إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3107 الإثنين 23 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 4:30:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>خليج إيلاف   
    


مجتمع يفقد شبابه

GMT 2:33:00 2009 الأربعاء 4 نوفمبر

الرأي الكويتية



 
د. مبارك الذروه

هل حقاً أصبح مجتمعنا كهلاً يسير على قارعة الطريق ممسكاً عصا الشيخوخة بكلتا يديه علها ترشده أين الطريق، وهل حقاً هو يعيش مرحلة أرذل العمر؟
قل لي بربك إذن ما الفرق بين سلب الاستعمار لخيرات البلدان المستعمرة ونهب ثرواتها، كما كنا نقرأ في التاريخ الحديث، وبين سراق المال العام، ووكلاء التعدي، ووصمات العار التي تفوح منها روائح الأيدي الخفية؟
ما الفرق بين المستعمر الباغي وبين من لا يراقب شؤون قطاعاته المتخمة بوسائل النصب والاحتيال ودمامل الرشاوي الكريهة، ولا يلتفت لمناقصات الفنادق وشاليهات الويك اند، فضلاً عن تفصال الصفقات بالطول والعرض على مقاس قوم تعاونوا ما ذلوا؟
يتعبني التاريخ كثيراً ويؤلمني ما أقرأه وأسمعه من فجور اختلط بالتقوى وصرنا كمن يقتل القتيل ويمشي بجنازته. لم أسمع يوماً حكماً قضائياً يدين أحداً ممن نهب البلاد؟ ولم نسمع إلى الآن أن شيئاً من أموال الشعب قد رد إليه.
أخشى أن يكون مجتمعنا قد فقد شبابه. إذا كان هذا تشاؤماً فما هي علامات الشباب، وإن كان الأمر خلاف ذلك فهل هو يعيش طيش الشباب؟ لكن ما أتمناه ألا يكون قد أصابه الخرف! وقد أكون أنا من أصابه الجنون أو الخرف.
لكن دعونا نتساءل عن سمات الرجل الكهل الذي سقط حاجباه على عينيه فأصبح يرى الهلال كل يوم ومن دون توقف!
الرجل الكهل كثير الثرثرة والشكوى فهو يتكلم في كل شيء ويفهم أي شيء، ثم هو يدعي الحكمة والأناة، وهو ان لم يكن كذلك فهو مدعي... والبينة على من ادعى، وهذا يكفيه أن ينصرف عنه القوم ويديروا رؤوسهم عنه بالتثاوب أو قولهم كم الساعة الآن! الكهل يحاول دائماً إصلاح ما أفسده الدهر، لكن رأسه تجره إلى الخلف فلا يفكر إلا بالماضي وزمان أول... يجلد أبناءه بذاته، ويتململ من جيل أحفاده. لأنهم في نظره متمردون، فهو ممن بنى وصنع ونسخ وزرع، أما الجيل الجديد فقد نشأ من أكل البسمتي الهندي، وشرب من حليب الكي دي دي، وتسامر في ستار بكس، وغير جو في فنادق الخمس نجوم، فهم لا فائدة منهم إلا بلغة اطرح واركب.
الكهولة الكويتية تريد التغيير في الشكل دون المضمون، لا تريد ملامسة القاع وإخراج كنوزه وجواهره، والتطوير عالبركة والخير موجود وراح الكثير وما بقى إلا القليل، والشيوخ أبخص! الشياب عيارة ديدنهم التحلطم والتمجيد بالرواد، وتكره السير فوق الشوارع المليئة بالمطبات، فهم أكثر الناس مخالفة لقانون السير واسألوا الدوريات.
كهولتنا مترهلة ازداد وزنها كثيراً، الخبراء كتوني بلير قال ان لا فائدة من الرجيم ولا حتى عمليات ربط المعدة، ولن تفيدها فلسفة علي الزميع في شد الحزام، ولا عمليات تجميل النائب السابق أحمد باقر، ولن تعالجها دهاليز الضرائب التي تطبخ على نار هادية!
القرود عندما تبلغ من العمر عتياً تضع أطراف أصابعها اليمنى فوق قشرة رأسها وتشتغل بالحك، لأنها تفكر... علها تجد حلاً لأزمة ليس لها حل سوى العودة إلى ربيع العمر، ولن يعود الربيع. لأننا مغرمون بالتقليد ونكره التجديد والمغامرة فلن نتقدم.
المشكلة لا الحكومة راضية تحك رأسها، ولا النائب عارف وين رأسه عشان يحكه! وهناك تلازم لغوي عندنا بين طول الحك والعك، وبين النائب والنوائب.
عامان ونصف العام هي عمر التنفيذ ليرى السعوديون مدينة جامعية ضخمة هي جامعة الملك عبدالله للعلوم التقنية... لأنها حكومة لا تعرف الحك! وإنما تعرف الفك والدك لمن لا يعمل ويماطل.
ليتنا نعود شباباً كما كنا لنخبره ما فعل بنا الشيب الذي اشتعل في رؤوسنا. المشكلة بالكهل أنه ممل خاصة إذا بلغ من العمر عتياً! هنا يضيع في أسماء أبنائه فينادي خالد بحمد وفهد بعلي ونوره بشيخة وهكذا تختلط عليه الأمور فيمنح كل واحد منهم ما ليس له فتضيع الأسرة وأبنائها، ومع مرور الزمن يكتشف الكهل أنهم ليسوا أبناءه وإنما هم شركاؤه.

د.مبارك الذروة
كاتب واكاديمي كويتي
maltherwa@yahoo.com

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By