عبدالله بن بخيت
أخافني اكتشاف مائتين وواحد وثمانين قطعة سلاح معززة بالذخيرة في استراحة في الصفرات. مخزون بهذه الكمية من هذا السلاح بالتحديد يثير الشكوك . لماذا كلاشنكوف؟ الإرهاب يقوم على التفجير والاغتيالات. هذا النوع من القتل لا مكان للكلاشنكوف فيه. . الكلاشنكوف سلاح معركة. التحام بين جنود وجنود. بين متمردين وشرطة. لم تأت هذه الكمية لتدفن. علينا أن نخمن أن هذه الكمية سوف توزع على مجندين لتنفيذ مهام قتالية.هناك معركة أو معارك تم الإعداد لها. نوع السلاح يكشف عن طبيعة المعركة المستهدفة. مائتان وثمانون رشاشا لابد أن في انتظارها مئات الرجال المدربين على استخدامها أو في الطريق إلى ذلك.
لا أشك أن رجال الأمن كشفوا عن كل هذا وعرفوا سرّ هذه الكمية من رشاشات الكلاشنكوف. لا يعنيني السؤال الحربي أو العسكري. هذا في أيد خبيرة وأمينة. أصبح المواطن السعودي على قناعة أن الإرهابيين لم يعد في مقدورهم تحقيق أي من أهدافهم. لكن مازال في مقدور الإرهابيين تجنيد شباب لتنفيذ أهدافهم. مئات الرشاشات في المخابئ يعني مئات المقاتلين المتخفين المستعدين للتنفيذ. من أين يحصلون على هؤلاء الشباب؟ تجنيد عبر الإنترنت؟ هذا صحيح وخطأ في نفس الوقت. الإنترنت وسيلة اتصال بكثير من الشباب. نراقب أبناءنا الصغار كي لا يدخلوا على المواقع الرديئة والمنحرفة. المراهق بطبعه ميال لإشباع رغباته الحسية. ما هي الثقافة التي تأخذ الشباب الصغار بعيدا عن طبيعتهم الإنسانية وتقذف بهم إلى المواقع الدينية المتشددة ؟ ما هي نوعية التعليم والتوجيه السابقة على دخولهم الإنترنت.ما هي المراكز أو المدارس أو المعاهد أو التجمعات أو المخيمات التي تحشو صغار السن بهذه الرغبة الدينية الترهبية ؟ من يحشوهم بالتشدد الديني الذي يجعلهم مستعدين للذهاب إلى أبعد من التشدد؟
إذا جمعنا نتف المعلومات التي تتسرب من أفواه ذوي الإرهابيين عبر وسائل الإعلام سنعرف في بداية الأمر أننا أمام شيء مسكوت عنه ومتجاهل. نقرأه ونتجاوزه أو أن هناك من يريدنا أن نتجاوزه. الشيء المشترك بين كل الإرهابيين أن جلهم جاءوا من بيوت متشددة. هناك صلة قرابة بين الإرهابيين بعضهم ببعض حتى وصل الأمر إلى تجنيد النساء. بغض النظر عن تصريحات آباء الإرهابيين وإدانتهم لأبنائهم بعد الجريمة. هناك صلة ثقافية بين الإرهابي ومنزله ومحيطه ، والشيء الثاني الذي نقرأه أن معظم الإرهابيين تخرجوا أو أمضوا جزءاً من حياتهم التعليمية في معاهد ومدارس وكليات تكون فيها الجرعات الدينية أكثر تركيزا من اللازم. حتى الآن لم ألاحظ أن أيا من الإرهابيين المعلنين تلقى تعليمه في المدارس العادية.
لا استطيع أن أمضي في التنبؤات ، لكن من السهل تتبع الخيوط التي يصدر منها جنود الإرهاب وقيادات المستقبل الإجرامي. تستطيع أي جريدة أن تضع قائمة بأسماء الإرهابيين وإلى جانب كل إرهابي المدارس التي تعلم فيها والمعاهد التي تلقى شيئا من التعليم فيها وحتى الجامعات التي مر عليها والقنوات الفضائية التي كان يشاهدها في البيت ثم من هم قدوته من المشايخ. لا يمكن المخاطرة بتهريب هذه الكمية الكبيرة من السلاح إلا إذا لم يكن مصنع الإرهابيين ينتج بطاقته الكاملة.