اللي على رأسه ريشه!!
الوطن الكويتية
GMT 3:52:00 2009 الجمعة 20 نوفمبر
خولة العتيقي
سبحان الله الامثال العامية والعربية لها دلالات صدق كبيرة حين نسقطها على الواقع المعاش مادعاني لذكر ذلك انني منذ بدأت الكتابة وانا اكتب في الشأن الاجتماعي العام، والشأن الاجتماعي متشعب ومتعدد الاغراض وما فيه من معلومات ينطبق على كثير من الناس في ان واحد، فحين نتكلم مثلا عن الاسراف ونعطي امثلة عن بعض من مظاهره فلابد ان هذه الامثلة تنطبق على أناس كثيرين وحين نتكلم عن اي ظاهرة جديدة في المجتمع لابد ان تنطبق على كثير من الناس الذين يمارسونها وهم راضون عنها او غافلون عن مساوئها. وهكذا الكاتب حين يكتب في الشأن العام مصادره المجتمع كله والظواهر الاجتماعية كلها، ولا يقصد شخصا بعنيه فهو لا ينتقم من الاشخاص بالكتابة عنهم ولا يشهر بهم، ولكن ما يحدث في مجتمعنا شيء غريب مختلف، حين كتبت عن العباءة الاسلامية وقلت انها خرجت عن الغرض الاصلي منها وهو الستر والاحتشام الى الاسراف في تجميلها وتزيينها حتى اصبحت للفت النظر جاءتني واحدة علاقتي بها بعيدة تسألني: هل تقصدين طريقة «فلانة» في اللبس؟ قلت لها ومن فلانه هذه فأنا لا أعرفها قالت: التي كانت في المؤتمر الفلاني السنة الماضية قلت لها لا أذكرها ولا اقصدها وحين ذكرت الاسراف والتفاخر في الاستقبالات على عمومها ولم أقصد استقبالا محددا تذمر بعض الناس يحسبون انني اقصدهم، حتى الرجال اصابتهم العدوى فحين كتبت في صفحة المقالات عن اعتراضي على اسقاط القروض في بداية المطالبات باسقاطها اتصل بي احدهم محتجا بأنني أتقصد الفقراء وهو واحد منهم وأقف ضدهم ونصحني بأن خوضي في هذه المواضيع ليس من صالحي ان اردت الاستمرار في الكتابة وكسب جمهور القراء وقس على ذلك، بالطبع انا أعرف انني مادمت أخوض في الشأن العام واكتب عن مشاكل الناس فلابد ان اجد معترضا او رأيا مخالفا لرأيي وهذا حق للقارئ ولكن ان يسقط كل واحد اي مقال على نفسه ويحسب انني اكتب عنه فهذه مصيبة دالة على ضيق أُفق بعض الناس واحساسهم بان ما يفعلونه خطأ، ولو كنت ممن يحببن نشر الحديث عن كل ما يسمعن لتحدثت عن فلانه وعلانه وفلان وعلان من الذين كلما سمعوا نقدا يقال عن احد ما في صحيفة او اي وسيلة اعلامية تحسسوا رؤوسهم يحسبون انهم المقصودون بالحديث، وليعلم الاسقاطيون ان الكتابة في كثير من الاحيان تكسب الكاتب بعض الاعداء او بعض الحساد ولكن ليعلموا ان الكتابة مبدأ والتزام ومن يسكت عن الحق فهو شيطان أخرس.
أعاننا الله على ما فيه خير المجتمع وخير الناس ولا نكتب إلا أملا في الاصلاح وأملا في ان نقلل من الظواهر السلبية التي انتشرت في مجتمعنا ومن أحس بأنه المقصود فليعذرنا لاننا لا نقصده بل نقصد الظاهرة العامة التي تحتاج الى تقويم واصلاح واذا مااستفاد القارئ مما نكتب فهذا خير وبركة ونكون قد خطونا خطوة نحو الاصلاح والله المعين