|
أحمد البغدادي
أوتاد
ألا تلاحظون أن تنظيم "القاعدة" الذي يساعد الإرهابيين على القتل لا يفكر بالتعرض لإسرائيل؟
اغتال" المجاهدون " الأفغان من بني "طالبان" المئات من المسلمين, ومع ذلك لم تدن أي جماعة إسلامية, سواء جماعة "الإخوان المسلمين" أو "الجماعة السلفية " في أي مكان في العالم الإسلامي , هذه التفجيرات الانتحارية, وحتى من يدعون الوسطية ظلوا صامتين عن كل هذه الجرائم بحق المسلمين الباكستانيين, وكذلك الأمر بالنسبة الى التفجيرات الانتحارية التي تحدث كل يوم في العراق. ولا شك أنه لا يمكن لوم الإسلاميين في الكويت على عدم الإدانة, لأن حجاب النائبات أهم من دماء المسلمين الأبرياء, سواء كانوا في العراق أو باكستان! ومن الواضح أن هذا الصمت المريب يدل دلالة قاطعة على انعدام الحس الإنساني, وليس فقط الإسلامي, لدى الإسلاميين. وفي الوقت الذي يتم فيه قتل المسلمين في باكستان, تنشغل جماعة السلف في الكويت بدروس الموسيقى في وزارة التربية, وكأن هذه الدروس الموسيقية اللازمة لكل نفس إنسانية متمدنة, أكثر خطرا من العمليات الانتحارية التي ينفذها مجرمو "طالبان". فالبلدات الباكستانية أصبحت حرما مستباحا لدى جماعة "طالبان" بعد أن وجد هؤلاء المجرمون عديمي الضمير والإنسانية أنهم أعجز من أن يواجهوا القوات الباكستانية المسلحة التي قضت على معاقلهم في وادي سوات, والآن في وزيرستان التي ستتحرر قريبا من هيمنة "الطالبانيين", فاتجهوا بكل نذالة إلى المدن الباكستانية الآمنة, لارتكاب ما حرمه الله سبحانه على عبادة, ألا وهو ترويع المسلمين واستباحة دمائهم لمجرد الانتقام من الدولة الباكستانية.
ومن يستعرض أوضاع من يسمون أنفسهم كذبا وفجورا ب¯ "المجاهدين" سواء في العراق أو باكستان أو السعودية, سيجد أنهم أجبن من أن يقاتلوا على أرض المعركة, فيتجهون إلى المدن البريئة حيث يجتمع الناس لقضاء مصالحهم الخاصة, فينفذون العمليات الانتحارية وفقا لما دربهم عليها الإرهابي الأكبر اسامة بن لادن الذي سيحمل أوزار كل من نفذ هذه العمليات الانتحارية, لأنه هو الذي سن هذه السنة المجرمة, وعلم هؤلاء الإرهابيين كيفية قتل الناس بدم بارد.
هل تذكرون طريقة الذبح التي استخدموها ضد الجنود والصحافيين الغربيين? وحين زاد كره واحتقار الناس لهم توقفوا عن استخدامها ليبدأوا تنفيذ العمليات الانتحارية ضد المدنيين, من دون وازع من ضمير أو عقل أو دين. وبالنسبة الى من لا يملك دينا أو ضميرا يردعه عن فعل الإجرام, ليس من الصعب لديه قتل الأبرياء, حتى ولو كانوا من المسلمين.
من الواضح أن حركة "طالبان" قد خسرت المعركة في مواجهة القوات الباكستانية والغربية العاملة في أفغانستان, ولن يطول أمرها حتى يتم القضاء عليها تماما. وكذلك الأمر بالنسبة الى مجرمي تنظيم "القاعدة" في العراق. وهذا الوضع يشبه ما آلت إليه أحوال الجماعات الإرهابية الغربية مثل جماعة "بادر ما ينهوف" والإرهابي كارلوس, حيث تم القضاء عليها, وحركة "طالبان" وتنظيم "القاعدة" لا يختلفان عنهما في شيء, وإن تذرعا بذريعة الجهاد الزائفة. فالجهاد إنما يكون في الحق, وليس في قتل المسلمين والأبرياء.
وللأسف أن الدول الإسلامية لا تقف مع العالم الغربي ضد حركة "طالبان", وكأنها توافق على ما تفعله تلك الحركة, وهي التي اكتوت بنار الإرهاب, في حين أنه يفترض بالدول الإسلامية تقديم كل المساندة المالية والعسكرية للحكومة الباكستانية لكي تضرب "طالبان" الضربة القاضية وتقضي عليها.
المجاهدون الأفغان كانوا حقا مجاهدين يوم قاتلوا السوفيات من أجل تحرير وطنهم, ولكنهم اليوم يسعون إلى تمزيقه حين وجدوا أنفسهم خارج نطاق السلطة السياسية, فأخذوا يتعاملون مع الحكومة الأفغانية وفق منطق, " إذا مت عطشان..فلا نزل القطر ".
ألا تلاحظون أن تنظيم "القاعدة" الذي يساعد الإرهابيين على القتل, لا يفكر في التعرض لإسرائيل!
* كاتب كويتي
awtaad@yahoo.com
|