GMT 16:27:26 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

أخبار

يا ليتني سباحة
الوطن السعودية

GMT 3:50:00 2009 الجمعة 20 نوفمبر

مليحة الشهاب

كان الوقت ربيعا، والجو بديعا؛ مشجعا للخروج من البيت؛ للتماس مع الطبيعة وهي في أجمل حلتها. لذا قررت عائلتي بجميع أفرادها الصغار قبل الكبار الذهاب إلى المزرعة، حيث الخضرة والماء. وبالفعل كان كل شيء رائعا، واستمتعنا بممارسة كل أنواع الترفيه من طبخ ولعب وسباحة... وعند الغروب شرعنا في لملمة الأمتعة وترتيب المكان استعدادا للرحيل. بعد أن ارتديت عباءتي وحملت على كتفي شنطتي توجهت إلى السيارة، وفي طريقي تذكرت إني نسيت منشفتي في بركة السباحة فعدت أدراجي إلى هناك، وما أن دخلت إذا بي أسمع صرخات غريق، فهرعت صوب البركة فإذا بابن أختي يصارع الماء الغزير. في الحقيقة، أنا كل ما أعرفه من السباحة هو أن أضع فقط قدمي في الماء، وأمشي الهوينى، وما أن أجد إن الماء سيتجاوز حدّ الرقبة حتى ألوذ بالفرار من البركة، والحسرة تقرض أطراف قلبي لحرماني من الاستمتاع بالماء. ومع جهلي التام بالسباحة. وجدتني أستجيب لنداءات استغاثة الطفل ذي السبع السنوات، ملقية بنفسي في لجة الخطر.. وقد كان من المنطقي أن تكون النتيجة غريقان بدلاً من واحد.. لكن يبدو أن صراخي من القوة بمكان حتى شق الجدران فسمعه من بالخارج، وتمت عملية الإنقاذ على يد أخي وهو من الطبيعي أن يعرف السباحة لأنه ذكر، كما أني أجهل السباحة فقط لأني أنثى.
كنت أسرد هذه الذكرى المؤلمة على مسامع صديقتي، فإذا بها تغرق في دموعها، متذكرة أختيها اللتين ماتتا غرقا في حادث مشابه، حيث إن الأخت الكبرى حاولت إنقاذ أختها الصغرى من الغرق، وكلتيهما لا تعرفان السباحة، فماتتا غرقا.
حكايتي وحكاية صديقتي ليستا حادثتين نادرتي الحدوث في السعودية، بل في بعض المناطق يكاد الموت غرقا من الأمور الشائعة ودائما الضحايا هم أطفال ونساء، لا يوجد ضحية ذكر والسبب بسيط لأن الذكر عندنا يشب على أن الرياضة ضرورة من ضرورات الرجولة، حتى إنها مادة مقررة عليه في النظام التعليمي منذ أن يدخل المدرسة. فالذكر يجد نفسه مدفوعاً إلى تعلم أنواع الرياضة ومنها السباحة، لذا يبلغ الطفل الحادية عشرة من عمره إلاّ وهو يجيد السباحة، بينما الأنثى تبلغ مبلغ النساء وهي تغرق في شبر ماء.
بعد كل هذه المآسي والموت المجاني، ألم يئن لنا أن نعيد النظر في أهمية الرياضة للمرأة، وندرك أن الرياضة بكل أشكالها، وعلى وجه الخصوص السباحة، ضرورة حياتية على المرأة السعودية أن تتعلمها منذ نعومة أظفارها. ومتى تدرك وزارة التربية أن من مسؤولياتها تبني هذه الفكرة ووضعها موضع التنفيذ.