسبب تفاعلات الأزمة المالية العالمية، وتقلبات سوق النفط في بلد يعتمد في 98 بالمائة من مداخيله على المحروقات، ويلاحظ منصاري بالتزامن مع عرض الوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى برنامج الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للمرحلة المقبلة، أنّ الأخيرة ستكون عنوانا كبيرا لمعالجة الأخطاء التي تخللت مسار الإصلاح الاقتصادي والاستثمار خلال مرحلة (2004 - 2009).
 
في تصريحات خصّ بها "إيلاف"، يربط المحلل السياسي الجزائري "كمال منصاري" أفق المرحلة القادمة في الجزائر، خطاب سابق للرئيس عبد العزيز بوتفليقة حذّر فيه مواطنيه من سنوات عجاف، حينما نبّه بوتفليقة إلى حتمية توخي التقشف، في خرجة قرأها مراقبون على أنّها إنذار من حاكم البلاد وإحالة على ما قد تتسبب به أزمة المال العالمية من تداعيات محلية في غضون الأعوام القادمة، خصوصا عندما قال:"حان الوقت ليشمّر الجزائريون عن سواعدهم لمواجهة الموقف"، علما أنّ الجزائر تتمتع بفائض ضخم من احتياطي النقد الأجنبي يصل حدود 140 مليار دولار بينها 53 مليار دولار مودعة في مصارف أميركية.
 
ويرى منصاري أنّ فترة (1999 - 2004) كانت بشكل ما عنوانا لـ"الديناميكية"، والخمس سنوات التي تلتها اتسمت بما سماه "استقرار"، بينما الفترة المقبلة، ستلتصق بالحذر وتوخي الصرامة، وهو ما يفسّر توجيه بوتفليقة تحذيرات صريحة لوزرائه ومطالبته لهم بالاستعداد لتقديم حصيلتهم الكاملة، على أن تكون العملية مشفوعة بحسابات دقيقة.
 
ورغم هذا التوصيف، إلاّ أنّ منصاري يجزم بأنّ الوضع في الجزائر حاليا محفّز، وأبعد مما كان عليه في تسعينيات القرن الماضي، عندما كانت البلاد آنذاك تحت رحمة صندوق النقد الدولي وشروطه "المجحفة"، ويشرح منصاري أنّ قواعد اللعبة تغيرت الآن، إذ أنّ الجزائر بإعلانها رصد مخصصات ضخمة لمخططها الإنمائي، تفوق قيمتها إجمالا عن المائة وخمسين مليار دولار، إنما تسيل لعاب كبرى المجموعات العالمية، وتتمكن من استيعاب مستثمرين على أراضيها ووفق الميكانيزمات الجديدة التي اعتمدتها، كإلزامها المجموعات الأجنبية بالتنازل عن ثلث رساميلها لفائدة جزائريين، وإقرارها رسوما جبائية على تحويل المداخيل والأرباح في حدود 15 بالمائة، بعد انتقادات قوية كالها الرئيس الجزائري للمستثمرين الأجانب، واتهامه لهم باستنزاف الاقتصاد الجزائري غداة تحويل مليارات الدولارات من رؤوس الأموال خلال السبع سنوات المنقضية، بسبب ما اعترى النظام الاقتصادي المعمول به هناك خلال الفترة السابقة.
 
وذهبت مراجع محلية إلى أنّ ما قاله الوزير الأول الجزائري لنواب البرلمان، الثلاثاء، لم يختلف كثيرا عن ذاك الذي طرحه في ديسمبر/كانون الأول المنقضي، أو الذي جرى إتباعه برسم مخطط دعم النمو (2005 - 2009)، حيث جنح معدو البرنامج إلى جعله مكمّلا لمخطط الإنعاش الاقتصادي، وموصولا برهانات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على مدار السنوات الخمس المقبلة.
 
بيد أنّ كمال منصاري يرى أنّ برنامج الرئيس سيرتكز على خمس محاور كبرى، يتصدرها ملف حقوق الإنسان، حيث يريد القاضي الأول في البلاد إعادة هيكلة الهيئة المشرفة "اللجنة الجزائرية لحماية وترقية حقوق الإنسان"، بجانب اهتمام بوتفليقة بإلغاء محتمل لعقوبة الإعدام، كما يشير منصاري إلى مكانة "استكمال مسار المصالحة الجزائرية"، فضلا عن إعادة تنظيم الدولة، ومحاربة الرشوة والفساد، وكذا الصحافة ومسألة ترقية حرية التعبير.
 
وإذ يشير منصاري إلى اتجاه الوزارة الأولى نحو إجراءات تدعم السلم الاجتماعي، من خلال تجسيد قرارات اتخذها الرئيس قبل ثلاثة أشهر كرفع أجور العمال ورفع منحة الطلبة، إلاّ أن محدثنا لا يبدي كبير تفاؤل بنجاعة تامة، خصوصا على صعيد الاستثمارات التنموية والاجتماعية، في ظل عدم وجود خارطة استثمارات، وانتفاء آليات تنفيذ البرنامج الرئاسي، بهذا الصدد، يستدل منصاري برهان المليون سكن، فالأمر يتعلق بتسليم سكنات تم انشاؤها قبل عدة سنوات، وحتى القسم المقرر إنجازه، تعتريه نقاط ظل، بسبب ما يغلف كلفة السكنات تبعا لارتفاع أسعار مواد البناء بخمس مرات عن قيمتها الحقيقية.
 
والملحوظة نفسها تنسحب - بحسب منصاري - على الزراعة، طالما أنّ مشكلة المزارعين ليست مسح الديون، بل توفير مواد الانتاج كالأسمدة وسائر الآلات، وحينما تتغنى الحكومة بتوفير ثلاثة ملايين وظيفة جديدة (1.5 مليون منصب عمل غير مباشر)، يجب أن يتم ذلك من خلال بعث الصناعات التحويلية، وتحريك القطاع الصناعي الذي لا يسهم سوى بـ1 بالمائة من الدخل الخام، فيما لا تزال مشاريع إنجاز أحد عشر مجمعا صناعيا كبيرا حبرا على ورق، رغم برمجتها قبل أربع سنوات كاملة.