جلسة القروض الفاشلة!
الرأي الكويتية
GMT 4:22:00 2009 السبت 21 نوفمبر
د. حسن عبد الله عباس
ما الذي يمكن لنا أن نقوله في حق مجلس أمة أعضاؤه هم من رأيناهم يوم الثلاثاء الماضي، مجموعة تمرست الصراخ والسباب والشتيمة وتوزيع التهم! كيف يمكن لنا أن نتقدم ونتطور ونحقق التنمية المنشودة وفي المجلس أناس على شاكلة سعدون حماد. لا يمكن الحديث عن المجلس إلا ونستحضر قبله ومعه وبعده التشاؤم وضيق السبل وانعدام الأمل!
البداية المشؤومة أتت من لجنة المالية التي يُفترض بها أن تقدم برنامجها للمجلس والمقترحات التي تمت دراستها، لكن ولأن الجماعة لم يتفرغوا لدراسة أهم ما شغل الشارع الكويتي في الأسابيع الماضية، طلب الأخوة التأجيل للمزيد من الدراسة! أعزائي أعضاء اللجنة يقع عليهم عتب كبير لأنكم أهملتم وفتحتم الباب واسعاً لهذه الفوضى، فهذه اللجنة لا تُعذر وكان عليها أن تطرح ما توصلت إليه في اجتماعاتها المغلقة قبل أن تحضر جلسة ذاك اليوم.
فما الذي كنتم تفعلونه، «سلق بيض»؟ جلسة السابع عشر تحددت لمناقشة المعسرين منذ بداية افتتاح الدورة الحالية وتحديداً في الرابع من الشهر الجاري، منذ ذلك الحين والناس مشدودة إلى عمل اللجنة وتتابعها كلمة بكلمة ولحظة بلحظة، ألم يكن في ذلك الدافع والحافز الكافي لتنتهي اللجنة من مراجعاتها للمقترحات وتقديمها للمجلس، ألم تنتبهوا إلى أن الدولة في حالة عسر هضم بسبب هذا الملف المعقد والشائك، والذي بسببه قد تنفرط حبات سبحة التعاون بين السلطتين وقد تُلقي بنا من جديد إلى المربع الأول مرة ثانية وتتعطل الأمور وتعاد المأساة مرة أخرى!
كنا سنعذر أعضاء اللجنة فيما لو كانوا بشغل دائم واجتماعات مستمرة، فلو كان الأمر كذلك لقلنا بأن الاخوة على غير علم بهذا التأخير وأنهم فوجئوا بعامل الزمن وضيق الوقت. لكن أن نسمع خبرهم كل يوم إما من خلال تصريحات مباشرة، وإما على هامش حضورهم لإلقاء كلمات هنا وهناك، وباتصال وحضور إعلامي شبه يومي من دون أن ينبس أحدهم ببنت شفه بعدم إسعاف الوقت وضيق الزمن المتبقي، فهذا التجاهل لحق الناس في معرفة أين أنتم من الجدول الزمني لهو الخطأ والإهمال بعينه! فلا أدري ما المانع لو أن أعضاء اللجنة قد وضعوا الناس والمجلس بالصورة وأفهموهم بتصريح هنا أو هناك على أنهم قاصرين عن الايفاء بوعدهم في يوم جلسة المعسرين. لو كانوا قد فعلوا ذلك لخف وطيس جلسة القروض الفاشلة.
لكن ما خفف من ألم جلسة الثلاثاء الفاشلة بكل صراحة هو ما تبعه من استجوابين لوزيري الداخلية والاشغال. فهذان ملفان آخران شغلا الشارع العام وكان ينبغي أن تنتهي هذه النغمة باستجواب حقيقي. استجواب البراك للداخلية مستحقاً خصوصاً بعد المستجدات في الموضوع، و«التكتل الشعبي» كان حكيماً بعدما اقتصر استجوابه على بند واحد وهو الإعلانات. أما استجواب الوعلان فهو مستحق طالما أن الرجل لديه استفهامات والوزير بحد زعمه غير متعاون، فبغض النظر عن النوايا، ما نريده من الدكتور فاضل صفر أن يكشف لنا ما يحمل من أسرار خصوصاً فيما يتعلق بمشرف وهو أهل لذلك. فيا حكومة اصمدي حتى تنزاح هذه الغمة عن سماء الكويت وإياكِ والاستقالة وعدم التعاون لأن راية التنمية السياسية الآن عندكِ!
د. حسن عبدالله عباس
كاتب كويتي
hasabba@gmail.com