|
ناصر العتيبي
ما قل ودل
بينما تنخفض الاسعار في كل العالم الا أنها عندنا ترتفع والتجار يستغلون الازمة ليزيدوها أكثر
كنت افكر كثيرا في وضع مجتمعنا المدني اليوم, فقد قادنا نظام العولمة الى هاوية الركود الاقتصادي والازمة المالية وقرأنا - ومازلنا نقرأ - عن الفساد المتفشي في الانظمة المالية لكبار الدول الرأسمالية المتقدمة وكيف ان اصحاب النفوذ واصحاب المال تلاعبوا بالقوانين واختلسوا ليس مليارات وانما تريليونات الدولارات. ولسبب من الاسباب بدأت قصة التلاعب بالاموال والفساد تنكشف تدريجيا لدرجة ان مصارفا كبيرة في اميركا واوروبا اعلنت افلاسها. ولم اعتقد يوما من الايام ان تصل الامور الى تلك الدرجة. وتذكرت ان ثقتنا كانت كبيرة جدا في الغرب لدرجة اننا استثمرنا مليارات الدولارات في اوروبا واميركا ضمن سياسة »صندوق الاجيال القادمة« والطامة الكبرى هي ان الامور مازالت في بداياتها, وان حالة الركود والبطالة ستنتشر بصورة كبيرة.
والخطورة ان الازمة وصلت الى العملات الكبرى مثل الدولار والجنيه الاسترليني واليورو فأخذت قيمة تلك العملات تهبط تدريجيا وتقل قدراتها الشرائية. ولقد رأينا كيف ان الازمة ادت الى انخفاض الاسعار في العالم الغربي, ولكن ما يحصل عندنا هو العكس حيث ان الاسعار في ارتفاع والغلاء فاحش والتجار يستغلون الازمة ليزيدوا اسعار المواد الاساسية ولاسيما المواد الغذائية. ولا يبدو انه يوجد واعز داخلي لدى التجار يجعلهم يخافون الله وضمائرهم ولايرفعون الاسعار بصورة اعتباطية. ولكن كثيرا من الناس يقولون مالا يعلمون وينسون القيم وتعاليم الدين في تجارتهم. ومع انشغال الحكومة في صراخات ومجادلات مجلس الامة ادارت ظهرها للمواطن وتناست ان عليها حقوقا وواجبات نحو الوطن وابنائه فأصبح هذا المواطن ضحية مريضة وسقيمة للحكومة والمجلس, ومن هنا ينبغي على المجتمع المدني ان يتمرد ضدهم ويصرخ »كفاية« كما ا ن على المجتمع المدني ان يتحرك لمصلحة المواطن ضد التجار بتقليص كل انواع مشترياته مهما كانت ضرورية والعمل على تحديد الفئات المتلاعبة بالاسعار ومقاطعتها كي تعود الى صوابها.
up to you
ينبغي العودة الى ايامنا القديمة التي تقوم على حياة البساطة والقناعة والابتعاد عن الكماليات المغرية وبهذا يسلم المواطن من شرور اطماعهم.
اذا تمرد المجتمع المدني على الاسواق وقاطعها تدريجيا فبوسعه ان يوصل رسالة لمصاصي الدماء تقوم على الكفاف والتقشف والقناعة.
ينبغي ان تكون رسالتنا »نحن قوم لا نأكل حتى نجوع واذا أكلنا لا نشبع«.
واقتلوا قاتل الكلب
*كاتب كويتي
|