|
صحيفة الوطن السعودية
قصي البدران
أصفار اليمين وأطرش الزفة !
ليس صفر الشمال ولا صفر اليمين هدفاً هنا، ولا المكان ولا القيمة ولا الهيبة. فهناك أصفار من نوع آخر. وفي ذهني مقارنة التقطتها أثناء متابعة أداء السوق المالية الثانوية للصكوك والسندات التي انطلقت قبل أسابيع ثلاثة.
فقد بدت لي المشكلة، وأنا أتابع موقع تداول النظام الآلي الرسمي لتداول الأسهم، والمخصص لسوق الصكوك والسندات، بهدف التعرف على النتائج التي وصلت إليها السوق حتى الأسبوع الماضي، حيث لم تتجاوز قيمة التداول مليونين و 800 ألف ريال فقط.
الصدمة ليست أمام هذا الرقم الذي أجده، بالفعل جديراً بالصدمة والدهشة والتساؤل، فالسوق المالية السعودية، في شقها المتعلق بالأسهم، هي الأكبر عربياً وشرق أوسطياً من حيث القيمة الاسمية، وبالتالي فإن المتوقع أن تكون السوق الثانوية كبيرة قياساً بموقعها الإقليمي، وليست سوقاً بأصفار ترهب الناظرين وتستولي على أعصابهم، حيث لا يفلت رقم من جيران له ينتمون إلى عينة الصفر القوي، ولا يبرر رقم إلا وبجواره عدد من الخانات الرقمية "الصفرية".
وقد تناولت وسائل الإعلام، الأسبوع الماضي، الأرقام الناتجة عن قيمة الصفقات المنفذة، وكان اللبس المضحك أن المتابعين لم يميزوا الرقم "2.8" فمنهم من رآه ملياراً ومنهم من رآه مليوناً. وهناك شروحات وضعتها "تداول" مشكورة للتفصيل في الموضوع، ولكن يظل المطلب من هيئة السوق المالية وإدارة تداول أن تكون هناك آلية ترقيم أكثر وضوحاً لاسيما فيما يخص" الكمية المتداولة" كما أراها حيث تظهر الأصفار على اليمين بلا دواع فنية..!
حق الحصول على المعلومة الصحيحة والمعرفة ـ ولو من خلال آليات غير معقدة، وعبر تبسيطات تشرح للناس ـ هو من أبسط حقوق المواطن الذي يتابع أداء السوق المالية، بحيث لا تتحول هذه السوق إلى لوغاريتمات وألغاز وأحاج تنفرد بمعرفتها فئة، بينما تظل غيرها من الفئات كالأطرش في الزفة!
|