GMT 8:34:00 2012 الأحد 12 فبراير

الاقتصاد الإندونيسي يواصل التفوق على التوقعات بمؤشرات نمو قوية

بيان صحافي

سنغافورة: أظهرت أحدث البيانات والإحصاءات عن إندونيسيا أن اقتصادها قد نما خلال 2011 بمعدلات سريعة غير مسبوقة منذ الأزمة الآسيوية في 1997، وهو ما خفف من الشكوك بقدرته على تخطي التحديات التي يجلبها التباطؤ في الطلب العالمي. 

وقد ارتفع خلال العام الماضي الناتج المحلي الإجمالي الإندونيسي، الذي يقيس النشاط الاقتصادي، بنسبة 6.5%، متفوقاً على توقعات بنموه بنسبة 6.4 %. وعلى الرغم من أن الصادرات الإندونيسية تأثرت نتيجة لانخفاض الطلب الأوروبي والأميركي، إلا أن الاقتصاد الإندونيسي أثبت مرونته عبر توجّهه إلى الاعتماد على الاستهلاك والاستثمار المحلي. 

وتدعم مستويات النمو العالية التي شهدتها أندونيسيا رفع التصنيفات الأخيرة التي حازتها. فبينما تشهد غالبية الدول تراجعًا في تصنيفاتها الائتمانية، رفعت "فيتش"، إحدى وكالات التصنيف الثلاث الرئيسة، تصنيف الديون السيادية الإندونيسية إلى الدرجة الاستثمارية (والتي تعني أن مخاطر الإفلاس منخفضة نسبياً) في كانون الأول/ديسمبر الماضي، وقد كان الدافع الأساسي لرفع التصنيف أولاً مرونة النمو الاقتصادي الإندونيسي، وثانياً الانخفاض المستمر في مستوى الديون الحكومية، ذلك إلى جانب السياسات الحذرة التي تعتمدها. 

وقد تبعت وكالة "موديز" خطى "فيتش"، حيث رفعت من التصنيف الإندونيسي خلال الشهر الماضي. وقد أصبحت الأمر مسألة وقت فقط كي تقوم وكالة التصنيف الرئيسة الثالثة "ستاندرد آند بورز" برفع تصنيفها أيضاً، مما سيقلص الفجوة ما بين أندونيسيا و"دول البريك" (البرازيل وروسيا والهند والصين). وستوفر سلسلة ارتفاع تصنيف أندونيسيا تكلفة أقل عند الإقتراض للحكومة والشركات الإندونيسية، كما من المتوقع أن تزيد من التدفقات المالية التي ستسهل بدورها الاستثمارات في البنية التحتية ومواصلة النمو الإيجابي الحالي. وبالنظر إلى الأساسيات الاقتصادية التي تتمتع بها، فإن إندونيسيا في وضع جيد لسنوات مقبلة.

من ناحيته يمكنّنا الناتج المحلي الإجمالي من قياس الناتج الاقتصادي أو حجم الاقتصاد - معدّل بالنسبة إلى التضخم أو الانكماش.  فهو مجموع القيم المعّدلة لكل السلع والخدمات النهائية، التي تنتجها دولة أو منطقة ما خلال فترة زمنية محددة. وتعتمد هذه القيم على كميات (حجم) وأسعار السلع المنتجة. 

أما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، فهو مقياس يجعل الأسعار الثابتة من خلال اعتماده على قيمة عام معين، الذي يكون عام الأساس لكل السلع والخدمات. ومن ثم، يتم استخدام هذه القيم لقياس الناتج المحلي الإجمالي للأعوام التي سبقت عام الأساس والأعوام التي تليه. كما يمكن قياس الناتج المحلي الإجمالي بطرق عدة، ومنها التي يتّبعها مكتب الإحصاء الإندونيسي، وهو الجهة الحكومية المسؤولة عن البيانات الوطنية، حيث يقيس الناتج المحلي الإجمالي بطريقة الإنفاق وإنتاج القطاعات.

ويلعب الاستهلاك الخاص دوراً مهماً في النمو في إندونيسيا، التي تعتمد على الاستهلاك المحلي، ولكن تقليدياً كانت مساهمة الصادرات في الناتج المحلي الإجمالي أكبر.

يمزج الاقتصاد الإندونيسي، وهو من أكبر اقتصادات جنوب شرق آسيا، ما بين نماذج اقتصادية مختلفة ودافعة للنمو. فقد شهدت أندونيسيا نموًا كبيراً في حجم الاستثمارات مشابهاً لما حدث في الصين خلال أيامها التوسعية الأولى، فخلال العام الماضي، نمت الاستثمارات الأجنبية في أندونيسيا بنسبة 20 % لتبلغ رقمًا قياسيًا قدره 20 مليار دولار.

وتزيد فرص دخول مثل هذه الاستثمارات إلى أندونيسيا مع انخفاض تكلفة الإقتراض لها وزيادة الحاجة إلى البنية التحتية، مما لا شك سيساهم في زيادة النمو. ومثالاً على لذلك، أظهر الاستهلاك المحلي مرونته أيضاً خلال العقد الأخير، معادلاً نسبة تتراوح ما بين 50% و60% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك على الرغم من نمو حجم الصادرات بشكل سريع.

بهذه المعطيات، فإن إندونيسيا تبني نموذجاً يخلط ما بين النموذج الصيني والنموذج الهندي للنمو، عن طريق محاولة إيجاد توازن بين حجم الصادرات والاستثمارات في البنية التحتية والاستهلاك المحلي. ومع التوجه المالي الحذر والوضع الجيد للدفعات الخارجية، ستتمكّن أندونيسيا من تحفيز النمو إذا ما دعت الحاجة.

إلى جانب ذلك، وفي الوقت الذي تتعرّض فيه غالبية الدول لانخفاض في تصنيفاتها الائتمانية، ستشهد إندونيسيا انخفاضاً في تكلفة الاقتراض وزيادة في التدفقات الاستثمارية. وعلى الأرجح سيكون 2012 هو العام الذي يزيد فيه سعر صرف الروبية الإندونيسية، كما من المتوقع أن يكون أداء سوق جاكرتا للأوراق المالية إيجابياً.

كما من المتوقع أن يتحفز النمو بفضل الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وكذلك بالموافقة المتوقعة في كانون الأول/ديسمبر المقبلة على مشروع قانون شراء الأراضي لغرض مشاريع البنية التحتية. وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن يشهد قطاع الإنشاءات نتائج إيجابية، علاوة على ذلك، ترى التوقعات أن يبلغ التضخم مستوى أقل وأكثر استقراراً.

في اقتصاد