سليمان الفهيد
أكد الأديب والمفكر المصري الكبير أنيس منصور ان تراجع الأدب العربي في المرحلة الحالية أمرطبعي جدا ؛ فكل أمة تمر بمرحلة انحلال وتجديد وتغيير ، وربما تستمر هذه المرحلة إلى وقت طويل دون أن يتم التجديد المنتظر .وزاد منصور ـ في ندوته التي أقامتها الأكاديمية الدولية للإعلام بمناسبة تكريم طلبتها المكرمين-" فعلى سبيل المثال لا الحصر مرت الحضارة اليونانية بفترة ازدهار كبير من حيث الفكر الإنساني والإنتاج الأدبي ، وتوقف هذا الإنتاج فترة ما ، وحتى بعد مرور أربعة وعشرين قرنا لم يظهر سقراط أو أفلاطون جديد في اليونان ".
وبين منصور في رده على أحد الصحفيين ـ الذي رأى في السياسات الحالية للحكومات العربية أثرا على تراجع الأدب والثقافه العربية ـ أن تسييس كل شيء أمر خاطئ ، وأن المرحلة التي نمر بها مرحلة مشابهة للمراحل التي مرت بها جميع الحضارات الإنسانية .
وأكد أن السياسات الحالية للدول ليست الحاجز الوحيد الذي يقف في وجه الجيل الجديد ، فهناك الممارسات الشخصية والأفكار الرجعية التي يتم ممارستها من خلال الأفراد في المجتمع ، فعلى سبيل المثال محاولة فرض الأفكار الدينية السطحية مثل التركيز على بعض الأمور و بعض المسائل الفقهية الصغيرة التي لا تسهم في تنمية الإنسان والأمة فكل ذلك ساهم كثيراً في تراجعنا وتأخر تطورنا، " فلا ينظر إلى صغائر الأمور سوى الصغير " .
وأضاف منصور أنه ولد في عصر مليء بكبار المفكرين والأدباء ، لذلك فإنَّ جيله استأنس بهم وأفاد منهم الكثير ، فهم القدوات التي نتعلم منها " فمن لا شيخ له فشيخه الشيطان " ولذلك أرى أن حظ الجيل الجديد سيء ؛ لأن زمانهم خلا من القدوات ، وهذا الأمر يعتبر من أهم أسباب تراجع إنتاج فئة الشباب وتخبطهم الفكري .
وفي حديثه عن الإعلام الخليجي ، قال منصور إن الإعلام الكويتي بدء يتقدم كشكل ،كما أن الطابع السياسي والرياضي طغى على أغلب مضامين الخطاب الإعلامي الكويتي ، فأصبح الاهتمام العام بالأخبار والقضايا السياسية والرياضية فقط على مستوى الصحف في الكويت وبات الاهتمام في الفنون الإنسانية والأدب ضعيفاً .
وأشار إلى أن الإعلام السعودي يعتبر مميزاً من وجهة نظره ، لأنه يغطي كافة الاهتمامات والأفكار ، كما يحاكي جميع الشرائح والنوعيات .
أما في حديثه عن نفسه وتجاربه في الأدب والدراما فقال إنه جرب جميع الأشكال الأدبيه ومارسها مثل المسرح والقصة والدراما ، حيث قام بكتابة الكثير من المسرحيات ، كما قام بترجمة الكثير من الأعمال العالمية بلغت ثمانية عشر عملاً .
وعن علاقته بالرئيس المصري السابق محمد أنور السادات ، قال إن من الأعراف السياسية أن يكون للقادة علاقات لا تدخل في النطاق الرسمي ، ومن ثم فقد كنت من الذين اجتباهم السادات لهذا الأمر ، فنشاطي معه غير سياسي ، رغم أنني كنت أقوم بدور القناة السرية الخاصة التي يقوم عن طريقها بالتواصل مع بعض الأطراف السياسية ، فالدور الذي كنت أقوم به سري ولا يعرف سوى القليل منه .
وأضاف منصور أن هذه العلاقة أضافت لي الكثير في جانب المعرفة السياسية والدراية بأمور شديدة الخصوصية بالنسبة للتحركات السياسية العامة للدولة .
وختم الأديب الكبير أنيس منصور الندوه بالإجابة على أحد الصحفيين والذي سأله عن رؤيته لمستقبل الحكم في مصر ، فأجـاب منصــور" والله مــا عرفـش !! دى ســؤال متقدم عني بسنتين ؟ " وأنـا لست متبصـرا أو متنبأ .