مساحة للوقت
السياسة الكويتية
GMT 4:18:00 2009 السبت 21 نوفمبر
طارق إدريس
"المكلسن" ... و"الملسن"
ما جرى أخيراً في قاعة عبدالله السالم يدل على مدى انحدار لغة التخاطب السياسي
حالة سياسية متجددة تجعلنا نؤكد بأن المشهد السياسي في قاعة "عبدالله السالم" لم ولن يدخل زمن الطفرة ولن يعود الى نفق الزمن الجميل عندما بدأت مسيرة الديمقراطية قبل 47 عاماً مضت!
والواضح بأن جلسة 17 نوفمبر الماضية كانت عنواناً مؤلماً لمن يطالبنا من نواب الأمة لتطبيق منهج الدستور والديمقراطية ليكون الدرس الوطني ضمن مقررات مراحل التعليم في رياض الاطفال والابتدائية والاعدادية! فكيف سيقرأ اطفالنا وأولادنا لغة الحوار والجدال والنقاش اذا ما شاهدوا فيلماً تسجيلياً لهذه الجلسة التاريخية او قرأوا مضبطتها عندما يجدون ان الحوار والنقاش النيابي- النيابي بين الاعضاء صورة لما يسمعونه في فناء المدرسة او خارج اسوارها يعني وبكل صراحة كلام "سكيك"!
فحالة التلاسن في نقاش مسألة اقتصادية بين اعضاء المجلس على خلفية قضية "الفحم المكلسن" جعلت رئيس لجنة التحقيق يعطينا نموذجاً للحوار السياسي الذي نتمنى بألا يكون درساً نموذجياً لحرية الرأي والتعبير واحترام الرأي الآخر بين نواب الأمة في قاعة "عبدالله السالم" ليصبح مادة مدرسية او موضوعاً في اختبار مادة اللغة العربية او التربية الوطنية في المرحلة الابتدائية او سؤالاً في اختبار شهادة الثانوية العامة للصف الثاني عشر في مادة الدستور الكويتي! ونحن بالتأكيد سنقرأ اجابة الاطفال والشباب وستكون واحدة رغم فارق العمر والمنهج والقدرات والمهارات لان الواقع هو ان الجميع سيكتب "ماكو فرق بين "الملسن" و"المكلسن"! لانهم فعلاً شاهدوا حوار التلاسن بالألفاظ والالقاب وتركوا الحكمة والنقاش المنطقي لعلاج هذه القضية الاقتصادية مثلها مثل "صندوق المعسرين" وغيرها من قضايا الاقتصاد الوطني المعطلة! وبالطبع اجابة الابناء هي حالة انعكاس لما نشاهد ولما نقرأ من ممارسات تنعكس على كل الشارع الكويتي! من هنا نحن نتساءل وننتظر اجابة مقنعة من نوابنا لتصحيح معلوماتنا عن الفرق الحقيقي بين "الفحم المكلسن" والكلام "الملسن"! حتى نشطب كل الحروف من المضبطة!
* كاتب كويتي
برايتون- انكلترا