كشفت برقيّات دبلوماسيّة سرّيّة جرى تسريبها أخيرًا على موقع ويكيليكس، وهي برقيّات صادرة من السّفارة الأميركيّة في زيمبابوي، النقاب عن أن أفراد أسرة الرئيس روبرت موغابي ومحافظ البنك المركزي هناك قد شاركوا بشكل مباشر في عمليات تهريب غير مشروعة لقطع من الماس من حقول مارانجي، التي تعتبر أكثر مناطق العالم ثراءً بالأحجار الكريمةالمُتواجدة في مناطق الطمي، والتي كانت مسرحًا لمجازر جماعية.


القاهرة: أظهرت البرقيات التي كشفها موقع ويكيليكس أن نظام موغابي قام بالإستيلاء على حقول مارانجي العام 2006، بعد أن كانت تحت سيطرة شركة ACR المتخصصة في عمليات التعدين. وورد في إحدى هذه البرقيات التي يعود تاريخها إلى نوفمبر العام 2008 quot;في بلد مليء بالمخططات الفاسدة، أنّ تجارة الماس تعتبر في زيمبابوي واحدة من أقذر المخططاتquot;.

وذكرت في هذا السياق، اليوم، صحيفة quot;التلغرافquot; البريطانية أن واشنطن تراقب عن كثب حقول مارانجي، بسبب الإشتباه في بيع الماس إلى تجار لبنانيين ينوبون عن تنظيم القاعدة. وأوضحت الصحيفة أن الإرهابيين يعتمدون على الأحجار الكريمة لنقل الأموال، وذلك لأنها تكون مدمجة ولا تتسبب في إثارة أجهزة الكشف عن المعادن.

وأظهرت البرقيات كذلك أن quot;الماس غير الموثَّق يُباع إلى مزيج من المشترين الأجانب، بما في ذلك أناس يحملون الجنسيات البلجيكية، والإسرائيلية، واللبنانية، والروسية، وجنوب إفريقية، ممن يقومون بتهريبها خارج البلاد لتقطيعها وإعادة بيعها في أماكن أخرىquot;. وقد اتضح أيضًا أن غالبيّة الماس يتم تهريبه إلى دبي ومن ثم يتم بيعه في سلطة مركز دبي للسلع المتعددة. وبعدها يتم شحن قطع الماس ذات الدرجة الأعلى إلى كلٍ من بلجيكا، وإسرائيل، أو جنوب إفريقيا من أجل تقطيعها.

وأشارت البرقيات أيضًا إلى أن الدبلوماسيين الأميركيين أعطوا ثقلاً لمزاعم مصادر في زيمبابوي تتحدث عن أن غيديون غونو، محافظ البنك المركزي، هو من أدار تلك العملية، ودفع quot;دولارات زيمبابويquot; طُبِعَت حديثًا من أجل الحصول على الأحجار الكريمة، ثم أعاد بيعها بدولارات أميركية. وأوضحت الصحيفة أن تلك العملية التجارية ساعدت في توضيح الدوافع التي وقفت وراء قيام بنك زيمبابوي المركزي بتوليد أسوأ موجة تضخم منذ تلك التي حدثت في المجر عام 1946 أو تلك التي شهدتها ألمانيا في حقبة الجمهورية الديمقراطية التي يُطلق عليها عادةً جمهورية فايمار.

ونقلت إحدى البرقيات على مراحل تلك المزاعم التي تحدثت عن أن غونو أدار العملية وظل يحصل على مئات الآلاف من الدولارات كل شهر، قبل أن يعزله جيش زيمبابوي من منصبه. وتردد كذلك أن نائب الرئيس، جويس موجورو، حصل هو الآخر على مبالغ مماثلة. وأوردت البرقية في الوقت ذاته أيضًا مزاعم تحدثت عن أن زوجة الرئيس موغابي، غريس، وشقيقته، سابينا، استفادتا كلتاهما من نشاط التهريب.

وقد ذُكِر اسم أندرو كرانسويك، الرئيس التنفيذي لشركة ACR، باعتباره مصدر إحدى البرقيات، التي كشفت عن تفاصيل محددة بشأن بعض الأفراد في عصابة التهريب، من بينهم شخصية بارزة من جنوب إفريقيا. وفي تصريحات خصّ بها الصحيفة، قال كرانسويك: quot;إن إقدام ويكيليكس على نشر أسماء لهو تصرف غير مسؤول على الإطلاق من جانب القائمين عليه. فهذا أمر خطير للغاية ويعرض حياة الناس للخطرquot;.