GMT 12:30 2012 الأحد 12 أغسطس GMT 9:42 2012 الإثنين 13 أغسطس  :آخر تحديث

المنشآت الصغيرة تشكو الغرامات الجديدة وتحايل الشركات الكبيرة

أحمد قنديل

يرى أصحاب المنشآت الصغيرة في الإمارات أنّ الغرامات الجديدة التي فرضتها وزارة العمل مبالغ فيها لانها تمنح العمال المزيد من الحقوق دون الالتفات إلى الأزمات التي قد تتعرض لها شركاتهم.


دبي: بدأت وزارة العمل الاماراتية اعتبارًا من بداية الشهر الجاري بتطبيق قرار تعديل الرسوم والغرامات المقررة على الخدمات التي تقدمها وفقا لقرار مجلس الوزراء المتضمن 20 نوعًا من المخالفات.

وقد شكا عدد كبير من المستثمرين أصحاب المنشآت الصغيرة "شركات الباطن" من تلك الغرامات الجديدة، مثل شركات مقاولات التكسية والارضيات وشركات الصيانة العامة وشركات المقاولات الفنية والصحية وشركات مقاولات الاصباغ ومقاولات النجارة المسلحة وشركات الاعمال الكهربائية والكهروميكانيكية ومقاولات الديكور ومقاولات العزل.

وقالوا لـ"إيلاف" إن تلك الغرامات الجديدة مبالغ فيها لانها تمنح العمال المزيد من الحقوق دون الالتفات إلى الظروف التي قد تتعرض لها شركاتهم من ازمات مالية في حالة عدم حصولها على مستحقاتها من قبل الشركات الرئيسية الكبرى نظير ما تقوم به من أعمال ومهام تنفيذية في المشروعات المختلفة.

ويطالب المستثمرون الصغار وزارة العمل بسن تشريعات تحمي شركاتهم من الاحتيال الذي يتعرضون له من قبل الشركات الكبرى خاصة شركات المقاولات وضرورة الزام تلك الشركات الكبرى بسداد ما عليها من التزامات مالية للشركات الصغيرة "شركات الباطن" حتى تتمكن من سداد اجور عمالها والاستمرار في اعمالها.

تشديد الغرامات والحلقة المفقودة

المستثمر محمد سعد صاحب شركة مقاولات التكسية والارضيات قال لـ"إيلاف" إنه هو والكثير من المستثمرين الصغار متضررين كثيرا من الغرامات الجديدة التي شرعت وزارة العمل في تطبيقها منذ بداية الشهر الجاري على الشركات، لافتًا إلى أنّه تم تشديد القانون والعقوبات المالية والغرامات على الشركات التي لم تقم بدفع مرتبات العمال لديها لمدة تزيد عن 60 يوم دون الوضع في الاعتبار تعرض تلك الشركات لظروف قد تعوق انتظامها في سداد كافة مستحقات العمال في المواعيد المقررة. وبالتالي لن تكون قادرة على البدء في تنفيذ مشروعات جديدة.

وتساءل سعد اين هي العقوبات المالية بنفس الصرامة التي يجب ان تطبق بين الشركات الصغيرة والكبيرة في حالة عدم التزام المنشآت الكبرى بسداد ما عليها من مستحقات للمنشآت الصغيرة، مضيفًا أن هناك حلقة مفقودة في هذا الموضوع وهي أنه على وزارة العمل والبلديات أن تقوم بفرض رقابة على العلاقة بين الشركات الكبيرة والمؤسسات الصغيرة التي تعمل معها بعقود مقاولة من "الباطن".

اي انه عندما تقوم الوزارة بالزام الشركة الرئيسية بدفع 60% على الاقل من قيمة الاعمال التي نفذتها الشركة او المؤسسة الصغيرة من قيمة فاتورة الاعمال خلال فترة زمنية لا تتجاوز 60 يوما من انتهاء تلك الاعمال على سبيل المثال، ومعاقبتها في حالة مخالفة ذلك فلن يكون هناك مشكلات بين الشركات الكبيرة او الصغيرة، وبالتالي ستلتزم الشركات الصغيرة بسداد كافة مستحقات العمال لديها في المواعيد المقررة. وذلك لأنه خلال مدة العمل قد تتأخر الشركة الرئيسية في دفع مستحقات هذه الشركات الفرعية ما يجعلها تقع في ازمة حول كيفية دفع اجور العمال وكيفية سداد تكلفة بقية المشروع.

ضمانات السداد

وأكد المستثمر محمود عبدالرازق صاحب شركة مقاولات التكسية والارضيات لـ"ايلاف" أنه يجب وضع قرار يلزم الشركات الرئيسية بدفع نسبة محددة من قيمة الاعمال التي تقوم بها المؤسسات الصغيرة والمنفذة والمعتمدة داخل المشروع للشركات الكبيرة مثلا اذا قامت الشركة الصغيرة بتنفيذ اعمال للشركة الكبيرة بـ100 الف درهم فيجب الزام الشركة الرئيسية بضمان سداد ما قامت تلك المؤسسات الصغيرة بدفعه والزامها بمدة زمنية معينة لسداد تلك الاموال للشركات الصغيرة حتى لا تقوم بالتحايل عليها، مبينا أنه في هذه الحالة نكون قد قضينا على 90% من مشكلات اجور العمال المتاخرة بالنسبة للشركات الصغيرة.

وأشار عبدالرازق إلى أن المخالفات المتعلقة بالأجر والمستحقات العمالية تتضمن عدم سداد اجر 60 يوما فأكثر وغرامتها 5000 درهم عن كل حالة بحد اقصى 50 ألفا في حالة تعدد العمال، ومخالفة عدم الاشتراك بنظام حماية الأجور 10 آلاف درهم عن كل حالة ومخالفة ادخال معلومات غير صحيحة في نظام حماية الأجور لغايات التهرب او التحايل على احكامه 20 الف درهم عن كل حالة. كما تتضمن المخالفات توقيع العمال على مستندات صورية تفيد استلام مستحقاتهم، 5000 درهم عن كل عامل، بحد اقصى 50 ألفا في حالة تعدد العمال، وتحميل العامل نفقات رسوم الاستقدام والاستخدام المقررة بالوزارة والجهات المعنية بالاستقدام او الاستقطاعات او الخصم من اجر العامل من دون سند قانوني 20 الف درهم عن الحالة.

خلافات ومساومات

واوضح المستثمر باسل علي صاحب شركة مقاولات الاصباغ لـ"إيلاف" ان هناك فرق بين شركات المقاولات العامة التي يسند اليها المشروعات الكبيرة سواء من قبل الهيئات المختلفة او الملاك العاديين وبين الشركات الاخرى التي تعد الاكثر انتشارا في الدولة وهي التي تقوم باعمال من الباطن وهي شركات مصرح بها وتقوم بتنفيذ اعمال وبنود معينة من المشروعات التي تتسلمها الشركات الكبرى.

مضيفا أنه "في حالة عدم قيام الشركات الكبرى بدفع حقوق الشركات الصغيرة تكون تلك الشركات الصغيرة غير قادرة على الالتزام بسداد اجور ومرتبات العاملين لديها.. وبعد ذلك تنشب الخلافات بين الشركات الصغيرة والكبرى، حيث تقول تلك الشركات انه ليس لديها مال لانها تعلم جيدا ان تلك الشركات الصغيرة اذا قامت بتقديم شكاوى او رفع دعاوى قضائية لن تحصل على شيء في الامد القريب وقد يطول امد القضية لسنوات.. وبالتالي تنشأ مشاكل أخرى بين الشركات الصغيرة وعمالها جراء الالتزامات الاخرى المفروضة على تلك الشركات، وفي هذه الحالة تفرض غرامات كبيرة على تلك الشركات من قبل وزارة العمل تكون 5000 درهم غرامة عن تاخير راتب كل عامل وبحد اقصى 50 الف درهم على المؤسسة الواحدة. اي انه لو لديك 50 عامل ستقوم بسداد 50 الف درهم".

واوضح علي أن اغلب الشركات الكبرى تقوم بدفع دفعات في الفترة الاولى فقط من تنفيذ المشروع وهي مبالغ مالية لا تتناسب مع قيمة الاعمال المطلوبة من الشركات الصغيرة ومن ثم تتوقف تلك الشركات الكبرى عن دفع بقية المستحقات ما يؤدي إلى تورط الشركات الصغيرة في العمل واجور العمال.

اللجوء إلى القضاء

وقال خالد سليمان مدير شركة المقاولات الفنية والصحية لـ"إيلاف" إن "شركة صغيرة قامت خلال شهرين بتنفيذ اعمال بقيمة 150 الف درهم وقامت الشركة الكبيرة بدفع ما بين 50 و70 الف درهم فقط وطلبت من المقاول او صاحب الشركة الصغيرة ان يقوم بتكملة اعمال المشروع على ان يتم دفع المبلغ المتبقي في القريب العاجل، وبعد أن انتهي المقاول الصغير من الاعمال المكلف بها تهربت منه الشركة الكبيرة بحجة انه ليس لديها سيولة مالية كافية ولانها لم تتسلم بعد بقية مستحقات المشروع من الجهة التي كلفتها بالمشروع. ما ادى إلى تورط الشركة الصغيرة وتراكم المشاكل عليها، وكان الحل الوحيد امامها هو اللجوء إلى القضاء للحصول على مستحقاتها".

وأشار سليمان إلى أنّ هذا الحل يكلف الشركات الصغيرة اموالا ووقتا طويلا حتى يتم الحكم في الدعوى القضائية المقدمة منها، الامر الذي يضطر بعض هذه المؤسسات الصغيرة إلى عمل مساومات مع الشركة الرئيسية حتى تحصل على جزء من المبلغ مقابل التنازل عن الدعوى، وهنا تكون الشركات الصغيرة في حيرة ما بين طول اجل الدعوى القضائية والحصول على جزء من مستحقاتها بصورة عاجلة والتنازل عن بقية مستحقاتها مضطرة.

وهنا يطالب اصحاب الشركات الصغيرة بإنشاء مكتب مختص تابع للبلديات التي تكون الاعمال محل الخلافات في نطاقها، بحيث يقوم هذا المكتب بفض المنازعات سريعا، على ان يقوم الطرف المتضرر او من يلجا لهذه المكاتب بدفع الرسوم عما تقوم به هذه المكاتب من بحث وتفتيش وزيارات ميدانية للوقوف على اسباب المشاكل وسرعة حلها والزام الاطراف المتنازعة بالقبول بقراراتها وعدم تكرار مثل هذه المشكلات.

ممول المشروع

وفي المقابل قال أحمد يوسف مدير باحدى شركات المقاولات الكبرى لـ"ايلاف" إن الشركات الرئيسية قد تتاخر في سداد دفعات للشركات الصغيرة "شركات الباطن" بسبب عدم حصولها على كامل مستحقات المشروع من المالك "الممول" الأصلي للمشروع سواء كان جهات حكومية او خاصة او افراد، موضحا انه عندما تحصل الشركة على كامل مستحقاتها لن تتاخر في سداد ما عليها من التزامات للمؤسسات الصغيرة.

أجور العمال خط أحمر

ومن جهته قال محمد بن دخيل مدير إدارة الاتصال الحكومي في وزارة العمل الإماراتية لـ"إيلاف" إن القرارات الاخيرة الخاصة بفرض غرامات على الشركات التي لا تلتزم بسداد اجور عمالها بشكل منتظم تسعى لحماية العمال وحقوقهم في الدولة، موضحا ان الغرامات التي تترتب على ذلك لا بد وان تدفع لان موضوع الاجور هو خط احمر لا يقبل المساس به، ولا يمكن ان يتم السماح للشركات بتاخير دفع رواتب العمال سواء في حالة عدم حصول تلك الشركات الصغيرة على مستحقاتها من الشركات الكبرى المتعاقدة معها لتنفيذ مشروعات معينة او في اي حالة اخرى.

وأشار بن دخيل إلى أنّ هناك قواعد تنظيمية لمسالة اجور العمال يجب على كل الشركات الالتزام بها، مبينا ان المنازعات العمالية بين العمال والشركات انخفضت بشكل لافت في الاونة الاخيرة بعد تطبيق نظام حماية الاجور.

واكد بن دخيل ان وزارة العمل لا تتدخل في العلاقات التجارية بين الشركات بحكم ان سوق دولة الامارات سوق حر ومفتوح، لافتا إلى أنّها تتدخل فقط في حالة وقوع مشكلات حول الاجور، وتتخذ الاجراءات اللازمة لانهائها بعد التأكد تماما من ارتكاب المنشأة أي مخالفة منصوصة في قرارات مجلس الوزراء، وذلك باتباع آلية واجراءات تنسجم مع مبدأ الشفافية في التعامل مع اصحاب العمل، واضاف أنه في حالة وجود خلافات بين المنشات الصغيرة "شركات الباطن" والشركات الكبيرة فإن قانون المعاملات التجارية هو الذي يحكم تلك المعاملات ويحق كذلك للطرف المتضرر اللجوء إلى القضاء.

مخالفات وعقوبات

وتجدر الأشارة إلى أنّ قرار مجلس الوزراء نص كذلك على مخالفات عدة تتصل بتوفير بيئة العمل المناسبة والسكن اللائق للعمال، وتشمل عدم مطابقة السكن تماما للمعايير المعتمدة في هذا الشأن، 20 الف درهم عن كل حالة أيا كان عدد العمال، وعدم إزالة مخالفة معايير السكن خلال المواعيد المحددة من قبل الوزارة 10 الاف درهم عن كل حالة.

كما تشمل المخالفات عدم الالتزام بمعايير الصحة والسلامة المهنية او عدم اتباع الإجراءات المقررة لدرء خطر يداهم صحة وسلامة العمال، 10 الاف درهم عن كل حالة ومخالفة عدم ابلاغ الوزارة عن اصابات العمل او المرض المهني او وفاة العامل 10 آلاف درهم عن كل حالة، ومخالفة قرار حظر العمل وقت الظهيرة 15 الف درهم عن كل عامل.

وجاء في قرار مجلس الوزراء مجموعة مخالفات تتعلق بتنظيم العلاقة العمالية وضبط سوق العمل، وتشمل عدم استخدام او تشغيل أو إلحاق العامل لمزاولة العمل لمدة تزيد على شهرين 20 الف درهم عن كل عامل وعدم التجاوب مع استدعاء الوزارة، المتعلقة بشؤون العمل خلال المواعيد المحددة من قبل الوزير 20 الف عن كل حالة. كما تشمل عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتقييد بلاغ الهروب على العامل الهارب وفقا للإجراءات الصادرة بهذا الشأن 20 الف درهم عن كل عامل، ومخالفة تقديم بلاغ هروب كيدي او صوري 20 الف درهم عن كل عامل، اضافة إلى مخالفة تقديم مستندات او بيانات غير صحيحة للوزارة، 20 الف درهم عن كل حالة.

في اقتصاد