GMT 2:43:04 2012 السبت 11 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

أخبار

استنكار نيابي لـ شيك المسلم :تجاوز خطير على مبدأ السرية
أوان الكويتية

GMT 0:09:00 2009 السبت 7 نوفمبر

عبدالله الراشد وفيصل القحطاني

مازالت جلسة الأربعاء البرلمانية ماثلة بأحداثها على الساحة السياسية، ومازالت تداعيات «الشيك» الذي عرضه النائب فيصل المسلم خلال تلك الجلسة محل استغراب أوساط برلمانية وسياسية، باعتباره حمل تجاوزاً على مبدأ السرية وانتهاكاً للخصوصية التي يجب أن تراعى، فضلا عن كون الأمر يهدد الثقة بالنظام المصرفي في الكويت.وفي هذا الصدد كشفت مصادر نيابية عن جهود حثيثة لاحتواء قضية الشيك التي أثارها النائب المسلم ضد سمو رئيس الوزراء، منعاً لاتساع نطاقها. وقالت المصادر إن مجموعة من النواب بدأوا بحثّ النائب المذكور على عدم التصعيد في موضوع الشيك لتجنيب البلاد مزيداً الاختناق السياسي في هذه القضية، مؤكدة أن هذه الجهود جاءت حرصا من بعض النواب على تحقيق الاستقرار وعدم تحميل الموضوع أكثر مما يحتمل، خصوصا مع إيمانهم بأنها قضية «ميتة سياسيا» ولاحاجة لإثارتها، ولاسيما بعد أن علم الجميع بأن الشيك كان من الأموال الخاصة لسموه.
واعتبر النائب حسين الحريتي تسريب الشيك مسألة مخالفة للأعراف والقوانين المالية التي تكفل سرية المعلومات الحسابية، وخصوصا أنه شيك من مال خاص وليس من مال عام، وكان يجب صونه، على اعتبار أن ذلك يخرج عن اختصاصات النائب التشريعية والرقابية.
وأضاف أننا كنا نتوقع أن يكون الشيك من المال العام، الأمر الذي يعطي النائب المذكور حق المحاسبة في هذا الموضوع، لكنه اتضح العكس، وبالتالي فإنه لن يكون له التأثير السياسي ولن يؤدي إلى أي استجواب مستحق، خصوصا أن هناك نائباً من الكتلة ذاتها تلقى شيكاً مشابها من سمو الرئيس في السابق ومن مال الرئيس الخاص لأعمال الخير، فإذا ما قارنا وطبقنا ذلك على ما كشفه المسلم يجب عندئذٍ أن يشمل شيك النائب الآخر، لافتا إلى أن سمو الرئيس شخصية معروفة بدعمها للمشاريع الخيرية وله باع طويل في دعم كل ذي حاجة.
وختم الحريتي قائلاً إن الموضوع سلط الضوء على تأثير هذه القضية على سرية المعاملات البنكية، وبالتالي فإن انتهاكاً لهذه الحرمة سيؤثر حتما على البنك وعلى ثقة المودعين فيه، ويؤدي ذلك إلى هروب أموال هؤلاء المودعين حيث سينظر أصحابها إلى تلك الجهة المصرفية على أنها غير مؤتمنة، منتقدا في الوقت ذاته طرح هذه القضية بالمطلق خصوصا أن الشيك صادر بعد انتخاب مجلس الأمة وعدم وجود الشخص المستفيد في المجلس وتساءل: أي ضريبة سياسية استفاد منها الطرفان بعد الذي حدث؟

قضية منتهية
على طرف موازٍ قال النائب فيصل الدويسان إن القضية انتهت منذ أن أخرج النائب فيصل المسلم صورة الشيك، حيث إنه تحدث عن القضية طويلا وما أن أراد لها أن تبدأ حتى اكتشف الناس تصرفاً لا أخلاقياً وتسريباً لوثائق سرية، لاسيما أن الشيك كان من أموال خاصة، وهذا يكون لصالح سمو الرئيس وليس ضده، لأنه يدفع من ماله الخاص، وسيزيد في رصيده الشعبي نظرا لتفاعله مع حاجة المجتمع، لافتا إلى أن الشخصيات المعروفة بأسرة الخير لهم أياد بيضاء في مساعدة أبناء المجتمع.
وأضاف: لو تتبعت الشيكات الصادرة عنهم لوجدت الكثير من فئات المجتمع قد حصلت على شيكات مماثلة وهذا ديدن أهل الكويت وأياديهم البيضاء، لاسيما أسرة آل الصباح والعديد من الشخصيات الفاعلة والقادرة ماديا.
وانتقد الدويسان ضعف الرد الحكومي تجاه قضية شيك المسلم وعدم إيراد المسوغات القانونية والدستورية للرد على النائب أثناء الجلسة، مؤكدا أنه كان على الجهاز الحكومي أن يواجه بقوة تلك الأمور، وأن يعدّ سيناريوهات جاهزة من قبل حتى يستطيع مواجهة هذه الاحتمالات، بينما ظهر في الجلسة وكأنه يدافع على استحياء.
وأضاف أن النواب واجهوا المسلم عبر الصحافة حيث كان علينا أن ننطق بالحق ضد ما فعله النائب المذكور، لأنه فِعل يعتبر خارجاً عن الأعراف البرلمانية وخصوصا أن الشيك من مال سمو الرئيس الخاص، وكان حري به ألا يقحم هذا الموضوع في عالم السياسة.
ونوّه الدويسان بأن الكثير من حسابات الشيوخ والتجار يصرف لأعمال الخير والتبرع أو لإنقاذ شخص من محنة معينة، ولاسيما أن الكبار في المجتمع الكويتي، وهم أبناء الأسرة كسمو الأمير وسمو ولي العهد وسمو رئيس الوزراء، أياديهم بيضاء في عمل الخير وصاحبة فضل على المحتاجين من المواطنين والمقيمين، وهو ما دعا النائب د.وليد الطبطبائي لأن يعترف بحيازة الشيك المشابه، رغم أن الأخوة في ديوان الرئيس نفوا حينها وجود مثل هذا الشيك والحق معهم لأنه لم يصدر من أموال الديوان العامة، بل كان تبرعا من سمو الرئيس لأعمال الخير ومن حسابه الخاص.
واعتبر أن القضية متضعضعة وضعيفة، وحجة من لا حجة له، وخصوصا أن النائب المذكور أراد أن يوحي للسامع أن وراء هذا الشيك أمراً غير مشروع قانونا، بينما كان عليه أن يورد الأدلة، فالبيّنة على من ادعى، وكان الموضوع في ظاهره البراءة لكنه كان تأزيماً.
واستنكر الدويسان الحرب الشعواء وغير الشريفة الموجهة ضد سمو الرئيس الشيخ ناصر المحمد بسبب حيازته ثقة سمو أمير البلاد وقال: «ينبغي أن نقف إجلالا لثقة سمو الأمير بسمو رئيس الوزراء» معتبرا طعن سمو الشيخ ناصر المحمد في ظهره هو طعن لثقة سمو الأمير، وهذا ما لا نرضاه، ويجب أن نقول لسمو الرئيس: «تأكد أنك في المقدمة»، مبينا أن الجميع يعرف سموه جيدا ويعرف حسن أخلاقة وتعامله مع الآخرين وسماحته حتى مع أعدائه.
وأضاف أن من سرّب هذا الشيك لم يفكر في مصلحة الكويت أبداً، وأراد أن يضرب سمو الرئيس في معركة ليس بها من النبل والأخلاق شيء، ومن حقنا أن نتساءل: «لمصلحة من يتعرض النظام المصرفي في البلاد إلى الاهتزاز بهذه الطريقة؟».

سحب الودائع
ولفت الدويسان، في سياق حديثه، إلى أن هناك طوابير من الناس ستقوم بسحب ودائعها وأموالها بعد هذه القضية، جراء ما حدث من تسريبات، فكل التشريعات في العالم تحمي سرية الحسابات المصرفية، ولا يوجد من يريد التلاعب في سرية معلوماته أو يطلع أحد على أمواله، وهو ما ينبئ بأن النظام المصرفي في الكويت للأسف مخترق، موضحاً أن البنك مطالب بأن يدفع من الأدلة ما يبرر فيها كيفية خروج الشيك للمسلم، وعلى النائب المذكور أن يتحمل تبعات ذلك الأمر.
ودعا الدويسان النائب فيصل المسلم إلى أن يتجاوز هذه القضية، وأن يفكر في قضايا تتماشى مع مبادئ كتلة التنمية والإصلاح التي ينتمي إليها، وأن يفكر في التنمية الحقيقية، منوهاً بأن هذه القضية باتت أسطوانه مشروخة.
وخاطب الدويسان سمو الشيخ ناصر المحمد قائلاًً: لقد نلت الآن تعاطف الآخرين بعد أن نلت ثقة سمو الأمير، ونحن من ورائك ولن يؤثر فينا هذا الأمر، بل زدنا إيمانا بأهمية المنصب الذي تتولاه، وإنك أهل له ونحن سنكون سندا لك».

ملفات قديمة
من ناحيته، دعا النائب عدنان المطوع زملاءه النواب إلى الابتعاد عن طرح الملفات القديمة التي كانت سببا في توتير علاقة السلطتين وعطلت التنمية وساهمت في حل المجالس السابقة.
وأضاف في تصريح خاص لـ«أوان» حقيقة لا أود أن يتم طرح موضوع الشيك الذي تطرق إليه النائب فيصل المسلم في الجلسة الخاصة لمناقشة الخطاب الأميري وخطة التنمية، مؤكدا أن الجلسة انحرفت عن مسارها بسبب هذا الموضوع، وبطريقة مفاجئة تحوّل الموضوع من الحديث عن خطة التنمية والخطاب الأميري إلى الحديث عن ملف قديم ومنظور أمام القضاء الكويتي النزيه ولم يبت في أمره إلى الآن، مشددا على ضرورة الابتعاد عن التدخل في عمل السلطة القضائية.
وقال: على النواب ألا يشغلوا الحكومة في الوقت الراهن في قضايا وملفات سابقة حتى لا يتشتت تركيزها وتضيع جهودها التي يجب أن تنصب على تنفيذ خطة التنمية، مشيرا إلى أن مثل هذه المواضيع قد تكون سببا في عدم تعاون السلطتين في وقت نحن في أمس الحاجة إلى التعاون لدفع عجلة التنمية في البلاد التي تعطلت بسبب تنافر السلطتين.
وتابع، إن الطريقة التي تم خلالها عرض موضوع الشيك في قاعة عبدالله السالم لم تكن موفقة، وكذلك الهجوم الذي تعرّض له وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء روضان الروضان، كما أنه لا يجوز توجيه التهم إلى زملائنا من النواب السابقين بسبب هذه القضية التي لم يكن فيها دليل قاطع وواضح، مؤكدا أن تصفية الحسابات من شأنها شحن الأجواء وتعكير صفو العلاقة بين الحكومة والمجلس.
وفيما يتعلق بخصوصية حسابات الأشخاص لدى البنوك، قال المطوع: من الخطأ أن نتعرض لحسابات الأشخاص في المصارف.