يهدف إلى حفظ توازن السوق
صناع السوق... مشروع الشورى السعودي الجديد
رضا محمود علي
GMT 7:31:00 2010 الثلائاء 9 فبراير
تتردد الأحاديث من حين إلى آخر بشأن إيجاد "صُناع سوق" لسوق الأسهم السعودية منذ التوصية التي أطلقها مجلس الشورى العام 2006، وجدّدها مؤخرًا بهدف حفظ توازن السوق والمحافظة على انسيابيته.
الرياض: تضاربت آراء المحللين الماليين بشأن توصية مجلس الشورى السعودي بإنشاء صانع للسوق ومدى أهميته ما بين مطالب بضرورة وجوده، وبين مؤكد بأنه موجود بالفعل ولا يوجد من داعٍ للحديث عن شيء يؤكد الواقع وجوده، ولكن في البداية من المهم إلقاء الضوء على مصطلح صانع السوق الموجود في أغلب الأسواق كسوق السندات وسوق المعادن والسلع وغيرها، والذي يعني في جوهره إيجاد سوق لسلعة معينة .
صانع السوق بالنسبة إلى سوق الأسهم شركة استثمار تتبنى سهمًا معيّنًا وتقوم بتوفير الطلبات والعروض للأسهم غير المتداولة في السوق الرئيسة، وتوفير أسعار بشكل مستمر وحقيقي، إضافة إلى توفير الكميات اللازمة سواء في البيع والشراء، وصناعة السعر والإعلان عن وجود عروض وطلبات على سهم معين، وتكمن أهمية صانع السوق في حفظ توازن السوق وعدم تعريضه للارتفاعات أو الانخفاضات الشديدة.
ويحقق صانع السوق في أيام التداول الطبيعية أرباحه من فارق هامش البيع والشراء للسهم، مثله مثل صرافي العملات. ولابد أن يمنح امتيازات تشجيعية لضمان ربحيته، كما يحصل على امتيازات تسمح له باستخدام أدوات محظورة على الغير من أجل إعانته على أداء التزامه بتوفير السوق للسهم المخصص له عن طريق المحافظة على استمرار البيع والشراء لذلك السهم. ويكون لصانع السوق حق الإطلاع على جميع المعلومات المتعلقة بعروض الشراء والبيع لذلك السهم فيستطيع أن يختلف عن الآخرين في السعر ويحصل على الصفقة وبالتالي يحقق هامش الربح بالفارق بين سعر البيع والشراء.
الفريق الأول من المحللين الماليين يرى أن سوق الأسهم السعودية لا يوجد بها صانع سوق وان الكثيرين يعتقدون أن كبار المستثمرين هم صناع السوق، والصحيح أنهم إما مستثمرون أو مضاربون لا صناع سوق، بل إنَّ بعضهم كما يرون يقوم عن قصد بعكس عمل صانع السوق بشل حركة السهم ووقف سوقه ارتفاعًا أو انخفاضًا، وهي فئة تتسبب في تذبذب السوق الذي من أجله أوجدت الأسواق العالمية صانع السوق ومنحته امتيازات غير قانونية في الأصل كالاحتكار أو البيع على المكشوف أو التفرد في الدعاية لنفسه دون السماح لغيره. ويطالب هذا الفريق بسرعة إيجاد صناع للسوق السعودي شرط أن يقتصر ذلك على القطاع الخاص ومن خلال منافسة حرة دون تمييز أو تفضيل لكي تتحقق الاستفادة المثلى للمجتمع من إيجاد صُناع للسوق .
على الجانب الآخر هناك من يرى أن صانع السوق موجود بالفعل ويضرب أمثلة بملكية الحكومة السعودية لما يقارب أو يتجاوز مستوى 50% من قيمة السوق ككل, ووصول نسبة ملكيتها في سابك والاتصالات السعودية إلى 70% وشركة الكهرباء لأكثر من 75% وسامبا لنحو 50%, وفي بنك الرياض بملكية تقارب 48% وفي شركة معادن بما يقارب 63%، وكذلك ملكية صندوق الاستثمارات العامة والتأمينات والتقاعد ومؤسسة النقد وجميعها مؤسسات حكومية سعودية لكثير من الشركات في سوق الأسهم
ويضيف هذا الفريق أن الواقع العملي يؤكد وجود صانع سوق في كل أسواق المال سواء أكانت كتل اقتصادية أو شركات كبرى أو عوائل معينة أو صناديق ومحافظ استثمارية ولكن يطالبون بتقنين دورها كصانع للسوق وفق القوانين المنظمة لأسواق المال والقرارات الإدارية لضمان تحديد دورها ومراقبتها وفقًا للأسس الفنية والقانونية، بدلاً من ترك " الهوامير" كما يطلق عليهم في المجتمع السعودي يصنعون السوق .ويطرح أصحاب وجهة النظر هذه تساؤلاً عن جدوى إيجاد صانع للسوق أو مدى قوته في ظل ملكية الحكومة السعودية الضخمة في سوق الأسهم وهل من المنتظر أن يكون أكبر من الدولة وأذرعتها الثلاثة؟