الدوحة: يعقد بالدوحة في التاسع والعشرين من شهر مايو المقبل "منتدى القانون قطر" تحت شعار "التزام عالمي بسيادة القانون" ويستمر ثلاثة ايام، ويشارك في المنتدى الذي تنظمه اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات بوزارة الخارجية شخصيات بارزة في عالم القانون من كافة انحاء العالم من بينها رئيس محكمة العدل الدولية ورئيس المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان ورؤساء قضاء من مختلف دول العالم.
تم الاعلان عن هذا المنتدى خلال حفل عشاء اقيم بفندق الفورسيزونزأمس الأحد حضره سعادة السيد حسن بن عبد الله الغانم وزير العدل وسعادة السيد محمد بن عبد الله الرميحي مساعد وزير الخارجية لشؤون المتابعة رئيس اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات وجمعية المحامين القطريين واللورد وولف او بارنز رئيس محكمة مركز قطر للمال المدنية والتجارية والسير ويليام بلير رئيس المحكمة التنظمية بمركز قطر للمال.
وقال المحامي مالك ربيع دحلان رئيس "منتدى القانون قطر" في تصريح للصحفيين ان المنتدى الاول في المنطقة يجمع بين شخصيات عالمية بارزة في عالم القانون تمت دعوتها من كافة انحاء العالم إلى الدوحة لمناقشة الالتزام العالمي بسيادة القانون في حوار مباشر وفريد من نوعه.
واوضح ان المنتدى يناقش على مدى الثلاثة ايام مسائل ادارة القضاء واحدث وسائل فض النزاعات بالاضافة إلى التعليم القانوني في عالم متغير مع التركيز على دور القانون في مواجهة التحديات المالية الحالية التي يشهدها العالم, مؤكدا ان التئام هذا الحدث في دولة قطر يسمح بان تتم مناقشة المسائل على المستوى العالمي وفي الوقت نفسه في سياق اسلامي. ولفت إلى ان "منتدى القانون قطر" له رؤية ان يكون مرادفا لمنتدى دافوس في القانون خاصة ان الشخصيات التي دعيت تعد قادة في مجال القانون على غرار رئيس محكمة العدل الدولية ورؤساء القضاء في مملكة البحرين والهند وسنغافورة وهونغ كونغ ونيوزيلاند وجنوب افريقيا واوغندا إلى جانب عدد من الاكاديميين والقانونيين.
وبين المحامي دحلان ان المنتدى الذي سيتخذ شعارا دائما وهو "التزام عالمي بسيادة القانون" يأتي في ظل متغيرات جديدة يشهدها العالم ومنها الازمة المالية حيث اثبتت التجربة ان افضل طريقة للتعامل مع مثل هذه المشاكل والازمات هو جلب عقليات قانونية للتحاور والنقاش بدلا من الشخصيات السياسية والتجارية, مشيرا في هذا السياق إلى ان اكثر الشخصيات التي ساهمت في حل الازمة المالية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية كانت قانونية حيث اجتمع عدد من القانونيين في "بريتن وودز" بنيوهامشر ليكونوا ثلاث مؤسسات رئيسية منها البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية التي كانت تعرف بمنظمة التجارة الدولية.
وذكر انه بفضل السياسة الرشيدة في دولة قطر وعلى رأسها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير البلاد المفدى تم دعم فكرة المنتدى, ولم يستبعد ان تتم مأسسة هذه الفكرة واشراك فئة معينة من قادة القانون في العالم لكي يشاركوا في الدوحة في هذه الاجتماعات.
وقال ان الرؤية للمنتدى -الذي ينظم من قبل اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات بالتعاون مع مركز قريش للقانون والدراسات- ان يتعامل مع ظرف ومسائل معينة في كل فترة, لافتا إلى ان المنتدى حرص في هذه الفترة على مسألة معينة لدفعها للمستقبل وهي دور المرأة والقانون خصوصا في العالم العربي, وكشف في هذا الصدد عن التوجه لدعم مؤسسة فتية سيعلن عنها لاحقا تعنى بدور المحاميات والحقوقيات في العالم العربي.
وكان الحفل الذي نظمته جمعية المحامين القطريين هو الاول من نوعه الذي يجمع بين رئيسي محكمة مركز قطر المالي المدنية والتجارية والمحكمة التنظيمية بالمركز مع المحامين القطريين وكذلك قضاة من خمس دول وهدف إلى تبادل الافكار ووجهات النظر ومناقشة مواضيع تتعلق بتطوير مهنة المحاماة في الدولة بمساعدة المحكمتين اللتين تتبعان مركز قطر للمال.
وفي كلمة القاها بالمناسبة تحدث سعادة السيد حسن بن عبد الله الغانم وزير العدل عن اهمية انشاء محكمة مركز قطر للمال المدنية والتجارية التي يرأسها اللورد وولف رئيس القضاة السابق في انجلترا وويلز.
وقال ان المحكمة تم تنظيمها على نسق الحركة التجارية في لندن وتختص بالفصل في المنازعات التي قد تنشأ عن تطبيق احكام قانون مركز قطر للمال, كما تعتبر بمثابة هيئة تحكيم مؤسسية مستقلة ولا تطبق عليها قوانين الدولة الخاصة بالموازنة العامة للدولة ووزاراتها , لافتا إلى ان المحكمة تضع انظمتها وتعدلها وتغيرها وفقا لما تراه مناسبا لتحقيق اهدافها.
وأكد سعادة وزير العدل ان الاتجاه العالمي حاليا يسير نحو استخدام الطرق البديلة لفض المنازعات والمسماة اصطلاحا بـ"اي دي ار" وهي طرق تتسم بالسرعة في فض المنازعات والسهولة في تطبيق القوانين والتخصص خاصة ان القوانين الاقتصادية والتجارية هي قوانين متخصصة وتحتاج إلى الالمام بالاعراف التجارية من غير القانونيين مما يجعل وسيلة التحكيم هي الانسب بالفصل في هذا النوع من المنازعات.
واوضح ان اشتراك المحامين في هذا العمل يسهم في تحقيق تلك الاهداف حيث ان مهنة المحاماة تعد كيانا هاما من كيانات ارساء العدالة, مشددا في هذا السياق على ان انشاء محكمة للتحكيم في مركز قطر للمال يستلزم التعاون البناء والمثمر بين المحكمة والمحامين باعتبار ان اعمال المحكمة لا تكتمل الا بوجود المحامين الذين يضطلعون بتقديم القضايا والترافع فيها امامها وذلك طبقا للاجراءات القانونية المتبعة في هذا المجال خاصة ان الحكم الصادر من المحكمة يكون على درجة واحدة مما يستدعي التعاون البناء في سبيل ارساء قواعد العدالة امام هذه المحكمة بينها وبين جمعية المحامين القطريين تفعيلا للدور الهام لهذه الجمعية في هذا الشأن.
ولفت سعادة السيد حسن بن عبد الله الغانم ان وزارة العدل لا تألو جهدا في كل ما من شأنه ارساء قواعد العدالة وتسعى دائما في تذليل كافة العقبات التي تحول دون التعاون بين الجهات المعنية بالعدالة تدعيما لترسيخ قواعد المشروعية وسيادة القانون.
كما تحدث سعادته عن اهمية مركز قطر للمال الذي انشئ بهدف تدعيم الاسس الاقتصادية القوية التي تقوم عليها الدولة باعتباره مركزا هاما للاعمال وان الفرص التي يقدمها المركز بانشاء بيئة قانونية وتنظيمية مناسبة تعني ان قطر تقدم اليوم مركزا ماليا ذا اهمية اقليمية ودولية متزايدة رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العالم.
من جانبه قال المحامي مالك دحلان رئيس "منتدى القانون قطر" ان اللقاء مع قضاة دوليين ورئيسي محكمة مركز قطر المالي المدنية والتجارية والمحكمة التنظيمية بالمركز وفر الفرصة للتدارس حول هموم ومعتركات مهنة المحاماة وسبل اعلائها وما يتطلب ذلك الاستفادة من المؤسسات الجديدة في الدولة على غرار المحكمة المدنية والتجارية.
ولفت في كلمته التي القاها إلى ان مهنة المحاماة تواجه اليوم تحديات صعبة ابرزها تحدي المعرفة والبحث والانتشار في زمن العولمة الذي يستوجب مواكبة كل اساليب التقدم وادراك ثورة المعلومات والاطلاع على كل ما هو جديد من اجتهادات فقهية وقواعد قانونية, موضحا ان ذلك يأتي من خلال الاخذ بكل المستجدات في علوم القانون والقضاء والمؤسسات الفعالة العصرية بتكثيف المشاركات في جلسات التحكيم العالمية واساليب حل المنازعات البديلة والادلاء بالاراء والبحوث والفقه القانوني من قبل المحامين.
واكد المحامي دحلان ان ما اتخذته القيادة الرشيدة بالدولة من اجراءات وتسخيرها قضاة دوليين بالمحكمة المدنية والتجارية بمركز قطر للمال للنظر في المنازعات التجارية الدولية في قطر بدلا من لندن ونيويورك -كما هو المعتاد- من شأنها ان تدعم مهنة المحاماة واعلاء لمبدأ سيادة القانون.
من ناحيته قال اللورد وولف ان انشاء محكمة مركز قطر المالي المدنية والتجارية يضيف بعدا جديدا لخدمة كل الاطراف التي تدخل في نزاعات ليس في قطر فحسب بل في مختلف الدول, مؤكدا ان وجود المحكمة في الدوحة سيحقق لقطر سمعة على المستوى العالمي من ناحية تطبيق معايير عالية من العدالة.
واشار الى ان المحكمة ستقوم بحل المنازعات بالوسائل البديلة وهي تجربة جيدة تتجاوز السلبيات والمآسي التي تحدثها المنازعات من خلال تطبيق معايير ذات مستويات عالية من العدل حول العالم.
واوضح ان المحكمة المدنية والتجارية ستضم بين اعضائها مستقبلا قضاة قطريين يتلقون حاليا تدريبا ودورات في هذا المجال.
وفي معرض حديثه عن "منتدى القانون قطر" بين اللورد وولف ان المنتدى سيضم اكبر عدد من المتحدثين ذوي الخبرة الطويلة في مجال القانون والقضاء وهو ما يجعل المنتدى فريدا من نوعه وله اهمية خاصة.